الاستراتيجية والتخطيط

مبادئ أوجيلفى – 1

كما أن للتسويق آباء روحيين مثل فيليب كوتلر وبيتر دراكر فإن للإعلان أيضاً آباء مثل كلود هوبكينز – Cloude Hopkins و دايفيد أوجيلفي – David Ogilvy.

أوجيلفى يعتبر من عملاقة الإعلان في العالم، وله كتب رائعة فى الإعلان مثل أوجيلفي يتحدث عن الإعلان – Ogilvy on Advertising و اعترافات رجل إعلان – Confessions of Advertising man ، و الغريب فى الأمر أنك إذا لاحظت حياته فى طريق الإعلان تجد أنه دخل المجال متأخر، ولكن عندما دخله متأخراً أنعش هذا العلم والفن وضرب فيه بقوة وإبداع.

david-ogilvy-

ربما تأتى التدوينة التي تحكي عن هذا الرجل بالتفصيل مع ملخص لسيرته المبدعة، ولكن أهم ما تريد معرفته الآن هو ما سبب الشهرة الكبيرة التى حققتها شركته وعمله في مجال الإعلان في مدة زمنية قصيرة جداً جعلت من شركات عملاقة مثل رولز رويز – Rolls-Royce و دوف – Dove و شيلل – Shell عملاء يتهافتون على خدماته؟

السر هو نفسه في مبادئ وقوانين أوجيلفي، فمن ضمن مبادئه إعطاء أولوية قصوى للمعلومات عن السوق وعن الناس قبل تطوير الإعلان، و سبب تكون هذا المبدأ في ذهنه هو عمله فى معاهد البحوث التسويقية التي زودته بمعرفة بحثية عميقة جداً، جعلته يعطي للبيانات والمعلومات حقها، وهى فى المقابل أعطته نجاحات إعلانية مذهلة.

ربما نعود لإبداعات أوجيلفي لاحقاً، و لكن نبقى اليوم مع مبدأين تسويقيين فى قمة الروعة، كان يدرّسهم لرجال البيع لديه، و تغفلهم كثير من الشركات اليوم:

  1. “المستهلك ليس غبى – The consumer is not moron”.
  2. “الناس لا يشترون مع الكاذبون أصحاب السلوك السيئ – People don’t buy from bad-mannered liars”.

دعونا نرى هذا المبدأ الذي يبدو بسيطاً اليوم، “المستهلك أو المشتري ليس غبى”.

ربما ترى أنت أنه مبدأ بسيط والكل يعلمه، ولكن عندما تلاحظ حال الشركات اليوم تجد أنها تتعامل مع المشترين كأنهم مجرد أرقام لديها، فتجد رجل مبيعات يخبرك أنه ذاهب لمقابلة “10آلاف دولار” أو 20 ألف، ..الخ، إنه يرى العملاء لديه مجرد أرقام لا يفرق بينهم، والأمر فى الحقيقة ليس كذلك.

إن المشترين هم ناس يعرفون ماذا يفعلون جيداً، ويعرفون كيف يفرقون بين السيئ والجيد، هم أيضاً لهم مشاعر وأذواق واتجاهات وميول تتغير وعليك بأن تعرف ذلك، و تعمل عليه بإتقان بدون أى يشعر أنك تفعل المستحيل من أجل تدبيسه فى منتجات وخدمات لا يحتاج إليها.

أوافق الرأي بأن كثير من المشترين عاطفيين ويجرون وراء شائعات، ويجرون وراء الاتجاهات والميول والأذواق السائدة في مجتمعاتهم، ولكن يظلوا قادرين على التفرقة بين الجيد والسيئ.

فى مصر، بعد الثورة بدأت شركات كثيرة جداً تظن أن الناس أغبياء أو شئ من هذا القبيل، لا تفعل شئ غير أنها تحاول إيهامنا بأنها الراعى الرسمى للثورة، فأصبح هناك الرعاه الرسميين لنا فى كل المجالات، المشروب الرسمى للمصريين، والسيارة الرسمية للمصريين، و السرير والغطاء على شكل علم مصر، جميع شعارات هذه الشركات تصب فى كلمات لا تخرج عن “حمى الله ثورتنا”، “هيا نبني المجد”، “حفظ الله مصر”، وبدأت الأنشطة الاجتماعية تزداد بالطبع، فكل شركة من هذه الشركة تظهر فى صورة الملاك البرئ الذى سيجعل بلادنا جنة.

بصراحة أجده استخفاف من هذه الشركات، ولعب مباشر وصريح و غبى من هذه الشركات، لعدم فهمها التسويق بشكله المحترف، والآن دعونا نقارن بين هذه الدعوات الصريحة المستفزة الواضحة وضوح الشمس وبين إعلان بيبسى..و هو أيضاً يلعب على حالة اجتماعية بعد الثورة ويوصّل نفس الرسالة التى تعالج مشاعر مختلطة بين القلق والترقب والتفائل والفرحة والأمل، ولكن بشكل غير مباشر و غير مستفز يُشعر الناس والمشترين بأنهم أغبياء.

عندما تدرس هذا الإعلان من أوله لآخره تجده رموز و كلمات تفسيرها يوحي بالأمل ويعالج كثير من المشاعر التى تولدت عند الناس والشباب (فئة بيبسى المفضلة)، ولكن بشكل ممتع لا تشعر بأنك غبى وأنت تشاهده، وهذا هو الفرق بين الشركات العملاقة كبيبسى والتى ترى الناس والمشترين أذكياء وعليها فهمهم وتوجيه إليهم الرسائل التسويقية المناسبة، وبين الشركات الفاشلة التى ترى عملائها أغبياء.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Advanced accounting wiley. Basic to intermediate knowledge.