التسويق الرقمي

كيف تواجه خطر الإشاعات على السوشيال ميديا سواء من الخصوم او المستخدمين

عندما بدأت قنوات التواصل في الانتشار خصوصاً مع التطور التكنولوجي وتطور الهواتف – Smart Phones، أصبحنا أمام فرصة ترويجية كبيرة جداً لا ولن يفهمها مثل الذى عانى قبل التسويق الالكترونى لكى يصل إلى شريحته المستهدفة أوفلاين، لكن الآن بسهولة تم تجميع كثير من الشرائح المستهدفة اونلاين عموماً (على المنتديات والمواقع الالكترونية سابقاً).

الآن خصوصاً على قنوات السوشيال ميديا مثل فيسبوك وانستجرام، لكن لكل شيء له هذا البريق الايجابى غالباً ما يظهر له جانب سلبي، وبالنسبة للسوشيال ميديا فكما تزيد من فرص ظهورك وانتشارك السريع، لكنها قادرة في نفس الوقت أن تُهلك شركة وما بنته طوال سنين، وذلك بسبب إشاعة سخيفة من أحد المنافسين أو من أحد مستخدمي السوشيال ميديا الغير عادلين في تعليقاتهم او ربما الذين يبحثون عن شهرة حتى لو حساب سمعة شركات ومن يعملون بها.

like
ربما يكون حاجة احد مستخدمى فيسبوك للانتشار والحصول على اللايك هو سبب تدمير شركة كاملة بنشره لاشاعات او تجارب استخدام سيئة غير حقيقية!

السؤال هو .. إذا قام منافس بنشر إشاعة غير صحيحة عنك، أو قام أحد مستخدمى قنوات التواصل بعرض مشكلة وهمية له حصلت مع شركتك او منتجك، كيف تواجهها وتتعامل معها، خصوصاً ان هذه الاشاعة إذا أخذت طريقها وانتشرت ربما تصيبك بضرر بالغ.

كيف تواجه الشركات خطر الإشاعات؟

هناك من يقترح بأن تتحدى الشركة هذا الشخص أمام الجميع ويثبت قصته ويعطى دليل على صحتها، وهناك شركات تبدأ في اتخاذ استراتيجية التركيز على المشكلة ونفيها في كل مناسبة، والمشكلة هنا انها تروّج للاشاعة بنفسها! وهناك شركات ربما تخاف وتبدأ في عرض التعويضات مباشرة على المستخدم أو المشتري الذى عبّر عن تجربة سيئة، لكن التعويض شيء صحيح في حالة أن المشكلة حقيقية لكن إذا كانت المشكلة وهمية، هل عليك – كشركة – أن تقوم بعرض تعويضات على شيء انت غير متسبب به، فقط من أجل شراء هذا المستخدم او غلق طريق الإشاعة ومنعها من الانتشار!؟

هناك طرق عديدة واستراتيجيات تستطيع الشركات أن تتبعها لتحل هذه المشكلة، ولكني اجد ان معظم الحلول تكون لتسكين المشكلة، وهي حلول مؤقتة، أنا هنا أريد أن أركز على المشكلة من أصلها، ومحاولة وضع حلول دائمة، وفى رأيى أن المشكلة يمكن حلها حل دائم من الأصل عن طريق أداتين هما:

1- فريق علاقات عامة – PR محترف وقوي

لا يوجد شركة كبيرة ومحترمة في العالم لا تملك فريق علاقات عامة على مستوى عالى.

فريق العلاقات العامة هدفه تحسين صورة الشركة، هذا الهدف يجب أن تحاول الشركات تحقيقه حتى إذا لم يوجد ما يدعو لأن تحاول الشركة أن تحسّن من صورتها أمام من يحاول أن يشوهها، فما بالك الآن بأهمية الأمر عندما أصبح يوجد الكثيرون ممن هم قادرون على تشويه سمعة أي شركة سواء كانوا صادقين فى ذلك، أو مبالغين.

فريق العلاقات العامة قادر ان يقلب الطاولة حتى على الذين يهاجمون الشركة، حين يستغل الحملات التي يشنها الناس على السوشيال ميديا، فى تصليح بعض المفاهيم الخاطئة، او توضيح لمهمة – Mission ورسالة الشركة وأهدافها، ومحاولتها لتحسين حياة المشترين، وغيرها من اطلاق الرسائل الايجابية عن الشركة، والتى ان تحققت بشكل جيد سوف تحدث تأثير عكسى ايجابى لصالح الشركة.

وهذه الأداة لا تفهم أهميتها الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتجد ان الانفاق على أداة العلاقات العامة هو تكلفة غير مهمة، على الرغم من أدوات العلاقات العامة هي ما تبنى الثقة والمصداقية عن المنتج والشركة.

من ضمن أدوات العلاقات العامة التي تستخدمها هي الموقع الالكتروني الذي يتم تحديثه باستمرار بخصوص الشركة واخبارها، ومعه يجب أن يكون قائمة بالاخبار والتحديثات التي يتم نشرها عن الشركة – Press Release من أصغر لأكبر تلك التحديثات التي تهم الزبون المحتمل وعملاء الشركة وحتى المهتمين بالمجال عموماً – Stakeholders، وهذه التحديثات والاخبار عن الشركة تعطي مصداقية كبيرة للشركة، وعندما يبدأ ظهور خبر أو إشاعة عن الشركة أو منتجاتها يكون هناك فريق تسويقي متخصص برد هذه الاخبار بشكل احترافى وبدون أن يزيد الموضوع عن حجمه الحقيقي.

* يمكنك ارسال نشرة التحديثات وأخبار الشركة – Press Release عبر الايميل للمشتركين – Subscribers، او أصبح الآن الأمر أسهل بإرسال هذه التحديثات عبر قنوات التواصل الاونلاين، و كلما زاد حجم الشركة استطاعت نشر هذه التحديثات فى كل مكان يهم شريحتها المستهدفة حتى لو كان هذا المكان مجلّة مطبوعة خاصة بالشركة.

بالمناسبة أداة الPR ليست اختيارية او أنى اقترحها في هذه المقالة من أجل أن تصد الشائعات عنك، ولكنها مهمة من أجل بناء المصداقية وهي أداة رئيسية من أدوات ومزيج الترويج المتكامل، ولا غنى عنها لأي شركة تريد نمو على مستوى الانتشار والترويج، ولكني أكدت عليها هنا لتعرف انها مهمة لكى تقف معك بقوة ضد الاشاعات التي تظهر عن الشركة أو المنتج الذى تقدمه.

ملحوظة مهمة:

يجب ان يكون هناك فريق فى الشركة، غالباً فريق العلاقات العامة، مسئول عن مراقبة ما يحدث على السوشيال ميديا، وغيرها حتى من أدوات التواصل والنشر، وإذا ما وجد شئ يعكّر صفو الشركة وسمعتها فيجب التدخل، خصوصاً إذا كانت المشكلة حقيقية وليست اشاعة او مبالغة، يجب على الشركة ان تعوّض المتضرر تعويض، فى رأيى، أكبر من حجم المشكلة التى تعرض لها، ويجب أن تعلن وتنشر ذلك حتى يعرف به اكبر عدد ممكن، وبهذا تكون قلبت الامر لصالحها، وفي نفس الوقت أعطت المتضرر حقه وزيادة.

وإذا لم تفعل ذلك فلتعلم انها شركة صغيرة تؤذي نفسها.

%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A8%25D9%258A%25D8%25A9%2B%25D8%25A8%25D9%2589%2B%25D8%25A7%25D9%2585

للأسف هذه الصورة لا تعبّر عن شركة صغيرة، بل هى شركة BMW الالمانية العملاقة، ولنكن واضحين بشكل اكبر، فهذه المشكلة نتجت عن وكيل شركة بى ام دبليو فى مصر، والذى يبدو انه انتج سيارات بعيوب صناعة أدت لمثل هذه الحادثة.

صاحب السيارة لم يكن تعرف بعد على قوة السوشيال ميديا، حيث أن الحادثة كان فى 2008 ولكنّه فضّل أن يوجع الشركة ويقلل نصيبها السوقى بشكل مبتكر، حيث وضع هذه السيارة امام مكان مزدحم فى القاهرة، ويتميز ايضاً بأن كثير من رواده من الطبقة الاجتماعية الأعلى، مررت على هذه السيارة خلال السنوات الأخيرة فى أكثر من مرة. أى شخص مهتم بشراء سيارة BMW سيفكر أكثر من مرة اذا تفكّر فى الحادثة وسببها!

هل لم تمر هذه الصورة على وكيل بى ام دبليو فى مصر؟ كيف لم ينتبه لها اى شخص له علاقة بالشركة؟ كيف لم يلاحظوها على الانترنت؟ السؤال الأخطر.. هل يعرفوا بوجود المشكلة ولم يحاولوا التواصل مع صاحب السيارة و يعتذروا له ويعطوه تعويض محترم عن ذلك؟!

2- بناء علامات تجارية اقوى – Branding

هذه النقطة كفيلة فى رأيى فى الصمود أمام اى حملة على السوشيال ميديا مهما كانت قوتها، باختصار.. اذا وصلت شركتك لمرحلة أن تكون علامة تجارية مميزة – brand فى أذهان الناس، فمن العسير جداً أن تعكّر صورتها بعض الحملات على السوشيال ميديا.

هذا الطريق سوف يستهلك منك وقت، لكن اذا قمت به بالشكل الصحيح فسوف تكون بمستوى عالي من الأمان والثقة في مواجهة أي شائعات سلبية تواجه المنتج، لأن بناء العلامة التجارية القوية يساعدك مع الوقت على بناء جيش من العملاء والزبائن بولاء عالى جداً، لا يؤثر فيهم تلك الإشاعات بل بالعكس، ربما يحدث مثل ماحدث مع آبل – Apple، عندما بدأ ينتشر عنها في السوق أن هاتفها الجديد IPhone 6 يُثنى – Bent لكننا لم نلاحظ تأثير يُذكر على سوق آبل.

فى التسويق يوجد شئ هام جداً اسمه selective retention و selection distortion ومعناهم باختصار أن الناس تميل للدفاع عن منتجاتهم وماركاتهم المفضلة، و يحاولون وضع العراقيل امام اى شئ يحاول ان يشوّه الاشخاص او العلامات التجارية التي يحبوّها، اى انهم يصدّقون ويكذبون حسب عواطفهم تجاه علامة تجارية يعطونها ولاء وحب كبير.

آبل لديها قاعدة عملاء بدرجة ولاء عالى جداً، مع العلم ان مشكلة هواتف آبل لم تكن إشاعة وهمية بل كانت حقيقة، وعلى الرغم من ذلك براند آبل القوى جداً سمح لها بتجاوز الأزمة بنجاح، فما بالك لو كان الأمر مجرد إشاعة؟ بالتأكيد كان سيمر بشكل أسهل!

اذا بنيت على مر السنين علامة تجارية وثقافة داخل الشركة وتأثر بها الناس فى السوق، وحوّلها المشترون إلى شئ غير قابل للتعكير بسهولة فأنت بذلك نجحت فى وضع نفسك فى مكان من الصعب جداً الحصول عليه أو تعكيره، وهذا ما تفعله الشركات الكبرى، وهذا ما أقوله دائماً، انسى المنافسة بالسعر، والمنافسة بالعروض الترويجية، ..

وغيرها من الأدوات التى لا تساهم كثيراً فى بناء العلامات التجارية القوية، حتى لو نافست بالسعر او بالعروض فليكن ذلك اداة فقط بهدف اكبر واسمى وهو بناء علامة تجارية قوية، وبالتالى بناء جيش من العملاء ذوي الولاء الصلب لشركتك، والذين لن يتأثروا بشكل كبير بأى حملات سلبية على السوشيال ميديا او غيرها ضد شركتك، بل بالعكس ربما يكونون هم الجيش الذى يدافع عنّك !

%25D8%25A5%25D8%25B9%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2586%2B%25D8%25B3%25D8%25A7%25D9%2585%25D8%25B3%25D9%2588%25D9%2586%25D8%25AC%2B %2B%25D8%25A7%25D8%25A8%25D9%2584

الملخص هو ألا تحاول فقط إيجاد حلول مؤقتة وطارئة لمثل هذه الشائعات لأن هذه الاستراتيجية سوف تبقيك في قلق دائم على مجهودك التسويقي، وربما يتم إهلاكك بسهولة عن طريق إشاعة أو خبر لا تستطيع أن تقف أمامه بالشكل المطلوب، عليك بحل المشكلة من أصلها، عن طريق امتلاك أدوات الـ PR الذى تساعدك على بناء المصداقية وبناء أيضاً مجتمع متكامل يستطيع الوثوق بك، مع مجهودك في بناء البراند، حتى لو استهلكت أموال و ووقت في سبيل ذلك، ولكن البراند القوى هو ما يسمح لك بالبقاء في السوق حتى في أشد الظروف صعوبة وقسوة على الشركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى