أنا غير اجتماعى.. هل أستطيع النجاح فى التسويق؟؟

2

مازالت تأتينى بعض الأسئلة التسويقية على شاكلة "أنا غير اجتماعى.. فهل تخصص التسويق يناسبنى؟"، وعلى الرغم من أنى أوضحت ان هناك فرق بين المهارات التى يحتاجها متخصصى التسويق وبين المهارات التى يحتاجها رجال البيع، إلاّ أنى سأوضح اليوم بعض التفاصيل الهامة بخصوص هذا الشأن.

مبدئياً دعونا نتفق على هذا المبدأ الواضح جداً، إن رجال البيع الناجحين يملكون قدرات ومهارات مختلفة على رأسها مهارات الاقناع والتواصل، وقدرة البائع على التواصل هامة جداً فى ظل تحول مفهوم البيع إلى مفهوم أقرب لفكرة العلاقات العامة.

سأوضّح لك الفرق فى مثالين..

المثال الأول بخصوص رجل بيع عادى جداً، استطاع الحصول على موعد لمقابلة العميل، دخل المكان، وصافح العميل، وبدأ فى سرد المزايا فى المنتج او الخدمة، وسأله فى نهاية الاجتماع إذا كان فى حاجة إلى المنتج ام لا، وفى كلا الحالتين، موافقة المسُتهدف فى هذه العملية البيعية ام لا، فرجل المبيعات ينهى مهمته عند هذا الحد.

المثال الآخر لرجل مبيعات محترف، يطبّق مهارات البيع الحديثة، وهو فى البداية درس الشخصية التى سيواجهها فى العملية البيعية على قدر استطاعته لكى يوجه لها الرسالة التسويقية المناسبة، بدأ فى كسر كل الحواجز التى تعوق التواصل بين (رجل بيع) و (عميل)، .. الآن أصبح العميل فى حالة تقبل لهذا (الغريب) والذى يأتى (للحصول على أمواله)، تحولت العلاقة الآن من علاقة مصلحة أو علاقة يتربص فيها الطرفين لبعضهما البعض، منتظرين من سيفوز بهذه الجولة.. كل هذا تحول لعلاقة ودية، و لكى تنجح خطة رجل المبيعات، فإن هذا الشخص المستهدف من عملية البيع، سوف يتحول لصديق ،أو بالمعنى الاحترافى التسويقى، إلى عميل دائم مخلص للشركة ومنتجاتها.

هذا بالنسبة للبيع.. ماذا عن التسويق؟؟

الإجابة المنطقية التى ترد إلى ذهنك كمتخصص فى التسويق وتعرف معناه وتطبيقه بالشكل العالمى الحديث، هى أن المهارات الاجتماعية ليست من ضمن المهارات التى يحتاجها خبراء التسويق بشدة، فهم أشخاص يخططون ويضعون الاستراتيجيات التسويقية التى ستمكنهم من غزو الأسواق، وتحقيق الاشباع الكامل لاحتياجات الناس بشكل مربح للشركة.

لكن دعونا ننزل من المستوى العالمى أو حتى المستوى الاكاديمى إلى المستوى العملى الذى نراه يومياً فى حياتنا وفى شركاتنا وفى السوق.

إن التسويق فى بلادنا جزء كبير منه قائم على العلاقات وعلى المصالح المتبادلة، لاتستعجب إذاً من أن هذه الشركة تختار هذه الجريدة او المجلة لوضع إعلاناتها لأن مدير التسويق فيها يعرف هذه الجريدة او المجلة، ولا تستغرب ان مدير التسويق فضّل تنفيذ خطة العلاقات العامة عن طريق هذه القناة التلفزيونية لأنه يعرف المذيعين فيها، وسوف يساعدوه فى ذلك.

فى عالم التسويق من الأعمال إلى الأعمال B2B  خصوصاً، تلجأ الشركات للاستعانة بمديرين تسويق بخبرة وعلاقات قوية فى الصناعة التى تعمل بها.. لماذا؟ لأنهم سيمتلكون قدرة أكبر على الحصول على بيانات – Data  مربحة للشركات فى هذه الصناعة او هذا المجال، ذلك سيسرّع من وتيرة النجاح فى بيع المنتج او الخدمة، و هذا سيحقق الأرباح بدوره.

هناك زاوية أخرى فى هذه الرؤية، وهى أن مدير او متخصص او تنفيذى التسويق لا يستطيع العمل بمفرده، إذا كنت تتابع مقالات هذه المدونة او ما كتب عموماً حديثاً فى التسويق، فسوف تتأكد من أن التسويق ليس دور او وظيفة محدودة، ولكنه ايضاً مجموعة من المهارات التى يحتاجها جميع من فى الشركة بما فيهم عامل المكتب – office boy، يجب أن يكون التسويق فكر عام ليس مجرد دور محدود.

هذا بدوره يأخذنا للنقطة التى أقصدها هنا، وهى أن متخصص التسويق لكى ينجح فى مهتمه يجب أن يفعل ذلك فى توافق وتناغم مع باقى الإدارات، ستكون كارثة تسويقية بكل المقاييس إذا كان التسويقيين فى الشركة فى وادى و باقى الادارات والموظفين فى وادى آخر، .. بالتأكيد لن تنجح هذه المنظومة، ولن تحقق المطلوب تسويقياً.

إذاً الملخص.. أنت تحتاج المهارات الاجتماعية بشكل مكثف فى البيع، و تحتاجها أيضاً فى التسويق ولكن بشكل أقل تركيز، ومن زاوية أخرى، وهى زاوية حاجتك للتواصل مع عناصر السوق المختلفة سواء خارجياً أو داخلياً وذلك حتى تستطيع تنفيذ خططك واستراتيجياتك التسويقية.

التعليقات

  1. معلومات قيمة بارك الله فيكم اتمنى لكم التوفيق و الاستمرار في طرح مثل هذه المواضيع المفيدة .

    ردحذف
  2. Allah grant you success ... Where new themes ?!

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه