بناء البراند الشخصي | كيف تصنع هوية شخصية لك وتروج لها
هذه المقالة هامة جدًا لكن من يريد بناء البراند الشخصي (Personal Branding) له، سأخبرك كيف تصنع هوية شخصية لك وتروج لها، بطرق مثل بناء قصص البراند والتواجد والانتشار الصحيح على قنوات السوشيال ميديا.
هل تعتقد أن التسويق قد اكتفى حقاً بالسيطرة على المنتجات والخدمات؟
كما أخبرتك فعروض السوق لا تتوقف عند المنتجات والخدمات، لكنها تعدتها لتشمل كثير من الكيانات الأخرى مثل الأفكار، وحملات التطوع، والبلاد، المعلومات، وحتى الأشخاص.
الفرق بين بناء البراند الشخصي، التسويق الشخصي، والترويج الشخصي
بناء البراند الشخصي (Personal Branding) هو فن قديم منذ الأزل، وكان أبرز شكل لهذا النوع من التسويق هو للسياسيين ورجال الدولة من أجل السيطرة والتحكم.
عندما أخذ التسويق شكله الحديث وتحول من مجرد فن إلى علم كامل وشامل يؤدى إلى النجاح والسيطرة، بدأ مجال تسويق الأشخاص يختلف بشكل جذري وأصبح هو الآخر علم يعمل به خبراء التسويق والعلاقات العامة (أداة من أدوات التسويق).
قبل أن أعطيك مثالاً على تسويق الأشخاص، ألمّح إلى أن تسويق الأشخاص يختلف عن الترويج للأشخاص.. بالتأكيد إذا كنت متابع لكل مقالات المدونة، ستكتشف أن الترويج للشخص يكتفى بتطوير بعض الأنشطة التى تهدف إلى شهرة ونشر اسم هذا الشخص ومحاولة دفعه بشكل أنيق إلى المجتمع، أما تسويق الشخص فهو يرتفع مراحل فوق هذه المرحلة ويخبرك بأن عليك اكتشاف احتياجات المجتمع ثم تبدأ على أساس هذه الاحتياجات في دفع الشخصيات المناسبة إلى هذا المجتمع.
مثلاً في البلاد التى تدخل انتخابات برلمانية ورئاسية، تبدأ الأحزاب فى تطوير الخطط الدعائية وقنوات العلاقات العامة التي ستستخدمها، تبدأ بالنزول فى مهرجانات واحتفالات فى المدن والقرى لتوضيح برامجها الانتخابية (علاقات عامة)، مع بعض اللافتات الخارجية (outdoor advertising)، مع النزول أحياناً للشباب والناس فى الشوارع والتحدث معهم وإقناعهم بهذه البرامج الانتخابية وضرورة التصويت لهم (بيع شخصي – personal selling) إن جاز التعبير!
الآن تقف الأحزاب التي تفهم وتطبق التسويق على مرحلة أعلى من هذه المرحلة، فتبدأ فى النزول مبكرًا إلى هذه القرى والمدن، وتبدأ في استكشاف حاجات هذه المناطق (Market research) وتبدأ فى تسجيل كل ما تراه مناسب لتسميته حاجة يمكن العمل عليها وإشباعها في برامجها الانتخابية.
تكتشف حينها أن احتياجات القرى تختلف عن المدن، وحتى تختلف من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى أخرى، فإذا كانت هنا الاحتياجات بسيطة وتتركز فى كيفية إيجاد ظروف اقتصادية أفضل، تجد هناك الاحتياجات تكمن في الحاجة إلى العمل والوظائف الغير متاحة، ثم تجدها تتحول فى مستوى أعلى إلى الحاجة لفكر سياسي معين يريدون اتباعه، وهكذا هى الاحتياجات تتغير وتتبدل من مكان إلى آخر.
الذكاء التسويقي للأشخاص المرشحين فى هذا الوقت، أو ذكاء الأحزاب المحتوية لهم أن تبحث عن هذه الاحتياجات، ثم تجد لها الأشخاص المناسبين بحملات دعائية مناسبة، حينها ستدرك النجاح أسرع كثيرًا من طرق الدعاية الفرعونية.
أخيرًا أعطيك مثال واضح آخر فى تسويق الأشخاص، فأمريكا وهى فى رأيي تعتبر البلد الأولى في تطبيق علم التسويق في شكله الحديث، تستطيع أن تريك عمليًا كيف تسوق للأشخاص عندها عمومًا والسياسيين خصوصًا.
كل مرشح رئاسى فى الولايات المتحدة تجده يبدأ حملته مبكرًا جدًا بتحديد خاص لاحتياجات الولايات كل ولاية على حدة، ثم تحديد الحاجة الأكبر للبلاد، والتى تختلف من عقد لعقد، فمرة تكون القضاء على العنصرية، ومرة وضع البلاد فى حالة سلام وإنهاء الحروب، ومرة فى تحقيق الرفاهية، ومرة فى القضاء على الإرهاب، وآخرها مع أوباما في تحقيق الإصلاح الاقتصادي.
على العموم، فإن تسويق الأشخاص لا يختلف عن تسويق أى شئ آخر، فخطواته واستراتيجياته وبرامجه يمكن تطبيقها على أي كيان، طالما تمكنت من فهم التسويق.
في هذه المقالة سوف أعرفك على أهمية وكيفية بناء هوية ذاتية/ شخصية – Personal Branding (علامة تجارية شخصية) وكيفية استخدام البراندات الشخصية في تحقيق نجاح أكبر في طريقك المهني.
لاحظ أنه -كالعادة- ربما ليس هناك ترجمة حرفية لـ Personal Branding، ستجد من الشائع تسمية التسويق الشخصي، وهذا المصطلح ليس خاطئًا، لكنه تسويقيًا قد يشير لشيء آخر يتعلق بتفصيل منتجات لزبائن محددين أو توجيه رسائل ترويجية شخصية لهم.
التسويق الذاتي للمرور من مقابلات العمل طبقا لموقع Brand Yourself فالإحصائيات تقول أن بنسبة تتعدى الـ 50 % يتم اختيار الموظفين طبقا لتواجدهم أونلاين، وبنفس النسبة يتم اختيار الموظفين عند بعد – Freelancers.
هذا شيء أقوله دائمًا وهو أن المتواجدين والظاهرين بشدة في الشركات، واللامعة أسمائهم ليس شرطًا أن يكونوا الأفضل، بل هم الذين استطاعوا التسويق لنفسهم بشكل جعلهم في هذه الأماكن.
هذه ليست قاعدة، لكن لاحظ مستويات الأجور وطبيعة العاملين بالشركات، فسوف تجد أن الكثير من المهارات لا يتم تقديرها، وذلك ببساطة لأنهم افتقدوا لأبسط مبادئ التسويق الذاتي، وهذا ربما ليس عدل من الشركات، لكن أين دورنا نحن!
يجب أن نفهم التسويق ونطبقه لكي نتخطى هذه المشاكل.
هذه مقالة تساعدك على النجاح في إنترفيو وظائف التسويق وتعرفك على أهم النصائح لإنترفيو التسويق.
ما هي البراند الشخصية / الذاتية – Personal Brand
على الرغم من أن (نابليون هيل) هو أول من بدأ الحديث عن التسويق الذاتي في مقالاته وكتبه الرائعة للنجاح (مثل كتاب Think and Grow Rich)، لكن هذا اللفظ تحديدًا تم استخدامه فعليًا وبدأت الكتابة عنه بوضوح في مقالة لتوم بيترز في عام 1997، وطبقًا لتعريف كل من (ديفيد مكادني وكارل سبيك) فالبراند الذاتي هو (كل المشاعر والانطباعات المأخوذة عنك من شخص آخر.
هذا لا يختلف إطلاقًا عن تعريف الهوية التجارية أو البراند في المطلق، فالبراند هو كل المشاعر، والصور والانطباعات والألوان وكل التفاصيل المأخوذة عن منتج أو شركة، وذلك تفسيرا في عقول ناس آخرين في السوق.
أمثلة لأشخاص بنوا هويتهم التجارية الذاتية في كل مجال وتخصص الآن سوف تجد الكثير جدًا من البراندات الشخصية، هم أشخاص حولهم إطار/ هالة، ويعرفهم الناس خصوصا شريحتهم المستهدفة، ويلجئون إليهم ويثقون في رأيهم.
من تطبيقات البراند الذاتي هو أن تسمي المنتج باسمك، وهذا لأن اسمك معروفًا وتستغله بشكل جيد أو أنك تريد أن تتم معرفة اسمك من خلال المنتج أو الخدمة التي تقدمها، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك من ضمنها (دونالد ترامب)، الذي يسمي المباني العقارية العملاقة التي يبنيها في أمريكا على اسمه، وذلك استغلالاً لشهرته الشخصية.
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بمجرد أن يكونوا الواجهة الشخصية لأي منتج في العالم، ترتفع قيمة المنتج فورًا، ليس لشيء سوى أنهم أتقنوا فكرة التسويق الذاتي، فهم ليسوا رياضيين فقط، لكن صفحاتهم على السوشيال ميديا تمتلئ بالمتابعين، ولذلك يحرصون على كل تفصيل صغير في طريقهم لبناء البراند، وهذا سيتم شرحه بعد قليل.
أهم محاور الهوية الشخصية / الذاتية – Personal Brand
في رأيي أن الهوية الذاتية (الشخصية) المميزة، الناجحة، يجب أن تمر على 3 محاور.
الشغف – Passion
الطريق طويل جداً ويحتاج لاستمرارية، وبالتالي إذا لم تكن شغوف بالمجال الذي سوف تبني فيه البراند الشخصي لك، فلن ينجح الأمر على المستوى البعيد، لأنك ستمل وتذهب لمجال آخر، حينها ستعاني من مشكلة كبيرة وهي محاولة إعادة بناء الصورة الذهنية – Repositioning أو إعادة بناء البراند – Rebranding بشكل جديد يناسب المجال المختلف الجديد الذي تدخله.
كيف تعرف أين شغفك؟
هذا موضوع يطول شرحه، لكن هناك أطر عامة لكي تنجح في الوصول لشغفك، من ضمنها أن تجرب كثيرًا، كلما جربت أكثر وانتقلت بين مجالات ووظائف متنوعة (في بداية حياتك المهنية)، وكلما قرأت وتعلمت أكثر عن العديد من المجالات والمهن، فمن المؤكد أنك ستصل لشغفك في النهاية، حتى لو تأخر ذلك قليلاً.
الميزة التنافسية – Competitive Advantage
أقوى شيء تمتلكه هي ميزة تستطيع المنافسة بها في السوق. في كثير من الأحوال لا يكون شغفك هو الميزة التنافسية لك، لكن حاول أن تربط الاثنان مع بعضهم إذا استطعت فعل ذلك.
المهم في الميزة التنافسية أنها تميزك عن المنافسين في السوق، والمنافسين هنا المقصود بهم أشخاص آخرون في نفس مجالك، مثل أن تكون متخصص HR، فكل من هم في المجال يعتبرون منافسين لك، وهناك منافسين مباشرين أكثر مثل أن ينافسون في نفس المنطقة الجغرافية أو نفس تخصص الشركات التى تعمل بها، أو قريبين من نفس حدود الراتب الذي تحصل عليه، السؤال هنا هو كيف تميز نفسك عنهم؟
عملية التمييز (Differentiation) هي عملية صعبة ومرهقة لكنها ليست مستحيلة، كل ما عليك فعله هو التدقيق في كل شيء تستطيع أن تستخدمه كميزة، مثل لغة مختلفة تعلمتها، شهادة كبيرة حصلت عليها، طريقة تواصلك مع الناس… إلخ.
تعرف من خلال هذه المقالة على كيفية استخراج المزايا التنافسية.
في هذه النقطة أرى أنك تستطيع تمييز نفسك بتقسيم السوق واستهداف شريحة محددة من الزبائن/ الشركات، مثل أن يُقال أن حسام حسان متخصص ترويج باستخدام البريد – Direct Mail Marketing ويفعل هذا بكفاءة عالية في مجال الأعمال Business to Business، التخصص الآن هو أكبر ميزة يمكن الحصول عليها والتنافس بها في سوق ملئ بالموظفين.
احتياج السوق – Market Needs
كنت أحب الكتابة واكتب قصص قصيرة، وكان هذا جزء من شغفي و كنت أجيد الأمر فكان هذا أيضًا جزء من ميزتي التنافسية لكن لنكون واقعيين فأنت هنا تريد المراهنة على ميزة تنافسية يحتاجها السوق ويقدرها وأيضًا تساعدك في بناء طريق مهني تتمناه؛ لذلك أصبحت أكتب لكن في مجال التسويق المطلوب في السوق والذي سيمكنني في بناء براند و طريق مهني.
إذًا يجب أن يتناسب الشغف مع الميزة التنافسية والأهم أن يكونوا في نفس صف ما يحتاجه السوق فعليًا.
هنا يجب أن تفهم قيمة بناء السوق المستهدف الصحيح – Target Audience، فعندما تبني البراند الشخصي سواء عن طريق المقالات أو السوشيال ميديا أو حتى بشكل اوفلاين، يجب أن تدقق كثيراً وتتأكد ان السوق الذي تبني فيه البراند هو السوق الصحيح الذي سيأتي لك بالأرباح وبطريق مهني سليم.
كيف تروج للبراند الشخصي – Personal Brand
أول ما سيأتي في ذهنك الآن هو السوشيال ميديا ولأن السوشيال ميديا هي الأهم الآن فعلاً سأبدأ بها وبعدها أعطيك بعض الطرق والنصائح الأخرى.
مواقع التواصل الاجتماعي – Social Media
مواقع Facebook/ Twitter/ LinkedIn/ Instagram/ YouTube وغيرها الآن هي الكنز الذي يعتمد عليه الأشخاص لبناء هويتهم أونلاين.
سواء كنت تعتمد على صفحة شخصية أو صفحة بيزنس، ففي الحالتين يجب أن تفهم ما هي إمكانياتك وماهو سوقك المستهدف، فالفيسبوك مثلاً منتشر في بلاد مثل مصر، لكن ليس منتشر في بلاد أخرى مثل السعودية. انستجرام مثلاً تستطيع عبره استهداف شريحة أعلى -نسبيًا- من فيسبوك من ناحية المستوى الاجتماعي.
أيضاً الأداة التي سوف تستخدمها من أدوات السوشيال ميديا تتوقف على إمكانياتك ومهاراتك، فأنا أستخدم الكتابة والتدوين لأنها مناسبة لي ولإمكانياتي أكثر من الفيديوهات، وأحاول التنويع بين أدوات السوشيال ميديا المختلفة وعلى الرغم من ذلك فأركز على فيسبوك لأنه يحتوي على شريحة كبيرة من المستهدفين موجودين فعلاً ومتفاعلين منذ وقت طويل على ما أقوم بنشره، لذلك يجب أن تدقق في بناء الاستراتيجية التي سوف تعتمدها لبناء البراند الشخصي لك.
القصص – Narrative
من أعجب ما يمكن أن تقابله في بناء الهوية/ البراند عموماً هو أن الـ Brands المشهورة تقوم على قصص.
هناك الكثير جداً من الأمثلة، أشهرها Apple التي تقوم على العديد من القصص، سواء قصص النجاح أو قصص تسمية الشركة أو إخراج اللوجو في شكل تفاحة، هناك قصص صحيحة وأخرى مختلفة لكن كلها ساعدت في بناء براند آبل.
لذلك سوف تلاحظ أن الكثير من مشاهير السوشيال ميديا (Influencers) يحاولون كثيرًا سرد قصص عنهم، تبدو أحيانًا قصص درامية، مثل هذا الشاب الذي تم رفضه من شركات كذا وكذا، ولكنه حاول واجتهد، حتى وصل في النهاية أن هذه الشركات تتمنى أن تحصل على خدماته!
هذه القصص يسمعها الناس في السوق ويكرروها مع آخرين حتى تصبح هذه القصص جزء من هوية وبراند الأشخاص. والقصص كما أخبرتك هو تكنيك لا يكاد كتاب في البراندينج يخلو منه و يسرده كعنصر هام وأساسي من أجل بناء البراند.
يمكنك قراءة مقالة كيف تستخدم القصص لبناء البراند
استخدام المجتمعات والعلاقات – Networking
هذا الأمر كنت أهمله تمامًا لكن تعرفت على قيمته مع الوقت. كتبت أكثر من كتاب عن التسويق لكن لم ينتشر ما كتبت إلا بعد ما تعرفت على عدد من الناس الذين ساعدوني على الظهور، أونلاين خصوصًا.
العلاقات الشخصية مع آخرين في المجال تختصر عليك الكثير من الوقت والجهد الذي كنت ستبذله وحدك؛ لذلك أن تحيط نفسك بدائرة قوية من العلاقات سوف يساعدك في إظهار ما تفعله بقوة وتتميز فيه، وهذا يساعدك أيضًا في نشر البراند الشخصي لك.
تحسين نتائج ظهورك في محركات البحث – SEO
إذا بحث الناس عن موضوع معين، وخرجت مقالاتك عن هذا الموضوع مبكرًا في محركات البحث، فهذا يجعل الناس تراك خبير في مجالك، ببساطة كانت مقالتك ربما تخرج النتيجة الـ 20 مثلاً لكن كونها خرجت كنتيجة في الصفحة الأولى فأنت بذلك تتميز عن المنافسين في السوق ومعنى ذلك أن جوجل يثق فيك أيضاً، إذاً أنت الآن خبير في مجالك!
طرق أوفلاين
أنا بدأت بالسوشيال ميديا لأني أعرف تمامًا أنها الطريقة الأكثر شهرة حاليًا لكن هذا لا يمنع تواجد طرق أخرى لكي تبني الهوية الشخصية لك، من ضمنها كتابة كتب ونشرها، فالكتب من أكثر ما يمكن أن تساعدك لبناء هويتك وإظهار امكانياتك في تخصص أو مجال ما.
المشاركة في المؤتمرات والحديث في الندوات و المحاضرات التعريفية والتدريبية كلها طرق تعرّف السوق عليك بشكل كبير.
احذر من هذه الملاحظات
للتسويق الذاتي بعض العيوب أو الجوانب السلبية يجب ان تفهمها:
الاستمرارية
الكثير جدًا من الناس لا يعرفون عن البراندينج الشخصي سوى بعض المقالات ومنشورات السوشيال ميديا التي تنتشر وسط الناس فتنشر صاحبها، فيحاولون نقل بعض الكلام من هنا وهنا، وينشرونه على صفحاتهم الشخصية ويتوقعون أنهم بذلك يبنون هويتهم الشخصية أونلاين!
الأمر يتطلب أن تكون أصلي – Original وليس نسخة مقلدة، والأهم أن تظل تحافظ على هذا المحتوى المفيد الشيق التخصصي الذي يستهدف الشريحة المستهدفة، يجب أن تفعل ذلك حتى بعد أن تحقق أهدافك المرحلية من البراندينج الشخصي، لأن عملية الـ Branding مستمرة ولا تقف أبداً، وإذا وقف المجهود الذي تبذله لبناء البراند فترة، سيكون من الصعب جدًا العودة مرة أخرى لنفس القوة.
لذلك قبل أن تبدأ رحلة بناء الهوية الذاتية، اسألك نفسك: هل لديك النفس الطويل والاستمرارية لفعل ذلك؟!
الإنسانية
تبدو كلمة كبيرة فعلاً! لكن من عيوب الـ Personal Branding أنها تفقدك ميزة أنك إنسان تغضب أحيانًا وتنفعل وتقوم بالأشياء الحمقاء كأي إنسان!
بناء الهوية الذاتية كأي عملية بناء هوية لأي منتج أو خدمة يتطلب حرص شديد على كل ما تقوله أو تفعله أمام الناس، لدرجة أنك تستخدم أدوات -وقد تفعلها بنفسك- لكي تراقب ماذا يُقال عنك، و ما قلته أو فعلته أنت سابقًا وظهر أونلاين وتحاول تصفية كل شئ سلبي عنك، لكي تظهر بشكل إيجابي محدد أمام الناس!
يقول (إريفنج جوفمان) أن بناء الهوية الشخصية أمام الناس يبدو كفيلم أو مسرحية وأنت الممثل، وتقوم بحركات تمثيلية لكي ترضي المشاهدين، لذلك دائماً في عملية بناء البراند الشخصي هناك واجهة أمامية – Front Stage يظهر فيها كل أفعالك التي تريد أن تظهرها أمام الناس لتبني عن نفسك صورة معينة، وهناك واجهة خلفية – Back Stage تقوم بها بأفعالك بعيد عن السوشيال ميديا او أمام الشريحة المستهدفة عمومًا وهذا يجعلك في تناقض، ومع الوقت قد يؤثر نفسيًا بالسلب عليك.
الأمر يشبه أن تري موديل أو لاعب رياضي يريد أن يترك ذقنه بدون حلاقة لفترة لكنه لا يستطيع فعل ذلك لأنه مرتبط بعقد مع شركات تنتج ماكينات وكريم حلاقة، ولذلك من شروط العقد أن يحلق ذقنه يوميًا، وهذه مشكلة سمعتها في فيديو لأحد الأشخاص الذين يعملون في مجال الـ Modeling وهو مثال بسيط يعرفك على معاناة أنك تريد أن تظهر بشخصية بسيطة تلقائية على السوشيال ميديا، لكن في نفس الوقت أن تحرص على كل صغيرة وكبيرة على السوشيال ميديا لأنك يجب أن تظهر في شكل وهيئة وأسلوب وكلام وأفعال معينة من أجل بناء البراند الشخصي.
التغليف الخارجي
تعتمد فكرة البراندينج الشخصي على مصطلح وهو التغليف الشخصي – Self-Packaging.
أنت ربما تذهب لشراء منتج، ومن تغليفه الخارجي تقتنع به وتشتريه فعلاً حتى وإن لم تتحقق من جوهر المنتج، المشكلة هو أنه عندما تجربه وتجد أن الجوهر لا يتماشى قيمته مع التغليف الخارجي تبدأ بالشكوى والذم في المنتج في كل مكان وكل هذه الدعاية السلبية تصيب صاحب المنتج بالأذى.
هذا تماماً ما يحدث مع بناء البراند الشخصي بشكل خاطئ، أجد الآن الكثير جدًا من الشباب يعتقدون أن بناء الهوية الشخصية هي الظهور كثيراً على السوشيال ميديا وإيهام الناس أنهم الأفضل في مجالهم، ربما يصيبهم بعض التوفيق وتبدأ طلبات الشركات تنهال عليهم، لكنهم يُكتشفون بسرعة، وتكتشف مهاراتهم الحقيقية وتبدأ الشركات تنشر عنهم سمعة سلبية يعانون منها.
قبل أن تحاول (تلميع) صورتك الخارجية أو وضع الغلاف الخارجي، يجب أن تتأكد أنك تمتلك فعلاً المهارة اللازمة للعمل، والإمكانيات الحقيقية التي تستطيع أن تفيد بها نفسك وتفيد بها الشركات.
الـ Personal Branding ليس معناه البحث عن الشهرة، إطلاقاً! الشهرة الزائدة كثير جداً ما يكون ضررها أكبر من نفعها ولا تحصل منها فعلياً غير إختراق لخصوصياتك، المقصود فعلاً بتكوين البراند الشخصي أن تكون متخصص وناجح في تخصصك وتستطيع التسويق لميزتك وتخصصك.
باختصار.. بناء الهوية الشخصية / الذاتية هي محاولة منك لأن تكتشف أين شغفك ومجالك المفضل، ثم تربطه بميزة تنافسية (تطورها بقوة واجتهاد وصبر)، ثم تستهدف الشريحة الصحيحة والتي ستساعدك على النجاح وبناء كاريير أو مشروع ناجح، وتبدأ هنا مرحلة الترويج لنفسك على أنك متخصص وتمتلك ميزة تنافسية حقيقية، عن طريق استخدام الأدوات الأون لاين مثل، السوشيال ميديا والمواقع والمدونات، أو الأدوات الأوفلاين مثل الندوات ومؤتمرات التعارف أو الترويج أو نشر الكتب.
أهم شيء في الأمر الاستمرارية والصبر حتى تحصل على براند قوي. بعدها لا تتوقف، عليك بتطوير مهاراتك والترويج لها لتظل في نفس المكان والنجاح.
احتاج
المزيد من مقالات عن التسويق الرشيق والتسويق الاستباقي والشخصنة التسويقية
Good
شكرا كتير استفدت من هالمقال