الاستراتيجية والتخطيط

السلوك الشرائى للمستهلك – Consumer Buying Behaviour

من المهم جدا كمسوق أو حتى كصاحب بيزنس أن تفهم كيف تتم عملية الشراء أو ما هي رحلة الشراء الخاصة بالعميل. سنبدأ فهم هذه الرحلة من فهمنا للفرق بين الحاجة والرغبة، ثم سنتكلم عن العوامل التي تؤثر على قرارا الشراء، ثم نختم بالحديث عن مراحل اتخاذ قرار الشراء عند العميل.

رغبات المستهلك واحتياجاته

لطالما اعتقدت أن هناك 3 كلمات سحرية تصنع الفارق فى هذا العلم التسويقى، وهما حاجة (Need)، و زحام (Crowd)، و تميز أو تمييز (Differentiation)..

ولأن قصة كل كلمة أكبر من التي تسبقها، فسأهتم هذه الفترة بالكلمة الأولى ، وهى الحاجات Needs من المعروف أن اكتشاف حاجات الناس وتلبيتها هو أساس علم التسويق، وبدونه يصبح الأمر أشبه بلعبة البيع التقليدية، ومن هنا كانت تعاريف خبراء التسويق للتسويق على أنه تلبية وإشباع حاجات العملاء بطريقة مربحة كم يبدو الأمر سهل؟!

إن أصعب شئ فى التسويق فى هو أن تصل بشكل واضح إلى مايحتاجه الناس بالفعل، ولهذا قصة كبيرة ربما أعرضها فى وقت قادم، ولكن يكفينى الآن أن أخبرك أن الشركات الكبرى ضللتها الاستبيانات والبحوث التسويقية الضخمة من أجل معرفة احتياجات الناس.

ومن أشهر الأمثلة شركة نوكيا عندما أكدت بحوثها التسويقية أن الناس لن تتقبل فكرة أجهزة محمول تعمل باللمس، وشركة كوكا كولا التى زعمت بحوثها التسويقية أن محبى كوكا كولا فى حاجة إلى تغيير مذاق كوكا كولا التقليدى فى ذلك الوقت، وفشل المنتج الجديد حينها فشل كبير.

وخلاصة هذا التحير والصعوبة فى تحديد احتياجات الناس هو فى رأيى وفى أغلب الأحوال أن كثير من الناس أنفسهم لا يعرفون بشكل مؤكد ماذا يريدون ولماذا يريدون.

سلوك المشتري

من هنا جاءت أهمية دراسة سلوك المشترين، ودراسة سلوك المشترين هذا يعتبر من أمتع وأهم الأجزاء فى علم التسويق، وأحياناً أقول لنفسى لو لم نفهم فى التسويق غير هذا الجزء الذي يهتم بالناس واحتياجاتهم لكفى، ولحققنا نجاح باهر فى أى مشروع نريد تحقيقه.

المشكلة الوحيدة عند دراسة سلوك المستهلكين أنه لايوجد نظرية أو نموذج موحد يمكننا الاعتماد عليه من أجل فهم كيف يشترى ولماذا يشتري الناس، وما هي الدوافع والرغبات الأكيدة التي تفسر سلوكهم، ولكنك ستجد العديد من النظريات والمقترحات والآراء التي استنبطها علم التسويق من علوم الاجتماع وعلوم النفس والنفس الاجتماعى والاقتصاد..

دراسة سلوك أى مشترى يمر على خطوات أساسية بدءاً من تحديد وإدراك الحاجة، والبحث عن المعلومات، وتقييم البدائل، واتخاذ قرار الشراء، ثم شعور وسلوك ما بعد الشراء.

العوامل المؤثرة في قرار الشراء

هناك الكثير من الفى العوامل المؤثرة بفى سلوك المشترى:

1- العوامل الثقافية – Cultural Factors:

الثقافة عموماً هى مجموعة من القيم والاعتقادات اللى بيشترك فيها جماعة من الناس،وطبعاً الثقافة بتتغير من مكان لمكان، وعشان كده بيختلف اعتقاد الأفراد عن الوسائل اللي ممكن يستخدموها من أجل سد حاجاتهم.

فمثلاً فيه شعوب لمّا تحب ترفه عن نفسها تمارس الرياضة، وشعوب تانية ثقافة الاستمتاع عندهم أنهم ينجزوا منتج أو يساعدوا الناس، وفيه ناس تانية بقى بيسدوا الحاجة دى بمشاهدة التلفزيون ومتابعة المسلسلات …. اه ولله .. فيه ناس كده.

كمان الثقافة بيظهر شكلها فى التجمعات والتكتلات الثقافية اللى ممكن تتقسّم حسب الديانات والأعراق.

ومن ضمن العوامل الثقافية الطبقة الاجتماعية اللى بينتمى ليها الفرد، وكل طبقة بيشترك أصحابها فى مجموعة من العوامل زى نوع الوظايف بتاعتهم، مستوى الدخل والمعيشة، العادات والقيم، لغة الحوار بينهم،….

2- العوامل الاجتماعية – Social Factors:

وأهم أشكالها الأهل والأصدقاء، وده بيّورينا أن المشترى هو فقط أحد عناصر عملية الشراء، يعنى مثلاّ..

بنت أختها (المبادر بفكرة الشراء) نصحتها انها تنزل تشترى لبس جديد، فنزلت البنت تشترى اللبس فأخدت صاحبتها (المؤثر على عملية الشراء) معاها واللى اقنعتها بفستان معين، بس البنت رفضت تشتري الفستان ده بدون موافقة والدتها (المقرر)، ووالدها (الممول لعملية الشراء)، وبعدين اشترت الفستان بس للأسف طلع صغير عليها، فأعطته لأختها الصغيرة(المستخدم).

ومن ضمن العوامل الاجتماعية حالة الفرد ودوره فى المجتمع، أو بمعنى تانى (البرستيج) بتاع الفرد وسط الناس.

ومن تلك العوامل أيضاً الرموز الاجتماعية المؤثرة اللى بتستخدمهم المنظمات الكبرى لتسويق منتجاتهم، زى مشاهير الاعلام والكورة والرموز القيادية فى العالم.

3- العوامل الشخصية – Personal Factors:

وهى سن الفرد والفئة العمرية اللى بينتمى ليها، مستوى المعيشة والدخل اللى بيحصل عليه، الوظيفة، نوعية التعليم اللى حصل عليه، وأسلوب المعيشة، والصفات الشخصية، وطبعاً العوامل دى بتعكس المقولة الشهيرة اللى بتقول أن “أحمد مش زى الحاج أحمد”.

4- العوامل النفسية – Psychological Factors:

من ضمن العوامل النفسية الحوافز الداخلية للفرد اللى بتدفعه لعمل شئ من أجل إشباع حاجاته، ومش هنلاقى أشهر من هرم أستاذ “ماسلو” اللى درّج فيه حاجات الفرد ، وقال أن أهم أنواع الحاجات دى ، أو بمعنى أصح، الأولى فى الإشباع، هى الحاجات الجسدية ، زى الحاجة للطعام والشراب، وبعدين تيجى الحاجة للأمان، وبعدين تيجى الحاجة للتعاطف والحب بين الناس، ثم الحاجة للتقدير الذاتي وهو أن الفرد يبقى مُقدّر وصاحب مكانة مصونة فى المجتمع، وبعدين آخر الاحتياجات على رأس الهرم هي الحاجة للإنجاز.

والعوامل النفسية بتشمل أيضاً سلوكيات وميول الفرد، وطريقة استجابته وإدراكه للأمور، وعشان كده بنلاحظ وبنفهم أن لمّا بيتعمل اعلان فى التلفزيون عن منتج، فيه واحد بيغّير القناة وفيه واحد بينزل يشترى المنتج.

مراحل الشراء

تمر عملية الشراء بعدة مراحل، وهى عملية ذهنية نفسية تمر على أى مشترى قبل شراء أي منتج، ومراحلها كالآتى:

1- الوعي بالحاجة وتحديدها:

لنفترض أن هناك طفل يلعب بلعبة، وهذه اللعبة انكسرت، فذهب ليشتكي لأباه، فقال له أنه سيشتري له لعبة أخرى أحلى وأجمل من الأولى. هذه هي بالضبط مرحلة “تحديد الحاجة” وهي: شراء منتج يشبع حاجة الطفل في اللعب.

2- البحث عن المعلومات:

هنا تبدأ معاناة المشترى فى البحث عن المنتج الذي يشبع حاجته، فيبدأ الأب في البحث عن أسامي المحلات التي من الممكن أن يشتري منها اللعبة لأبنه، ويبدأ في سؤال أصحابه وزمايله في العمل، ويسأل زوجته، وأقربائه الذين لديهم أطفال، ويبحق في النت عن مواقع الأطفال.

ليس هذا فقط، بل ربما يحاول الأب أن يتذكر من أين أشترى اللعبة الأولى، وبكم اشتراها، وماذا كانت صناعتها، وينزل إلى المحلات ليرى الألعاب الموجودة هناك.

3- تقييم البدائل:

وصل المشتري، أو الأب فى هذه الحالة دى إلأى مجموعة من المعلومات عن أسامي محلات شهيرة، ماركات عالمية ومحلية، أسعار الألعاب في السوق، وأشكالها وألوانها، وبدأ يقارن ما بين الصينى “الرخيص”، واليابانى “النضيف”، والأمريكى “الماركة”، والألمانى “القوى”، وهكذا.

4- قرار الشراء:

أخذ الأب ابنه، وذهب ليشتري له اللعبة التي وقع الاختيار عليها، وبالفعل الطفل عجبته اللعبة جداً واشتراها.

5- تقييم ما بعد الشراء:

للأسف لم يمر يومين على عمر اللعبة وانكسرت مرة أخرى، وهنا ندم المشتري ندما شديدا على أنه اشترى المنتج، وأقسم أنه لن يشتريه مرة أخرى، وبالتالي كسب أصحاب المنتج ثمن اللعبة، وخسروا عميل دائم كان سيشترى لإبنه طوال عمره هذا المنتج، وكان سيحكى لكل الناس عن جودته.

هذه هي المراحل التي يجب أن يمر بها العميل/المشتري، لكن طول فترة اتخاذ القرار أو قصرها يتوقف على عوامل كثيرة من أهمها نوع المنتج نفسه:

  • هناك منتجات روتينية لا تحتاج إلى الكثير من التفكير، مثل الطعام والشراب.
  • هناك منتجات تحتاج إلى بعض المقارنات بين الأشكال والأنواع والأسعار، مثل الملابس.
  • هناك منتجات غالية الثمن، تحتاج إلى تفكير أطول قليلا، مثل شراء سيارة أو بيت جديد.
  • هناك منتجات نشتريها من دون تخطيط مسبق، مثل ملابس أعجبتنا جداً فى محل على طريق عودتنا من العمل.

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. بس يا دكتور حسام في منتجات الناس قبل ما تشتريها بتبقي عارفة ان جودتها قليلة زي المنتجات الصيني مثلا و فضلا عن لك يستمر شرائهم لها ولمثيلاتها زي
    ياتري يا دكتور ده بيقبي بسبب ان المستهلك غير رشيد ام ظروف اجتماعية واقتصادية ام عوامل اخري؟؟؟؟
    شكرا دكتور حسام علي المجهود المذهل ودايما منور اي مكان تكون فيه ونرجو رؤيتك في ميرف 2010
    علي فكرة انا محمود بتاع تيم 3(الهولوجرام)

  2. ازيك يامحمود وازيي تيم 3 وازيى الهولوجرام , اتمنى زى ماتفقنا تكمل مشوارك فى مشروعك ، لأن الاستمرارية اهم من بداية المشوار نفسه.
    بالنسبة لسؤالك فلو تلاحظ هتلاقى ان فى الدول النامية عموما.. فى سياسة “ابو بلاش كتر منه” يعنى ممكن تلاقى فكهانى بيبيع تفاح “ضارب” بس بجنية الكيلو ، وعلى الرغم من انه ما يتاكلهش تلاقى الناس متلمية عليه عشان بجنيه.. احنا فعلا بيحكمنا العامل الاقتصادى جداً ..

  3. طبعا السلوك الشرائي بيختلف علشان كده لازم الشركه تواكب أغلب السلوكيات ماعدا السلوكيات اللي ممكن تجعل سمعة الشركة أو المنتج مش كويس
    شكرا دكتور حسام
    بس كنت عاوز حضرتك تتكلم عن المراكز الإداريه في إدارة التسويق والأدوار لكل شخص
    وشكرا تاني وتالت لمالا نهايه والله يا دكتور وإن كان الشكر مش كفايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ارقام فني وصنايعي ديكورات جبس بورد. Basic to intermediate knowledge. Vitamineral – lietuviški produktai sportui ir sveikatai.