الخطة التسويقية - مقدمة (Marketing Plan : Introduction):

2
خطة التسويق هى مجهود منظم من الشركات للنجاح فى عملها وتحقيق الأهداف التسويقية.
كل ما يزيد حجم المنظمة، تزيد درجة التعقيد والتفصيل فى الخطة، والأطراف المسؤلين عنها، وتزيد أيضاً عدد الأفكار، لذلك تلجأ كثير من الشركات إلى الشركات الاستشارية المتخصصة فى الإدارة والتسويق من أجل معالجة الخطة التسويقية، وربما تصل الأمور إلى ترك جميع الجهود التسويقية لشركة متخصصة.
أهمية الخطة التسويقية تكمن فى إعطاء بعد نظر ورؤية مستقبلية للشركة، وتجعلها فى حال عمل وإنجاز دائم لتحقيق الأهداف الزمنية، و لذلك تجد الشركة المحترفة تسابق نفسها والزمن لتحقيق الأهداف الموضوعة، وإذا احتفظت الشركة بنظام رقابة وتحكم صحيح، فأى تقصير حينها على مستوى انحراف الخطة عن مسارها، أو عدم تحقيق الربحية والنصيب السوقى المطلوب يعقبه عقاب، وفقدان للوظائف، وربما يحدث التقصير والانحراف بسبب تطوير خطة ضعيفة من البداية، ويصبح الخطأ من واضعى الخطة فى الأساس، وأحياناً يتم تبرئة هذه الجهات جميعاً إذا حدثت ظروف غير متوقعة، ويجب لتبرأة المسئول عن الخطة أن تكون الظروف مستحيلة التوقع، لأن مطور الخطة التسويقية يجب عليه توقع سيناريوهات عديدة للظروف.
ربما تعانى كثير من الشركات على مستوى الخطة التسويقية، لعدم فهم أهمية ودور التسويق فى بناء وتماسك وانجازات المنظمة، وربما تكون الشركة قائمة على نشاط مكمل لأنشطة أخرى، فمثلاً شركة فى مصر تعمل كوكيل لشركة ألمانية لبيع أحد المنتجات، حينها تضع كل التركيز على التوزيع، وتترك الخطة والمجهود التسويقى على الشركة الألمانية.
على العكس تضع الشركات الكبيرة جهود كبيرة ووقت فى البحوث التسويقية وكشف السوق قبل تطوير الخطة، ويكون المسئول عن الخطة هو مدير التسويق فى البناء التقليدى المعروف، و إن كان الهيكل التقليدى يتغير حسب المنظمة، فيكون المسئول عن الخطة هو مدير العلامة التجارية (Brand Manager)، والمسئول عن تسويق نوع من المنتجات هو مدير المنتج (Product Manager).
هناك خطأ شائع بين مطورى الخطط التسويقية، وهو أنه كارثى الحياد عن مجموعة من الخطوات المحددة كما اخبرتنا الكتب والمراجع، وهذا سر كبير من اسرار فشل خطط التسويق، لأنه وعلى الرغم من وجود نقاط أساسية فى جميع الخطط، لكن الخطة التسويقية الناجحة هى عبارة عن خطوات مرنة جداً، قابلة للزيادة والنقصان، ومرحبة بأى تغييرات أو تعديلات، وكلما زادت مرونة الخطة، مع حفاظها على الالتزام وتحقيق الأهداف، كلما زادت قوتها ومتعة تحقيقها، لأنه ببساطة من يعمل على هذا النوع من الخطط يعمل فى جو من المرونة والإبداع وبعيد عن الضغوط العصبية، ويعمل حينها رجال المبيعات بقدر كبير من الإبداع الحرية المقيدة بتحقيق الأهداف التسويقية.
وأيضاً يفهم مطورى الخطط التسويقية أن حجم ودرجة التفاصيل فى الخطة يعتمد على حجم المنظمة فشركة مثل ’مايكروسوفت’ ، أو ’ يونيليفر’ لن يطوروا خطة تسويق تشبه خطط التسويق للشركات المبتدئة ناشطها فى السوق.
يجب على مطور الخطة التسويقية الأخذ فى الاعتبار باقى الإدارات فى الشركة من إدارات مالية وموارد بشرية وانتاج وامداد وباقى الإدارات، والتنسيق بين إدارات الشركة هو سر من أسرار نجاح الخطة التسويقية، ونجاح إدارة التسويق بشكل عام، ولذلك قد تجد شركة تنفذ حملة دعائية ممتازة، وتحقق العدد الهائل من مريدى المنتج، وفى اللحظة التى تبدأ فيها الجماهير فى طلب المنتج فى منافذ التوزيع، يتفاجأ مديرى التسويق بأن إدارة الانتاج غير قادرة على تلبيه الطلب، والضغط الهائل من المشترين، حينها تدفع الشركات ثمن هائل للفشل التسويقى وعدم التنسيق بين الإدارات.
أو يحدث مثلاً الموقف الشهير عندما ينفذ رجال التسويق حملة دعائية ضخمة، تضغط على ميزانية الشركة وتؤذيها، وهنا أيضاً عدم التنسيق بين ادارة التسويق والإدارة المالية.
سنبدأ سلسلة ستتمكن من خلالها فى تطوير خطة تسويق محترفة، وسأعتمد على مثال لخطة تسويق لشركة سونيك ’Sonic’ الناشئة من كتاب "أساسيات التسويق" ل ’فيليب كوتلر’، واختيارى للخطة بسبب بساطتها وتقديمها بشكل واضح، وأنها منشورة بشكل رسمى ولا تتعرض لخطط تسويق تنفذ حالياً.
أيضاً من مزايا هذه الخطة أنها تعتبر خطة عمل كاملة (Business plan)، وتفيد أى شخص يريد البدأ فى عمل حر أو تنفيذ مشروع.

التعليقات

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه