الترويج والإعلان

عناصر الاتصالات التسويقية المتكاملة: الإعلان!

ما هو الإعلان – Advertising؟

الإعلان هو الوسيلة الأشهر والأمتع فى عالم التسويق الكبير، و الكثير كان ومازال يربط التسويق بالإعلان سواء فى قناة تلفزيونية، جريدة، راديو، .. وعلى الرغم من الفهم القاصر للتسويق من هذا المنظور الضيق، إلا أنه (بفخر) يعكس أهمية الإعلان في حياتنا التسويقية المشوّقة.

إن هذه (التركيبة) التي تحدث من تفاعل الإعلان – Advertising، مع وسائل وفنيات الترفيه – entertainment هى ما تجعل الإعلان ينافس أفلام ولقطات السينما الشهيرة التى يتناقلها الناس، ولم لا وهناك الشارع الأشهر والأمتع فى العالم والذى يجمع شركات الإعلان والترفيه في مكان واحد مبدع اسمه Madison Avenue!!

على العموم نبدأ فى دردشة إعلانية بسيطة فى هذه السلسلة عن الاتصالات التسويقية و كيف تنفذها بطريقة علمية ومبدعة..

وما هو الفرق الصريح بينه وبين العلاقات العامة – Public relations؟؟

الإعلان هو طريقة تحاول بها الشركة أن تُظهر منتجاتها وخدماتها لقطاع من الناس فى أماكن تواجدهم، ولكن أماكن التواجد هذه لا تكون أغلب الوقت فى حيز و إمكانيات الشركة، فتذهب الشركة إلى صاحب هذا المكان وتعرض عليه مال مقابل أن تستخدم مكانه لتعريف الناس بالمنتج أو الخدمة .. هل لاحظت هنا كلمة مال؟؟.. نعم.. عظيم.

العالم كله الآن يعرف أن الشركة دفعت قدر من المال مقابل تأجير هذا المكان المزدحم بالناس والذي من خلاله تستطيع الشركة عرض منتجها، ولكن ماذا تُسمّى هذه العملية إذا كان صاحب المكان (معرفة) أو صديق للشركة وعرض أن يتكلم عن منتج الشركة وخدماتها كخدمة أو تطوع أو فى مقابل خدمة من الشركة .. الخ.. هنا نسمي العلاقة التسويقية علاقات عامة – Public relations..

إذاً الفرق الواضح والصريح بين الإعلان والعلاقات العامة، أن الإعلان يكون مقابل مبلغ من المال للمساحة الإعلانية، هذا المبلغ معروف أصله وفصله، أما العلاقات العامة فالأصل فيها هو عدم وجود مقابل مادي تدفعه الشركة، … هل يتغير هذا المبدأ الآن؟ نعم يتغير .. ونتحدث عنه بالتفصيل في جزء العلاقات العامة..

السؤال الآن .. لماذا تعلن الشركة؟؟

هناك 3 أسباب رئيسية تدفع الشركات اليوم لصرف ملايين على الإعلان وهما:

  • الأخبار – Informative advertising: من ضمن الأسباب وأولها التى تدفع الشركة لأن تعلن هى أنها ببساطة تريد أن يعرف الناس عن منتجها الجديد، و جميع الشركات فى العالم منذ بداية التاريخ اتفقت على تنفيذ الإعلان لهذا السبب الأول.

هدف التعريف أو الإخبار هذا لا يعنى بالضرورة أن تعلن الشركة عن منتج جديد، بل إن كثير من الشركات تدفع ملايين فى إعلانات من أجل تصحيح معلومة عند المشتري، تعريفه كيف يعمل المنتج، تحذيره من شخص أو موزع كان يعمل لدى الشركة وسبب مشاكل لها بعد تركها، أو إخبار العميل بأن الشركة تتبرع هذه الفترة لصالح المشردين (كأنها تفعل خير !!)، وهناك أسباب كثيرة جداً تدفع الشركة لهذا الإعلان الإخبارى..

  • الإقناع – Persuasive advertising: السبب الوجيه الآخر الذى يدفع الشركة إلى الإعلان هو إقناع الناس بأن منتجاتها وخدماتها أفضل من البدائل والمنافسين، وهذا هو السبب الأشهر الذي يدفع الشركات للإعلان، وهذا ببساطة لأن مرحلة الإخبار حتى وإن كانت المرحلة الأولى والبديهية التي تتبعها الشركات، إلا أنها ليست كافية لدفع الناس لشراء المنتج.

إن الشركة تستخدم كل الأسلحة لكى تقنع الناس بأنها الأفضل من كل المنافسين، وعلى رأس هذه الأسلحة توضيح المزايا والمنافع فى المنتج أو الخدمة، وربما استخدمت الشركة فى هذا الإعلان أسلوب المقارنات الشهير – Comparative marketing، .. و طريقة عرض المزايا وعمل اعلان سوف أتكلم عنها بالتفصيل الممل فى التدوينات القادمة بإذن الله..

  • التذكير – Reminder advertising: أخيراً.. من اشهر الأسباب التى تدفع الشركة لعمل إعلان هو تذكير الناس والعملاء بأنها مازالت موجودة وأنها الأقوى والأفضل بين المنافسين، وهذا السبب عندما تفهمه وتتعمق فى فهمه تعرف المغزى من وراء الملايين التى تصرفها الشركات الكبرى مثل أديداس و مرسيدس و كوكاكولا.. فشركة مثل كوكا كولا لا أتوقع أن يجهلها أحد فى العالم، حتى الناس فى أدغال كوالا لامبور يعرفون كوكا كولا، ولكن هذه الشركة تتحرك فى أغلب إعلاناتها اليوم بدافع التذكير.

هذا السبب هو فى المقام الأول سبب نفسى بحت، فإن العقل الباطن يميل للمنتج المعروف والمشهور، وال (متكلف)، أكثر كثير جداً من المنتج الذى لا يعرف عنه سوى فى منافذ التوزيع.

أيضاً الشركات العالمية تحتاج باستمرار لخلق عملاء على درجة عالية جداً من الولاء للمنتج والشركة، حتى لا يضيعوا منها فى وسط الأزمات خصوصاً الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

سبب آخر، وهو أن الموزعين وتجار التجزئة يميلوا بحكم العوامل النفسية أيضاً إلى استقطاب منتجات الشركات المعروفة والتى تصرف كثيراً على الإعلان وذلك على افتراض أن الإعلان يخلق مشترين على وعى بالمنتج باستمرار وتذكر له، وبالتالي سيذهبوا للسؤال عن المنتج فى هذه المحلات والأسواق.

هناك خلافات وآراء ونقاشات كثيرة جداً فى سبب الإعلان التذكيري الأخير هذا بين خبراء التسويق اليوم.. و أنت مع التوغل فى سلسلة الاتصالات التسويقية أو الترويج وفهمه جيداً ستكوّن رأيك الخاص جداً عن هذه المعضلة..

أنواع وأشكال الإعلانات

الأنواع الرئيسية فى الإعلان هو الإعلان المرئي مثل الإعلانات في التلفزيون، والإعلان المطبوع مثل الإعلان في الجرائد والمجلات، وهناك أيض الإعلان المسموع في الراديو.

هناك أيضا الاعلانات فى الخارج، الموجودة على اللافتات فى الطريق، وعلى الكباري.

هذه التقسيمات الأساسية لأنواع الإعلان أو دعنا نقول “قالب الإعلان” سواء مرئي أو مسموع أو مطبوع، لكن عند تنفيذ الرسالة الإعلانية، يظهر أفكار وأشكال كثيرة للتنفيذ، ومن ضمن هذه الأشكال والأفكار:

1- عرض جزء من معيشة واحد بيستخدم المنتج أو الخدمة (Slice of Life):

يظهر شخص فى الاعلان يستخدم المنتج وكأنه شخص في بيئة حقيقية، وتكون هذه الطريقة غالبا مع منتجات الطعام والشراب.

مثال:

طفل يستيقظ صباحا يأكل طعام محدد “المنتج”، وليكن (كورن فليكس) مثلاً ، قبل الذهاب للمدرسة ، أو شخص يقوم بحلق دقنه بماكينة حلاقة معينة قبل الذهاب للشغل، أو شخص جائع دخل مع صديقه ليأكل في مطعم معين، وتكون هذه هي الطريقة للإعلان عن المطعم.

2- أسلوب المعيشة أو الحياة (Lifestyle):

هذا الأسلوب يجذب الناس للمنتج، ليس بسبب المنتج نفسه، ولكن في الأغلب بسبب أسلوب الحياة الذي يخلقه هذا المنتج  ويتوافق مع أسلوب حياة المستهلكين.

المسيطر على هذا الأسلوب في الإعلان هي الشركات التي لا تجد في المنتجات التي تقدمها ميزة كبيرة تميزها عن المنافسين، مثل شركة (بيبسى)، التي بدأت حملتها الإعلانية القائمة على أسلوب الحياة منذ سنة 1960 .

عندما انتقلت من التركيز على المنتج و مواصفاته، ومزاياه، إلى وصف أسلوب معيشة يركز على الشباب والفرح والانطلاق ، والذي يظهر ببساطة أن الذي يشرب البيبسى هم الشباب، وهذا يناسب أسلوب حياتهم القائمة على الأصحاب والمرح، وبالتالى من استجاب لحملة (بيبسى) هم الشباب من ناحية، ومن ناحية أخرى كبار السن الذين رأوا فى المنتج شبابهم القديم ، وإلى الآن سر نجاح شركة (بيبسى) الإعلاني هو استخدام هذا الشكل من الرسائل الإعلانية، بعدما كانت شركة (كوكا كولا)، المنافس الرئيسي، يتصف بأنه قائد السوق، وأعلى جودة من أي منافس آخر.

3- إعلان موسيقى (Musical):

فكرة هذا الشكل من الإعلان أنه قائم على موسيقى معينة أو أغنية، وهناك مسوقين يتمادون أحيانا في هذا الشكل من الإعلانات، ويحاولون ربط المنتج بالأغنية حتى يظل الناس يكررونها وهذا يساعدهم في خلق الانطباع التسويقي (Perception)عند العميل.

4- الفانتازيا والتخيل (Fantasy):

هذا الشكل من الإعلانات مجوره الأساسي الخيال، فمثلا تجد طفل يتناول أكله معينة، “المنتج” فيتحول لرجل كبير وضخم.

هل تتذكر الجبن المثلثات (ميلكانة)؟

طفل يقف في الملعب، فريقه مهزوم، فيأكل الجبن ويتحول إلى بطل ويشوط الكرة ويصيب الهدف، ويتحقق النصر لفريقه!

مثال آخر هو إعلانات (أديداس) الشهيرة، فتجد مثلا الإعلان يجسد لك فكرة أن الرجل يتحول إلى بطل رياضي بمجرد أن يرتدي حذاء أديداس.

5- الإعلان المزاجي/الذي يخلق صورة وانطباع (Mood and Image):

هذا من أشهر الأنواع في الرسالة الإعلانية، وهو بيخلق حالة مزاجية يربطها مع استخدام المنتج أو الخدمة.

أمثلة:

1- شركة طيران تقوم بعمل إعلان للركاب الذين يستخدمون خطوط الطيران التابعة لها، وتُظهر الركاب في هذا الإعلان أنهم سعداء وفي غاية الشعور بالراحة والهدوء.

2- شركات الشوكولاتة وهم يجسدون في إعلاناتهم أن كل من يأكل الشوكولاتة يكون في قمة السعادة والتلذذ.

6- خلق رمز أو شخصية (Personality Symbol):

دور المسوق هنا أن يربط الشخصية بالمنتج. هذا يساعد كثيرا في خلق الانطباع التسويقي، ويساعد أيضا فى التسويق بالمديح.

الشخصية هنا يمكن أن تكون كارتونية/خيالية مثل (فيدو ديدو) بطل (السفن آب)، أو ممكن أن تكون شخصية حقيقية مثل “أبلة نظيفة” صاحبة الجملة الشهيرة “القطنة متكدبش” فى إعلانات (جنرال)!

7- الخبرة الفنية (Technical Expertise):

هذا الشكل من الإعلانات هدفه إظهار أن المنتج عظيم وقائم على ترشيحات الخبراء.

مثال:

  • في بعض منتجات القهوة والشاي، كان الإعلان يُظهر الخبراء وهم يذهبون إلى أقصى مكان فى افريقيا لينتقوا أجود أنواع البن.
  • الحملات الإعلانية للسيارات العالمية تُظهر فى الإعلان الآلات داخل المصنع، والأساليب المتقدمة والحديثة جداً فى تجميع السيارة، وكيف هذه السيارة بها مواصفات الأمان والجودة.

8- الدليل العلمى (Scientific Evidence):

تقوم هذه الإعلانات بإظهار الدليل العلمى الواضح والصريح الذي يثبت أن هذا المنتج أو الخدمة أفضل من المنافسين، عن طريق الاستفتاءات وآراء المستخدمين، والتجارب العملية على المنتج.

مثال:

منتج معجون الأسنان (كريست) المشهور الذي كان يُظهر أطفال المدارس وهو يجري عليهم بعض التجارب ليثبت بها أنه أفضل وأقوى لأسنان الأطفال.

9- التظهير (Endorsement)أو التوصية والدليل من مصدر ثقة (Testimonial Evidence):

من أشهر أشكال الرسالة الإعلانية، ويظهر في الإعلان شخصيات عادية أو مشهورة تُظهر إعجابها الشديد بالمنتج.

مثال:

1- ممثل أو لاعب كرة مشهور يركب سيارة “المنتج” وبيستمتع بإمكانياتها الكثيرة، وبيقول للمستمعين والمشاهدين أنهم يجب أن يجربوها لأنها سيارة رائعة مثلا وبها مواصفات كذا وكذا.

2- إعلانات السمنة، وفيها يظهرون فنانة مشهورة وهي تتذوق السمنة، والسمنات الأخرى “الأقل جودة” من دون أن تعرف ما هو البراند الخاص بكل سمنة، ثم تختار السمنة التابعة للشركة التي يريدون الترويج لها.

هناك ملاحظة أخيرة، وهي أن المسوق غير ملزم باستخدام شكل واحد من أشكال الإعلان، بل من الممكن أن يخلط نوع أو اثنين أو أكثر طالما هذا سيخدم الغرض الأساسي وهو توصيل الرسالة الإعلانية – Advertising Message لأذهان المستهلكين والعملاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى