الاستراتيجية والتخطيط

استراتيجيات التسعير: الدليل الشامل لتحقيق التوازن بين القيمة والعائد!

التسعير مصدر قلق لكثير من أصحاب البيزنس، قلق حول استخدام استراتيجيات التسعير المناسبة ومحاولة الموازنة بين تغطية التكاليف وإرضاء العميل في نفس الوقت! هل يمكن فعلا الموازنة بين الاثنين؟ وكيف يمكننا وضع السعر المناسب للمنتج والشريحة التي نستهدفها؟ 

محتوي المقالة

في هذه المقالة سنتكلم عن خطوات التسعير بشكل صحيح مع شرح لبعض استراتيجيات ومفاهيم التسعير مثل التسعير طبقاً للتكلفة، التسعير طبقاً للمنافسة، التسعير طبقاً للقيمة، واستراتيجيات تسعيرية أخرى مثل اختراق السوق، كشط السوق، وسنعطيك بعض الحالات العملية في التسعير، مثل كيف تقوم شركات مثل آبل و كوكا كولا بتسعير منتجاتها.

لماذا تعتبر استراتيجية التسعير مهمة؟

أهمية التسعير تتجاوز فكرة تغطية التكاليف فقط! استراتيجية التسعير الفعالة تعطيك الإمكانية لتحقيق عدة أشياء:

1- زيادة هامش الربح: عندما تختار سياسة تسعير فعالة ومناسبة لطبيعة مشروعك تضمن تغطية تكاليفك وزيادة هامش الربح أيضا.

2- التميز عن المنافسين: السعر المناسب يمكن أن يكون ميزة تنافسية لك تجذب بها سوقك المستهدف (بالطبع لا يمكن الاعتماد على السعر وحده للتميز في السوق لكنه من ضمن المزايا المهمة).

3- تحسين وضع العلامة التجارية: هل تعلم أن السعر الذي تضعه للمنتج يعكس للناس جودة وقيمة المنتج الذي تقدمه؟ هذه نقطة مهمة!

4- تطوير المنتجات: اتباعك لسياسة تسعير سليمة يعطيك رؤى واحصائيات حول قيمة المنتج في السوق، توقعات العملاء واحتياجتهم، و ما يرغبون في دفعه مقابل مميزات معينة وسمات في المنتج الذي تقدمه، وبالتالي تستطيع تطوير المنتج بشكل استراتيجي سليم يعود عليك بالأرباح التي تتمناها. 

5- الوضوح والتركيز: تحافظ الإستراتيجية الواضحة على تركيزك على أهداف التسعير الخاصة بك، مما يمنع اتخاذ القرارات العاطفية أو المتهورة.

6- القرارات المبنية على البيانات: من خلال تحليل التكاليف وتحليل المنافسين، وتحليل سلوكيات المستهلك، يمكنك تحديد الأسعار بناءً على بيانات موثوقة، وليس على التخمين.

7- المرونة والقدرة على التكيف: الأسواق واحتياجات العملاء تتغير وتتطور باستمرار. امتلاكك لاستراتيجية واضحة يساعدك في تعديل أسعارك حسب الحاجة مع الحفاظ على أهدافك العامة في نفس الوقت.  

تتعدد إستراتيجيات التسعير، ولا توجد واحدة مضمونة النجاح و عند قيامك بوضع اسعارك يجب أن تتأكد من أن السعر يغطي تكليفك ويسمح بهامش ربح لمشروعك في نفس الوقت.

قبل التعرف على استراتيجيات التسعير وفنيات التسعير المختلفة، من المعم التعرف على بعض المبادئ والمفاهيم التسعيرية.

استراتيجيات التسعير وبعض المفاهيم الأساسية

مرونة الطلب وحساسية السعر

ببساطة تعني كيف سيكون الطلب على المنتج عندما يحدث أي تغير على سعره؟ هناك نوعين من الطلب:

طلب مرن: هنا يكون الطلب سريع الاستجابة لتقلبات الأسعار، فمثلا يممكن أن تؤدي الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى انخفاض كبير في المبيعات، والعكس صحيح. 

مثال: تخيل ماركة ملابس فاخرة. قد يؤدي الارتفاع الكبير في أسعار حقائب اليد المصممة إلى تثبيط العديد من المشترين المحتملين، مما يؤدي إلى انخفاض المبيعات.

طلب غير مرن: هنا يظل الطلب ثابتا نسبيا على الرغم من تغيرات الأسعار. قد يظل العملاء على استعداد لشراء منتجك أو خدمتك حتى لو زاد السعر، والعكس صحيح. وينطبق هذا غالبًا على السلع أو الخدمات الأساسية التي تكون بدائلها محدودة. 

مثال: فكر في الضروريات اليومية مثل الخبز أو البنزين، وحتى مع الزيادات المعتدلة في الأسعار، فمن المرجح أن يستمر الناس في شراء هذه المنتجات لأنها أساسية ولا توجد بدائل لها. 

أهمية فهم مرونة الطلب وحساسية السعر:

يساعدك في اتخاذ قرارات تسعير سليمة، فمثلا، إذا كان لديك منتج ذو طلب مرن (سريع الاستجابة لتغيرات الأسعار)، فقد تحتاج إلى أن تكون أكثر حذرًا مع زيادات الأسعار لتجنب انخفاض المبيعات.

على العكس مع الطلب غير المرن، قد يكون لديك المزيد من المرونة لضبط الأسعار دون التأثير بشكل كبير على حجم المبيعات.

نقطة التعادل

هذا هو الرقم السحري – النقطة التي يغطي فيها إجمالي إيراداتك من المبيعات جميع تكاليفك (المباشرة وغير المباشرة)، وأي رقم بعده يٌعتبر ربح صافي. 

معرفة نقطة التعادل الخاصة بك تضمن لك تحديد الأسعار التي تعطيك إيرادات كافية تغطي تكاليفك وتحقيق هامش ربح جيد في نفس الوقت، ولكن السؤال كيف تحسبها؟

معادلة حساب نقطة التعادل: نقطة التعادل (الوحدات) = إجمالي التكاليف الثابتة / (سعر الوحدة – التكلفة المتغيرة لكل وحدة). 

مثال:

لنفترض أنك تدير مخبزًا ويبلغ إجمالي تكاليفك الثابتة 5000 دولار شهريًا. تكلفتك المتغيرة لإنتاج رغيف خبز هي 1 دولار، وتخطط لبيع كل رغيف مقابل 3 دولارات. حساب نقطة التعادل بالوحدات (عدد الأرغفة التي تحتاج إلى بيعها لتغطية تكاليفك) يكون كالآتي:

  • نقطة التعادل (الوحدات) = 5000 دولار / (3 دولارات – 1 دولار) = 5000 دولار / 2 دولار = 2500 رغيف
  • بعبارات أبسط: تحتاج إلى بيع 2500 رغيف خبز كل شهر لتغطية إجمالي نفقاتك وتحقيق التعادل.وأي مبيعات تزيد عن 2500 رغيف ستترجم إلى ربح صافي. 

التكاليف الثابتة والمتغيرة

بديهيًا تحتاج لتغطية تكاليفك (والوصول إلى نقطة التعادل) لتبدأ في الربح ، فحساب تكاليفك بدقة هو جزء ضروري لوضع سعرك.

ما الفرق بين التكاليف الثابتة والتكاليف المتغيرة؟

التكاليف الثابتة: هي الموجودة بصفة دائمة بغض النظر عن حجم المبيعات مثل الإيجار و المرتبات والتأمينات و الأعمال الرئيسية للبيزنس.  

التكلفة المتغيرة لكل وحدة: هذه هي النفقات التي تختلف بشكل مباشر مع حجم الإنتاج الخاص بك، مثل المواد والعمالة والانتقالات.

فعندما تحدد سعر يجب أن يكون أعلى من التكاليف المتغيرة لإنتاج سلعتك/خدمتك و بعد ذلك مع الوقت وتدفق المبيعات سيتم تغطية تكاليفك الثابتة و تحقيق أرباح.

مثال: شركة سيارات لديها التكاليف المتغيرة $18,000 في السيارة الواحدة، و مجموع التكاليف الثابتة هو $400,000 فإذا باعت في السنة 80 سيارة فهنا تحتاج لتغطية التكاليف الثابتة بما يعادل $5,000 في سعر كل سيارة أي تقسيم مبلغ التكلفة الثابتة على عدد السيارات وذلك حتى لا تحقق خسارة.

باستخدام هذه الطريقة ، يمكنك تقييم نتائج تحديد مستويات أسعار مختلفة كالآتي:

1- إذا باعت الشركة السيارة بمبلغ أقل من $18,000 (التكلفة المتغيرة للسيارة الواحدة) فستحقق خسارة في كل وحدة مُباعة و لن تغطٍ أيًا من التكاليف الثابتة.

2- بيع 80 سيارة في السنة بسعر $18,000 يعنى خسارة $400,000 بدون تغطية التكاليف الثابتة.

3- البيع بسعر $23,000 سيؤدي لتساوى التكاليف الثابتة بالمبيعات ، و بفرض بيع ال 80 سيارة فسيكون مساهمة الوحدة في التكلفة الثابتة تساوى $5,000*80= $400,000 و هو مبلغ التكاليف الثابتة.

4- البيع بسعر $24,000 سيؤدى لتحقيق ربح و بفرض بيع ال 80 سيارة ستصبح مساهمة كل وحدة فى التكلفة الثابتة= $6,000*80= $480,000 مما يعنى تحقيق $80,000 بخلاف مبلغ التكلفة الثابتة.

إذا زادت أو نقصت الوحدات المباعة ستتفاوت الأرباح بين الإرتفاع و الإنخفاض. 

الآن، السؤال المشهور…

لماذا التسعير على أساس التكلفة ليس كافيا؟

تبدأ العديد من الشركات بالتسعير على أساس التكلفة، حيث تقوم ببساطة بإضافة هامش ربح إلى تكاليف الإنتاج الخاصة بها للوصول إلى سعر البيع. ورغم أن التسعير على أساس التكلفة استراتيجية منطقية، إلا أن لها عيوب:

1-إهمال قيمة العميل: يفشل التسعير على أساس التكلفة في مراعاة القيمة التي يقدمها منتجك أو خدمتك للعملاء. ما المشكلة التي يحلها المنتج؟ ما هي الفوائد التي تقدمها؟

إن التركيز فقط على التكاليف يتجاهل نقطة مهمة وهي القيمة التي يراها العميل في المنتج، وبالتالي استعداده لدفع السعر الذي حددته له. 

2-فرص ضائعة: من خلال التركيز فقط على تغطية التكاليف في حد ذاته قد يُضيع عليك فرص ربحية كبيرة. فقد تكتشف من دراستك للسوق والجمهور المستهدف أنه يُمكنك وضع سعر أعلى يعكس القيمة التي تقدمها وبالتالي تحقيق أرباح أكبر وليس فقط تغطية التكاليف.

3-عدم التميز في السوق: غالبًا ما يؤدي التسعير على أساس التكلفة إلى أسعار مشابهة مع المنافسين. 

مثال:

تخيل مخبزًا يستخدم التسعير على أساس التكلفة. فيحسب تكاليف الدقيق والعمالة والتكاليف الأخرى ويحدد عليها السعر. لا فرق بينه هنا وبين المخبز المجاور الذي يحسب السعر بنفس الطريقة! لكن ماذا إذا قام صاحب المخبز بدراسة المنتج واستخراج المزايا التنافسية – Differentiation؟ فيجد أنه يستخدم نوع فاخر من الدقيق، أو يصنع الخبز بطريقة ومكونات جديدة، أو يضيف بعض النكهات أو المكونات الصحية في الخبز.

عندما يفهم صاحب المخبز مزايا منتجه جيدا والقيمة التي يقدمها لعميله، سيستطيع وضع سعر مختلف للمنتج لا يقتصر فقط على التكلفة  ولكن على القيمة التي يقدمها للعميل في هذا الرغيف.

لذلك يأتي المفهوم الرابع والمهم في التسعير وهو .. 

القيمة في مقابل التكلفة

التسعير يجب أن يكون متوازيًا مع القيمة التي تقدمها لعملائك مع مراعاة أسعار المنافسين، و لتعظيم مكسبك يجب أن تدرك:-

1- الفوائد التي يحصدها العملاء من استخدام منتجك/خدمتك.

2- معايير العملاء في قرار الشراء: كسرعة التسليم/التوصيل،
الملائمة و المصداقية.

3- القيمة التي يقدرها العملاء من ضمن فوائد منتجك/خدمتك.

4- بقدر الإمكان ضع الأسعار التي تعكس القيمة التى تقدمها و ليس فقط التكلفة. 

استراتيجيات التسعير وعناصر المزيج التسويقي

التسعير في الأساس هو جزء من خطة التسويق، هو عنصر من ضمن عناصر المزيج التسويقي الأربعة: المنتج – التسعير – التوزيع – الترويج. التسعير له دور في التأثير على باقي عناصر المزيج فمثلا:

المنتج:

يمكن أن يؤثر تسعيرك بشكل كبير على كيفية إدراك العملاء لقيمة منتجك وجودته. السعر العالي مثلا مرتبط عند بعض العملاء بالجودة العالية للمنتج، في حين أن نفس المنتج قد يدخل في حيز المنتجات الاقتصادية متوسطة الجودة بمجرد خفض سعره. 

التوزيع:

يمكن أن تؤثر استراتيجية التسعير الخاصة بك على اختيارك لقنوات التوزيع واستراتيجية المبيعات. على سبيل المثال، قد يتم بيع منتج مرتفع السعر مباشرة من خلال موقع الويب الخاص بك، لكن قد تقوم بالتوزيع في متاجر البيع بالتجزئة مع منتج سعره منخفض. 

الترويج:

يمكن أن تؤثر أسعارك على رسائلك الترويجية والجمهور الذي تستهدفه. فمثلا الخصم في إعلانك سيجذب عملاء أكثر حساسية للسعر، في حين أن تسليط الضوء على القيمة يؤثر أكثر مع العملاء المستعدين لدفع أي ثمن مقابل الحصول على منتج بجودة وقيمة عالية. 

ما هي استراتيجيات التسعير المختلفة؟ 

الآن بعد أن اكتشفنا أساسيات التسعير وأهمية عدم الاعتماد فقط على التسعير على أساس التكلفة، سنتعمق أكثر في الأنواع المختلفة لاستراتيجيات التسعير. يمكنك دمج أكثر من استراتيجية تسعير في نفس الوقت، مثل تسعير شركة أديداس لمنتجاتها.

 الاستراتيجيات المختلفة للتسعير: 

التسعير على أساس القيمة

هنا أنت نضع السعر الذى تعتقد أن عملائك مستعدين لدفعه بناءًا على الفوائد التي يقدمها لهم منتجك/خدمتك.

تعتمد استراتيجية التسعير على أساس القيمة على القيمة التي يراها العميل في المنتج الذي تقدمه. فإذا استطعت بوضوح فهم قيمة المنتج من وجهة نظر العميل، تستطيع وضع سعر مناسب لهذه القيمة.

رغم أن هذه الاستراتيجية في التسعير قد تكون مربحًا جداً، إلا أنها يمكن أن تبعدك عن العملاء آخذي قرار الشراء وفقًا للسعر و سيؤدي أيضاً لخلق منافسين جدد لك.

في رمضان في إحدى السنين، كان هناك أحد الأمثلة على هذه الإستراتيجية:

 فيما يلي نوعان رئيسيان من استراتيجيات التسعير على أساس القيمة التي يجب مراعاتها:

تسعير ذو قيمة جيدة (التسعير العادل) – Good Value Pricing

هنا التسعير يقوم على فكرة تقديم منتج بالقيمة التي يراها العميل (نفس القيمة تقريبا الموجودة في السوق بجودة أفضل) لكن بسعر أفضل من المنافس.

هي استراتيجية تسعير تحقق التوازن بين قدرة العميل ماديا على شراء المنتج وبين القيمة التي يراها العميل في المنتج.

مثال: قد تجد براند ملابس يقدم ملابس بجودة وقيمة عالية بالنسبة للعميل، لكن في نفس الوقت بأسعار تنافسية مقارنة بالعلامات التجارية الأخرى في السوق. 

تسعير القيمة المضافة – Value Added Pricing

هنا التسعير يقوم على فكرة تقديم منتج بقيمة أعلى من الموجودة في السوق (قيمة أعلى من التي يراها العميل في المنتج) وبسعر أعلى من المنافسين.

مثال: يتقاضى مثلا مستشار تسويق سعرًا أعلى من أي منافس لأن لديه قيمة مميزة غير موجودة في السوق مثل سنين الخبرة – الشهادات العلمية – تاريخ حافل من الحالات العملية الناجحة وغيره. 

 التسعير على أساس التكلفة

ببساطة تُضيف ما يجعلك تحقق ربح على تكلفة إنتاج السلعة/الخدمة و تُحسب عادة كنسبة مئوية من التكلفة.

طريقة التسعير على أساس التكلفة ملائمة للشركات التي تتعامل في كميات كبيرة من المنتجات أو التي تنافس في أسواق يكون السعر هو المسيطر على طبيعة المنافسة فيها.

و لكن كما ذكرنا من قبل من عيوبه تجاهل القيمة التي تقدمها للعميل و مكانتك ففي السوق و يجعلك تنسى التكاليف الخفية لذا يصبح ربحك في الغالب أقل من المتوقع.

التسعير على أساس المنافسين

هنا تكون أسعار المُنافسين للمنتجات المماثلة هو المعيار الأساسي في وضع السعر المناسب، و يكون التركيز هنا على المعلومات أكثر من حساب التكلفة أو القيمة.

في هذه الحالة يوجد معيار أو متوسط مُحدد في السوق لسعر المنتجات المتنافسة، وأنت عليك الاختيار وتحديد إما سعر أعلى أو أقل منه. مثلا، في حالة اختيار السعر الأعلى ستربح أكثر في الوحدة الواحدة و لكن قد يؤدى ذلك لإجمالي مبيعات منخفض لتفضيل المستهلكين السعر الأقل، و إن قمت باختيار السعر المنخفض سيرتفع إجمالي المبيعات و يقل ربحك في السلعة الواحدة.

في الأسواق القائمة على المنافسة العادلة، لا يمتلك البائعون القدرة على التحكم في السعر، بل يُحدد بواسطة العرض والطلب.

الإيجابيات:

لا يتطلب حسابات معقدة فيتم إتباع سعر السوق أو سعر قادة السوق، و في الأسواق التنافسية للغاية يعمل على رفع عبء التسويق للسعر و لكن يظل هناك احتياج للجهود التسويقية الأخرى.

السلبيات:

تأتى عيوبه (من الممكن ألا تُعد ميزة أو عيب) في احتياجه لجهود تسويقية قوية لزيادة المبيعات لعدم تواجد السعر كعامل تسويقي، و تتمثل هذه الجهود الإضافية في الحروب الإعلانية الشرسة و تقديم خدمة العملاء الأفضل.

تسعير خط الإنتاج – Product Line Pricing

هذه الاستراتيجية تعتمد على فكرة أن لديك أكثر من منتج مختلف على نفس خط الإنتاج، كل منتج تعطيه سعر على حسب خصائصه ومميزاته.

من الأمثلة المشهورة هو تسعير الهواتف المحمولة أو الموبايلات، فتجد الشركة تقدم نسخ مختلفة للموبايل بأسعار متفاوتة بناءا على خصائص كل موبايل. 

أيضا تخيل مثلا شركة تقدم  ماكينة حلاقة بسيطة بسعر منخفض، لكن في نفس الوقت تقدم على نفس خط الانتاج ماكينات أخرى بمميزات وسعر أعلى. 

الإيجابيات:

1- يشجع على بيع المنتجات ذات هامش الربح الأعلى (لأنها في نظر العميل أفضل مقارنة بغيرها على نفس خط الإنتاج)

2- إنشاء تسلسل واضح للقيمة أمام العملاء، مما يسمح للعملاء الاختيار بناءً على احتياجاتهم وميزانيتهم.

سلبيات:

يتطلب دراسة متأنية لخصائص ومميزات كل منتج والقيمة التي يراها العميل فيه لضمان أن يكون التسعير منطقي. مثلا يجب أن يفهم العميل لماذا سعر ماكينة الحلاقة المتميزة التي بها عدد أكبر من الشفرات أعلى من الماكينات الأخرى على نفس خط الإنتاج. 

التسعير الأسير/استراتيجية “الطُعم والصنارة” 

هو إحدى أشكال تسعير اختراق السوق فيتم بيع المُنتج الأساسي بسعر منخفض مع احتياجه لقطع غيار أو منتجات تكميلية بأسعار عالية.

ومن الأمثلة الكلاسيكية طابعات الكمبيوتر، حيث يتم بيع الواحدة في أمريكا بمائة دولار، مع عبوة حبرٍ (تكون نصف ممتلئة في الغالب) و يستلزم استبدال كل واحدةٍ منهما ما يقرب من ثلاثين دولارًا. وبذلك، تحقق الشركة أموالاً أكثر من بيع عبوات الحبر عما تجنيه من المُنتج نفسه.

ماكينات الاسبريسو أيضا تحقق إيرادات عالية بسبب سعرها الجذاب، وتحقق الشركات أرباحا من عمليات الشراء المتكررة لكبسولات القهوة التي لن تعمل ماكينات الاسبريسو بدونها. 

الإيجابيات:

1- اختراق السوق وتحقيق مبيعات عالية من المنتج الأساسي بسبب سعره الجذاب. 

2- تحقيق أرباح عالية من عمليات الشراء المتكررة لكماليات المنتج.

سلبيات:

1- يعتمد على قيام العملاء بشراء عبوات أو إضافات منك، مما قد يؤدي إلى إحباط العملاء إذا لم تكن البدائل المتوافقة متاحة بسهولة. 

2- هذه الاستراتيجية قد تعتبر من الممارسات المضادة للمنافسة – Anticompetitive practices إذا تم تطبيقها بشكل مبالغ فيه.

التسعير النفسي

تستخدم هذه الإستراتيجية نقاط السعر للتأثير على سلوك الشراء لدى العملاء.

فيما يلي بعض استراتيجيات التسعير النفسي:

الأسعار المنتهية بـ 99:

هذه الطريقة مُستخدمة من قبل تجار التجزئة، مثل وضع سعر 9.99$ بدلا من 10$. تشير الدراسات أن العملاء من المرجح أن ينظروا إلى منتج بسعر 9.99 $ على أنه أقل من 10 $، على الرغم من أن الفارق يبلغ سنتًا واحدًا فقط.

هذه الاستراتيجية في التسعير تكون مؤثرة إذا كان السعر له دور أساسي في قرار المستهلك بالشراء، فبعض المستهلكين ينجذبون لتلك الطريقة في التسعير. 

خصومات لفترة محدود:

الخصومات بشكل عام أداة فعالة، يمكنك استخدامها لبيع المخزون القديم وزيادة المبيعات.

من النصائح المهمة في عمل الخصومات هو أنك يجب عليك جعلها أكثر ربحية بأقل التكاليف؛ لذاك يستخدم المسوقون بعض الطرق النفسية التي تشجع العملاء على الشراء مثل “خصم لفترة محدودة”.

هذا يخلق إحساسًا بالإلحاح والعجلة ويشجع على الشراء بسرعة من خلال اللعب على محدودية الوقت للاستفادة من العرض. هذه الاستراتيجية مرتبطة بحالة مشهورة في علم النفس تُسمى الـ FOMO أو Fear of Missing Out وتعني الخوف من الخسارة، فعلميا الإنسان يخاف من خسارة الشيء أكثر من فرحه بالحصول عليه.  

التسعير الاختياري 

يقوم هذا التسعير على وضع سعر أساسي للمنتج وأي كماليات أو اختيارات إضافية يريدها العميل مع المنتج يتم تحميلها على السعر الأساسي للمنتج.

الإيجابيات:

1- يعطي مرونة للعملاء لاختيار الميزات بناءً على احتياجاتهم، مما يؤدي إلى زيادة قيمة المنتج في نظرهم من خلال إعطائهم مساحة حرة للاختيار.

2- كما أن هذه الاستراتيجية تسمح بتلبية رغبات واحتياجات شرائح وفئات مختلفة من العملاء. 

سلبيات:

يمكن أن يكون الأمر معقد بالنسبة للعملاء إذا كان هناك عدد كبير جدًا من الخيارات مع اختلافات طفيفة، لذلك تأكد من توضيح الفروق بين الاختيارات وتجنب أن تكون الاختيارات معقدة وكثيرة.

تسعير المنتج الثانوي

المنتجات الثانوية أو الـ By-products هي مخلفات التصنيع. بعض المنتجات تصنيعها ينتج عنه مخلفات، يكون التخلص منها مكلف جدا (وبالطبع هذه التكلفة ستؤثر على تسعير المنتج الأساسي)، فبالتالي تقوم الشركة ببيع هذه المخلفات كي يُعاد استخدامها في صناعات أخرى. في هذه الحالة، قد تتقبل الشركة أي سعر مقابل التخلص من هذه المخلفات.

التسعير المجزأ

التسعير المجزأ أو الـ segmented pricing من استراتيجيات التسعير التي تعمل على تخصيص الأسعار لتناسب شرائح العملاء المختلفة بناءً على عوامل مثل التركيبة السكانية أو السجل الشرائي أو أنماط الاستخدام.

على سبيل المثال، قد تقدم صالة الألعاب الرياضية عضوية مخفضة للطلاب أو كبار السن.

الايجابيات:

1- يتيح لك تلبية احتياجات شرائح العملاء المختلفة.

2- يمكن زيادة اختراق السوق من خلال تقديم أسعار جذابة لقطاعات محددة.

سلبيات:

1- يتطلب تقسيم دقيق للسوق وللعملاء للتمكن من وضع أسعار مناسبة لكل فئة أو شريحة.

2- يجب تنفيذه بعناية لتجنب تنفير شرائح العملاء الأخرى الذين قد يرون أن الأسعار غير عادلة.

التسعير الديناميكي

 تقوم هذه الإستراتيجية بضبط الأسعار بناءً على ظروف السوق في الوقت الفعلي، مثل تقلبات الطلب أو أسعار المنافسين. 

غالبًا ما تستخدم شركات الطيران وشركات الرحلات والسفر هذه الاستراتيجية، وأيضا سيارات التوصيل الخاصة مثل أوبر وكريم، فالأسعار تختلف حسب التوقيت ونسبة الطلب على الخدمة. 

الإيجابيات:

1- يسمح لك بتحسين الإيرادات بناءً على العوامل المختلفة التي يعتمد عليها السعر.

2- يمكن الحصول على أسعار أعلى خلال فترات ذروة الطلب.

سلبيات:

1- يتطلب تقنيات متطورة وقدرات تحليل البيانات للتنفيذ بفعالية.

2- يمكن أن ينظر إليها العملاء على أنها غير عادلة أو لا يمكن التنبؤ بها. 

استراتيجية كشط السوق

كشط السوق أو الـ skimming pricing تعتمد فيها على وضع سعر مرتفع في البداية لمنتج أو خدمة جديدة، ثم تقوم بخفض السعر تدريجيًا بمرور الوقت. تساعدك هذه الاستراتيجية على الحصول على أعلى قيمة ممكنة يكون العملاء على استعداد لدفعها في بداية نزول المنتج للسوق.

إذا كنت تُقدم مُنتج/خدمة ذو جودة فائقة فتستطيع وقتها البيع بسعر مرتفع، وتستخدم هذه الاستراتيجية من قِبل شركات معينة تختار شريحة قليلة من العملاء لديها قوة شرائية عالية و لديها الرغبة في نيل الأسبقية لشراء المٌنتج الفريد، و آبل بالطبع هي النموذج الرائد في هذه المنطقة! 

ابل واستراتيجية كشط السوق

إيجابيات:

1- تتيح لك تحقيق أرباح مرتفعة أثناء الطلب القوي في البداية واسترداد تكاليف التطوير بسرعة.

2-وضع منتجك في مكانة مميزة وحصرية واعطاء انطباع بالجودة والقيمة العالية، مما يجذب العملاء الذين يريدون الأحدث والأفضل دائما.

سلبيات:

1- تقييد المبيعات الأولية: فقد لا يكون عدد كبير من العملاء على استعداد للشراء بسعر مرتفع، مما يؤدي إلى إبطاء اختراق السوق في البداية.

2- تشجيع المنافسة: الشركات المنافسة التي تقدم منتجات مماثلة بأسعار أقل قد تحاول التنافس وجذب العملاء إليها.

3- استياء العملاء لاحقًا: قد يشعر العملاء الذين اشتروا بسعر مرتفع في البداية بالاستياء إذا انخفض السعر بشكل كبير لاحقًا.

استراتيجية اختراق السوق

هي عكس الأسلوب السابق “كشط السوق”، حيث تبدأ بسعر منخفض لتستحوذ على حصة كبيرة من السوق وجذب عملاء قبل أن يلحق بك المنافسين، وعندما تمتلك قاعدة عملاء لديها ولاء لمُنتجك، تحاول أن تجد طرق لرفع سعرك. 

هذه الطريقة تستخدمها الشركات عند دخول سوق جديد أو تقديم مُنتج لأول مرة.

الآن بعد أن تعرفت على مجموعة واسعة من استراتيجيات التسعير، كيف يمكنك اختيار الاستراتيجية المناسبة لمشروعك؟

فيما يلي بعض العوامل الرئيسية التي يجب مراعاتها وانت تضع استراتيجية التسعير الخاصة بك:

استراتيجيات التسعير: فهم الأهداف التسعيرية وأهميتها!

اختيار استراتيجية التسعير المناسبة مرتبط بفهم الأهداف التسعيرية المختلفة، فهل أنت تريد زيادة هامش الربح أم اختراق السوق وكسب حصة فيه أم التغلب على المنافسة في السوق؟ وضوح الهدف من التسعير يساعدك في اتخاذ قرارات تسعيرية مناسبة وبالتالي تحقيق نتائج فعالة. 

فيما يلي بعض أنواع الأهداف التسعيرية المختلفة:

1- تعزيز هامش الربح: في هذه الحالة تقوم باختيار استراتيجيات التسعير التي تحقق أعلى نسب أرباح ممكنة لكل وحدة مباعة من المنتج. 

2- كسب حصة سوقية: وجذب قاعدة أكبر من العملاء، وهنا يمكنك تحقيق الهدف من خلال تقديم أسعار تنافسية واستخدام استراتيجيات مثل التسعير العادل أو الاختراق. 

3- تحقيق عائد محدد على الاستثمار (ROI): يؤكد هذا الهدف على استرداد تكاليف البيزنس الأولية والوصول إلى نقطة التعادل وتحقيق المستوى المطلوب من الربح.

4- التغلب على المنافسة في السوق. 

5- الحفاظ على العملاء وتعزيز الولاء.

تذكر أن أهداف التسعير الأكثر فعالية هي SMART وهي اختصار لـ 5 معايير تكون موجودة في أي هدف تضعه لخطتك:

  • محدد – Specific: يجب أن يكون الهدف محدد، فلا تقل فقط “زيادة المبيعات”، لكن بدلاً من ذلك، قل “زيادة المبيعات بنسبة 20% في الربع التالي”.
  • قابل للقياس – Measurable: إنشاء مقاييس واضحة لتتبع النتائج. فكيف ستعرف إذا كنت حققت هدفك؟ يجب أن تكون النتائج قابلة للقياس.
  • يمكن تحقيقه – Achievable: حدد أهدافًا واقعية يمكن تحقيقها في السوق والمشهد التنافسي لديك.
  • مناسب – Relevant: تأكد من أن أهدافك تتوافق مع أهداف عملك، ومع السوق المستهدف والصناعة التي تعمل بها.
  • مقيد زمنيا – Timed: حدد للهدف إطار زمني واضح.

ما العوامل المؤثرة في سياسات التسعير عموما؟

تؤثر العديد من العوامل الداخلية والخارجية على قرارات التسعير الخاصة بك، هناك نوعان من العوامل: داخلية وخارجية.

العوامل الداخلية

1- تكاليف الإنتاج: يتضمن ذلك جميع التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بإنتاج أو تقديم منتجك أو خدمتك. فهم تكاليفك أمر ضروري ومهم من أجل تحديد السعر الأساسي الذي يضمن الربحية.

2- هامش الربح:  حدد النسبة المئوية للربح المطلوب الذي تريد كسبه من كل عملية بيع. سيؤثر هذا على إستراتيجية التسعير الخاصة بك ونقاط السعر التي تحددها.

3- وضع العلامة التجارية/المنتج/الخدمة

ادرس منتجك جيدا لتعرف ما هي الميزة التنافسية التي يقدمها للسوق، وافهم أيضا ما القيمة التي يراها عميلك المحتمل في المنتج.

فكر في الطريقة التي تريد أن يُنظر بها إلى علامتك التجارية في السوق. هل تريد أن يُنظر إليك على أنك علامة تجارية فاخرة أو خيار مناسب للميزانية؟

يجب أن تعكس استراتيجية التسعير الخاصة بك قيمة منتجك وصورة علامتك التجارية المرغوبة. 

4- أهداف الشركة

 قم بمواءمة استراتيجية التسعير الخاصة بك مع أهداف عملك العامة، سواء كانت تعزيز هامش الربح، أو الحصول على حصة في السوق، أو تحقيق عائد محدد على الاستثمار (ROI). يجب أن تتوافق استراتيجية التسعير الخاصة بك مع أهداف عملك العامة.

العوامل الخارجية

1- المنافسة في السوق

قم بتحليل كيفية تسعير منافسيك لمنتجاتهم أو خدماتهم. هل هم يقدمون أسعار تنافسية، أم أنهم يضعون أنفسهم كعلامات تجارية متميزة؟ فكر في الطريقة التي تريد بها وضع نفسك وسط للمنافسة. هل تريد وضع نفسك كشركة رائدة في الأسعار تقدم أقل سعر مثل شركة وول مارت مثلا التي تعتمد على التسعير المنخفض لمنتجاتها، أم تريد أن تكون براند/علامة تجارية متميزة ذات نقطة سعر أعلى تبررها القيمة العالية؟

2- العملاء

يعد فهم مدى استعداد السوق المستهدف للدفع أمرًا بالغ الأهمية. يمكن أن تساعدك أبحاث السوق في تحديد القيمة التي يضعها العملاء على منتجك أو خدمتك والمبلغ الذي من المحتمل أن يدفعوه مقابل ذلك. افهم عميلك وحساسيته للسعر. هل هم في المقام الأول مهتمون بالتكلفة أم هم على استعداد لدفع أي ثمن مقابل الجودة العالية والميزات الإضافية؟

3- الظروف الاقتصادية

العوامل الاقتصادية مثل التضخم أو الركود يمكن أن تؤثر على استراتيجية التسعير الخاصة بك. خلال فترات التضخم، قد تحتاج إلى تعديل الأسعار لمراعاة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

4- تنظيمات قانونية

قد يكون لدى بعض الصناعات لوائح قانونية تتعلق بممارسات التسعير. تأكد من الالتزام بأي قوانين أو قيود ذات صلة قد تؤثر على استراتيجية التسعير الخاصة بك.

من خلال النظر بعناية في هذه العوامل الداخلية والخارجية، يمكنك تطوير استراتيجية تسعير واقعية وتنافسية ومتوافقة مع أهداف عملك.

ما هي الخرافات الشهيرة المتعلقة بالتسعير؟ 

كما قلنا في  بداية المقالة، غالبا ما يخيم الخوف والارتباك على عالم التسعير. سنتكلم في هذا الجزء عن بعض الخرافات الشائعة التي يمكن أن تعيق رحلة التسعير الخاصة بك:

الخرافة الأولى: السعر الأقل هو الكسبان دائما

على الرغم من أهمية الأسعار التنافسية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون محور تركيزك الوحيد. ركز على تقديم قيمة مميزة للعميل وتبرير أسعارك العالية من خلال التواصل الواضح حول مزاياك الفريدة، فطرح أسعار مرتفعة بشدة عن السائد أو العكس دون سبب مقنع يعتبر أسلوب خاطئ، فالأسعار المنخفضة بشدة تهدد ربحك و تجعله بعيداً والأسعار المرتفعة المبالغ فيها سوف تفقدك عملائك إلا في حالة تقديمك لهم ما لا يجدوه في أي مكان آخر.

تذكر أن هناك بعض العملاء مستعدين لدفع أي ثمن مقابل الجودة والخدمة الاستثنائية التي تقدمها لهم.

الخرافة الثانية: بمجرد تحديد السعر، لا ينبغي أن يتغير

الأسواق واحتياجات العملاء ديناميكية وتتغير باستمرار. كن مستعدًا لتكييف استراتيجية التسعير الخاصة بك بمرور الوقت بناءً على اتجاهات السوق وتعليقات العملاء وإجراءات المنافسين. هذا يضمن أن تظل أسعارك تنافسية وتعكس ظروف السوق الحالية. 

الخرافة الثالثة: الأسعار الأعلى تعني دائمًا الجودة الأعلى

العملاء أذكياء. فهم يبنون قرارات الشراء على القيمة، وليس السعر فقط. ركز على تقديم منتج أو خدمة تبرر أسعارك بشكل واضح. استثمر في التسويق والاتصالات القوية لتوضيح عرض القيمة وراء استراتيجية التسعير الخاصة بك.

خطوات التسعير: كيف تقوم بعمل إستراتيجية تسعير؟

الآن بعد أن أصبحت مسلحًا بفهم قوي لمفاهيم التسعير والأهداف والعوامل المؤثرة، دعنا ننتقل إلى الخطوات العملية لصياغة استراتيجية التسعير الخاصة بك:

1- ادرس السوق المستهدف واحتياجاته

تحتاج وانت تضع سياسة التسعير الخاصة بك إلى  دراسة السوق و بحث دقيق لتقرر أي طريقة سنستخدمها في التسعير (وفقًا للتكلفة أم القيمة) و كذلك لمعرفة أساليب المنافسين. من هم العملاء الذين تبيع لهم؟ ما هي احتياجاتهم؟ وما هي القيمة التي يبحثون عنها؟ فهم شخصية عميلك أمرًا ضروريًا لتحديد الأسعار التي تناسبه.


2- قم بتحليل تكاليف الإنتاج وأسعار المنافسين

تعرف على تكاليفك الأساسية التي تحتاج تغطيتها، وقم بإجراء تحليل شامل لأسعار المنافسين لفهم استراتيجياتهم وتحديد الفرص المحتملة للتمييز.

3- تحديد عرض القيمة الخاص بك وفوائد العملاء

ما الذي يجعل منتجك أو خدمتك فريدة وقيمة؟ حدد بوضوح الفوائد التي تقدمها للعملاء وكيف يحل عرضك مشاكلهم. فطبيعة منتجك/خدمتك والسوق كذلك لها دور في السعر. 

4- حدد أهداف التسعير الخاصة بك

ما الذي تريد تحقيقه من خلال استراتيجية التسعير الخاصة بك؟ هل تهدف إلى زيادة هامش الربح؟، أم كسب حصة كبيرة في السوق؟


5- اختر استراتيجية التسعير بناءً على تحليلك

استنادًا إلى السوق المستهدف، وعرض القيمة، وتحليل المنافسين، وأهداف التسعير، حدد استراتيجية التسعير الأكثر ملاءمة لعملك. لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع – بل يمكنك استخدام مجموعة من الاستراتيجيات اعتمادًا على العروض التي تقدمها.

6- اختبار وتحسين الأسعار الخاصة بك مع مرور الوقت

لا تخف من التجربة! ابدأ بإستراتيجية تسعير أولية، وراقب استجابة العملاء وبيانات المبيعات، وكن مستعدًا لتعديل أسعارك حسب الحاجة. قم بجمع التعليقات باستمرار وتكييف استراتيجيتك لتحسين النتائج.

حالات عملية في التسعير

كيف تقوم كوكا كولا بتسعير منتجاتها؟

إذا قمنا بأخذ كوكاكولا كنموذج لبراند فنجد أنها تستخدم طرق و استراتيجيات مختلفة لكونها براند عالمي ينتشر في أغلب دول العالم و بالتالي تقوم بالاختيار الأنسب للمجتمع التسويقي المتواجدة فيه.

كوكاكولا في الصين

بداية يجب دراسة السوق هناك لتحديد الطريقة المثلى و كانت الأمور هنا كالتالي:

 عند دخول كوكاكولا السوق الصيني كافحت لمدة 10 سنوات لتحقيق أرباح و ذلك لأن الصين وقتها كانت تحت الاقتصاد الموجَّه (توضع فيه جميع الأنشطة الاقتصادية تحت إشراف الدولة ورقابتها كالاستثمار و أسعار السلع الاستهلاكية).

كان دخل الشعب الصيني منخفض للغاية مما جعل المُنتج باهظ الثمن بالنسبة لهم ولكن مع الطفرة الهائلة في الاقتصاد الصيني استطاعت كوكاكولا الاستفادة من انخفاض تكلفة المُنتج المحلي.

و لكن قررت كوكاكولا رغم ذلك الاحتفاظ بنفس السعر و ذلك لتثبيت الصورة الذهنية الخاصة بها في مواجهة البراندات الأخرى.

مع الزيادة التدريجية في مستوى المعيشة هناك أصبح سعر المٌنتج في متناول الفرد محدود ومتوسط الدخل.

إستراتيجية تسعير كوكاكولا في الصين

انتهجت التسعير وفقًا للقيمة لذا فكان تركيزها على إقناع المشترين بأن القيمة المُقدمة تبرر السعر وعليه قاموا بخلق الوعي بالبراند وتحقيق الولاء عن طريق حملات تسويقية و إعلانية مكثفة.

 كوكاكولا في الهند

توجد في الهند العديد من المناطق الريفية مما أدى لوجود كثير من المشاكل في التوزيع ووضع السعر الملائم.

ارتفاع تكلفة التوزيع سيؤدى لارتفاع السعر على مستهلكي المناطق الريفية، وقاطني هذه المناطق دخلهم منخفض أو غير منتظم و عليه فالسعر يمثل أمر حرج بالنسبة لهم.

وفقاً لذلك يصبح إقرار سعر مرتفع أمراً صعباً، وبالتالي هنا الأنسب تخصيص السعر حسب المطلوب من المستهلكين نظراً لاختلاف أسلوب المعيشة في الدولة (هذا ما يسمى بالتسعير المجزأ أو الـ segmented pricing).

إستراتيجية تسعير كوكاكولا في الهند

اعتمدت التسعير على أساس التكلفة باستخدام ما يُسمى penetration pricing strategy “تسعير اختراق السوق”، حيث رأت كوكاكولا أن السوق الهندية غير مستغلة بسبب الدخل المنخفض، الطبيعة الجغرافية. 

حالات عملية على التسعير

نجحت كوكاكولا في الوصول للمناطق الفقيرة بالهند وطبقتها كالآتي:

1- إقرار سعر منخفض.

2- التعبئة في زجاجات صغيرة مما يقلل التكلفة والسعر كذلك.

3- كانت لدى كوكاكولا قناعة أن الاستهلاك سيزيد بزيادة نصيب الفرد من الدخل.

ثم بعد ذلك قالت كوكاكولا عام 2004 أن 80% من مستهلكيها في الهند هم من المناطق الريفية بعد زيادة مستوى الدخل بدءا من 2002.

في النهاية يمكن أن نلخص نصائح التسعير السليم في:

  • اعرف تكاليفك: المباشرة وغير المباشرة كالأجور وتكلفة التسويق، و قم بتقسيم هذه التكاليف وفقاً لكل بند من بنود إنتاجك.
  • تابع منافسيك: لتعرف ماذا يحدث في السوق الخاص بك، و لتصبح مواكباً لأى جديد يطرأ على مجال التنافس.
  • قم بتقديم قيمة/شيء مفيد: تستطيع تحديد أسعار مرتفعة مقابل تقديم جودة عالية، أو تخفيض سعرك لتزيد مبيعاتك، ولكن، في كلتا الحالتين عليك أن تُقنع الناس أن الأمر صفقة جيدة بالنسبة لهم.

نصائح لاستراتيجية تسعير قوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Basic to intermediate knowledge.