خطوة تقسيم السوق.. قبل أم بعد بحث السوق؟

0
تقسيم السوق – Segmentation هي عملية نقوم بها لأننا نعلم تماماً أنه من الصعب جداً ان تجد سوق متجانس الرغبات والاحتياجات فيه واحدة، في معظم المنتجات والخدمات سوف تجد اختلاف في الاحتياجات والاذواق ولذلك نقوم بتقسيم السوق لكى نتعرف عليه بشكل أفضل ونشبع احتياجاته بأفضل شكل ممكن.

خطوة التقسيم وبعدها الاستهداف هي جزء من الاستراتيجية التسويقية – Marketing Strategy، و قبلها تأتى خطوة بحث السوق – Market Research  لكن عملياً.. هل نقوم ببحث السوق أولاً ثم تقسيمه، أم نقوم بالتقسيم اولاً ثم بحث هذه الأقسام؟

يوجد 3 مدارس تسويقية لفعل ذلك، لكن اولاً نفترض مثال ثم نبدأ في شرح ال3 مدارس باختصار.

افترض انك تنتج منتج سريع الاستهلاك وتوزعه في الاكشاك والمحلات، ولنفترض ان هذا المنتج هو عصير معلب بنكهات مختلفة.
 
التقسيم السوقى سوف يكون بناء على المرحلة العمرية، هناك شريحة الأطفال وهؤلاء سوف تعطيهم عصير غنى بفيتامينات تساعد على النمو، وشريحة الشباب بعصير ذو نسبة سكر اعلى للحصول على طاقة أكبر، ثم شريحة كبار السن الذين يحتاجون لنفس العصير لكن بنسبة سكر أقل.

دعنا نرى ال3 مدارس الآن..

افترض ان لدينا منتج سريع الاستهلاك - عصير معلب - ونريد عمل تقسيم سوق له

1-     النقسيم قبل بحث السوق: هنا قبل أن تبدأ عمل بحث على السوق أنت تعرف بالفعل هذه التقسيمة وتضعها على الورق: أطفال – شباب – كبار السن. ثم تبدأ بعمل استبيانات و بحوث تسويقية على كل شريحة لكى تعرف احتياجاتهم بدقة وتشبعها بعد ذلك بعمل منتجات تناسب هذه الاحتياجات، مع تسعير وتوزيع وترويج مناسب لهم.
2-     بحث السوق قبل التقسيم: هنا تبحث السوق الذى ربما يستهلك المنتج الذى تقدمه – عصير معلب – وهذا هو المجتمع – Community الخاص بك ، وانت ليس لديك فكرة عمّا سوف يفرزه لك بحث السوق عن هذا المجتمع، ومن الاستطلاعات وبحوث التسويق سوف تكتشف ان هناك 3 اقسام مختلفة في الاحتياجات هم الأطفال – الشباب – كبار السن.
3-     التقسيم مع بحث السوق كعملية مستمرة: بمعنى انه لا يوجد خطوة تسبق الأخرى، لكن فعلياً أنت تفترض فقط بعض الافتراضات عن السوق وتقسيمته ثم تبدأ باختبار هذه الافتراضات عن طريق بحث التسويق، ثم تجد ان هناك تقسيمات أخرى فتعود لوضع هذه التقسيمات على الورق ثم بحث احتياجاتهم مرة أخرى، تلك العملية التي قد تفرز لك تقسيمات جديدة تبحث في احتياجاتهم بشكل أدق .. وهكذا. فهى عملية مستمرة حتى تصل لأفضل تقسيمة ممكنة وبحث لاحتياجاتها.
ماهو الأفضل؟

لا يوجد أفضل وأسوء في هذه المدارس والطرق في التقسيم لكن ظروفك وخبرتك هي ماتحدد المدرسة الأفضل التي عليك العمل طبقاً لها. الطريقة الأولى عموماً تناسب من له خبرة كبيرة في السوق، فهو يعلم جيداً الشرائح السوقية المختلفة داخل المجتمع الشرائى له، خبرته الفنية التي اكتسبها ربما على مدار سنين سمحت له بدون بحث متعمق ان يعرف ماهى التقسيمات المتاحة في شريحة محددة، وهو يقوم بعمل بحوث سوق للحصول على احتياجات او أسباب أخرى للاختلاف بين هذه الشرائح لكن أتوقع انه من خبرته يستطيع حتى تحديد الاحتياجات بدون عمل بحث سوق مكثف.

أما المدرسة الثانية تناسب أكثر ذوى الخبرة الأقل أو المبادرين بمشاريع خاصة ليسوا على علم كامل بالسوق، أو يريدون حتى الخروج بأفكار منتجات وخدمات جديدة، وينتظرون بحث السوق لكى يعطيهم تلك الأفكار والتقسيمات السوقية، او تناسب شركات الأبحاث التسويقية الذين يقومون بعمل أبحاث على مجتمع يعتبر جديد نسبياً عليهم، فهم يبحثون السوق ثم يكتشفون التقسيمات المتاحة فيه.

الطريقة الثالثة.. لن أقول هي الطريقة الأفضل ولكن دعنا نقول انها الطريقة الأكثر واقعية والتي يتم تطبيقها بالفعل، فبحث السوق بالفعل يأتي ويجب أن يأتي قبل خطوة الاستراتيجية والتقسيم، ولكنك صعب ان تقوم بعمل بحث سوق عشوائى بدون فهم او تصور للشريحة المستهدفة، ولكنك تضع بعض الافتراضات عن الشريحة المستهدفة وربما التقسيمات الموجودة داخلها ثم تقوم بعمل البحث بناء على هذه الافتراضات فتكتشف تقسيمات واحتياجات أخرى، فتبدأ بإعادة حساباتك وتصورك بخصوص التقسيمات ثم تقوم بعمل بحوث تسويقية جديدة تناسب هذه التصورات، حتى تصل لأفضل تقسيم ممكن للسوق، وبعدها تقوم باستهداف الشريحة او الشرائح التي تناسب ظروفك التسويقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه