الاستراتيجية والتخطيط

الشراكة التجارية بين البراندات (co-branding)

يظل السؤال التسويقي قائم: كيف تحقق الشركات أرباح ومبيعات أكثر، بأقل التكاليف الممكنة، أعطيتك أجزاء من الإجابة وبعض الأمثلة البسيطة العملية فى التدوينة السابقة، ومازال هناك طرق و أمثلة لا تعد ولا تحصى من أجل تحقيق الترويج الفعّال بأقل الإمكانيات الممكنة..

فى أحوال كثيرة أنت تحتاج إلى رجال بيع، يساعدوك فى إقناع الناس بأن يتوجهوا لمنتجاتك وخدماتك للشراء، ولكن هل يستطيع بعض الرجال فعل التأثير المطلوب؟ .. غالباً تكون الإجابة لا، و عموماً فحتى لو الإجابة نعم، فإن تكاليف رجال البيع كبيرة، ولا تنسى أنك تعطى لهم فى الغالب راتب ثابت بالإضافة إلى العمولة التي يأخذوها على عمليات البيع التي يحققوها..

إذا لماذا لا تفكر فى شركاء – partners يكون هدفهم أيضاً تحقيق مبيعات أكبر لك، ذلك سيكون فى مقابل نسبة، أو خدمة مقابلة.

ما هي الشراكة التجارية؟

الشراكة التجارية بين البراندات (co-branding)هي إحدى تطبيقات استراتيجية المحيط الأزرق – Blue Ocean Strategy التي تدعم الشراكة التجارية بين الشركات والبراندات المختلفة لتحقيق أرباح أعلى وانتشار أوسع؛ لذلك تستطيع تنفيذ هذه الاستراتيجية في التسويق لبراندك الحالي، فيتسع انتشارك في السوق، وتخترق أسواقًا جديدة، فيزيد عملاؤك، وترتفع أرباحك، وتزداد ارتكازًا وقوة في عالم البيزنس، بالإضافة إلى مزايا الاستفادة من خبرات شريكك ومن موارده المختلفة، ولكن هذا بعد مراعاة عدة أشياء عند اختيار الشريك التجاري المناسب!

نماذج للشراكات التجارية

في عام ٢٠١٩، وبعد أكثر من ٢٠ سنة من تأسيسها، قررت كنتاكي ابتكار ساندوتش بطعم شبابي، فدخلت شراكة تجارية مع شركة Cheetos، وقدموا لمحبيهم Cheetos Sandwich، وكانت شراكة غريبة جدًا بين الجد الحكيم صاحب خلطة الدجاج السحرية وشخصية النمر الشقية التي اشتهرت بها منتجات Cheetos، ورغم ذلك كان الساندوتش له رواج عند شريحة كبيرة من الناس واستمتعوا به.

الشراكة التجارية بين كنتاكي وتشيتوس

شركة مثلاً مثل سوان سى – Swansea تعلم الطيران فى منطقة اسمها جوير- gower فى جنوب البلاد الويلزية فى بريطانيا، وهى منطقة ساحرة الجمال، وهذه المدرسة تعلمك الطيران من خلال الطائرات الصغيرة الخفيفة، فوق هذه المناطق الرائعة، إنها شركة مشهورة ولكنها لا تكره أو ترفض مزيد من المبيعات..AMJ 0285pp997342827

لماذا لا تبنى شراكات إذاً مع الفنادق ودور الضيافة للسائحين، وفى هذه الأماكن سوف يتم إقناع الزائرين المقيمين هناك بخدمات شركة تعليم الطيران الرائعة، وسوف يتم خصم نسبة من المبيعات التي تأتي عن طريقهم كعمولة لهذه الفنادق والدور السياحية، وفى المقابل أيضاً فسوف توصى الشركة زبائنها و المدربين لديها باستخدام هذه الفنادق والدور للإقامة..

هل تجد هناك خاسرين في هذه الصفقة؟؟

بالطبع لا يوجد خاسرين في اتفاقيات الشراكات التى تتم فى مقابل نسب من المبيعات أو مقابل خدمات أخرى، وإذا فكرت فى الأمر لوجدته تطبيق لفكرة التسويق بالتوصية – referral marketing، وهي فكرة قديمة أزلية بدأت مع التسويق والدعاية وأفكارهم وفيها يوصي أطراف (غير متنافسة) و أنشطتهم تتكامل مع بعضها البعض، يوصى الطرفان ببعضهم وذلك في إطار اتفاق تسويقى محدد..

مثلاً تذهب إلى طبيب، فعندما يفحصك ويجد ربما أنك بحاجة لبعض الفحوصات والتحاليل، يوصى بمكان معين لعمل الفحوصات فيه، وإذا احتجت لدواء يوصى بصيدلية محددة لشراء الأدوية، والعكس صحيح فهذه الأماكن ربما توصى بهذا الطبيب لاستشارته أو العلاج عنده.

مثال قريب تجده عند المحامي والمحاسب، هذا المحامى يخبرك أنه لكى تنهى بعض الأمور المحاسبية فى قضيتك يلزمك محاسب، ويدلك على مكتب محاسبة، والمحاسب بدوره يخبرك بأن على شركتك إنهاء بعض الأوراق القانونية عند هذا المحامى.

سر الجمال فى هذا الأسلوب أنه من ضمن أساليب الإبداع فى العلاقات العامة للترويج، وهو غير مكلف على الإطلاق، ويحتفظ بمزايا العلاقات العامة، وبالطبع أول هذه المزايا هى خلق الثقة والمصداقية، لأن الشركة التي توصي بشركة أخرى تختلف رسالتها المدركة بالنسبة لك بالطبع عن رسالة الشركة الإعلانية الصريحة والمدح فى نفسها وخدماتها.

معايير اختيار الشريك التجاري المناسب

1- اجعل الاتفاق صريح بسيط واضح:

كلما كان الاتفاق بسيط، سهل على الشركة التي تعتبرها شريكك الآن أن تستوعب الأتفاق، وسهّل على الموظفين فيها أن يبيعوا منتجاتك ويوصون عملائهم باستخدام خدماتك بسهولة أكبر. على سبيل المثال، ما هو الأفضل؟ أن تعد الشركة التى اتفقت معها على مبلغ من المال كنسبة سوف تعطيها لهم بعد كل شهر، أم الأفضل أن يكون الاتفاق أن يخصموا هم نسبة من السعر الذي يدفعه العملاء ويأخذوه لصالحهم؟ بالطبع الحالة الثانية أسهل وأبسط على الطرفين.

2- اخلق جو من الثقة والقرب

بينك وبين شريكك الجديد، حاول دائماً أن تكون على قرب معه حتى تضمن أن يقوم بما تم الاتفاق عليه، خصوصاً أنه لايوجد التزام محدد عليه تجاهك، وايضاً ابنى معه قدر كبير من الثقة، اجعله مثلاً يستخدم خدماتك ويطمئن لها، ولجودتها، حتى يروّج لها بثقة ، بل ويعتبرها كخدماته ومنتجاته.

3-اخبر شريكك

بكل المتغيرات والتطورات التى تحدث معك، فهو الآن شريكك الحقيقى فى عمليات الترويج والبيع، فلا تضعه فى موقف محرج مع أحد زبائنه بسبب عيوب أو أعطال أو تأخر عندك، عندها سوف تفقده وتفقد تدفق العملاء من طرفه.

4- السمعة والجودة:

لا تدخل شراكة تجارية مع براند سيء السمعة أو إنتاجه في السوق فقير الجودة؛ ابحث، فتش، وتحرى جيدًا عن أي براند قبل أن تقرر مشاركته، وتأكد أنكما تتوافقا في المباديء والأهداف والرؤى.

5- التكافؤ:

قد يضيع براند وتختفي معالمه بالكامل بسبب شراكته مع براند آخر يفوقه بمراحل كبيرة، بينما قد يتضرر براند قوي لتعاونه مع آخر لا يكافئه في القوة، مما يؤدي إلى نفور بعض العملاء من شراء المنتج. إذا، فأنت لن تذهب إلى منافس يوصى باستخدام منتجاتك وخدماتك، ولن تذهب لشركة لا يستفيد عملائها من خدماتك..، إذاً يجب عليك التوجه لأحد الأطراف التى ترى فى أنشطتها تكامل لأنشطتك أيضاً..

6- تحديد الهدف:

قبل قرار الشراكة التجارية مع إحدى البراندات، حدد الهدف من تلك الشراكة وتأكد من فهم عملائك لهذا الهدف جيدًا؛ وذلك لأن عدم فهم الجمهور بالهدف من تلك الشراكة قد يمنعهم من شراء المنتج. بناءا على تحديد الهدف من الشراكة، يتحدد نوعها!

أنواع الشراكة التجارية

1- شراكة تكميلية:

أنا أرسم لك اللوحات وأنت تشتري لي الأدوات، هذا ببساطة!

فالمقصود بتلك الشراكة أن تُكمِل كل براند النقص عند الأخرى وتسد حاجتها، وأفضل مثال على ذلك: الشراكة بين شركتي Dell و Intel، حيث تُنتج الأولى لابتوب يحتاج إلى بروسيسور سريع، توفره لها انتيل.

شراكة ديل وانتل

2- شراكة محلية عالمية:

المقصود بها الشراكة التجارية بين براند محلي مع آخر عالمي بهدف انتشار أوسع في السوق العالمي، بينما يستفاد البراند العالمي من حيث الوصول إلى جماهير محلية أسرع، ومثال على ذلك، الشراكة التي تعقدها Groupon  مع براندات محلية من أنحاء العالم.

شركة جروبون وشراكتها مع براندات محلية

3- شراكة تكافؤية (نحن أقوياء ولكن معًا أقوى):

وهي شراكة تحدث بين براندات قوية ومرتكزة في السوق بهدف التطوير والحصول على نتائج تسويقية أفضل.

وأشهر مثال: الشراكة بين Apple  و Nike، حيث تعاونت الشركتان في إنتاج ساعة The Apple Watch Nike، وهي ساعة تعمل عليها تطبيقات Nike التي يحتاجها الرياضيون في متابعة نتائج تمارينهم الرياضية.

الشراكة بين نايكي وآبل

قد تكون الآن، بعد قراءة هذا المقال، قررت التمهل في خطوة الشراكة التجارية مع براند آخر أو قد يكون ازداد حماسك في الإقدام عليها. في كل الأحوال، يعنينا دائمًا أن تتخذ الاستراتيجية الأنسب لك في التسويق، فالشراكة التجارية بين البراندات استراتيجية قوية ومؤثرة لكنها مثل أي شيء في البيزنس موعودة بالنجاح أو الفشل، ويتحكم في ذلك اختيارك لشريك يشبهك في أهدافك وقيمك، شريك لا يفوقك كثيرًا في القوة ولا يقل عنك كثيرًا في الضعف.

فوق كل ذلك، من المهم أن تحدد الهدف من تلك الشراكة وتتأكد من فهم عملائك لهذا الهدف، وأن تحدد طبيعة الشراكة التي تسعى لها: فهل أنت تبحث فيها عن من يُكملك؟ أم أنك تسعى من خلالها إلى الانتقال من السوق المحلية إلى العالمية؟ أو حتى اختراق براندك العالمي أسواق محلية؟ أم أنك فقط تطمح إلى رواجًا مضاعفًا في السوق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Basic to intermediate knowledge. دوربین مداربسته یو ان.