قاعدة 70 | 30 : امتلك قوة مشروعك
في هذه المقالة سوف أناقش قاعدة 70 | 30 وهي ليست قاعدة أكاديمية، لكنها نظرية شخصية أرى من خلالها نجاح البيزنس، وكيفية امتلاك المعرفة والقوة الفنية من المشروع كعامل هام وحاسم لنجاح أي مشروع ناشئ.
إذا كنت واحد من المتحمسين لبدء مشروعه الخاص ولكنك تفعل كل شيء – فقط – من باب الحماس و تحدى الظروف وغيرها من الكلمات الرائعة التي تحفز الناس في بداية المشاريع الخاصة، فهذه المقالة قد لا تناسبك لأنها تتناول سبب نجاح المشاريع الخاصة من زاوية منطقية وعقلانية أكثر من الزاوية العاطفية والحماسية.
في هذه المقالة سوف أخبرك لماذا تفشل أغلب المشاريع الناشئة، لماذا يكتشفون الثغرات الخطأ التي تُدخلهم في دوائر مهلكة من الفشل بلا نهاية، سأخبرك عن حالات نادرة نجحت عندما كسرت القاعدة.
سأعرّفك أيضا على طريقة عملية بسيطة تقيس بها القوة الفنية التي يحتاجها مشروعك الخاص وما هي النسبة التي تحتاجها من هذه القوة الفنية لكي تنجح.
متحمس لمشروعك الأول؟!
بعد تخرجي بفترة عملت في شركة تورد هدايا ترويجية – Giveaways. صاحب الشركة قرر دخول هذا السوق لاعتقاده أن السوق ينقصه منتجات ترويجية بجودة عالية.
بعد أيام جيدة في البيع وأخرى – أكثر كثيراً – لم تسر الأمور فيها على ما يرام، وجدنا أن المنافسين أصبحوا يقدمون العديد من المنتجات المنافسة لنا وبنفس الجودة تقريباً بأسعار أقل.
حتى الشركات التي كانت تورّد لنا المنتجات الأعلى كفاءة وجودة يكاد يكون استغنينا عنهم لأنهم رفعوا أسعارهم وبجانب مشاكل الاستيراد وجدنا أننا نبيع بأسعار عالية جداً لا تناسب السوق، فأصبحنا لا نستطيع المنافسة بأى شيء، والظروف من سيئ لأسوء.
كانت الشركة ببساطة تستورد منتجات بأسعار عالية. بعد وقت قليل اكتشفنا ان منتجات مشابهة موجودة في السوق بسعر أقل، وذلك لأن أصحاب الشركات التى يوردوها كانوا مستوردين أذكياء، أو كانت لهم معرفة فنية أفضل تسمح لهم بجلب نفس المنتج بسعر أقل.
لدي الكثير من حالات الشركات، التى شملت فشل ونجاح، ولكن تبقى القاعدة هي كالتالي: “امتلك النسبة الأكبر من المعرفة الفنية (Know How) عن مشروعك“
في حالة هذه الشركة، امتلك صاحب البيزنس الذكاء الكافي ليعرف أين هي الثغرة في السوق، وكانت سوق B2B يحتاج لهدايا ترويجية بجودة عالية – Premium Giveaways، لكنه لم يمتلك قوة معرفية كافية في الاستيراد أو حتى تصنيع المنتجات محليا.
هناك الكثير من المتحمسين لأفكارهم التجارية يعتقدون أن أفكارهم الجيدة تقف فقط على تنفيذ، وهم سيأتون بخبراء وفنيين لكي ينفذوا الأفكار. دعني أصحح لك هذا المفهوم.
لماذا عليك أن تمتلك معرفة فنية كافية؟
هناك عقبتين رئيسيتين أمامك إذا دخلت سوق لا تمتلك فيه الموارد الكافية، ولا تمتلك فيه معرفة فنية كبيرة.
1- مشكلة العمالة
العامل أو التنفيذي هو أهم عنصر من عناصر نجاح مشروعك. لنفترض الآن – وهو مثال عملى وحقيقة – أنك أردت دخول مجال الأزياء والملابس، ولنفرض مثلاً أنك ستصنّع تى شيرتات بجودة معينة أو بتصميمات جديدة.
أنت مصمم أزياء أو لديك المال، أو دعنا نقول أن لديك الفكرة والبيزنس موديل في رأسك، لكنك لا تستطيع التنفيذ. لم تنفذ تي شيرت أبدا، ولم تلمس ماكينة خياطة في حياتك!
الآن عليك أن تجلب متخصصين فنيين (عمالة) لكي ينفّذوا لك التي شيرت، سوف تحتاج هذه العمالة في حالة التصنيع المبدئي، أو حتى عند إضافة قيمة على التي شيرت، مثل رسومات فنية او كلام معين على المنتج النهائي.
حينها سوف تظهر المشاكل، العمالة الفنية المحترفة لها سعر عالى، وعندما تجدها سوف تكون أنت تحت تحكمها بنسبة كبيرة، لأنك وبعد جهد كبير وبعد محاولة وضع كل أفكارك أمامهم لكى ينفذوها لك وبافتراض أنهم فهموا تماماً ما تريده، سوف يكون الزمن اللازم لإنهاء المنتجات تحت تحكمهم.
مرة ينهون الأمور بالشكل اللازم وفى الوقت المناسب ومرة أخرى يتأخر في إنهاء المطلوب وتجد نفسك في موقف محرج جداً أمام عملائك والسوق وهذا يحدث كثيراً بالفعل في مجال تجارة الملابس، عندما يكون هناك طلب على منتجك ولكنك لا تستطيع أن توفر المنتج بالحجم والطلب المناسب.
*مشاكل العمالة والتصنيع شائعة جدا في مصر، وفي الخليج ايضا. لذلك الاستيراد يكون أفضل لكنه صعب في مصر.
الآن يريد العامل الفني أن يتركك ويذهب لبدء مشروعه الخاص، قد يكون نسخة من مشروعك بالمناسبة، هل تستطيع أن تمنعه؟! الآن أصبح لديك منافس شرس يعرف كل شيء عنك وعن فكرتك وتكاليفك وكل ما يلزم لينجح أضعاف نجاحك ويطردك خارج السوق!
دعنا نفترض فقط أنه يريد تركك لظروف شخصية لديه، هل تستطيع تعويضه في الوقت المناسب، هل تضمن أن تأتي بأشخاص بنفس الكفاءة والجودة، ونفس الأسعار أيضاً؟
هل إذا فاوضك ليحصل على راتب وأموال أكثر. من المتحكم هنا؟ هو أم أنت؟ في الحقيقة هو، لأنه يملك أدوات وقوة مشروعك وهو يتحكم فيك وليس العكس.
إذاً عندما تدخل سوق وتعتمد فيه على عمالة فنية وليس لديك أنت – شخصياً – القدرة على تعويض العمالة ولو بشكل جزئي ومؤقت، فالمتحكم فيك وفى نجاح مشروعك أو فشله هو العامل الفني وهو يستطيع إنهاء مشروعك في أقرب وقت ممكن!
2- الدعم والتطوير الفني للمشروع
أعتقد أن الأصل في أي مشروع أو تجارة في العالم هو أن تعرف ما الذى تصنّعه أو تتاجر فيه بدقة شديدة وبعمق وإتقان كبير جداً.
قد يبدو لك من بعض القصص هنا وهناك، أو أن المؤسس قام على فكرة أو مال وجلب عباقرة للتنفيذ، لكن هذا غير صحيح، ولا يُمكن القياس عليها.
بيل جتس كان عبقري برمجة، وكتب أول برنامج سوفت وير في سن الـ 13. بعدها استطاع تأسيس، وإدارة شركة مايكروسوفت العملاقة.
كنتاكي قامت على توليفة الدجاج الشهيرة، وهي خلطة سرية ابتكرها الكولونيل ساندرز بعد تقاعده. تُعتبر خلطة كنتاكي هي الأشهر في عالم الدجاج، وبنت له إمبراطورية ضخمة..
*حالات نادرة قد تُعاكس هذا الوضع مثل ستيف جوبز، لكن ستيف كان عبقري في الـ UX، وكان لديه حس جمالي وفهم عميق لزبون آبل، ولا ننسى أنه شارك مبرمج متمكن أيضاً في تأسيس آبل، وهو ستيف وزنياك.
عندما تكون خبير في المجال الذي تعمل به أو تبدأ مشروعك فيه فأنت قادر على تطويره يومياً، والإبداع فيه و بأفكار مستمرة للسوق. وعندما تدخل مجال تفهم فنياته وأبعاده جيداً، حينها تستطيع أن تعرف ثغرات السوق فيه بدقة.
أيضا مع احترامى لكل الثغرات التي يتحدث عنها رواد الأعمال الجدد فأغلبها ليست ثغرات ولكنها مجرد أفكار واقتراحات من رواد أعمال متحمسين لا غير.
في دوراتى التدريبية هناك فرق عمل تقرر أن تنفّذ مشروعها العملى على ثغرة – ولنقل مثلاً في مجال الأغذية أو الملابس –فيقوموا ببناء المشروع بالكامل على هذه الثغرة، ولكن مع بعض البحث والتدقيق يجدون أنها لم تكن ثغرة أبداً، أو انها كانت ثغرة لم يقترب منها أحد لأنها ليست مربحة!
هل تعرف إذاً الفرق بين الثغرة الوهمية والثغرة الحقيقية؟ الثغرة الوهمية يراها شخص بعيد عن المجال ويظن أنها ثغرة وحتى بافتراض انها ثغرة حقيقية فهو لن يستطيع اشباعها أو ملئها لأنه لا يملك القوة التنفيذية، أما الثغرة الحقيقية فيجدها الخبراء في المجال.
درسّت التسويق على مدار سنين ودربت مئات الأشخاص عليه، وكنت أدرّس لهم طرق بحث السوق وبحث التسويق والاستبيانات على المستهلكين، لكن هذا شئ .. وخبرة الأشخاص العاملين في المجال شئ آخر! لا يوجد أقوى من ثغرة يكتشفها الخبير المتمرس في مجال ما. لا يستطيع البحث التسويقي أن يُجاري هذا أبدا.
امتلك أكثر من 70% من قوة مشروعك
ماهى النسبة من الإمكانيات الفنية التي يجب عليك امتلاكها لكى ينجح مشروعك الناشئ؟ للإجابة عن هذا السؤال، عليك أولاً بتقسيم مشروعك إلى نقاط قوة ولها وزن.
فلنفترض أنك تريد بدء تجارة إلكترونية.
تقوم التجارة الالكترونية على بعض من نقاط القوة: تصميم الموقع وتجربة الزائر. التصنيع أو الاستيراد. العمليات واللوجستيات وخدمة العميل.
تصميم المتجر : 10%
استيراد أو صناعة المنتج: 40%
الاوبريشن واللوجستيات وخدمة العميل: 20%
الترويج والاعلان: 30%
*هكذا يكون اجمالى نسب نقاط القوة يساوى 100%
هنا تبدأ في مقارنة هذه النسب مع قوتك الفنية، و تحاول ان تملك النسبة الأكبر من قوة المشروع. والتي أقدرها من وجهة نظرى الشخصية ومن خبرتي في مجال المشاريع الناشئة، أن تصل إلى 70-80% من قوة المشروع (لا يجب أن تقل عن هذه النسبة، وكلما اقتربت من ال100% بالطبع كان أفضل، وإن كان هذا صعب للغاية).
وبالتالي عندما تقارن امكانياتك بالنقاط الأثقل – ذات النسب الأعلى في نجاح المشروع ككل – فأنت يجب أن تملك مثلاً قوة فنية في جلب منتجات جيدة بتكلفة أقل وتملك قوة الانتشار والترويج (70% من القوة الإجمالية للمشروع).
مثال عملي آخر على امتلاك النسب الأكبر من قوة المشروع.
مارك زوكربيرج بدأ موقع فيسبوك، وموقع فيسبوك لكى ينجح يجب أن يتم التركيز فيه على قوة البرمجة والتطوير في الموقع (نعطيها مثلاً وزن 60% من قوة الفكرة) وقوة الانتشار والترويج لأكبر عدد من الناس حول العالم (نعطيها مثلاً 20% من قوة المشروع)، ( ونترك ال 20% المتبقية كوزن لباقى العناصر الأقل أهمية لنجاح فيسبوك).
عندما تقدّر النسب فتجد أن الانتشار والترويج لن يفعل شيء لمنتج ضعيف، بمعنى أن قوة موقع فيسبوك في تجربة المستخدم – User Experience والتي يتم الوصول إلى أقصى شيء فيها عن طريق موقع قوى جداً برمجياً.
مارك لو كان مصدر قوته هو الترويج لم يكن ليصل مشروعه لأي نجاح.
لو كان مصدر قوته الفكرة فقط لم يكن ليصل أيضاً لأى نجاح وذلك لأنه – من الأصل – أخذ الفكرة من أخوين في جامعة هارفارد جلبوه لينفّذ فكرتهم وهي شبكة تواصل اجتماعي!!
وهي قصة لا يعرفها الكثير، لكنها حقيقية وهو أخذ الفكرة ونفذها برمجياً، وبالتالي هذا يدعم رأيى بأن مارك نجح ليس للفكرة العبقرية وليس لقدراته على الترويج ولكن لأنه امتلك النسبة الأكبر من قوة المشروع، والتي تكمن في قوة البرمجة وتوصيل تجربة استخدام رائعة لمستخدمي فيسبوك.
عندما تصل لهذه المرحلة.. أن يكون في يدك نسبة 70- 80% من القوة الفنية للمشروع فسوف تمتلك نسب أكبر من احتمالية النجاح، نجاح بسبب انك متحكم في مشروعك، تستطيع معرفة الثغرات فيه، تستطيع تطوير مشروعك لمراحل رائعة لا يستطيع أن يصل إليها المنافسون.
تستطيع – من خلال امتلاك نسبة كبيرة من المعرفة الفنية – أن تتحكم في مشروعك ف لا يستطيع أحد من المتحكمين فيك سرقته أو تعطيله أو انهائه، تستطيع أن تقول أنك رائد وقائد حقيقي في هذا السوق. أعتقد أن هذا سر كبير من أسرار نجاح الشركات والبيزنس حول العالم!
كيف تطبق قاعدة 70 | 30 على مشروعك؟
لتفهم طريقة تطبيق قاعدة 70 | 30 عمليا، سأستعين هنا بمشروعين ناشئين قم بتنفيذهم بعد تخرجي من الجامعة بفترة، الأول كان منصة اعلانية – للإعلان لشركات وبراندات، والأخرى هى مجلة إعلانية – أوفلاين – تقدم عروض وتخفيضات من المحال التجارية للسكان في منطقة جغرافية محددة.
في 2010 أطلقت قناة نيتشرز دايركت – وهي قناة إعلانية لتطبيق أفكار التسويق المباشر – Direct Marketing أو الإعلان المباشر تحديدا – Direct Response Advertising.
المشكلة انه كان لدي فكرة جيدة مبنية على أساس علمي. لكن في نفس الوقت افتقدنا لجزء كبير من المعرفة الفنية، ليس لدينا خبرة ولا قوة فنية في تطوير المنصة الإعلانية (التى سننشر عليها الفيديوهات الاعلانية) – حيث كان تصميم وبرمجة المواقع أصعب كثيرا من الآن – ولم نمتلك قوة في تصوير المنتجات في شكل فيديوهات مقنعة.
ببساطة افتقدنا المكون الرئيسي للفكرة، البرمجة والتصميم، والتصوير، وامتلكنا فقط فكرة جيدة!
سوف أنقل لك هنا عوامل نجاح المشروعين طبقا لقاعدة 70 | 30 وكيف أثرت معرفتنا الفنية على النجاح في المشروع الثاني – مجلة المنطقة – بنسبة أعلى كثيرا من نيتشرز دايركت.
1- قناة NichersDirect الإعلانية
في حالة نيتشرز دايركت، كانت نقاط قوة المشروع كالتالي:
1- التصوير والإخراج: اعتمدت القناة على فكرة التسويق المباشر، وكنت أستخدم هنا بشكل خاص فكرة الإعلانات ذات الاستجابة المباشرة السريعة – Direct-Response Advertising. لذلك كان من المهم تقديم الفيديو الإعلاني بشكل قوي وجذّاب للمتفرج والذي سيتحول إلى زبون للشركة بعد الإعلان.
2- الإعلان والتسويق: اعتمدت القناة على قوة الفريق في كتابة محتوى إعلاني – Copywriting يساعد على بيع منتجات أو خدمات الشركات التي نعلن لها (العملاء). كلما كان النص الإعلاني أقوى لكن في نفس الوقت مُختزَل وجذّاب للمشاهد ويعرض مزايا المنتج وفوائده بشكل تسويقي صحيح، في هذه الحالة تكون فرصتك لنجاح الفكرة أكبر.
3- الزحام – Traffic: وهو عنصر هام جداً لنجاح الفكرة، ولنجاح أي فكرة إعلانية تقوم على تواجد عدد كبير من الزوّار على الأداة الإعلانية سواء كانت هذه الأداة موقع إلكتروني، قناة تلفزيونية، جريدة، قناة يوتيوب، .. إلخ. في حالة نيتشرز دايركت، كانت الأداة المستخدمة موقع إلكتروني.
4- العملاء (القدرة على البيع): هناك شق أساسي في النموذج الإعلاني للربح – Advertising Model وهو الحصول على عميلك الذي سيعتمد عليك في الترويج لمنتجاته. في هذه الحالة كنا نريد الاتفاق مع كيانات تجارية للترويج لهم، من خلال قناة نيتشرز دايركت.
5- الموقع الالكتروني – Website: وهي قناتنا الاعلانية التي سنعتمد عليها، وسنضع عليها صور وفيديوهات ونصوص إعلانية للترويج للعملاء.
2- مجلة المنطقة
سوف نقوم بفعل نفس الأمر الذي فعلناه في حالة قناة نيتشرز دايركت.
سنقوم بتحديد وتفصيل نقاط قوة المشروع:
1- العملاء: الحصول على الشركات والتي في حالتنا غالباً ما تتكون من محال تجارية ومطاعم، سوف نساعدهم على الترويج لمنتجاتهم وخدماتهم من خلال مجلتنا الإعلانية.
2- الزحام – Traffic: نريد زحام من قراء المجلة و هؤلاء من المفترض بعد حصولهم على المجلة و معرفتهم بالعروض والتخفيضات بها أن يستجيبوا ويذهبوا للشراء من العملاء الذين نروج لهم على صفحات المجلة الإعلانية.
3- التصميم الفني والإخراج: وهذا هام من أجل نجاح المجلة، وفيه بعض التفاصيل الفنية مثل أن نخرج أكبر قدر ممكن من عروض المحلات والمنتجات مع وضوح وجودة عالية في التصميم مع أقل مساحة ممكنة من الورق للتوفير في تكاليف النشر والطباعة.
4- الطباعة: في النهاية من عوامل نجاح الفكرة طباعة المجلة بجودة عالية و بتكاليف مناسبة لتحقيق ربح أعلى.
الآن – وبعد تفصيل لنقاط القوة الرئيسية لكل مشروع – علينا إعطاء نسبة مئوية (تقديرية) لكل نقطة قوة رئيسية من هذه النقاط.
في الواقع سوف تحتاج – بالعودة لدراستك للمشروع وخبرتك – أن تضع نسبة مئوية مختلفة لكل نقطة قوة، فمثلاً في مشروع نيتشرز دايركت قوة كتابة المحتوى الإعلاني أقوى تأثيراً وأهمية من نقطة إنشاء موقع إلكتروني لكن من أجل تبسيط الأمور في هذه المقالة سوف أعطي نسب مئوية متساوية لجميع نقاط القوة.
بعد إعطاء نسب مئوية – بالتساوي – لنقاط القوة للمشروعين سوف تصبح قوة المشروعين تبدو هكذا:
1- نيتشرز دايركت:
- التصوير والإخراج: 20%
- البيع والحصول على العملاء: 20%
- التسويق وكتابة نص إعلاني مقنع: 20%
- الإعلان والحصول على عملاء وترافيك: 20%
- موقع إلكتروني: 20%
2- مجلة المنطقة:
- البيع والحصول على العملاء: 25%
- التوزيع والحصول على Traffic: 25%
- التصميم الفني – Graphic Design: 25%
- الطباعة والنشر: 25%
بعد تفصيلك لنقاط قوة المشروع الآن الدور يأتي لمعرفة كم تمتلك من قوة مشروعك الناشئ.
1- نيتشرز دايركت:
كانت قدرتنا على التصوير والإخراج ضعيفة، كنا نمتلك أحد الشركاء يستطيع التصوير والإخراج لكن بجودة ضعيفة ولم تتوافر الأدوات المناسبة لتحقيق هذه النقطة بشكل كافي.
كنا نمتلك القدرة على البيع والحصول على العملاء، وبالفعل حصلنا على عدد منهم.
كان مجال تخصصنا هو التسويق لذلك كنا نمتلك جزء كبير من النقطة الخاصة بالتسويق وكتابة نص إعلاني مقنع،
أما بالنسبة لنقطة الترافيك فهي تحتاج لإنفاق مال كثير للحصول على الزحام المفيد لكي ينمو المشروع الإعلاني وكانت مواردنا المالية محدودة.
أخيرا الموقع الإلكتروني ولم نملك قدرة على إنشاء موقع إلكتروني بنفسنا فلجأنا لشركة ودفعنا رقم كبير لها على الرغم من مواردنا المحدودة، مما لم يسمح لنا بتجديد العقد لاحقاً.
يبدو الآن أننا نملك نقطتين من نقاط قوة المشروع، وهنا يجب أن نحسب بدقة كم نملك فعلياً من نسبة كل نقطة، فربما تملك 20% من نقطة قوة تساوي 25% من قوة المشروع، لكن – مرة أخرى – من أجل تبسيط الفكرة هنا، سوف نفترض أننا نملك نقطة القوة أو لا نملكها على الإطلاق، لذلك فسأقول أن امتلاكنا الكلي من نسبة نجاح قوة نيتشرز دايركت هي 40%.
2- مجلة المنطقة:
كانت قدرتنا على الحصول على عملاء يعلنون على صفحات المجلة جيدة جداً.
وبالفعل حصلنا على عدد كافي منهم، وكانت قدرتنا على التوزيع والحصول على ترافيك على المجلة كبيرة، لسببين:
أولهم أن المنطقة كانت في نطاقنا الجغرافي ووصلت قدراتنا التوزيعية حينها أننا كنا نوزع المجلة بنفسنا على الشقق السكنية.
كما أن الحصول على المجلة كان مجاني، وكنا نربح من المحلات التجارية، وهذا ساعدنا على التوزيع الكثيف.
بالنسبة للتصميم الفني استعنا فيه بعنصر خارجي – بجودة عالية – ليس شريك في الفكرة، وبالنسبة للطباعة استعنا بمطبعة مجاورة ايضاً بجودة عالية وبتكلفة معقولة.
الآن يمكننا أن نؤكد أننا كنا نمتلك 50% وكنا نعرف المطبعة والمصمم الفني عن قرب – على الرغم أنهم ليسوا شركاء أساسيين بالمشروع – لذلك سنحصل على نصف الـ 50% المتبقية. الآن نمتلك 75% من اجمالي قوة المشروع.
النتيجة بعد هذه النسب والأرقام، أن الفكرة الأولى – نيتشرز دايركت – لم تأتي بنجاح كبير أو بأرباح حقيقة من التعب المبذول بها، والفكرة الثانية – مجلة المنطقة – حققت لنا نجاح وربح، مع العلم أن الفكرة الأولى كانت أكثر تعقيد وذكاء بكثير من الثانية.
أسئلة بخصوص قاعدة 70 | 30
ما المشكلة أن تملك فقط 40% من قوة المشروع وتستعين بأفراد آخرين ليعطوك ال60% المتبقية؟
المشكلة تكمن كما قلت لك من قبل أن مشروعك مازال ناشئ، فكيف تترك التحكم الأكبر في الفكرة في يد آخرين، لا تضمن ولائهم وحماسهم الكافي للفكرة، لا تنسى أيضاً أن تحكمهم الأكبر في الفكرة يسمح لهم بتنفيذ فكرتك أو مشروعك بشكل أفضل منك، وهذا ما حدث فعلاً مع فكرة فيسبوك عندما حصل عليها مارك من التوأمين وينكليفوز، لقد وجد مارك زكربيرج أن قوة الفكرة الرئيسية وهي البرمجة في يده هو، فلماذا لا ينفذها هو!
هل تدخل أو تخرج من سوق متحمس له إذا لم تساعدك هذه النسب؟
هذا يتوقف على عوامل أخرى كثيرة بجانب هذه النسب التي شرحتها هنا، من ضمنها مثلاً حجم المنافسة في السوق، فقد تمتلك 80% من قوة مشروع لكن المنافسة في السوق كبيرة جداً والعكس صحيح.
أيضاً يتوقف النجاح على عوامل أخرى مثل قدرتك على استقطاب موظفين أكفاء، فقد تمتلك 90% من قوة مشروع لكن لا تستطيع استكمال الـ 10% المتبقية عن طريق أفراد خارج نطاقك، وهناك آخر لديه 20 أو 30% من قوة المشروع لكن لديه قدرة هائلة في استقطاب موظفين وإمكانيات خارجية تساعده لاستكمال الـ 70% المتبقية، مع امتلاكه لقدرات إدارة هائلة، هذا النموذج مثلاً تجده واضح مع امبراطورية Virgin، وصاحبها ريتشارد برانسون.
أخيراً يجب ان تفهم هدف القاعدة اهم كثيراً من فهم تفاصيلها، المقصود هنا ان امتلاكك للجزء الأكبر من المعرفة الفنية الخاصة بالمشروع الناشئ سوف تساعدك بشكل كبير وبنسبة أكبر من امتلاكك لجزء بسيط من قوة المشروع واعتمادك على أفراد او إمكانيات خارجية.
متي يتم كسر قاعدة 30 | 70 ؟
الان.. هناك من سيفكر في هذا الكلام ويقارنه بحالات عملية نجحت في السوق ويعتقد أن المبادرين فيها نجحوا بدون خبرة فنية كافية عن المشاريع التي دخلوا فيها، و إذا كان باحث بشكل كافى عن المشاريع الناجحة في العالم فربما يذكر قصة ريتشارد برانسون الشهيرة والتي لم يترك فيها ريتشارد مجال في السوق تقريباً إلا وحاول دخوله.
مشكلة الذين يقرأون قصص الناجحين في السوق أنهم يقرأوها أو يعرفوا عنها بشكل سطحي، أو يأخذون منها الشكل العاطفى الحماسى فقط، لكن لا يدركون مثلاً أن المبادر الذي دخل سوق لا يعرف عنه شيء عوّض ذلك بتجارب وأخطاء كثيرة حتى يتعلم، أو كان معاه أموال كثيرة جداً استطاع بها أن يأتي بالخبراء.
يستطيع الكثير من أصحاب البيزنس الإتيان بأفضل الأدمغة والعمالة، لكن هذا يحدث عندما يكون صاحب البيزنس لديه المال الكافي لذلك، وهي حالة لا نتكلم عنها الآن في هذا المقالة، لأن هذا بيزنس موديل مختلف كلياً.
وللعلم فإن ريتشارد برانسون بنى امبراطورية فيرجن بناء على مجلة طلابية كان لديه الخبرة الفنية الكافية لإخراجها بشكل قوي، ثم طور شركة إنتاج للمغنيين المغمورين وكان لديه الخبرة في إخراج مثل تلك الأسطوانات الغنائية لهم ونشرهم في الإعلام، وبعد ذلك كل مشاريعه كان الاعتماد فيها على جلب أفضل الادمغة والخبراء وهم من كانوا ينفّذون بأمواله، وهذه مرحلة متقدمة من قصة نجاحه.
ولكن دعنى في نهاية قصة ريتشارد برانسون أقول لك إن الكثير من مشاريعه فشلت، والسبب؟ نعم.. نقص الخبرة الفنية في هذه المجالات.
لن تستطيع – دائماً – بأموالك أن تجد الخبراء في أي مجال تريده!
