الاستراتيجية والتخطيط

الفرق بين العلامة/ الهوية التجارية – Brand والموقع/ الصورة الذهنية – Position وعلاقتهم بمشكلة الشركات الأولى

في هذه المقالة سوف أخبرك ما هي الهوية التجارية – Brand (العلامة التجارية) وما الفرق بين الهوية التجارية – Brand – وبين الموقع الذهني – Position (الصورة الذهنية) للشركة، وما علاقة كل هذا بمشكلة الشركات الاولى والأهم والتي تمنعها غالبا من النمو بشكل صحيح في السوق.

هناك خلط بين مفهوم الهوية التجارية – Brand، والموقع الذهني – Position، هما قريبان من بعضهما بالفعل، لكن هناك فرق، سأوضح هذا الفرق قبل الوصول لمشكلة الشركات الأولى.

* ملاحظة: هناك خلط بين بعض المصطلحات بسبب صعوبة الترجمة لمصطلحات التسويق الانجليزية:

أولا فيما يتعلق بالBrand، فالكثير من المصادر تترجمها علامة تجارية، لكني سأستخدم في الأغلب هوية تجارية، لان العلامة التجارية لدى كثير من المصادر العربية الأخرى تكون ترجمة لTrademark، وهي تتعلق برسم أو لوجو تجاري فقط للشركة لكن هوية تجارية/ براند – Brand معناه أكبر وأوسع وهو ما يتم شرحه في هذه المقالة.

ثانيا فيما يتعلق بالPosition، فكنت اترجمها دائما للصورة الذهنية، وهي أقوى شئ يأتي في ذهنك عن المنتج وهو أقوى ميزة تنافسية في المنتج، لكن لأن العديد من المصادر في التسويق تشرح الصورة الذهنية على أنها مزيج من التفاصيل والصور والألوان التى تأتي في ذهنك عن المنتج، فسوف أغير لفظ الصورة الذهنية لتكون الموقع الذهني (موقعك في السوق مقارنة مع المنافسين) كترجمة أكثر دقة، ولعدم حصول جدال بين المصادر المختلفة!

ما هي الهوية التجارية – Brand (العلامة التجارية)

الهوية التجارية أو البراند هي هوية الشركة أو المنتج.
هي كل ما يأتي في ذهنك عندما تري اسم الشركة أو المنتج أو شيء يتعلق بهم.

دعنا نأخذ مثال..

ماذا يأتي في ذهنك عند ذكر شركة آبل؟

سوف يأتي في ذهنك العديد من الأشياء والصور والتي تختلف بالطبع من شخص لآخر، لكن في المجمل سأسرد بعض الأشياء العامة التي يتفق الكثير عليها.

عندما يأتي ذكر آبل، فغالبا نتذكر..

  • التكنولوجيا.
  • الابداع في التصميم.
  • موبايل حجمه صغير نسبيا (مؤخرا بدأ يتغير هذا).
  • سعر مرتفع عن معظم الهواتف الأخرى.
  • ستيف جوبز.
  • تفاحة مقضومة.
  • أمريكا.
  • ظهور كبير في الأفلام.
  • أحداث ترويجية ومعارض.
  • تسريبات قبل الظهور في السوق.
  • لون فضي.

هناك الكثير جدا من التفاصيل الأخرى التي ربما تأتي في أذهان المشترين، عندما نتكلم عن آبل.

هناك تفاصيل إيجابية وتفاصيل أخرى سلبية، والأمر نسبي للغاية، فمثلا هل سعر هاتف آبل المرتفع هو ميزة أم عيب؟
ربما يكون الأمر ميزة إذا رأينا أنه هاتف متميز ويذهب لشريحة أعلى في السوق، وربما نراه عيب اذا كان سيعيقك عن شراءه، أو سعره لا يتناسب مع قيمته الحقيقية.

عموما آبل ليس لها سيطرة كاملة على البراند، هي تحاول التحكم في هذه التفاصيل قدر الإمكان وجعلها إيجابية وتصف في صالحها، مثل الارتباط بألوان معينة، لكن في الواقع هناك الكثير من التفاصيل خارج عن نطاق إرادتها، لكن ماهو الشئ الذي يقع فعليا في نطاق ارادتها؟ أنه الموقع الذهني، أو الصورة الذهنية – Position.

ما هو الموقع الذهني – Position

الموقع الذهني (الصورة الذهنية) هي أقوى شيء تمتلكه الشركة، هي الموقع الفريد الذي تحتله في أذهان المشترين والناس عموما (عندما تقارنها مع المنتجات/ الشركات المنافسة في السوق).

دعونا نرجع لمثال آبل.

ما أهم شيء يميز شركة آبل؟

أنه الابتكار.
هذا هو الموقع الذهني الذي تحاول آبل بنائه من خلال الترويج والإعلانات وتطوير المنتج، لكي تكون قوية وثابتة كالجبل في عقول المشترين.

كيف تعرف الموقع الذهني لشركة؟

إذا التبس عليك الأمر، ولم تكن الصورة الذهنية للشركة واضحة، فعليك بالعودة للشعارات الترويجية التي تستخدمها الشركة، ففي حالة آبل، هي تستخدم شعار ترويجي (Think Different)، وهو يؤدي لفكرة الابتكار، أنه الابتكار في كل شيء، بداية من الابتكار والإبداع في التكنولوجيا المستخدمة، مرورا بشكل المنتج الخارجي – Style، وصولا بتصميمه الذي يساعده على العمل بكفاءة أعلى – Design.

ما العلاقة بين البراند والموقع الذهني (Brand vs. Position)؟

هل تحب المانجا (المانجو)؟ غالبا انت تحب المانجا، لكن إذا لم تكن تحبها فلن يؤثر ذلك على فهم المثال.
سأستعين بثمرة مانجو لكي تفهم العلاقة بين البراند والموقع الذهني.

البراند هي المانجا ككل، بقشرتها الخارجية بالمانجا نفسها بنواتها الداخلية، كل هذا هو البراند.

أما الموقع الذهني فهو النواة، التي بدونها لن توجد مانجا من الأساس.

الفرق بين البراند والصورة الذهنية
ربما يأتي بذهنك ستيف جوبز عند التحدث عن آبل. هذا جزء من براند آبل، لكن الابتكار هو البوزيشن او الصورة الذهنية.

سنأخذ مثال على التسويق اليوم.

ما هو براند التسويق اليوم وما هي صورته الذهنية؟

البراند هو كل شيء تتذكره عن موقع التسويق اليوم.
هو موقع متخصص في التسويق. مدونة للمقالات وليست موقع بالشكل التقليدي. لوجو ارزق. لغة عربية. استهداف للبلاد العربية بشكل عام. موقع قديم. حسام حسان.

لكن ما أهم شيء يجعلك تتابع مقالات التسويق اليوم؟ هي انه موقع يعطيك معلومات عن التسويق، وإذا التبس عليك الامر، سوف تعود للشعار الترويجي فتجد أننا نستخدم (اتعلم تسويق)، بالتالي أهم ما يميز الموقع هو اعطاءك معلومات تسويقية بشكل علمي صحيح.

هناك الكثير ممن يعتقد أن البراند = البوزيشن (الموقع/ الصورة الذهنية).
من ضمن الأسباب لذلك سوف تجد الكتب التي تحدثت عن البراند وكأنها الموقع الذهني، مثل الكتاب الشهير لAl Ries – 22 Immutable Laws of Branding، وهو كتاب عبقري ويعتبر من أهم الكتب في هذا المجال، لكن إذا قرأه غير المتخصص، سوف يرى أن القوانين التي تحدث عنها آل رييز هي قوانين البراند، لكن في الحقيقة، أن المقصود بها قوانين بناء الموقع الذهني القوي الذي يكون نواة البراند، عدم التفرقة بين المصطلحين ليس كارثة، لكن المشكلة تكمن في عدم التفريق بينهم وايضاً عدم التطبيق او الاستخدام الصحيح لهم.

ماهي مشكلة الشركات الأولى؟

عباقرة التسويق في العالم وضعوا قوانين سهلة للغاية للنجاح في الأسواق، فمثلاً جاك ويلش – أفضل مدير تنفيذي في القرن العشرين – قال انه اذا لم تمتلك ميزة تنافسية لا تنافس.

أما روزر ريفز عملاق الإعلان فقال إن كل شركة يجب ان تميز نفسها بمبدأ البيع الفريد البيع الفريد – Unique Selling Proposition، لكي تستطيع المنافسة في السوق بشكل صحيح وبالتالي النجاح، لكن فعلياً كم شركة في السوق تتبع هذه المبادئ البسيطة؟!

مشكلة الشركات الأولي هي أن تكون بدون نواة، بدون ميزة، بدون موقع/ صورة ذهنية واضحة وقوية ومحددة وفريدة تجعلها ك لمبة مضيئة بلون مختلف عن الباقين.

مشكلة الشركات أنها لا تعرف ما هي قيمتها الحقيقية وبالتالي تدخل في حروب أسعار مع الشركات الأخرى، تجدها تظل تعاني بدون امل لانها لا تعرف ماذا تسوّق فهي ليس لديها شيء مميز، ليس لديها موقع ذهني مميز في عقول الناس.

بالطبع هناك شركات كثيرة تنجح وتحصل على مبيعات وأرباح بدون أن يكون لديها موقع ذهني مميز لكن هذا النجاح يكون مؤقت، في الغالب لا تستطيع الشركات الاستمرار في الأسواق – خصوصاً الصعبة منها – بدون الحصول على اهم شيء تحتاجه أي شركة للنجاح..

وأهم شيء هو الميزة التنافسية الفريدة، التي تكوّن موقعها الذهني في عقول المشترين، وتكون نواة قوية للبراند.

هذا هو الأساس السليم لنجاح أي شركة في العالم.

للتعرف أكثر على البراند وكيفية بناء الصورة الذهنية، وكيفية بناء الاستراتيجية التسويقية بشكل عام.

حسام حسان

صاحب موقع التسويق اليوم وشركة فيركسام للتسويق، وصاحب 7 كتب من ضمنهم الماركيتنج بالمصري، وماركتينج من الآخر، والبيع الصعب، مع خبرة عملية لأكتر من 10 سنين في التدريب والتسويق لشركات في مختلف المجالات داخل وخارج مصر.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحياتي علي مجهودك الرائع
    تعنقد ان الصورة الذهنية هي مجموعة المعلومات الاولية المختزنة نتيجة الدعاية او التجربة الشخصية في الشراء او الاستخدام لمنتج يحمل علامة تجارية ما وحين تذكر العلامة او تري بالعين يتم استدعاء تلك المعلومات .لذا فان العلامة والصورة الذنية نرتبطات ببعضهما البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى