إعلانات زمان : التسويق بالمقارنة

1
مازلنا نتجول تسويقياً فى إعلانات زمان، انها تلك الاعلانات القديمة التى تتحفنا بكمية من الدروس التسويقية التى اذا فهمتها الشركات اليوم فسوف تنطلق تسويقياً وإعلانياً بدلاً من التخبط والتشتت الذى يعانون منه، وتلك المصاريف التى يبعثرونها بدون عائد.

مازلنا فى حالة إعلانية لمنتج صابون اسمه بالموليف – Palmolive، والإعلان على ما يبدو من البساطة الا انه يشمل دروس إعلانية عديدة غاية فى الروعة والفائدة، ولقد درسنا واحداً من تلك الدروس فى تدوينة سابقة ، ناقشت فكرة الربط النفسى الذى تستعمله الشركات بمهارة لكى تربط منتجاتها بصور ايجابية فى أذهان الناس والمشترين.




اليوم مع درس آخر، وهو كيف ان الاعلان وجّه رسالته باستخدام ما يعرف بالتسويق بالمقارنة، عندما قارن نفسه بمنتجات المنافسين (رخيصة الثمن)، وياله من تكنيك رائع تستخدمه الشركات الجريئة تسويقياً، ولقد كتبت عنه فى أكثر من مناسبة، مثل هذه التدوينة.

سأعطيك مثال.. لاحظ هذا الإعلان.



ماذا فعلت كوكا كولا هنا؟

بالفعل، لقد قارنت نفسها بالمنافس اللدود لها، منافسة صريحة، ستقول لى ولكنها لم تذكر اسم بيبسى فى الإعلان، وسأرد عليك بأنها لم تذكر الشركة المنافسة بالاسم لانها لو فعلت لتغرّمت كثيراً فى المحاكم، بل إنها فعلت المقارنة بأسلوب بسيط، فالإعلان نزل فى مصر، والكل فى هذه الفترة يعرف ان كوكا كولا اكشن كانت تساوى قيمتها 2 جنية، وبنفس السعر  تشترى بيبسى أقل كمية من كوكاكولا، كما يظهر فى الإعلان، وبالتالى هو اعلان بالمقارنة تقارن فيه كوكا كولا القيمة التى تقدمها فى مقابل القيمة الأقل التى يقدمها المنافس.

لقد عملت ودرست ودرّبت فى التسويق، وحان الوقت لأقول لك بأن التسويق بالمقارنة هو من أعظم أسرار التسويق والنجاح للشركات، ولا يوجد شركة تستخدمه الاستخدام الأمثل إلا وتنجح نجاح ساحق، هل تعلم لماذا؟

لنعود ل تعريف التسويق ، وهو مساعدة الناس فى عملية الشراء بإعطائهم معلومات مفيدة يحتاجون اليها..

لماذا يشترى الناس منتجاتك ويتركوا منتجات المنافسين؟.. هذا يعود لسبب واحد فقط، أو دعونا نقول ان ذلك يعود للسبب الأهم، وهو توافر تلك المعلومات القيّمة التى تؤكد بأن منتجاتك أفضل من منتجات المنافسين.

لقد علم المشترى الآن لماذا يضع امواله فى منتجاتك بدلاً من ان يضعها فى المنتج او الخدمة المنافسة، وهناك ايضاً سبب آخر يجعله يفعل ذلك، وهو الثقة التى قدمت بها منتجاتك.

انت لم تتحاشى المنافسة، او تخفى شئ عن الجمهور المتعطش لمعرفة اى المنتجات هى الأفضل، لقد وجهت له رسالة مباشرة وصريحة تقول فيها "اشترينى ولا تشترى المنتج المنافس لى لأنى انا اتميز عنه بكذا وكذا"، وهذه الجرأة والصراحة هى سبب آخر يجعل الناس يفضلون منتجاتها ويطمئنون إليها.

هذه الطريقة السحرية تعمل جيداً مع المنتجات الجديدة فى الأسواق التى تكون فيها المنافسة شرسة .. جرّبها!

3 خطوات لتنطلق فى التسويق من الهواية حتى الخبرة والاحتراف

10
هناك حالة من التخبط تصادف الكثير ممن يريدون الدخول فى مجال التسويق، يأتينى هذا السؤال الشهير "كيف ابدأ؟"، ما هى الدورات التدريبية المفترض حضورها فى التسويق؟ هل كورسات التسويق التى تنتشر على الانترنت تناسبنا وكيف تعرف الجيد من كورسات التسويق من السئ والغير مفيد؟ ماهى الكتب التى أستطيع ان اقرأها للوصول لدرجة الاحتراف فى التسويق؟ .. الخ من الأسئلة الهامة جداً والشائعة جداً التى تواجه تلك الفئة الجديدة فى التسويق.

 والحقيقة ان معهم كل الحق فى هذه الحالة فى بداية دخولهم هذا المجال، وذلك لسبيين سأخبرك بهم.

السبب الأول يكمن فى اتساع نطاق التسويق جداً، أقصد هنا التسويق العلمى العالمى فى شكله الحديث، وبالطبع لا أقصد التسويق كما تراه العديد من الشركات على انه بيع او اعلان او غيره، والتسويق العلمى الحديث يشمل كمية من الانشطة والاجراءات بالفعل قد تُحدث (دربكة) ذهنية اذا لم تدرك المدخل الصحيح لفهم هذا العلم الجديد نسبياً علينا.

السبب الآخر، وهو ان الكثير لوقت قريب كان يظن ان التسويق هو ذلك العلم الذى اختزلناه فى اللفظ القاموسى، فالتسويق بالنسبة لهم وضع المنتج فى السوق، ثم مناداة الناس واقناعهم بشرائه، وهذا كما اخبرتك يساند اللفظ اللغوى لكلمة "تسويق"، اما المعنى الاكاديمي العملى العالمي فيذهب لأبعد من ذلك كثيراً.

إذاً سأخبرك الآن ب3 خطوات عليك اتباعهم إذا أردت التعمق فى التسويق ودراسته بطريقة صحيحة:
1-     ابدأ بالأساسيات، اعرف التسويق من منظوره الشامل سريعاً، لا تتعمق كثيراً فى البداية، ولاداعى للتعمق، لانك فى هذه المرحلة لا تكون على دراية بخفايا التسويق.

أقول لك بأن من يدخل هذه المجال يتطور فكره وحبه ورغباته بشكل كبير بعد فترة من التعمق فيه، وذلك يعود لسبب بسيط وهو أن التسويق على شموليته واختلاف مواضيعه يخاطب كل شخص بما يحب ويفضّل وبما يلائم شخصيته، فهناك الشخص العلمى البحثى سوف يستمتع جداً بجانب البحوث التسويقية، وهناك الشخص المبدع المفكر سوف يذهب لقسم الاتصالات التسويقية المتكاملة بما فيها من اعلان وعلاقات عامة، وهناك الشخص الاستراتيجي المخطط والذى سوف يستمتع كثيراً بوضع الخطط والاستراتيجيات والتكتيكات التسويقية (جزئى المفضل!).. الخ

بالنسبة للدورات التى تبدأ بها، ففى رأيى يُستحسن ألا تجاذف بحضور الدورات المتخصصة او التى تمتد لفترات بعيدة، والتى تكون مكلّفة نوعاً ما، ولكن حاول حضور دورات وورش عمل بسيطة وشاملة، وهناك أيضاً الندوات وايام التدريب والتى تجد الكثير منها فى الجامعات وبعض مراكز التدريب. المهم هنا ألا تشغل نفسك كثيراً فى البداية بدورات متخصصة مستهلكة للوقت والمال.

بالنسبة للقراءات فى التسويق فهذه نقطة هامة جداً، لانها ايضاً تفتح لك المجال لفهم التسويق وخباياه، قبل أن تحدد أى الطرق ستسلك وأى المجالات التسويقية ستختار، ويوجد الآن الكثير من المواقع والمنتديات التى تناقش مواضيع التسويق، وتستطيع ان تتابع المدونة هنا ستجد عليها المواضيع التسويقية بشكل منتظم، وستستطيع ايضاً تكوين صورة شاملة قوية عن التسويق.

بالنسبة للكتب التى تبدأ بها فى هذه المرحلة، فهناك كتب تعالج التسويق بشكل منظم وسلس وبسيط، منها كتاب التسويق للجميع لشبايك، وكتبى عن التسويق و الماركتينج بالمصرى.

2-     المرحلة الثانية سوف تكون كونت صورة شاملة عن التسويق، ستأخذ القرار آذا كنت ستكمل فى هذا المجال التسويقى او أنه لم يرق لك وستبتعد عنه، ستعرف اي الأقسام فى التسويق رغبتها أكثر، وبالتالى ستحدد جهودك فى الاتجاه المفضّل لك.

أنصحك فى هذه المرحلة بالتعمق أكثر، والحصول على دورات تدريبية فى التسويق تكون متخصصة، وذلك بدءاً من كورسات التسويق فى مراكز التدريب المعروفة عالية الجودة، مروراً بكورسات التسويق فى الجامعات المتخصصة ككلية الأعمال فى الجامعة الأمريكية او ما يناظرها، انتهاءاً بدبلومات التسويق والماجستير المهنى فى ادارة الأعمال – MBA، والماجستير النظرى فى إدارة الأعمال (فى حال رغبتك التقدم فى المجال أكاديمياً).

فى هذه المرحلة ستقرأ كل الكتب القوية المتخصصة فى التسويق، وأهمها اساسيات التسويق –  Principles of Marketing ل فيليب كوتلر، وادارة التسويق – Marketing Management ل فيليب كوتلر او بيتر دونيللى، الدعاية والإعلان – Advertising and Promotion  ل جورج بيلش ومايكيل بيلش، و الإعلان – Contemporary advertising ل ويليم ارينز، والإعلان العملى – Scientific Advertising ل كلود هوبكينز، ...وغيرهم الكثير جداً جداً من كتب التسويق لمؤلفين أثروا هذا المجال الرائع.

3-     المرحلة الثالثة هى مرحلة التخصص، أنت وصلت الآن لمرحلة انك خبير فى التسويق، تستطيع حتى ان تدّرس التسويق بدون أدنى مشكلة، وتستطيع القيام بأغلب المهام التسويقية، ستكون مهمتك الآن ان تختار نقطة تسويقية وتكون بارع فيها، وتتخصص فى تدريسها او العمل بها حسب رغبتك.

مازال أيضاً هناك شهادات تستطيع الحصول عليها مثل شهادة الدكتوراه المهنية فى ادارة الأعمال – DBA (مع تخصصك المفضّل)، وغيرها من الدبلومات التسويقية المتخصصة فى المجالات التى يختارها الخبراء للدراسة.

نعم الطريق طويل .. ولكنه يستحق!

إعلان أسلوب الحياة : عندما تسحق الثورة مصدر الرسالة الإعلانية

1
لازلنا ندرس الحالة الإعلانية الشهيرة لشركة فودافون وإعلانها – قوة كل واحد – والذى استعانت فيه بالممثل عادل إمام، ورأيت فى التدوينة السابقة، كيف أن التكلفة العالية التى انتشرت وسط الناس، وعملاء الشركة، أثرت، أو كادت تؤثر بشكل كبير على الانطباع عن الشركة، وإن كانت هذه التكلفة العالية التى انتشرت ربما كانت ميزة لو فى حالة منتجات أخرى تدخل فى حيز من الرفاهية او تخاطب فئة اعلى فى المجتمع.
تدوينة اليوم هى عن سبب آخر من أسباب فشل الإعلان الفودافونى، ولكن هذه المرة كان السبب نوعاً ما خارج عن إرادة وتحكم الشركة.
وقت إذاعة الإعلان كان قبل ثورة يناير المصرية، و بالطبع هناك تاريخ ما قبل الثورة ومابعد الثورة، وعموماً فإن الإعلانات يكون لها فترة بث على التلفزيون وتختفى، ولكن انا اتكلم هنا عن اختفاء الإعلان من على الانترنت، او دعونا نقول، عدم انتشاره الانتشار المتوقع له على الانترنت وفى مواقع التواصل الاجتماعى و أولها اليوتيوب.
اسمحوا لى أن اعطى تفسيرى الخاص لما حدث، و ذلك من وجهتى نظر، واحدة تسويقية عامة جداً والأخرى نفسية خاصة ربما بشعوبنا العربية خصوصاً.
الأولى التسويقية هى نظرية بسيطة تقول بأن مصدر الرسالة قد يكون سبب مباشر فى إيذاء صورة المنتج، ففى أوروبا وأمريكا مثلاً، كثير جداً من مشاهير الفن والرياضة، والذين كانوا أبطال لإعلانات عالمية لشركات كبرى، كانوا السبب فى إيذاء صورة المنتجات والخدمات التى وصّوا بها فى هذه الإعلانات بسبب فضائحهم الاخلاقية ومواقفهم السلبية، والتى لم تؤثر عليهم شخصياً فقط، انها أثرت على المنتجات التى وصوا بها، وبالطبع ستحاول الشركات فى هذا الوقت سحب الاعلانات التى يظهر بها هؤلاء المشاهير، او العمل على ان ينساها الناس حتى لا يربطوا المنتج بصور ذهنية سلبية.
ماحدث فى حالة هذا الإعلان، أن مصدر الرسالة الإعلانية وهو عادل إمام، كان ضد الثورة المصرية، وهو شأنه كشأن الكثير من أهل الفن والمشاهير فى مصر، و اذا اتفقنا ان الثورة المصرية لاقت التأييد من أغلب الناس فى مصر، خصوصاً فى مراحلها الأولى وفى أعقابها مباشرة، فسوف يكون من المنطقى ان نفهم ان عادل امام فى ذلك الوقت هو شخصية غير مرغوبة من فئة كبيرة من المجتمع المصرى الثائر، وبالتالى تدفع الشركة تكلفة الإعلان الكبيرة بدون عائد فيروسى كبير كانت تتوقعه من هذا الإعلان.
أذهب إلى النقطة الثانية فى هذا التحليل، وهى طبيعة الشعوب العربية.
الشعوب العربية تمتلك ميزة كبيرة قد تتحول الى عيب كبير وخطير ايضاً احياناً، وهذه الصفة او الميزة اننا شعوب عاطفية الى حد كبير، و هذه ميزة كبيرة فى رأيى، فعلى سبيل المثال، تجد ان هذه الشعوب قوية جداً فى الحروب، والسبب بسيط، وهو ان الشعب العاطفى عندما يقوده قائد قوى يستطيع ان يجمع شمله، فإن العاطفة تتحول لطاقة إيجابية كبيرة فى المواقف الصعبة، وبذلك يكون التفوق وقد كان فى أوقات كثيرة بفضل الله للشعوب العربية على أعدائها.
المشكلة عندما تنظر لهذه الصفة العاطفية من زوايا أخرى، وهى ان الشعوب العاطفية، وعلى الرغم من انها تُثار بسرعة، فهى تنسى ايضاً بسرعة.
ماحدث وقت الثورة وأعقابها، من تأييد للفئة الأكبر من الشعب لحقوقه ولثورته، جعل هناك كره مباغت وكبير لمن هو ضد الثورة، وبالتالى ففى حالة ممثل مثل عادل إمام، فكان أمامه، وأمام إعلانه العالى تكلفة جداً، قوتان ضغط: الأولى قوة الضغط الثورية، والثورة تتميز بتعصبها الشديد وإلا لما كان اسمها ثورة من الأساس، فهى تكون طاقة غضب جارفة، .. وأما العامل الثانى فهو عاطفية الشعب المصرى الذى كرهت طائفة كبيرة منه هؤلاء أصحاب المواقف السلبية أثناء الثورة وبعد الثورة مباشرة، وذلك لموقفه من الثورة والثوّار، هذا الضغط الذى خفّ كثيراً بعد مرور الشهور على الحدث الكبير، فنجد الرجل يخرج بأعماله كأن شئً لم يحدث، و كثير من الناس نسيت ماحدث، وربما بالمناسبة هذا هو السبب فى ان الكثير من الناس انطفأت طاقة الغضب والثورة لديهم بعد وقت من الأحداث، والسبب معروف فى رأيى "الشخص العاطفى يستثار سريعاً، وينسى أيضاً سريعاً"
إذاً فقد كانت الشركة مضغوطة، بسبب مصدر الرسالة الإعلانية -عادل إمام- من جهتين.. الجهة الأولى هو ان مصدر الرسالة قد يربطه الناس ربط سلبى مع منتج الشركة (وذلك بسبب موقفه من الثورة)، والجهة الأخرى هى الضغط العاطفى الثورى الحادث من الشعب المصرى، وبالتالى كانت النتيجة استسلام الشركة، ووضع الاعلان فى أدراج الفشل، ولو مؤقتاً.


إعلان أسلوب الحياة : هل تكلفة الإعلان الكبيرة دائماً عيب؟

1
اليوم نتابع الحالة الإعلانية التى اتحفتنا بها فودافون، وكان بطلها الممثل المصرى عادل إمام، و بدأنا فى سرد بعض الدروس من هذه الحالة التى تدخل فى عداد التجارب الإعلانية الفاشلة، والتى فشلت فى الحقيقة لأسباب ترجع لأخطاء وقعت فيها الشركة، وأسباب أخرى خارج نطاق سيطرة الشركة..



فى التدوينة الأولى – تكلفة بطل الإعلان – ذكرنا كيف ان التكلفة المبالغ فيها من الشركة تسببت فى استهجان الكثير من روّاد وعملاء الشركة، فكيف تستفذ الناس بهذا المبلغ القياسى فى إعلان، بينما يعانى الكثير من العملاء من حالة اقتصادية سيئة، وتزيد انت الطين بلّة بأنك تعانى فى خدمات العناية بالعملاء، وغيرها من المشاكل التقنية، ويرى الكثير بأن الشركة كان الأولى بها وضع هذه الميزانية الضخمة جداً فى تطوير خدماتها واصلاح العيوب لديها...

وفى الحقيقة حضرتنى خاطرة تسويقية أجدها هامة جداً، ومن المفيد مناقشتها، وهى هل التكلفة العالية جداً فى الإعلان عيب دائماً إذا وصلت لأسماع العملاء والناس المستهدفة من المنتج، ام انها تحمل فى طياتها مزايا أحياناً؟

الإجابة بسيطة جداً..وهى أن التكلفة الكبيرة تؤثر فى الغالب ايجابياً مع منتجات الرفاهية، او التى تستهدف عملاء على درجة كبيرة من القدرة المالية، وهم لا يتم التأثير عليهم من خلال الأسعار ولا العروض، ولكن يتم التأثير عليهم من خلال خصائص المنتج وكفاءته وتميزه..

دعونا نرى مثال إعلانى رائع، وعلى الرغم من عدم تحققى منه بنفسى، ولكنى سمعته من آخرين، وهو بخصوص إعلان لشركة BMW، فى جريدة الأهرام المصرية.

اشترت الشركة الصفحتين المقابلتين فى داخل الجريدة، ومن المعروف ان هذا حدث مع تكلفة عالية جداً، خصوصاً عندما تعلم ان هذا كان فى ظل الرواج الكبير الحادث لجريدة الأهرام، وقبل ظهور الكثير من الجرائد التى استحوذت على نصيب سوقى الآن..فلنقل ان التكلفة دخلت فى نطاق الملايين لحجز هذه المساحة الإعلانية..

هل تعرف كيف كان شكل وتصميم هذا الإعلان؟

كان الإعلان خالى تماماً من اى تفاصيل او كلام او صور للسيارات، خلى تماماً الا من لوجو الشركة وكلمات بسيطة فى نهاية الإعلان تتسآئل من يستطيع ان يفعل ذلك؟!

الشركة تقول انها وصلت من القوة والفخامة والقدرات انها يمكنها دفع الملايين فى الفراغ، ولا تحتاج لسرد كثير من التفاصيل عن نفسها، فهى معروفة للجميع، وأقوى وأقدر من كل المنافسين، وعلى الرغم من ان اعلان كهذا قد يبدو مستفزاً للبعض، لكنه بالطبع ابهار إعلانى للكثير، ويكفى انها حالة إعلانية ظل الناس يتداولوها حتى الآن..

هل يمكن أن يأتى عميل او مشترى لسيارات BMW ويشتكى من هذه السياسة الفاسدة، او المصاريف الاعلانية التى تصرفها الشركة، ويقول مثلاً لولا وفّرت الشركة هذه المصاريف ووضعتها فى تحسين خدماتها؟.. بالطبع لا.

ان الوضع هنا مختلف .. المجال يدخل فى حيز الرفاهية – Luxury، بل الرفاهية المفرطة، اما من يشترى السيارة فهى الفئة التى ترحب بالرفاهية وتدفع فيها راضية، ضف إلى ذلك أن الشركة نفسها لا تعانى من تلك المشاكل على مستوى خدمة العملاء او تطوير المنتجات او غيرها..

تعالو الى مثال آخر، يدخل ايضاً فى حيز منتجات الرفاهية نوعاً ما، ولكن هذه المرة لا يكون المنتج للفئة الأعلى، ولكنه مازال يخاطب فئة تهتم بالجودة والكفاءة والابداع، حتى لو بجانب السعر..

هل تذكر إعلان هوندا التروس – Cog؟



نعم .. إنه ذلك الإعلان الذى استهلك من الوقت 3 اشهر تنفيذ، وحوالى ال6 ملايين دولار، وهو الإعلان الذى أراد ان يثير الناس ويحرك مشاعرهم تجاه اداء فائق وجودة عالية لمكونات السيارة هوندا، ولأن السوق هنا يتحرك بمعايير الجودة والكفاءة أكثر من السعر، فلم يشتكى الناس من تكلفة الإعلان ولم يعترضوا، بل كانت التكلفة سبب من أسباب نشر الرسالة الإعلانية فيروسياً..

أريدك الآن أن تقارن هاتين الحالتين بحالة فودافون الإعلانية مع عادل إمام، الأمر مختلف تماماً، لأن الفئة المستهدفة من فودافون غير الفئة المستهدفة من إعلانات السيارات عموماً، وإعلانات BMW، وهوندا خصوصاً! ومن يشترى ويستخدم خدمات فودافون هم الطبقة العظمى من الشعب، والتى تعانى من ظروف اقتصادية متواضعة، ان لم تصل فى كثير من الأحيان لظروف اقتصادية صعبة، فكيف لك ان تستفذ هذه الفئة بهذه النوعية من الإعلانات وتكاليفها؟!

هنا تأتى فائدة دراسة فن وعلم الإعلان دراسة علمية صحيحة، وليس الموضوع ارتجالى بالمرة، وهناك مصاريف إعلانية ومجهود ووقت تتكلفهم فى سبيل تطوير واخراج ونشر هذه الإعلانات، وإن لم تنجح هذه الإعلانات، وكانت اسباب الفشل فى يدك، فلا تلومنّ الا نفسك والفريق الذى يعمل معك..

بمناسبة الإعلان العلمى، أهديك هذه الهدية، كتاب الإعلان العلمى – Scientific Advertising، وهو المرجع الأقوى والأول والأكثر شمولاً وأهمية فى مجال الإعلان وكتابة النصوص الإعلانية بشكل علمى.


إعلانات زمان : الربط النفسى

3
أثناء مرورى على بعض الإعلانات القديمة، رأيت هذا الإعلان عن صابون بالموليف – Palmolive، فانبهرت بكمية الدورس التسويقية التى تكمن فى هذا الإعلان القديم الذى قد يبدو بسيط للكثير.
تحقق من الإعلان


الآن .. دعونا نرى الإبداعات والدروس التسويقية فى هذا الإعلان القديم..
بالطبع لن استطيع ان اسرد جميع الدروس التسويقية فى هذا الاعلان فى مقالة واحدة او مقالتين، ان الامر سيستهلك تدوينات اكثر من ذلك، لذلك فدعونا نركّز على واحد من الدروس التسويقية الإعلانية التى تلاحظها فى هذا الإعلان.
استخدام الروابط النفسية و الحالات المزاجية..
هذه الطريقة هى طريقة معروفة وقوية جداً فى الإعلان، وهى أن اضعك فى البداية فى وضع مزاجى سئ جداً، و ربما اربط لك هذا المزاج السئ بمنتج او آخر من المنتجات المنافسة كما تم فى هذا الإعلان..
بعد ان اطمئن بأنك دخلت فى هذا المزاج السئ، يجب أن آخذك فى الإعلان لمزاج مضاد تماماً، وايجابى جداً، وهذا المزاج الإيجابى الجديد يتم ربطه نفسياً بالمنتج او الخدمة التى اقدمها.
هذه الطريقة النفسية هى الطريقة المفضلة لكثير جداً من الشركات التى تمارس الإعلان، خصوصاً شركات المنتجات الاستهلاكية مثل الشيكولاته والقهوة، وشركات العطور،.. تذكر الآن كيف ان هذه الشركات تريك كيف يكون مزاجك فى الأحوال العادية، وكيف سوف ينقلب هذا المزاج السيئ لمزاج آخر إيجابى عند استخدام منتج الشركة.
لاحظ هذا الإعلان لكلوريتس ..


نفس النظرية يستخدمها المعلن، يضعك فى مزاج ذهنى سئ، وذلك فى حالة عدم استخدام منتجه، ثم يريك النقيض، وهى الحالة الذهنية الايجابية، وهى تكمن فى ايجاد الحل للحالة الذهنية السيئة التى بدأ بها الإعلان، وهذا الحل تجده فى استخدام منتجات الشركة.
ماذا فعل المعلن – بالموليف – فى هذا الإعلان؟
فى بداية الإعلان وضعك فى حالة ذهنية سلبية جداً، فأنت سوف تتلف بشرتك عند استخدامك للمنتج الرخيص، سوف تفكر فى الأمر للحظات، وتجد انه شعور سئ جداً ان تؤذى وجهك من اجل توفير بعض المال، وبعد ان تم وضعك فى هذه الوضعية الذهنية السلبية، سيأتى الدور على المنتج ليضعك فى واحدة مضادة تماماً ايجابية.
بالمناسبة قبل ان انهى هذه التدوينة اليوم وهذا الدرس التسويقي الهام جداً، اريد ان اخبرك بأن علم النفس ودراسته، هام جداً للنجاح فى التسويق، والذى لا تلاحظه انت، يلاحظه خبراء علم النفس وعلم التسويق، ويستخدموه لصالحهم.
عندما اقول مثلاً ان هناك تسعير نفسى – psychological pricing، ومن تطبيقاته نوعية الاسعار على شاكله 99.99 ، وان هذا السعر يؤثر بشكل كبير على المستهلك ايجابياً اكثر من سعر 100، تجد بعضهم يستغرب الأمر، ويقول لك ان هذا الامر بالتأكيد غير مؤثر!
بل إن الأمور النفسية مؤثرة جداً فى عملية الشراء للمستهلكين، وهذه الأمور الصغيرة يعمل عليها جاهداً المسوق من اجل النجاح فى كسب العملاء وتحقيق الأرباح والفوز فى السوق.


كتاب الماركتينج بالمصرى

18
أخيراً.. تم الانتهاء من كتابة واخراج كتاب ’الماركتينج بالمصرى’ ليكون الوسيلة الاشمل والاسهل لفهم التسويق بشكله العالمى الحديث.
لقد وجدت ان المشكلة فى بلادنا تكمن فى عدم فهم واستيعاب دور التسويق، وذلك لسببين: الاول هو تقديم التسويق فى قالب نظرى جامد ممل، تجده كثيراً فى الكتب الجامعية تحت اسم ادارة التسويق، والسبب الآخر هو فى عدم فهم الشركات لدور التسويق فتراه بيع مرة، وإعلان مرة، و ربما صفحة على فيس بوك او نشر رابط الموقع فى المنتديات مرة أخرى..
أخرجت لك كتاب الماركتينج بالمصرى، وهو كما يشير اسمه، يحاول ان يريك التسويق بمفهومه البراق العالمى، ولكن هذه المرة بشكل بسيط جداً، وسلس فى لغته، وذلك طمعاً منى فى الا تتكرر التجارب السيئة لقراء مواد التسويق مع كتاب صعب المصطلحات، معقد الكلمات، ممل الاسلوب..
الكتاب وهو يمثل تجربة جديدة أتمنى لها النجاح بإذن الله، يحاور القارئ بلغته، وقد استخدمت اللغة المصرية التى يتعامل بها الناس هنا لكى تكون هى الطريقة الاسهل لفهم التسويق بشكل سلس وسريع..
الفئات التى ستستفيد من الكتاب بشكل كبير، هم فئات المبادرين واصحاب المشاريع الخاصة، فهم سوف يستوعبون الكتاب بسهولة وسرعة سوف تساعدهم فى مشاريعهم. أيضاً فئة الخريجين حديثاً أو الموظفين الذين يريدون بدأ طريقهم التسويقى.. فهذا الكتاب سوف يساعدهم كثيراً جداً على فهم واستيعاب التسويق من منظور واسع، وسوف يساعدهم فى اتخاذ القرارت التسويقية الهامة فى بداية حياتهم المهنية .. هل سيبدأون رحلة التسويق ام لا، واى جزء فى التسويق سوف يندمجون معه ويعملون به.
أيضاً الكتاب مفيد لفئة القراء التى تريد ان تزيد معارفها، خصوصاً المعارف الادارية والتسويقية، وذلك بجانب وظائفهم وتخصصاتهم المختلفة.
يمكنك تحميل الكتاب من خلال هذه الروابط:-

إعلان أسلوب الحياة : تكلفة بطل الإعلان !

4
اعلان اسلوب الحياة – Lifestyle advertising  يكون محاولة من الشركة للبعد عن فكرة بيع منتج بخصائص معينة ومزايا وفوائد محددة، إلى فكرة بيع اسلوب ونمط حياة لمجتمع من المجتمعات، هذا النمط يتمناه بل ويحلم به الفئة المستهدفة، فمثلاً إعلانات نايكى تجدها تبيع لك نمط حياة رياضى، هى لا تذكر لك محاسن الحذاء ولا فوائده فى الاعلان، ولكنها تبيع لك فكرة، دعنا نسميه اسلوب حياة تريد العيش به، وهى تربط لك اسلوب الحياة هذا بمنتجاتها، وكذلك تفعل اديداس عندما تبيع لك مجتمع النجاح والارادة والتحدى، وهكذا تفعل آلاف الشركات اليوم..

يوجد الكثير فى رأسى الآن من الملاحظات والنقاشات التى أريد طرحها بخصوص هذا الاسلوب الاعلانى، الذى توغل وانتشر بقوة ليصبح الشكل الرسمى لكثير من الشركات المعلنة اليوم، وقد وجدت كثير من الشركات الجديدة فى الأسواق تطبق الأسلوب بشكل حرفى جامد يصل فى كثير من الاحيان لدرجة السخافة والملل، بشكل يجعلك تكره حتى المنتج ومن انتجه..

احدى ملاحظاتى التسويقية بهذا الصدد كانت على اعلان فودافون للممثل عادل امام، وهذا الإعلان يعج بكمية من الملاحظات سوف اذكر بعضها الآن..

شاهد الإعلان..



فكرة الإعلان القائم على ربط المنتج بأسلوب الحياة هى فكرة تعتمد بشكل كبير على عناصر هذه المجتمع، فقد احاول ربط المنتج بأسلوب حياة الأذكياء مثلاً، ولكن كيف سأحقق ذلك؟؟ سأحاول إذاً أن يظهر احد اللامعين فى مجتمع الاذكياء ليكون بطل الاعلان، فمثلاً لو اينشتين كان حياً لطلبت منه ان يكون بطل الاعلان!

قررت فودافون فى هذا الاعلان ان تربط ما تقدمه من خدمات بفكرة المجتمع القوى، قوته تكمن فى قوة كل فرد فيه، وبالتالى من يدخل فى مجتمع فودافون سيدخل فى مجتمع مصرى خالص، هذا المجتمع البسيط ظاهرياً،لكن اذا تحققت من كل شخص فيه سوف تجد فيه مواطن قوة كبيرة مع صفات التحدى والارادة..

كالعادة هذه الاعلانات القائمة على اسلوب ونمط الحياة تعمل على تحفيزك بصفات ايجابية تحبها وتريدها، وتحاول ان تُدخل عقلك ومزاجك فى حيز ايجابى يساعد فى شراء المنتج او الخدمة..

هل نجحت الشركة فى تحقيق ذلك؟؟

هذا الاعلان فى رأيى يحتفظ بواحد من اقوى النصوص الاعلانية التى تابعتها فى الاعلان المصرية، مكتوب بحرفية شديدة، تصل الى العالمية، وساعد النص مستوى الاخراج الفنى العالى، ولكن هل يكفى النص والاخراج الفنى ليحقق النجاح الاعلانى؟؟ .. لقد ظهرت النتائج وتشير بدقة الى النفى القاطع..

مدة وتكرار عرض الاعلان فى الوسائط الإعلامية على الرغم من تكلفته الهائلة كانت بسيطة، ولم يتحول لإعلان من الإعلان المذكورة بقوة فى تاريخ الاعلانات المصرية وذلك لعدة اسباب هامة جداً هى ما اريد التحدث عنها..

أول هذه الاسباب هى الشخصية التى تقوم بالتوصية والتظهير – Endorsement، وهذه الشخصية هى عادل إمام، وهى على الرغم من الاختلاف على شخصيته، وحب البعض وكره البعض له، لكنه ممثل معروف فى الاوساط المصرية والعربية، ويلقى قبول من طائفة كبيرة من المستهدفين.

فودافون فكرت فى عادل امام من وجهة نظر انه يمثل هذا المجتمع القوى، فهو شخص مصرى بسيط  استطاع ان يصل بمهاراته فى التمثيل والكوميديا الى الكثير جداً من المصريين والعرب، كما تم التأكيد على ذلك فى لقطة يظهر فيها وهو ممثل مسرحى فى على شاشة تلفزيون فى الثانية 34، ومع افتراض ان هذا السبب هو ما دعا فودافون لاختيار عادل امام، فربما يكون سبب مقبول ومقنع، و لكن هل يكفى هذا السبب لنجاح الاعلان؟

لقد تسربت الاشاعات، ولا نعرف ان كان تسرب مقصود او غير مقصود، بأن تكلفة ظهور عادل امام فى هذا الاعلان وصل الى 4 مليون دولار، مع مايقال من اشتراط عادل امام  ألا ينطق اسم الشركة المعلنة فى الاعلان، ومن هنا يأتى الاستفزاز الاعلانى اللى سبب هجوم وانتقاد كبير للشركة..

اولا اذا كان المقصود تسريب مقصود من الشركة او محبيها لأجر الممثل لظهوره فى الاعلان حتى تظهر بمظهر الشركة العملاقة التى تملك ميزانيات ضخمة للاعلان، فسيكون هذا غباء تسويقى بحت لانها لم تتحقق من هوية فئات الشعب المصرى الذى يعانى الاغلب فيه من ازمات اقتصادية، هذا الشعب هو من سيشترى خدمات فودافون وهو ما سُيستفز من خدمات فودافون فى نفس الوقت!

اذا كان تسريب خبر التكلفة غير مقصود او انها اشاعة غير صحيحة، فكان يجب توضيح هذا الامر للشعب والفئة المستهدفة، لان الكثير من المستهدفين استنكروا الامر بشدة، ولهم الحق، فكيف لشركة تصرف هذه المصاريف على اعلان واحد، و بصرف النظر على استهزاءها بمشاعر المواطن (الذى توجه له رسالة القوة فى الاعلان)، فهى تعانى من مشاكل فى خدمة العملاء، ونظم التعويض والحساب، لدرجة اننا كنا نتهم الشركة احياناً بالنصب وسحب رصيد بدون علمنا .. الخ، ومن وجهة نظر عملاء فودافون (الصحيحة فى رأيى) انها كانت وفرت هذه التكاليف الخرافية و حسنت بها الخدمات للعملاء والمستهدفين الجدد، او قللت على الأقل تكلفة المكالمات..

إذاً اول مشكلة حقيقية صادفت هذا الإعلان وساعدت فى عدم نجاحه النجاح المرجو من الشركة هو التكلفة التى تكبدتها لصالح بطل مجتمع القوة، هذه التكلفة التى تكلفتها الشركة مرتين.. المرة الأولى عندما دفعتها لصالح ممثل – أياً كان من هو هذا الممثل-، والمرة الثانية عندما استفزت التكلفة مشاعر المستهدفين، واثرت بالسلب عليهم، بل وعلى عملاء الشركة ايضاً..

هل هناك اسباب اخرى لعدم نجاح الاعلان؟ نعم هناك اسباب اخرى وهامة جداً سنناقشها فى التدوينة القادمة بإذن الله..

إعلانات زمان : الشركات الناجحة تقدم مزايا و فوائد واضحة !

1
اعتبر نفسى من هواة الاعلانات القديمة، وفى العموم  فإن اغلبنا يحب ان يرى ويتذكر القديم لانه يحمل الكثير من الذكريات الرائعة، واذا كان هذا هو الحال عموماً، فإن الحال فى الاعلانات القديمة رائع بحق، وبالنسبة لى فإنّه بجانب ما يحمله من ذكريات رائعة، فإن فيه ايضاً كثير جداً من العبر التسويقية!
فى هذه السلسلة – اعلانات زمان – سوف ندرس هذه الاعلانات لنكتشف انها كانت كنوز، ولنعرف ان  الشركات مهما وصلت من ابداع، فستظل قوانين التسويق والاعلانات ثابتة، وهى تلك القوانين التى تحقق النجاح للشركات..
سنرى اليوم ميزة كبيرة فى الإعلانات القديمة، وهى ميزة افتقدتها كثير جداً من الاعلانات فى شكلها الجديد مما تسبب فى عدم وضوح الرؤية لدى المشترين، وتسبب فى فقدان الشركة لمفهوم الميزات التنافسية الواضحة ..
راقب هذه الاعلانات..



* اضغط على الصور اذا أردت تكبيرها
ما الشئ المشترك الذى لاحظته بين هذه الاعلانات المطبوعة؟؟
إن الميزة المشتركة هى وضوح مزايا وفوائد المنتج، وهذا من ضمن الاسرار التاريخية والتى ستظل ثوابت للنجاح فى التسويق عموماً وفى الاعلان او البيع خصوصاً..
ان المشترين يبحثون عن فوائد فى المنتج، انهم لا يعنيهم اسم المنتج او شكله او لونه، نعم.. انها معايير سوف تؤثر فى الاختيار ولكن ليست هى المعايير الأولى والأهم التى يبنى عليها المشترى قراراته..
هل تذكر النموذج الاعلانى الشهير آى دا – AIDA؟ هل تذكر المرحلة الثالثة فيه؟؟
المرحلة الثالثة كانت زيادة الرغبة فى شراء المنتج – Desire، وهذه المرحلة لا تتحقق الا بفعل عرض للمزايا والفوائد التى يحملها المنتج، ان الاعلانات اليوم تركز على مزايا سطحية للغاية، تقول لك انه المنتج الاقوى – الاروع – الافضل – الاول ، والى اخره من الكلمات البراقة التى ربما تبنى صورة ذهنية بالفعل – positioning، ولكن لن تبنى رغبة عارمة فى شراء المنتج، ان تلك الرغبة يتم خلقها تسويقياً عن طريق المزايا والفوائد فى المنتج..
نعم.. كان الاعلانات القديمة بسيطة للغاية، بل ربما توصفها بالسذاجة! قد يكون هذا رأيك، ولكنه ليس رأى التسويق ولا الاعلان، فهذه المنتجات كانت ناجحة وتبيع بقوة فى السوق لانها واضحة مباشرة وصريحة، ويبحث عن مزاياها الناس.. هل توافقنى فى هذا؟؟
اكتفى اليوم بهذه الدردشة التسويقية عن اعلانات زمان، و سأحاول ان اكرر هذه التجربة التسويقية (القديمة) فى التدوينات القادمة لكى نتعلم دروس تسويقية جديدة من شركات رائعة قديمة..


كيف يتم تطوير وإخراج الإعلان ؟

2
يعتقد البعض خاطئاً ان تطوير الإعلانات، خصوصاً الإعلانات التلفزيونية والمتحركة، هى من ضمن الفنون التى تحتاج الى عبقرية من نوع خاص، ولكن الامر ليس كذلك اذا تحركت فيه بشكل منطقى متسلسل وعرفت من اين تأتى بالأفكار..
شاهد الفيديو القادم ودعنا نفصّل مراحله بشكل بسيط وسلس كي نفهم كيف يتم تطوير واخراج الإعلانات..


تعالى الآن لنرى كيف يتم تطوير الإعلان ( أى إعلان ):-
1-     الميزة التنافسية – Competitive advantage:
لكل شركة فى العالم ميزة تنافسية يجب ان تميزها وسط اقرانها من المنافسين فى السوق. هذه الميزة بدونها سوف تكون الشركة كنسخة مكررة مملة من الشركات الأخرى، ولماذا يترك الناس الشركات الأخرى التى تعودوا عليها ويأتوا اليها؟! على الشركة اذاً تطوير ميزة تنافسية قوية وفريدة تجعلها فى مأمن من شدة المنافسة والمنافسين.

لكى تحصل على المزايا التنافسية، عليك بتحليل البيئة الداخلية لشركتك بشكل كامل ودقيق، هذا التدوينة ستفيدك كثيراً فى التعرف على كيفية الحصول على المزايا التنافسية.

لقد حددت شركة تويوتا فى هذا الإعلان المزية التى تتفرد بها سيارتها، وهى إن سيارتها فيها من وسائل الراحة والرفاهية الكثير والذى يحتاجه السائق. ان سائق سيارة تويوتا سوف يجد كل الأدوات فى السيارة تستجيب له بشكل مدهش سوف يريحه كثيراً فى قيادته للسيارة (بصرف النظر عن مدى قوة او صدق هذا، فهذه هى الميزة التنافسية فى هذه الحالة الإعلانية).
2-     الفكرة الكبرى – Big idea:
لقد فكّر المعلنون فى تويوتا فى الميزة التنافسية التى سوف يظهروها فى رسالتهم الاعلانية القادمة، وعليهم الآن تحول هذه الميزة التنافسية لشكل اعلانى، عليهم بشكل ادق ان يجدوا فكرة كبيرة، سوف تساعد فى تحويل شكل الميزة التنافسية من الشكل النظرى الى شكل عملى فعلى فى هيئة اعلان مبدع.
لقد استقرت افكارهم على ان تظهر الميزة التنافسية التى تتمثل فى استجابة السيارة وتجهيزاتها والتى تُشعر السائق بالراحة فى شكل اشخاص حقيقيين يعملون بشكل محترف للغاية لمساعدة السائق فى الحصول على افضل تجهيز واستجابة ممكنة من السيارة، وكأن الأدوات والتجهيزات فى هذه السيارات اليابانية وصلت لدرجة من الدقة والاحترافية وكأنها اصبحت اشخاص حقيقيين يفهمون ماذا يريده السائق وماذا يريحه، وهم موجودون بالفعل فى السيارة لتحقيق هذه المعدّلات الراقية من الراحة والرفاهية.
3-     تحويل الفكرة لنص اعلانى – copywriting:
الدور الآن على كاتب النصوص الاعلانية الذى يكتب الاعلان فى شكل بعض الصور المتتابعة من النصوص الاعلانية التى ستقال فى كل فقرة او صور اعلانية. هذه المهارة الخاصة يتقنها كاتبى النصوص الاعلانية، وهم يمتازون بقدرات عالية من الابداع والقدرة ايضاً على استخدام الكلمات التى تجذب المشاهدين. عليهم بالتالى ايضاً ان يكونوا على علم كبير بالفئة التى تشاهد الاعلان لكى يكتبوا الكلام  الاعلانى المناسب لحالتهم..


هذه بعض الامثلة  للأسلوب القصصى – storyboard الذى يتبعه اغلب كاتبى النصوص الاعلانية..


4-     تحويل الكلام النصى لشكل فنى، والذى يخرج الاعلان بالشكل الفنى النهائى كما نراه فى الاعلان هو المخرج – Art director:
ويأتى هنا دور المخرج الفنى الذى يخرج النص الاعلانى فى شكل متحرك، ومبدع، ويجذب الناس، وهى من ضمن المهام التى تزيد كثيراً من تكاليف ووقت الاعلان المتحرك، خصوصاً اذا كانت الفكرة الكبرى للإعلان صعبة التنفيذ، او تكون نوعية التنفيذ للرسالة صعبة كما الحال مثلاً فى أفكار الاعلانات القائمة على الخيال – Fantasy.

تقييم أفكار المشروعات الجديدة

0
كنت ذكرت فى تدوينة المزايا التنافسية وأهميتها بالنسبة للشركات، أن نسبة كبيرة جداً من المشروعات قد تصل الى ال90 بالمئة تفشل فى اول خمس سنوات من تاريخ عملها، وذلك بسبب عدم وجود مزايا تنافسية واضحة تجعلها فى وضع تنافسى مريح نسبياً فى السوق.
هناك ايضاً أسباب أخرى تتعلق بعدم وضوح الرؤية ودقة الاهداف التسويقية التى تضعها لنفسها.
اثناء مرورى بمقالة تسويقية وجدتها تعرض 14 سؤال تسويقى هام جداً، يجب على الشركات ان تجيب عليهم قبل الخوض فى مغامراتهم فى السوق.. هذه الأسئلة كانت كالتالى :-
1-     ما هى الثغرة او الحاجة التى ستشبعها الشركة وما هى القيمة التى ستضيفها فى السوق – Value proposition ؟
2-     لمن تبيع منتجاتك وخدماتك – Target market؟
3-     كيف ستحصل على المال من هذا المشروع او الفكرة الجديدة – Revenue model؟
4-     كيف ستميز شركتك عن باقى الشركات الموجودة فى السوق، فيما يعرف باسم الميزة التنافسية الفريدة – Unique selling proposition (USP)؟
5-     ماهى عوائق الدخول لهذا السوق الجديد – entry barriers؟
6-     من هم المنافسين؟ وماهو وزن وقيمة كل منافس منهم – Competitive analysis ؟
7-     ماهو حجم هذا السوق  الذى ستعمل به – Market size؟
8-     هل هو سوق يكبر ام يضمحل – Market growth؟
9-     ماهو حجم السوق او النصيب السوقى الذى تتوقع وتؤمن انك قادر على الحصول عليه – Market share؟
10-حدد نوع شركتك بشكل واضح جداً، هل هى شركة من شركات النمو المحدود الوقتى القائم على اشباع بعض الحاجات والرغبات لدى المؤسسين – Lifestyle business، ام هى شركة واعدة سوف تتطور وتكبر فيها الارباح بشكل مستمر مع الوقت – High-potential business، هل هى شركة افراد او مؤسسة .. الخ؟
11-ماهى تكاليف البدء فى هذا المشروع – start-up costs؟
12-ماهى خطتك للاستثمار وتمويل هذا المشروع – investment needs؟
13-ماهى خطتك المستقبلية للشركة، ربما تبيعها او تدخلها على قوائم الشركة فى البورصة..- Exit strategy؟
14-ماهو العائد الذى تتوقعه على الاستثمار فى هذا المشروع – Return on investment؟
فى الحقيقة هذه الاسئلة هى اسئلة شاملة سوف تساعد اى مبادر بمشروعه الخاص على تحقيق نسب اعلى من النجاح فى حال الاجابة الدقيقة على هذه الاسئلة، واعطاء كل نقطة من هذه النقاط التسويقية حجمها الصحيح..

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه