الترويج والإعلان

مبادئ أوجيلفى – 2

نعود مرة أخرى إلى ديفيد أوجيلفي – David Ogilvy ومبادئه التى عكف على تلقينها وتدريب مسئولي المبيعات فى شركته عليها، و هو كان يسير بمبدئين فى غاية الأهمية، من وجهة نظره على الأقل، المبدئين هما “المستهلكون ليسوا أغبياء – The Consumer Isn’t a moron” و “الناس لا يشترون من الكاذبين أصحاب السلوك السيئ – People don’t buy from bad-mannered liars”.

david-ogilvy-

تعرفنا على المبدأ الأول، ورأينا واقع كثير من الشركات كيف تعتبر بالفعل الناس والمشترين أغبياء ويمكن خداعهم ببعض الكلمات الساذجة ..

اليوم مع المبدأ الثانى من مبادئه، وهو المبدأ الذى إذا استوعبته الشركات جيداً فقد تحاول تغيير استراتيجيتها التي كثيراً ما تهدف إلى شئ واحد فقط وهو الأرباح السريعة، حتى لو كان على حساب السمعة الطيبة.

على سبيل المثال، فإن أسلوب الإعلان ذو الاستجابة المباشرة – Direct-response advertising، وهو الإعلان الذى يُظهر المنتج بتفاصيله ومزاياه وعرض سخى فى نهايته، .. إن هذا النوع من الإعلانات ينجح فى جميع أرجاء العالم، إلا فى بلادنا العربية، وعندما تسأل الناس ما سبب كرهكم لهذا النوع من الإعلانات، لا تخرج الإجابة عن نقطتين: “إعلانات سخيفة في طريقة العرض” ، و “منتجات وعروض وهمية وخادعة“.

إن الإحصائيات تقول أنك إذا كنت راضى عن المنتج ستخبر 3 وإذا كنت متضرر من سوء وضعف كفاءته فستخبر 11، و بهذا فأعلم أن الشركة التى تكذب أو تبيع منتج غير جيد على أنه جيد، ستربح سوق كبير ومتزايد من العملاء المروجين للمنافسين.

لقد دخلت إلى مراكز خدمات الاتصال والبيع عن طريق الهاتف – Call centers، فوجدت ما تفعله الشركات الكبيرة مثل شركة ****، التى تسعى لجلب عملاء فى أمريكا ولكن كلفة ومرتبات الموظفين الذين يبيعون عن طريق الهاتف فى أمريكا أكبر منها عن بلاد فى افريقيا وآسيا، فتقوم الشركة باستئجار شركات خارج أمريكا، يقوم الموظفين فى هذا الشركات المستأجرة بالتحدث على أنهم أمريكان، مع تغيير أسمائهم لأسماء حركية أمريكية، مع تلقينهم لبعض الجمل التي سيقولونها عندما تنكشف الخدعة.

إن هذه الأساليب التى تُبنى على الكذب، تكوّن جيش عالمي من الكارهين للتسويق والشركات، وللأسف فالتسويق مظلوم فى كل الأحوال، ففي بلادنا التسويق يُفهم على أنه إما بيع أو إعلان بفهم قاصر أو بعض الكلام النظرى فى الكتب والمراجع، أما على المستوى العالم فغالباً يفهم فى إطار أنيق ولكنه يحمل فى جعبته كثير من الكذب والخداع.

انظر فى المقابل ماذا تفعل الشركات العملاقة التى بنت اسمها على الثقة والاحترام المتبادل مع عملائها، ف تويوتا – Toyota، وجدت من فترة قصيرة مشكلة تحدث فى سيارتها الجديدة، ولا تظهر المشكلة إلا فى ظروف خاصة ونادرة جداً، ولكنها تظل مشكلة من وجهة نظر الشركة العملاقة، فقامت بإبلاغ عملائها وسحب السيارات الجديدة من السوق، والاعتذار بشدة عن هذا الخطأ الفني، هل اهتزت صورت تويوتا؟ هل تأثرت مبيعاتها؟

TOYOTA

بالفعل تأثرت مبيعاتها لفترة قصيرة.. واهتزت صورتها لفترة بسيطة، ولكن ظلت تويوتا بقوتها وإبداعها فى أعين الناس عموماً وعملائها ومحبيها خصوصاً، وستعود أقوى من السابق وستظل فى تطور مستمر شأنها شأن كل الشركات العملاقة والصادقة مع عملائها وأسواقها.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى