ريادة الأعمال

كيف تبدأ مشروعاً ناجحاً: دليلك الشامل من الفكرة حتى أول ربح

في هذه المقالة سوف أعطيك نصائح وأسئلة تجاوب على كيف تبدأ مشروعاً ناجحاً. أولا ستتعرف على 5 عوامل هامة لنجاح البيزنس الناشئ ذكرهم بيل جروس، ثم أخطاء شائعة تجعل البيزنس الناشئ يفشل، بعدها نصائح عامة لكي تنجح في مجال ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، وأخيرا أجاوب على الأسئلة الشائعة الخاصة بالنجاح في المشاريع الخاصة.

محتوي المقالة

5 عوامل لنجاح البيزنس الناشئ

في بحث مثير ومهم قام به (بيل جروس) وهم مبادر بعدد كبير من المشاريع الناشئة والخاصة، أعلن عن أهم عامل لنجاح أو فشل المشاريع الناشئة، المفيد حقًا أن بيل قام بهذا البحث بشكل عملي على الشركات الناشئة، وجنّب العاطفة والأحكام المسبقة جانبًا، ثم وجد أن العامل الأهم هو (التوقيت المناسب)، ثم العامل الخامس من ناحية الأهمية هو (التمويل) – Fund.

أعجبني جدًا ما قاله بيل لسببين:

السبب الأول أنه يتوافق مع فهمي عن فشل ونجاح المشاريع الناشئة، وإنني غير مقتنع أن خطة/ نموذج العمل – Business Model هي السبب الأهم لنجاح الشركات أو فشلها وأن هناك العديد من الشركات الناشئة تنجح نجاح كبير بدون وضع نموذج أعمال متقن لدرجة أن من يقوم عليها وعلى نجاحها ربما يكون بدائي جدًا في طريقة وضعه للخطط وتنفيذها (ثم التخطيط يأتي بعد ذلك لاستمرار نجاح الشركة)، وهنا أنا لا أقلل أبدًا من قيمة التخطيط، لكنني مقتنع أن التنفيذ على سبيل التجربة يجعلك تعرف أكثر عن السوق وهذه التجربة تجعلك تستطيع التخطيط جيدًا فيما بعد.

السبب الثاني هو أنه وضح لي ما كنت أبحث عنه كثيرًا، لماذا قمت كثيرًا بأفكار -كنت أعتقد أنها عبقرية لم تنجح- وفي أوقات أخرى قمت بتنفيذ أفكار بسيطة ولكنها نجحت نجاح كبير، وأعتقد أن هناك تفاصيل كثيرة كانت السبب في ذلك، من ضمنها، وبالفعل من أهمها التوقيت الصحيح لدخول السوق.

قام بيل بوضع الـ5 معايير الأهم لنجاح المشروع الناشئ كالآتي:-

التوقيت المناسب

يرى بيل أن التوقيت هو السبب الأكبر في نجاح أو فشل الشركة الناشئة، وضرب هنا أمثلة لشركات مثل Airbnb وهو تطبيق يسمح للناس بتأجير بيوتهم للغرباء، وهو الأمر الذي يرى بيل أنه لم يكن لينجح لولا أنه جاء تمامًا بعد الأزمة المالية التي دخل فيها المجتمع الأمريكي، وهناك أيضًا مثال شبيه، وهي شركة Uber، سر نجاحها أنها جاءت أيضا تمامًا بعد هذه الأزمة فاستغلت حاجة السائقين لدخل إضافي.

في حين يضرب بيل مثال بشركة أخرى فشلت لأنها لم تدخل السوق في الوقت المناسب، وهو موقع ترفيهي، في أواخر التسعينات وكان يعتقد أنه سوف يحقق نجاح ساحق، لكن لم يحدث هذا النجاح بسبب أن الناس لم يمتلكوا Codecs لتشغيل الفيديوهات وهو أمر بسيط جدًا لكن منع الفكرة من النجاح، لكن بعد دخول السوق بعدها بسنتين فقط تغير الأمر، لأن شركة Adobe فعّلت هذه الـ Codecs وأصبحت الفيديوهات تعمل بسهولة، وبالتالي تأخير التوقيت سنتين كان سبب في نجاح الفكرة.

الفريق – Team

فريق العمل يأتي في المركز الثاني من أجل نجاح المشروع الناشئ، وهنا لا احتاج سوى لمقولة أفضل مدير تنفيذي في القرن العشرين، جاك ويلش “الفريق ذو اللاعبين الأفضل يفوز”!

عندما بدأت البيزنس الخاص كنت أقلل من أهمية هذا العنصر، الآن أنا مقتنع أن الفريق أو الموارد البشرية بشكل عام هي من أهم العوامل إن لم تكن العامل الأهم على الإطلاق في نجاح أي بيزنس، خصوصا البيزنس الخدمي،

الفكرة – Idea

الفكرة تأتي في الترتيب الثالث، وهذا عادل للغاية من وجهة نظري، فالفكرة مهمة لنجاح المشروع لكنها ليست الأهم، لأن هناك الملايين من الأفكار العبقرية حول العالم تفشل، والأسباب عديدة، من ضمنها كما نتحدث الآن..
ربما يكون بسبب التوقيت أو بسبب نقص الموارد والكفاءات للتنفيذ، وربما لأسباب أخرى.

نموذج العمل – Business Model

الخطة للتنفيذ هامة جدًا لكن المشكلة أن الناس تدخل الأسواق بانطباعات مسبقة عن السوق، وغالبا ماتكون هذه الانطباعات خاطئة أو تحتاج لتصحيح ومراجعة مستمرة.

هذا يجعل نموذج أو خطة العمل مهمة للغاية، لكنها ليست أهم من عوامل أخرى مثل التوقيت واستيعاب واستقبال الناس للفكرة.

التمويل – Fund

هذا يتفق تمامًا مع وجهة نظري في المشاريع الناشئة، و كررته كثيرًا.

لا يوجد العديد من المشاريع الناشئة التي تتوقف على التمويل، التمويل دائما يأتي أخيرًا، والفكرة المميزة التي تجد استقبال جيد في السوق تمول نفسها بنفسها، أو تجد الكثير ممن يتمنى تمويلها للحصول على عائد منها، بل إن الملاحظة الأكثر أهمية هي أن المشاريع الناشئة التي تحصل على تمويل كبير في بدايتها لا تسمع عنها الكثير بعد ذلك، وهذه ليست قاعدة بالتأكيد، لكني لاحظت هذا الأمر كثيرًا، ربما لذلك أسباب من ضمنها أن أصحاب المشروع الناشئ يركزون كثيرًا على الموارد ولا يركزون على الفكرة والسوق والمشترين، أو ربما هذه الأموال تضعهم تحت ضغط لا يجعلهم يتصرفون بشكل جيد لانجاح المشروع.

أسباب فشل المشروع الناشئ

1- تقدّم منتج او خدمة لا تصلح حياة الناس

هدف المنتجات والخدمات انها تقوم بإشباع احتياجات الناس واصلاح مشاكل حياتهم اليومية وتحسين حالهم بشكل عام، يجب أن تجد ثغرتك فى السوق وتعمل عليها، وحينها سوف تحتاج فقط لمجهود تسويقى وترويجي معقول لكي تنجح.

هناك من يقول انك اذا بنيت استراتيجيتك على احتياج الناس – need فأنت شركة تقليدية لا تقدّم شئ جديد السوق، صاحب هذا الرأى لديه نظرية تقول بأن عليك صناعة السوق، وهذا موضوع يطول شرحه، لكن سأخبرك بنقطتين لكى تفهم وجهة نظري سريعاً بخصوص عملية صناعة الأسواق بدلاً من ايجادها وسد احتياجاتها.

أولاً اذا بدأت منتج او خدمة ليس عليهم احتياج وقمت بدلاً من ذلك بتصميم منتج وستحاول صناعة شريحة جديدة فى السوق لكي تجربه وتستخدمه، فأنت سوف تستهلك الكثير جداً من الوقت وسوف تزيد نسبة فشلك فى السوق، وهناك من ينجح بالتأكيد لكن نسب النجاح منخفضة، لأنك تحتاج غالباً للأموال والمجهود والترويج والصبر، ولسنا كلنا نستطيع ان نوفر هذه العوامل للنجاح، بالتالى صناعة سوق جديد ليست استراتيجية خاطئة لكن احتمال فشلها اعلى منها فى حالة العمل على احتياج موجود وواضح اساساً.

ثانياً .. كثير من المبادرين لايفهمون اصلا معنى صناعة سوق جديد!

سوف تجد صناعة الأسواق منتشرة فى سوق المنتجات الالكترونية مثلا، مثل جهاز iPad الذى لم يقتنع به السوق في أول نزوله، لكن بعد ذلك استطاعت آبل صناعة السوق واقناعه بهذا المنتج الجديد. أيضا مجال الـ fintech والسوفت وير ملئ بهذه الأمثلة.

هذا اسمه صناعة السوق، لكن ان تفتح محل لبيع مأكولات ومشروبات فى منطقة غير مأهولة بالسكان والمشترين، أو فى مكان غير ظاهر، أو بجانب العديد من المنافسين المباشرين، وانت ليس لديك شئ مميز فى المنتج او الخدمة التى تقدمها، وتقول سوف ابنى سوق! هذا ضرب لاهم قواعد التسويق، وسبب صريح و واضح لفشل المشروع الناشئ.

2- تدخل سوق لا تمتلك أدواته وفنياته

أعلم أنه هناك من ينجح فى الاسواق بدون أن يملك الخبرة الكافية لكنها ليس الحالة الاصل فى التسويق، ويكون البديل للخبرة هنا اشياء صعب الحصول عليها كمبادرين بمشاريع خاصة، مثل موظفين لديهم خبرة فنية عالية، الإدارة القوية، الأموال الكثيرة.. الخ

لكن رأيي اذا اردت النجاح فى السوق عليك بامتلاك – على الأقل – 70% من الخبرة الفنية المطلوبة لتطوير المنتج أو الخدمة التى تقدمها.

حينها سوف تزيد نسب نجاحك فى المشروع، وعموماً انت بخبرتك سوف تعرف ما هي الخبرة الفنية المطلوبة أكثر في المشروع، فمثلاً اذا اردت تطوير تطبيق الكترونى – app، فهى تحتاج لخبرة فى برمجة وتطوير البرنامج، ثم التسويق له، هنا اعتقد ان اغلب الخبرة يجب ان تكون فى تطوير البرنامج، مع عدم إهمال نسبة أهمية التسويق له، والتى تعتبر نسبة كبيرة ايضاً، بالتالى يجب ان تمتلك انت – فى يدك – هذه الخبرة.

عدم امتلاك الخبرة ليست مشكلتها الوحيدة فى أن نسب فشل المشاريع تكون عالية لكن أيضاً يسمح لشركاءك فى المشروع بأن يكون لهم السلطة والقوة عليك، فمثلاً صاحب التطبيق والذى يملك مفاتيح برمجته ربما يتركك ويقوم بتطوير برنامج مشابه او اقوى، ماذا ستفعل أنت حينها؟! وتجربة مارك مع فيسبوك واستغلاله لفكرة توأمى جامعة هارفارد خير دليل على ذلك.

3- لا تمتلك الفريق القوى

هذه نقطة يهملها الكثير من رواد المشاريع، يعتقدون انهم يستطيعون النجاح فقط بمنتجات مبتكرة ومبدعة وتسد احتياجات السوق، لكن الفريق الذى سيعمل على المشروع ايضاً لا يقل في الأهمية.

ان رجال الاعمال الذين يملكون علاقات جيدة ويستطيعون تجميع فرق العمل بسهولة، واذا تركهم احدهم فى فريق العمل يستطيعون تعويضه بسرعة وسهولة، هذه الفئة تكون لديهم قدرات أعلى في الإدارة والتحكم فى المشروع، وتزيد نسب نجاحهم بشكل كبير.

أما الذين (يلصّمون) الفريق ويكون اعتمادهم على أفراد محددين إذا تركوهم وقع الفريق ووقع المشروع، فسوف يكونون فى مأزق كبير، كما ان الاعتماد على الاصدقاء غير مجدى كثيراً ويكون غالباً سبب من أسباب فشل المشاريع الناشئة، 

4- لا تمتلك خطة تمويل لمدة سنة على الأقل

أحاول دائماً أن أتكلم عن المشاريع الخاصة والناشئة من وجهة نظرى العملية ومن خبرتى وليس من كلام الكتب أو كلام حماسي على شبكات التواصل، ولذلك اقول لك ان من اهم الاسباب التى تجعل المشاريع الخاصة، حتى التي لها نسبة احتمالية نجاح كبرى وتعمل بشكل جيد على احتياجات السوق، هو نقص التمويل والضغط الرهيب الذى يكون على ذهنك وأنت تحارب من اجل الاموال والارباح، والتى طبيعى جداً ألّا تأتى فى بداية المشروع، لكن لأننا نكون تحت ضغط احتياج المال فهذا يبعدنا عن التركيز على المشروع والنجاح فيه، ويجعلنا نستسلم اسهل.

خطة التمويل أو الخطة المالية للمشروع لها أدوات وطرق واستراتيجيات كثيرة، من ضمنها أن يدخل معك شريك بالأموال، وحينها سوف تركز على المشروع نفسه وليس ضمان تمويله.

أيضاً اقول لك نصيحة بعيدة كل البعد عن الحماس، وهي ألا تترك وظيفتك فى شركة إلا عندما يبدأ مشروعك فى تكوين ملامح واضحة وظاهرة، وحينها يمكنك ترك الوظيفة، هناك من يقول ان صعب جداً المشروع التجارى ينجح بدون تركيز كامل، وانا اقول لك ان الاصعب هو ان تقع تحت ضغط المشاريع الناشئة واحتياجها للأموال وانت لا تملك مصدر دخل ثابت!

5- ليس لديك القدرة على التأقلم مع المشاكل وحلها

الكثير جداً من المبادرين بمشاريعهم الخاصة يبدأون العمل بهذه المشاريع من أجل المرونة والاستقلال، سوف ينامون متى أرادوا ويستيقظون متى أرادوا، وسوف يسافرون ايضاً ويحصلون على الإجازات بسهولة، وسوف يفتخرون أمام الناس بكارت شخصى انيق مكتوب عليه فلان الفلانى المدير التنفيذى لشركة كذا.

لو كانت هذه اسبابك لبدء مشروع خاص، فاحتمالية فشلك أكبر بكثير من احتمالية نجاحك!

المشاريع الخاصة تمتلئ بكم هائل من المشاكل، مشاكل فنية، مشاكل ادارية، مشاكل تسويقية، ان الإدارة هي علم وفن إدارة وحل المشاكل والازمات، وبالتالي يجب أن تتوقع من اول يوم عمل فى مشروعك الخاص انه ستقابلك الكثير جداً من المشاكل ويجب أن تستعد بسيناريوهات مختلفة لحل هذه المشاكل بالجودة المطلوبة، يجب ان تكون مبدع للغاية من اجل ايجاد حلول مبتكرة لهذه المشاكل.

ولا تنسى ان اسرع الطرق لكى تحل مشكلة ان يكون لديك الخبرة الكافية، وهذا سوف يأتى مع الوقت ومع التعرض لمشاكل كثيرة ومحاولة إيجاد حلول لها.

6- لا تمتلك خطة تسويق واضحة لمشروعك

أتذكر عندما بدأت محاولة تنفيذ أفكار تجارية فى الجامعة، وقمت بتطوير منتج له علاقة بتدريب الطلاب على برنامج كانوا سيحتاجوه بعد الجامعة، سألني صديق عن طريقة جلب المتدربين، فجعلتها آخر الأولويات وكان الأهم عندي هو الاتفاق مع مقر التدريب والمدرب وتجهيز المكان، ومع الوقت كررت خطأي ووضعت التسويق والترويج للمشروع كأولوية متأخرة.

والآن أقول لك ببساطة، أن مشروع بدون خطة تسويق وترويج واضحة، سوف يصيبه الفشل بنسبة كبيرة، لان المنتجات لا تبيع نفسها حتى لو كانت خارقة، وحتى لو فعلت هذا وباعت نفسها بنفسها، فسوف تصل لحجم معين فقط، لكن يجب ان يكون لديك خطة ترويجية لكي تنتشر بشكل أكبر وتحقق ارباح مستقرة وكبيرة.

الخطة الترويجية ليس شرطاً أن تكون معقدة، ولكن ربما يكفيك – حتى لو كبداية فقط – أن تذكر فيها بعض الطرق والأدوات التي ستستخدمها لجلب المشترين وجعلهم سعداء للدرجة التى يحكون بها عن منتجك وجودته.

7- لا تمتلك الصبر الكافي

المشاريع الخاصة تحتاج لصبر، إذا كنت من الأشخاص الملولة التى تمل الاشياء بسرعة ولا تمتلك القدرة على استكمال الشئ لآخره فغالباً لن تنجح فى طريق المشاريع الخاصة، ولذلك لدى وجهة نظر بسيطة فى هذا الأمر تقول ان المشاريع الخاصة لا ينجح في معظمها خارقي الذكاء، لكن ينجح فيها الصبورون. والذكاء ليس شرط أن يأتي معه الصبر.

بل بالعكس، لا أريد أن اضعها قاعدة، لكن اعتقد – كوجهة نظر شخصية – ان الكثير من الأذكياء ليسوا صبورين، والكثير من متوسطي الذكاء صبورين، ولذلك ينجحون أكثر من خارقي الذكاء، لكن فى كل الاحوال سواء كنت ذكي أو متوسط الذكاء فذلك لن يهم كثيراً، الاهم ان يكون لديك الصبر الكافى لكى تصبر على المشروع الناشئ ومشاكله حتى ترى نجاحه فى النهاية.

8- لا تمتلك خطة بديلة

عندما نبدأ تنفيذ مشاريع تجارية نعتقد – بالحماس – اننا لن نفشل ابداً لأن الأمور تكون واضحة بالنسبة لنا، كل شئ واضح تقريباً، المنتج – الفريق – السوق – التمويل .. الخ.

الحماس لا يجعلنا نرى ان هناك اشياء كثيرة مازالت مفقودة، وعندما ندخل بهذا الحماس الى السوق وتحدث المشاكل، لا نجد ان لدينا سيناريوهات بديلة، أو خطة هروب – أو خروج – من المأزق.

الآن ضع الحماس جانباً – قليلاً فقط – وربما نعود له لاحقاً! لكن تخيل معي الآن أنك تركت وظيفتك وصرفت اموالك كتكاليف للمشروع، ولم ينجح المشروع، ماذا ستفعل؟ كيف ستواجه من تحدتهم لكي تنفذ مشروعك الخاص؟ كيف ستدعم نفسك مالياً من جديد؟ كيف ستجد وظيفة بأسرع ما يمكن؟ انا لا اريدك ان تضع خطتك البديلة او خطة خروجك على انها مصدر للتشاؤم او انك ستفشل، بل ضعها لكى تريحك نفسياً، وذهنياً، انت فقط الان تعرف ان الامور اذا لم تسر على مايرام سوف تفعل ذلك، وهذا سوف يجعلك تعمل بشكل أكثر راحة وهدوء.

9- لست مستعد بالتضحية

هناك اشياء يجب ان تضحي بها من أجل النجاح في مشروعك الخاص، هناك من يعتقد انه يترك الوظيفة لكى يرتاح ويكون أكثر مرونة، للاسف ما لايعرفه الكثير أن عمل الموظف غالباً ما يكون أكثر راحة من العمل فى مشروع ناشئ! على الأقل الموظف يحمل مسئولية نفسه فقط فى الشركة، أما صاحب المشروع أو الشركة الخاصة يحمل هم وعبء ومشاكل أشخاص آخرين، وفي حين أن الموظف ينهى عمله فى وقت محدد ويذهب للاستمتاع بوقته فصاحب المشروع الخاص ليس لديه هذه الرفاهية.

عندما تم سؤال واحد من اكبر رجال الاعمال عن سر تمسكه بالمشاريع مع أنها مهلكة ومتعبة فقال إنه يحب هذا النوع من التعب وهذا هو رد الكثير من الناجحين فى السوق، هم يعرفون التضحيات والتعب المبذول فى العمل الخاص لكنهم يحبون الأمر ويستمتعون به، لذلك اسأل نفسك قبل بدء عملك الخاص، هل أنت مستعد للتضحية؟!

10 – لا تعرف كيف ستأتي بالأموال من مشروعك

هذه النقطة تستحق فعلاً ان تكن مسك الختام! الكثير جداً يقولون انهم يبدأون المشروع الخاص لانهم مستمتعين به، وهناك من يأخذه الحماس ليدخل المشروع بدون خطة، هناك من يقول لك سأدخل المشروع لكى اتعلم أو اكتسب خبرة، هناك من يقول لك الاهم النجاح والاستمتاع والأموال ستأتى لوحدها! فى رأيى أن هناك سبب رئيسى لكي تبدأ مشروعك الخاص وهو جلب الأموال.

يجب أن تحدد نموذج الربح – Profit Model الذي سوف تعتمد عليه، فهناك نماذج ربح عديدة، مثل بيع المشروع الناشئ لشركات أكبر، منها الربح من خدمات تكميلية مثل منصات تصميم مواقع التجارة الالكترونية – مثل شوبيفاي – التى تربح من من عملائها عن طريق تحصيل نسبة من شركات الشحن التى تخدم زبائنها، وهناك الكثير من نماذج الربح المتعددة.

اذا دخلت مشروع او شراكة او أسست شركة وانت لم تضع خطة واضح فيها كيف ستأتي بالأرباح من هذه المشاريع فأنت تخطط للفشل لأقصى درجة، لأنك ستضع نفسك تحت الضغط، هناك نماذج كثيرة لكى تُخرج أموال من المشاريع فى النهاية اقول لك ان المشاريع الخاصة لها جانب رائع ولها جانب يجب ان تفهمه و تستوعبه جيداً وهو الصبر والوقت والتضحية والتخطيط.

و فى النهاية لك الاختيار لكن يجب ان تعرف اين تذهب قبل أن تبدأ و ألا يدفعك الحماس لاتخاذ قرارات غير مدروسة تكون سبب فى فشل مشروعك الخاص.

نصائح عامة للنجاح في المشاريع الناشئة

التخطيط الزائد قد يؤدي لفشل المشروع!

مررت منذ أيام على جملة مفادها أن المخططين الجيدين منفذين سيئين! هذه الجملة جدلية للغاية، ولا يمكن الجزم بصحتها وحتى مع بعض الملاحظات التي سأردها الآن تؤيدها أو تؤيد جزء منها، فمن المستحيل أن تكون هذه النظرية واقع صحيح بنسبة 100%، ولكنها قد تكون سبب فشل خطط المشاريع الناشئة في كثير من الأحيان.

قابلت ودرّبت الكثير من أصحاب الشركات والمشاريع الخاصة، و لاحظت ان الكثير جداً من الناجحين في السوق يأتون من خلفيات لا تستطيع مساعدتهم على التخطيط على الورق.

ربما يكون لديهم تصور ذكي جداً للسوق، لكن لا يستطيعون وضع ذلك في شكل أرقام ورسومات بيانية كما يفعلها خبراء الإدارة والتخطيط.

ربما يتسبب التخطيط الزائد عن حده في تقليل حماسك أثناء التنفيذ.

سوف تجد نسبة كبيرة من هؤلاء (معلمين) سوق، كثير منهم كان فاشلا في دراسته، وهذا صحيح حتى على المستوى العالمي، يمكن مراجعة قصص عباقرة الإدارة وأصحاب المشاريع الخاصة الناجحة جدا في العالم، لتكتشف أن كثيرا منهم ترك الدراسة وتفرغ لمشاريع خاصة، واحد منهم واعتبره مثالا يحتذى به في القوة والصلابة في السوق وهو مايكل ديل مؤسس شركة Dell، وإن كان مايكل ديل ليس الوحيد فهناك الكثير جدا غيره.

دونالد ترامب نفسه هو عملاق في العقارات ونجم تلفزيوني شهير وهذا قبل أن يصل لكرسي الرئاسة في أمريكا، كنت قد قرأت كتاب دونالد ترامب قديما كيف تصبح ثريا – How to get rich ويمكن أن أؤكد لك أن دونالد ترامب قد لا يملك القدرات التخطيطية التي تجعله يرسم خطة على الورق لمدة شهر حتى، لكنه عبقري في التفاوض ولديه خبرة فنية قوية جدا في العقارات سواء شراء أو بيع، وهذا سبب نجاحه.

كنت أحب التخطيط جدا على الورق، ولم يكن التخطيط متبوعا بتنفيذ قوي، وهذا حالي وحال الكثير غيري، وهذه ملاحظتي وربما أسباب لذلك:

1- الخطة تسبق التنفيذ: نعم هذا طبيعي لكن في مجال الأعمال اكتشفت ان التنفيذ يجب أن يسبق الخطة، وهو تنفيذ لوقت قصير – نسبيا – يعطيك انطباعا جيدا عن السوق وعن ظروفه. عندما تجرب لفترة سوف تكتشف قدراتك الحقيقية وقدرات المنتج أو الخدمة التي تقدمها وسوف تتعرف على الأرقام التي تستطيع تحقيقها الآن وبعد ذلك سوف تكون قادرا على وضع خطة بشكل أدق، أما أن تضع خطة نظرية جدا على الورق، سوف تحاول تنفيذها فهذا نسبة فشله أكبر من نسبة نجاحه.

الخطة والأرقام في الخطة لا يجب أن تكون طبقا لأحلامنا وطموحاتنا ولكن يجب أن تكون طبقا لظروف السوق، وهذا يفهمه المنفذون أكثر من المخططين، يعرفون أن عليهم العمل والإنجاز، ثم مع الوقت تأتي الخطط المرنة لكي تحقق مزيدا من النجاح للمشروع.

2- العلم أكثر من التطبيق: أفضل مزيج ممكن هو أن تتعلم وتطبق، لكن ما ألاحظه في رواد الأعمال أن هناك جانبا يطغى على جانب، تجد جزءا منهم حصل على دورات تدريبية وقرأ كتبا كثيرة جدا، ويريد كتابة الخطط طبقا لما قرأه، لكنه وقت التنفيذ لا ينفذ بالشكل المطلوب، وهذا ببساطة لأنه افتقد الجانب التطبيقي وهو الخبرة.

أما الجزء الآخر فهو طبق كثيرا ولديه خبرة فنية كبيرة، ولكن لا يفهم ولا يتقن التخطيط على الورق، وهذا خاطئ أيضا لكن الواقع يقول أن الجزء الثاني صاحب الخبرة على حساب العلم والتخطيط، لديه نسبة نجاح أكبر، وهذا ربما سر النظرية، نظرية أن المخططين لا يستطيعون التنفيذ.

كن حذر! أنا لا أدعوك لتهمل التخطيط وتدخل السوق بشكل عشوائي، لكني سردت لك بعض الملاحظات التي تساعدك في فهم هذه النظرية، يجب عليك أن لا تضيع كل حماسك في التخطيط وتنسى السوق وظروفه وصعوباته. ابدأ ولو بشكل بسيط وجزئي وافهم السوق جيدا والتخطيط سوف يأتي لاحقا وبالطبع سوف يساعدك في استمرارية النجاح.

غياب الرؤية الواضحة سبب لفشل المشروع الناشئ!

أريد أن أخبرك سريعا أيضا عن أهمية الرؤية ونموذج العمل للنجاح في البيزنس الناشئ، وهو الشئ الذي في غيابه، يتسبب في فقدان الكثير من المشاريع الناشئة لقوة الاستراتيجية وبالتالي تشتت وضياع البيزنس.

في مرة سمعت أستاذ في الجامعة يقول أن علينا استكشاف السوق أو معرفة ظروف البيئة المحيطة ثم وضع المهمة – Mission والأهداف، وكان هذا خارج اعتقاداتي تماماً، فكنت دائماً أرى أننا نضع المهمة والأهداف ثم نبحث السوق، وعندما سألته عن هذه النقطة تحديداً، وضح لى شيء تأكدت منه بالتجربة، وهو أننا لا يجب أن نعمل بشكل منفصل عن البيئة و السوق، لا يجب أن تحركنا الأحلام والأماني وننسى البيئة التي نعمل بها.

عندما بدأت مشروعي نيتشرز دايركت، كان الأمر قد تطور معى كالتالي:-

أنا أعشق الإعلانات خصوصاً الإعلانات الثابتة والمطبوعة ذات الأفكار المبدعة، وكنت أحب فكرة إخراج أفكار لهذه الإعلانات وكتابة نصوص إعلانية لها، هذا قادنى للتفكير في عمل موقع نقوم فيه بتصميم إعلانات مبدعة، سوف نجمّع كل هذه الإعلانات المبدعة في مكان واحد، وهو الموقع الإلكترونى الذى أردنا إنشائه، سيكون مثل متحف يضم قطع فنيّة، وسيأتى الزوّار لمشاهدته!

هذا تصور ساذج جداً، لأن محبى الإعلانات وأفكارها المبدعة لن يصنعوا زحام – Traffic كبير على الموقع بأي حال، لأنهم فى النهاية فئة ذات عدد قليل من فئات السوق المختلفة، الشيء الآخر ماذا سنستفيد من هذا الزحام، إذا حدث الزحام أصلاً فسوف يكون من أشخاص يحبون الفن في الإعلان، وهذا لا يعنى أن هذا الطريق سوف يؤدى إلى مبيعات للشركات، فاهتمام أحدهم بروعة الإعلان لا يعنى أنه سوف يشترى المنتج المعروض في الاعلان.

بدأت في التفكير في عمل صفحة مليئة بالفوائد والمزايا عن المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة، سوف نقوم بعمل إعلانات مبدعة للشركة، وعندما ينبهر الناس بالإعلان سوف يضغطون عليه ثم يدخلون إلى صفحة الشركة والتي سوف يقتنعون بما تقدمه من خدمات ومنتجات وسوف يدفعهم هذا للشراء، هذا سيناريو مقبول نوعاً ما لأننا بهذا رفعنا الموقع الالكترونى درجة من حيث نموذج الربح، الناس الآن سينبهرون، وهذا يدفعهم للتعرف على الشركات والشراء منها.

عندما اتفقنا مع شركة تصميم المواقع على الاستراتيجية الخاصة بالموقع أضفنا الكثير من الأدوات التي تسهل علينا توصيل فكرتنا، من إمكانية وضع صور و مقاطع فيديو، وألبوم كامل ومخصص للصور لكي يجذب الانتباه ويزيد من اقناع الناس.

هذا نموذج على الرغم من أنه مقبول إلا أنه لا يساوى شيء في الواقع ولا في السوق، أنت لديك موقع الكترونى مميز يبيع بشكل مباشر – direct marketing ويوفّر على الشركات مصاريف الإعلانات في الوسائط المختلفة، وله العديد من مزايا التسويق الإلكترونى عموماً. لكن في النهاية نحن نفتقد لأهم مظاهر نموذج الإعلان الناجح وهو وجود زحام من المستهدفين ذوى احتمالية الشراء العالية، وهذا كان ينقص النموذج، ولقد أنفقنا أموال كبيرة بالفعل في تصميم الموقع الخاص بالفكرة، ولم يكن لدينا خطة ولا ميزانية من أجل الترويج للموقع، حتى الأمر لم يخطر في بالنا في البداية، مع أن النموذج الإعلانى قائم بالأساس على فكرة خلق الزحام، أين هذا الزحام؟! وكيف سنقنع الشركات بأن يستخدموا الموقع ونحن ليس لدينا خطة إعلانية تخلق زحام يشجعّهم !

تطوّر تفكيرنا بعد ذلك كثيراً وإلا لما كنت أتحدث عن فكرتى الآن على إنها فكرة ساذجة، تعلمت منها الكثير، والآن أرى الخطأ واضح، هو أننا كنا نسير بالأماني والأحلام و التفكير بإبداع في قالب ليس له علاقة بالحقيقة ولا بالسوق، في حالتنا كنا نُبدع في معزل تام عن السوق، ليس لدينا استراتيجية واضحة للفوز والربح وجذب العملاء.

لقد أعطينا مساحات إعلانية لبعض الشركات لكسب العملاء، وصممنا لهم إعلانات بالفعل، لكن في النهاية لم يقودنا الأمر لأى شيء ولم يكن ليحدث أبداً.

يجب أن تفهم أن الأعمال تقوم على الخطة الواضحة، فهم السوق ومعرفة إلى أين وصل، ثم يبدأ إبداعك من هذه النقطة. أما الذين يكبرون على حلم يريدون تحقيقه في وقت محدد أو ظروف معينة بعدم التزام بقواعد السوق واحتياجاته الحقيقية فهم لا يحققون شيء.

حتى أكثر الشركات إبدعاً في العالم ترى ماذا يريد السوق وتقدّم لهم المنتج في شكل جديد أو غريب ولكنه يخدمهم ويناسب ظروفهم، مثل Apple التي يعتقد الكثيرون أنها لا تلتزم بالبحث التسويقى أو بإشباع احتياجات السوق، آبل تبدع وتُخرج بالفعل منتجات غير متوقعة لكنها في النهاية لديها استراتيجية واضحة للربح، وتعرف كيف تحرك عواطف و رغبات المشترين.

أنا هنا لا أقول لك كن روتينى ممل وإياك أن تقترب من الإبداع، بل بالعكس يجب أن تُبدع لتظهر لكن لا تترك المشروع هو الذى يحركك كيف يشاء، أنت الذي تحرّك مشروعك بالشكل المربح والمبدع، أنت الذي تضع نموذج الربح الذى تحصل على نتائجه الآن أو غداً.

للأسف لنقص الخبرة، كررت خطأي هذا بعد ذلك، كنت أتحرك بالمشروع من باب أن نفعل شيء جديد ومبدع، وهذا يعطيك فكرة واضحة لماذا كثير من المشاريع المبدعة الغريبة تفشل، وأغلب المشاريع التي تنجح هي مشاريع تقليدية روتينية للغاية، السبب بسيط وهو أن المشاريع المبدعة في أحيان كثيرة لا تنظر إلا إلى ذاتها، ولا تنظر إلى الناس والأسواق وبالتالي تفقدهم أما المشاريع الناجحة تعمل لصالح الناس حتى لو بشكل تقليدى فتكون نسبة نجاحها كبيرة.

لا تترك وظيفتك حتى ترى مشروعك أولا!

متى أبدأ مشروع ناشئ؟ هذا سؤال محير. سوف أخبرك بالتوقيت الأفضل للتفرغ لمشروعك الناشئ، وهو ببساطة عندما تبدأ في رؤية ملامح واضحة لنجاح هذا المشروع، مثل وجود قاعدة بيانات لعملاء تبني عليها، أو بعض النجاح في العمليات والترويج، أما أن تترك وظيفتك فجأة وتتفرغ لمشروعك، فهذا – بنسبة كبيرة – يكون خطأ قاتل لكثير من المبادرين الذي يضعون عبء ضخم على عاتقهم، ذهنيا وماليا.

عندما تخرجت من الجامعة كنت أسير وراء حماسي في إنشاء مشروع خاص، لذلك تركت عملي كموظف وبدأت التفرغ للعمل كصاحب مشروع ناشئ، يحلم بأن يكبر هذا المشروع ليكون كيان تجارى قوى.

هذا الأمر تكرر معي أكثر من مرة، أترك وظيفتي، لعمل مشروع خاص.

كنا نظل نعمل بالأشهر في المشروع الخاص، وعندما نجد أن مواردنا قد نفذت، ولم يعُد لدينا أمل كبير في نجاح المشروع، ألجأ حينها للوظيفة مرة أخرى، وهناك سؤال كان يتكرر في ذهني: إذا عملنا لمدة 8 ساعات على الأقل على مشروعنا الناشئ الخاص كما نفعل عندما نكون موظفين وبنفس الالتزام للشركة التي نعمل فيها، هل لم يكن من المنطقي أن ينجح مشروعنا؟!

بالفعل أرى أننا لا نعمل بشكل قوى ومؤثر على مشروعنا كما نضطر أن نفعل في عملنا كموظفين في الشركات، لكن مع الوقت والخبرة اكتشفت ان حل المشكلة ليس في أيدينا، نحن لا نقصر من ناحية الوقت أو المجهود، الأمر مختلف تماماً.

الأمر متعلق أنك في مشروعك الناشئ لا تعرف ماذا تفعل بالتحديد! هذه هي المشكلة، أن تدور وتذهب وتجيء بدون إنجاز الكثير، وذلك فالوقت معك وانت على استعداد تام لفعل كل ما يلزم من أجل النجاح فعلاً، لكن في الحقيقة إنك لا تعرف ماذا يلزم أصلاً!

هناك سببان لهذه المشكلة:

أولاً نقص الخبرة. أنت لا تعرف ما هي الأدوات اللازمة لنجاح المشروع ولو عرفتها لعملت عليها وأنجزت بها مشروعك.

أنت لا تملك علاقات كافية من أجل إنهاء بعض الأمور الهامة لتسيير مشروعك، أنت لا تملك الموارد المالية لجلب أفضل الأدمغة، وإذا حاولت ان تقوم انت بمهام هذا الفريق فلا تقوم به بأفضل الطرق.

هناك الكثير جداً من الأشياء التي يجب عليك إنجازها لنجاح المشروع، ولكنك في الحقيقة لا تعرفها لأنك دخلت المشروع بحماس ولم تخطط له جيداً وتعرف ما هو المطلوب منك تماماً لنجاحه، وهذا الأمر يتطلب دراسة مكثفة أو خبرة كافية.

لذلك أنت تلف وتدور في نفس الدائرة، تستيقظ مبكراً، تحمّس نفسك وتحمّس فريقك، وتكتب أهدافك بدقة، ولكن لا تنجز الكثير، لأنك لا تعرف كيف يتم إنجاز الأشياء.

ثانياً.. من خبرتي مع المشاريع الخاصة فيمكنني تقسيم المشروع التجاري الناجح لـ ٣ مراحل:

1- مرحلة التحضير، واستكشاف السوق، وتجميع الفريق، ودراسة الفكرة أو الأفكار المناسبة لنجاح المشروع. هذه المرحلة قد تأخذ الكثير من الوقت، لأنه في رأيي التحضير لأي مشروع أهم من المشروع نفسه، وإذا لم تحضّر بشكل صحيح، فلن ينجح مشروعك.

وهذه المرحلة لا تتطلّب الكثير الوقت والجهد كما يعتقد الكثير، لكن تطلب التخطيط ودراسة المشروع بشكل دقيق استعداد للمرحلة الثانية. لذلك تستطيع غالباً القيام بهذه الأمور بجانب عملك في شركة أو بجانب مهام أخرى عموماً.

2- مرحلة المشروع الصغير الناشئ الذي يرى النور ويرى احتمالية نجاح وتكبر هذه الاحتمالية مع الوقت. كل شيء واضح، الأهداف واضحة، الأدوات متاحة، الطرق وأساليب النجاح واضحة، كل عضو في الفريق يعرف ما الذي يريد القيام به وكيف يقوم به فعلاً. في هذه المرحلة من المنطقي ان يُظهر المشروع نجاح، ويأتي ببعض العوائد المالية، حتى لو قليلة، لكن يُتوقّع لها الاستمرارية والنمو. وهذه المرحلة هي التي تتطلب جهد خارق ووقت كبير حتى يبدأ المشروع في التحرك من مرحلة المشروع الناشئ الصغير لمشروع تجارى مُربح، وفي رأيي هذا يحتاج لتفرغ، ومن الصعب جداً أن تفعله بجانب عملك كموظف في شركة.

3- مرحلة هي مشروعك التجاري الواضح الذي يأتي بأرباح كبيرة، أو معقولة وتزيد مع الوقت بشكل واضح ومستمر، لديك فريق متكامل كل عضو فيه يقوم بدور له قيمة كبيرة ويحقق أهداف المشروع أو الشركة.

يبدأ الضغط يخف تدريجياً عن أصحاب المشروع، لأن الأمور أصبحت أكثر تنظيماً ووضوح. أنت الآن صاحب مشروع تجارى ناجح، وعندما تريد أن تنمو بالمشروع، تستطيع جلب موظفين أكثر في الفريق وأقدر على تحقيق المهام المطلوبة، وتستطيع حينها أن تأتي بمدير خبير ليدير المشروع بدلاً منك.

بمعنى أنك أصبحت الآن صاحب مشروع وتحتك من يتولى العمل والإدارة، وحينها تختار أن تُكمل كعضو في الفريق مؤثر في العمل والإنتاج، أو تكون فقط صاحب مشروع يديره من بعيد، ويجني الأرباح.

بالتالي هذه المرحلة يكون الوقت والضغط المطلوب لنجاح ونمو المشروع أقل أو أكبر (طبقاً لاختيارك في طريقة الاستمرار فيه).

الخطأ المتكرر من المبادرين هو أنهم يتركون وظائفهم الثابتة في الشركات في المرحلة الأولى التي ذكرتها من مراحل بناء
المشاريع الناجحة.

هم يتحركون بالحماس، وعندما يتركون عملهم الوظيفي الذي يأتي لهم براتب شهري ثابت آخر كل شهر، ويذهبوا ليضعوا أنفسهم تحت الضغط، فهم يكونون في مرحلة الإعداد وهم يعتقدون أنهم في مرحلة البناء! مرحلة الإعداد والتخطيط تكون مليئة بالتخبطات والنزول والصعود ولا يوجد فيها شيء ثابت ولا شكل للمشروع ولا عائدات واضحة منه.

في المرحلة الأولى يكون الوقت اللازم للعمل في المشروع قليل، وليس كما يعتقد الكثير أن هذه المرحلة هي مرحلة التأسيس، إنها ليست مرحلة التأسيس ولا البناء، بل مرحلة التخطيط وربما التخبط قليلاً، الوقت المُستهلك يجب أن يُستثمر في عملية دراسة السوق وتجميع الفريق، وعمل بعض المهام التي تهدف لأن يكبر المشروع من مجرد فكرة قابلة للتنفيذ أو الفشل الى مشروع حقيقي يأتي حتى لو بأقل القليل من العوائد المالية او الأرباح الصافية، حينها فقط، وبعد أن تطمئن من هذا الأمر يمكنك ترك وظيفتك الثابتة، و الانتقال إلى خانة أصحاب المشاريع والأعمال!

كيف تأتي بالأفكار التجارية المميزة؟

إن أغلى ما يمكن أن تحصل عليه في هذا العالم التسويقي هو الأفكار، إن الأفكار هي كنز الشركات الأول، وما الشركة الناجحة إلا فكرة مميزة حولتها في شكل منتج أو خدمة يخدم الناس ويلبى احتياجاتهم، وفى نفس الوقت يحقق الربح للشركة. والسؤال الآن.. من أين تأتي بالأفكار التجارية المميزة؟

دعنا نتحدث أولاً عن النطاق الأوسع، وهو نطاق الشركات الكبيرة، والتي تعامل التسويق المعاملة التي تليق به، وهذه الشركة تمتلك إدارات تسويقية متميزة، من ضمنها ادارة البحث والتطوير – Research and Development، والتي تُعرف اختصاراً بـ R & D.

في هذه الإدارة تكون المسئولية على العاملين بها ليخرجوا بالأفكار المميزة، ويختبروا هذه الأفكار – في شكل منتجات وخدمات – على الأسواق المستهدفة، وبعد إجراء هذه الاختبارات التسويقية العلمية الدقيقة، تكون النتيجة، إما نعمل على هذه الفكرة، أو أن الفكرة غير مُرحب بها او غير قابلة للتطبيق، ولن يحالفها النجاح.

هذه الادارة الهامة جداً تجدها في الشركات الكبرى، وخصوصاً تلك الشركات التي تنافس بمنتجات مبدعة، فتخيل معي الآن كيف هي قوة إدارة البحث والتطوير في شركات آبل أو سامسونج! ان هذه الشركات تنافس على أفكار، وبالتالي هذه مهمة إدارة البحث والتطوير، سواء كان اسمها هكذا صراحة، او تحوّر اسمها في أشكال تسويقية متعددة.

في الشركات التي يكون فيها البحث والتطوير أشد حدّة من شركات الإبداع السابق ذكرها، يذهب التسويقيين فيها، او متخذو القرار عموماً، الى شركات البحوث التسويقية المتخصصة، وهى شركات لديها من القدرات البحثية والعلمية لكى تنفذ أبحاث سوقية وابحاث تسويقية دقيقة ومعقدة، وتخرج بأدق النتائج الممكنة للشركات، وحتى لو كان حل اللجوء لشركات بحث تسويقية متخصصة هو الحل الاقتصادي للشركة، لكن يظل البحث التسويقي التي تنفذه الشركة بنفسها هو حل واقعي بشكل أكبر، لأن الشركة مهما حاولت توصيل ما تفعله وما تريده لشركة أخرى، لن تنجح، الشركة هي الوحيدة التي تعلم ما تريد وما هي أهدافها من الأبحاث السوقية.

إذاً هذا هو الحال في الشركات الكبيرة والتي تطبّق التسويق في شكله الصحيح. يكون التفكير في منتجات وخدمات جديدة متمركز في ادارة محددة، على رأس هذه الإدارات وأشهرها إدارة البحث والتطوير، ولكن ماذا عن الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

لكل شركة استراتيجيتها في الحصول على افكار جديدة ومميزة، ولكن بشكل عام هناك طرق وأساليب معروفة لكي تخرج الأفكار، وأهمها على الإطلاق جلسات العصف الذهني – Brainstorming.

هذه الجلسات العصفية يجلس فيها العديد من الأطراف من أقسام وتخصصات مختلفة، كلٌ يلقى بدلوه، الافكار تخرج متدفقة بدون تدقيق ولا ترتيب ولا قوانين، ظاهرة صحية هي خروج الأفكار، والسماح بجميع الأفكار بدون أي استثناء بالخروج، و شق طريقها الى عقول اخرى في هذه الجلسات الذهنية

مهم جداً في المرحلة الاولى من تلك الجلسات ألّا تمنع أي افكار – مهما بدت غبية أو غير منطقية. كن حذراً في هذه الكلمة الاخيرة، فالأفكار لا تتصف غالباً في هذا العالم التسويقي بالغباء أو الذكاء. الأفكار تظل افكار، نحكم على جودتها بمدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع. وكم من فكرة وصفها بالغبية حققت نجاحات تسويقية هائلة.

ايضاً حتى الأفكار التي تراها غبية، ربما تكون كذلك، لأنها مجرد نصف فكرة، مازالت فكرة غير مكتملة، وبمجرد ان نكمّلها بفكرة اخرى، سوف تصبح فكرة متكاملة قابلة للتطبيق والنجاح التسويقي.

أيضاً لا تتوقع ان يخرج أحدهم بفكرة عبقرية خارقة من أول مرة، من جلس في هذه الجلسات الذهنية يعرف ما اتحدث عنّه، أن طبيعة الأفكار انها تتطور، وغالباً الفكرة الأولى لا تكون هي الفكرة الأخيرة التي تستقر عليها الشركة، الفكرة الأولى سوف تتحور وتتحور لتصل للشكل النهائي الذي نريده. نعم يوجد افكار أوليّة خرجت وتم تطبيقها بشكل مباشر، ونجحت، ولكن هذا قليل.

الأفكار عموماً تتحور وتتفاعل مع افكار مثلها لكي تكتمل، ومن ثمّ تنجح. بعض الشركات تنفّذ استراتيجية العصف الذهني بشكل مختلف، فمثلاً من الامثلة الشهيرة، هو ذلك اللوح الأبيض – Board الكبير الذي يوضع في مكان ظاهر لكل الأعين في الشركة، مع دعوة للجميع للمشاركة، سوف يمر الجميع على هذه اللوح الأبيض، بداية من أصغر عامل إلى المدير أو صاحب الشركة، ويسجّلون آرائهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم، وهذا سوف يفي بالغرض، وسوف يخرجون بأفكار هائلة!

أخيراً، لا تبنى آمال عريضة على الفكرة في حد ذاتها. الفكرة لا شيء بدون قدرات تسويقية وغير تسويقية لتطبيقها وإخراجها بالشكل المطلوب.

لو دققت قليلاً، سوف ترى في العالم أفكار عبقرية، او هكذا يسميها الناس، هذه الأفكار لم تر النور ولم ترى نجاح يُذكر في الأسواق. ببساطة الناس لا يأبهون لأفكارنا العبقرية، كل ما يهمهم هو منتجات وخدمات تُشبع احتياجاتهم.

بل إن ما يلفت نظري دائماً هو أن أغلب الشركات الناجحة، بل العملاقة في العالم، لا تقوم على أفكار عبقرية، أنها تقوم على أفكار عادية وتقليدية للغاية، ولكن تجد الأفكار الرائعة في طريقة تطبيق هذه الافكار التقليدية، وفي طرق الإدارة والتسويق لما تقدمه. وهذا هو ما يصنع الفارق التسويقي دائماً.

اعرف جدوى فكرتك أولاً

مهم جدا بعد جلسات العصف الذهني أن تنزل للواقع وتحاول تقدير مدى نجاح الفكرة التي استخرجتها ومدى تقبل السوق لها.

هناك طرق أساسية لفعل ذلك الأولى هي دراسة الجدوى.

في دراسات الجدوى عليك بتجميع كل المعلومات التي تستطيع تجميعها لكي تعرف تكاليف المشروع وتصنيع المنتج أو تقديم الخدمة، مع محاولة تقدير تكاليف التسويق والاعلان، وفي النهاية سوف تحاول توقع الطلب على المنتج وبالتالي أنت بشكل عام تدرس جدوى فكرتك من الناحية المالية والتسويقية.

الطريقة الأخرى لدراسة الأفكار الجديدة وقياس مدى قدرتها على النجاح هو الاختبارات المبدئية – Pilot Test وهي طريقة أفضلها كثيرا، خصوصا مع الشركات الناشئة التي تأتيني تريد صرف مبالغ باهظة على الأبحاث التسويقية ودراسات الجدوى.

نصيحتي لك إذا كنت تريد أن تبدأ مشروع ناشئ أن تجرب على أصغر نطاق ممكن تستطيعه. إذا كان لديك بعض الخبرة في المجال، ولديك ثقة في الفكرة، تستطيع تقديم المنتج في أضيق نطاق، بدون شراء معدات باهظة الثمن (تصنيع لدى الغير مثلا)، وبدون عمل كميات كبيرة من المنتج. حاول أن تضع المنتج أمام الناس ببضع إعلانات او استراتيجية سوشيال ميديا ماركتينج جيدة، وشاهد رد فعل الناس. الاختبارات المبدئية طريقتي المفضلة في كثير من المواقف التسويقية مثل وضع الميزانيات الاعلانية لعميل جديد مثلا، وهي تصلح أيضا إذا كنت تريد دخول سوق جديد.

العمل ثم العمل، وانسى الـ CEO قليلا!

سوف أخبرك عن عيب قاتل من عيوب المبادرين بمشاريعهم الناشئة، وهو الاستعجال على الألقاب والإدارة، وكأنهم دخلوا البيزنس لهذا السبب تحديداً! عيب المبادرين القاتل في البيزنس، هو استعجالهم على أن يكونوا مديرين، وأن يعطوا التوجيهات والارشادات من فوق. وذلك على الرغم من أن أكبر الرؤساء التنفيذيين ومديري أكبر الشركات في العالم يقومون بمهام تنفيذية ويشاركون الفرق والافراد تحتهم، حتى مع قدراتهم التفويضية، لأن القائد وظيفته هو أن يوجه بناء على رؤية، وهذه الرؤية غالبا ما تحتاج احتكاكه بالسوق والناس وأرض الواقع.

بعد تخرجي من قسم إدارة الأعمال عملت في نفس الجامعة كمعيد، هناك صادفني نموذج جامعي بحثوا له عن أحد المتخصصين لتدريس التسويق فلم يجدوا وعرفوا أني واحد من المعيدين المتخصصين بإدارة الأعمال، وقمت بمراجعة بعض مواد التسويق ثم وفقت لإعطاء كورس تدريبي مميز سمح لي بعد ذلك بالطمع قليلاً والتفكير في أي يكون لي كيان تجارى خاص، أو مشروع مبدع، وبالفعل فكّرت في فكرة  Nichers، وهو باختصار مشروع يعمل على تكوين فرق في تخصصات مختلفة ويقوم بسد الثغرات – niches  الموجودة في السوق.

إذاً أول من فكّرت فيه لمساعدتي في هذا المشروع كان الطلبة والمنظّمين للموديل الجامعي، وكانت هنا بداية المشكلة، فأنا وحتى وإن كنت حديث التخرج و لتوّى حصلت على أوراق تعييني في الجامعة، لكني كنت (دكتور فلان)، لكثير من الذين تحمسوا للعمل معي على هذه الفكرة، ومع الوقت أصبح أي شخص يدخل إلى كياننا التجاري الناشئ يعلم أن حسام على رأس هذا المشروع، وهم يقومون بتنفيذ ما أخطط له.

مع الوقت وحتى لو فقدت لقب (دكتور) من أغلب من في الفريق نظراَ لقرب أعمارنا، إلا أنى مازالت المسئول عن وضع الخطط والاستراتيجيات للعمل، وهناك فريق بالكامل ينتظرني لكي ينفّذ.

هذه المرحلة كانت من أفضل مراحل البيزنس في حياتي لأنك لن تجد كل يوم فريق يعمل معك بكل الحماس، ولا ينتظر عائد سوى النجاح، فريق متنوع وملئ بالطاقة وعلى استعداد تام لتنفيذ الأوامر، وهذا كله رائع، ما عدا شيء واحد فقط، وهو أنى لم أستحق أو لم تكن لدّى القدرة فعلاً لأكون CEO، أو المدير التنفيذي للمرحلة (لفظ CEO هو فقط كناية عن أنى كنت المدير المسئول ضمنياً، لكن كيان الفريق الصغير بالطبع لم يكن يحتمل هذا المسمّى الوظيفي أبداً).

أول سبب.. يجب أن أعترف أن الفارق بيني وبين من أرادوا العمل معي، سواء من حيث السن أو المرحلة المهنية حيث كان أغلبهم طلبة جامعة وأنا معيد في الجامعة قد أعطاني بعض الطمع غير المقصود إطلاقاً.

في مرّة عرفت أن إحدى المتحمسات في الفريق وكان من أكثرهم عملاً.. قالت فيما معناه (هو حسام عمّال يدّى أوامر ومبيشتغلش ليه!)، وطبعاً كان علىّ أن أوضح لها أنى أعمل أيضاً وأضحّى وبصراحة لم يكن هذا هو الواقع.

هذا يذكرني بثاني سبب وهو أنى كنت قليل الخبرة، وعندما تكن قليل الخبرة فمكانك ليس CEO ولكن مكانك الحقيقي هو العمل كثيراً جداً بجانب فريقك، لكى تكتسب الخبرة ولكى تتعلم وتتقن ما تعرفه عن مشروعك وتنمّيه، أما أن تتخيل أنك سوف تقف في مكان عالي وتعطي الأوامر بدون الدخول إلى أرض المعركة ودراسة البيئة فهذا وهم.
بدلاً من نزولي إلى السوق وبدلاً من عمل الأبحاث ودراسة الفكرة جيداً وتجربتها قبل أن أعطى الاستراتيجيات والأوامر، كنت ببساطة أرى نفسى أنى صاحب فكرة ولدى استراتيجية وكثير من العلم التسويقي الذى يسمح لي بأن أقود، ومع الوقت عرفت أن هذه النقطة بالذات جعلتني في وضع أفقد فكرتي وأفقد الفريق.

رأيت الكثير من المشاريع الناشئة سواء الناجحة أو الفاشلة وأؤكد لك أنه في كل مرة كان المشروع الناشئ ينجح، كان من ضمن أسباب ذلك هو طبيعة علاقة الفريق ببعضه، وفهم رؤوس المشروع أنهم لا يتميزون طبقياً، ما يميزهم هو التخصص، وكل عضو في الفريق الناشئ يفعل كل ما بوسعه، وينفق كل إمكانياته وموارده و مجهوده ووقته من أجل الحصول على النجاح، وربما في وقت متقدّم يكون هناك شركة، ويكون هناك مدير تنفيذي – CEO للشركة.

القادة الحقيقيون لا يهتمون كثيراً بالألقاب ولا المسميّات، القادة الحقيقيون في المشاريع يعملون أكثر من التابعين، وعندما يكتسبون الخبرة اللازمة يرسمون الطريق للمتابعين لكي يكملوا هم الطريق على وعى وفهم، ويكون دور القائد في المشروع حينها هو أن يساعد الفريق للنجاح، ويعمل بدلاً منه إذا لزم الأمر حتى تتضّح للأمور للجميع، ويستطيعوا السير بنجاح كما فعل هو.

تعاملت مع الكثير من أصحاب الشركات وأعرف كيف يبدو صاحب الشركة الناجح من الفاشل، من أبرز سمات صاحب الشركة الفاشلة أنه يبدو مدمن للألقاب والسلطة، و ينتظر أي فرصة لإخراج كارت شخصي يخبرك بأن هذا الشخص هو مؤسس شركة كذا أو المدير التنفيذي لها، في حين أن أصحاب الشركات الناجحين يملئهم الشغف للعمل والعمل فقط، ولا تجد هناك فارق جوهري في العمل ما بين القائد والتابع من ناحية التضحية، بالعكس فمؤسس المشروع يكون لديه من الحماس والشغف ما يجعله يتقن كل شيء يفعله، ويتحمس له، وهذا الحماس ينتقل كالعدوى إلى باقي الفريق.

بعد هذا المشروع وغيره عرفت أن قوة الفريق ليس في عدده، بل في تنظيمه وقوة تماسكه، إذا كان لديك 5 متماسكين، كل فرد في الفريق متحمس ويعرف دوره جيداً ويؤديه بشغف وحماس وإتقان أفضل من 10 لديهم وقت فارغ كبير ولا يعملون بكفاءة..

هذا ربما يستلزم بأن يقوم مؤسس المشروع بكثير من الأدوار في وقت واحد، حتى لو كان هذا في البداية، لكن هذا الأمر سوف يساعد الفريق ككل بعد ذلك، وسوف ينمو مشروعك مع الوقت بشكل منظّم وصحيح.

بحث السوق وتطوير المنتج

لا يوجد سر خاص بكيفية نجاح الشركات الخاصة والمشاريع الناشئة. السر هو أن تقرأ كل شيء في التسويق وتطبيقه بطريقة صحيحة لتنجح. لكن في رأيي هناك نقطتين لو اتبعتهم الشركات ففي الغالب سوف تنجح نجاح كبير، وفى أسوأ الأحوال سوف تستمر لفترة معقولة من الوقت. النقطتين يتمحوران حول بحث السوق واحتياجاته بدقة، ثم تطوير منتجات وخدمات لتغطي احتياجات السوق.

أول هذه النقاط تتعلق ب البحث التسويقي، وتحديد احتياجات السوق بدقة، هذا سوف يكون بهدف تطوير مشروع يقدم منتجات يحتاجها الناس! بمعنى أنك لا تعمل في السوق لتستمتع فقط أو قتل الوقت، انت تعمل لتحقق الأرباح بإشباع احتياجات الناس.

سريعاً اخبرك بان النقطة الاولى مرتبط بها نقطة اخرى قد تبدو غريبة لكثير من الناس.. عندما تقدم خدمة يحتاجها الناس، احرص على أن تكون خدمة يفهمها الناس أيضاً!

لقد طورت بنفسي أفكار تجارية كنت أحسبها عبقرية، وعندما تقرأها في إطار نموذج عمل مكتمل سينبهر بها الكثير، لكن المشكلة معي كانت في التنفيذ، من سيفهم هذه الفكرة! أنت لا تتعامل مع عباقرة تسويق، انت تتعامل مع أشخاص من كل الخلفيات والمؤهلات المختلفة، إنهم مستهلكون ومشترون يريدون منتجات تشبع حاجتهم ببساطة وبدون تعقيد، يريدون خدمة تنفعهم بدون أن يفكروا كثيراً في كيفية استخدامها. ربما نفتح لهذه النقطة مجالاً بالتفصيل لاحقاً.

من المهم أن تفهم منتجك بشكل فني، بكل الخصائص فيه – Features، لكن يجب أن تفهم وتعرف كيف تحول هذه الخصائص لمزايا ومنافع – Benefits، يفهمها الناس، لا يكفي مثلا أن تأتي بأفضل خامات مستوردة للملابس التي تصنعها، بدون أن تتأكد أن هذه الخامات سوف تكون مريحة – أو فاخرة – للزبون، وتستطيع أن تحول ذلك في رسائل تسويقية سهل إيصالها لشريحتك المستهدفة.

النقطة الثانية في رأيي لكي تنجح الشركات في الأسواق الصعبة، هي أن تضع جهدها في تطوير المنتج أو الخدمة التي تقدمها. في رأيي أن الشركة التي تقدم شيء تحبه وتقتنع به، سوف تبدع فيه، وسوف تضع كل طاقتها من أجل إنضاج عملها باستمرار.

أقول ذلك وأركّز عليه لسبب بسيط، وهو أن الشركة إذا نقصها الإمكانيات التسويقية والترويجية فيظل لديها سبب آخر للنجاح وهو عملها المتميز الذى سوف يجعل الكثير يحبون ما تقدمه و سوف ينتقل الأمر من مجرد الاعجاب بما تقدمه الى مرحلة أقوى وأخطر هي مرحلة التسويق بالمديح –word-of-mouth marketing، ياله من أسلوب تسويقي هذا الذي يجعل المشترون أداة ترويجية جبّارة تعمل من أجلك ليل نهار!

على سبيل المثال، ومن النماذج التي أفكر كثيراً في نجاحها هو الكولونيل الذى اخترع (توليفة) لطبخ الدجاج، ثم تحول الأمر لمجموعة هائلة من السلاسل تحمل اسم KFC، فيما بعد كان لكنتاكي جهود ترويجية كبيرة، وهم يصرفون اموالهم بشكل بالغ من أجل تقوية العلامة التجارية – branding، وفى استخدامهم ل ميسي وكريستيانو رونالدو دليل على ذلك، ولكن انا اتكلم عن المرحلة الأولى.

كيف انتشر هذا المنتج، إنه انتشر بفعل وصفة أو بفعل منتج مميز، دأب الرجل على تطويره باستمرار وباستمتاع على ما أعتقد. وكانت النتيجة أن المشترين قد انتبهوا وبدأوا تسويقهم بالمديح، هذا ما أقصده ببساطة.

كثير من الشركات تكتفي بمرحلة التطوير الأولى للمنتج، وتنسى أنها في حرب شرسة مع منافسين لا يرحمون في السوق! عليك أن تطور المنتج أو الخدمة التي تقدمها باستمرار لكي تثبت موقعك الذهني في السوق ولا تخسره لأحد من منافسيك.

يقول بيتر دراكر جملة رائعة أراها كافية لنجاح أي شركة وهي أن “البيزنس له وظيفتين فقط: الابتكار والتسويق”.

التحرك المستمر من أجل النمو والاستمرارية

هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأله لنفسه كل مبادر بمشروع خاص او صاحب او مدير تسويق لشركة. الأمر كله متعلق بالمرونة والتقدم دائماً.

لأينشتاين مقولة عبقرية مفادها أن “الحياة مثل ركوب الدراجة الهوائية، يجب لتحفظ توازنك عليها أن تظل تتحرك”.. تماماً.. هذا هو حال الشركات في السوق!

يجب على الشركة إذا أرادت الاستمرار في السوق ان تتحرك بشكل دائم، حتى لو لم يكن ذلك في الاتجاه الصحيح تماماً، لا يوجد فى الأساس اتجاه صحيح تماماً!

شركة آبل – Apple نفسها تُعتبر من الشركات التي قدمت العديد من الاختراعات التي لم تنجح، لا يغرك نجاحها في السنين الأخيرة بشكل مذهل، أعتبر ان سر وقوة آبل في أنها تستمر في التحرك بصرف النظر عن الظروف، التزامها تجاه الإبداع والابتكار مذهل!

إذا أرادت الشركة أن تتحرك باستمرار، فالحماس لا يكفي، يجب أن تدمج الحماس مع التخطيط، والتخطيط يبدأ من إدارات بحث وتطوير Research and Development غاية في القوة، هدفها أن تكون الشركة على استعداد دائم للابتكار والإبداع، بصرف النظر عن وضعها حالياً، ووضع وظروف السوق، يجب أن تكون مستعدة دائماً، بالأخص بما يفيد ويشبع احتياجات المشترين، وبما يفاجئهم ويبهرهم أيضاً.

إدارة البحث والتطوير هي جزء من قصة الشركات المتحركة، ويتعلق بهذا الجانب ايضاً، بحوث السوق، وبحوث السوق هي مكملة لعمل إدارات البحث والتطوير.

البحث والتطوير علاقتهم الأساسية في الشركات يكون بتطوير الاختراعات وابداع الجديد من المنتجات، وبحوث السوق تتعلق بالتحضير الجيد للنجاح في السوق بهذه الاختراعات والابتكارات الحديثة.

أسئلة شائعة بخصوص عوامل نجاح المشروع الناشئ

ما هي مقومات نجاح أي مشروع ناشئ؟

لكي ينجح مشروعك الناشئ يجب أن يقوم على رؤية ومهمة واضحة، لماذا دخلت السوق! إذا لم تجب على هذا السؤال ستضيع وقتك أو مجهودك، قد تنجح في النهاية لكن سيكون نجاح غير مدروس وبالتالي غير دائم. أي مشروع ناشئ ناجح يقوم على فكرة أو مشكلة يحاول البيزنس حلها وللأسف معظم المشاريع الناشئة الآن تخرج للسوق بدون هذه الفكرة الواضحة الكبرى.

يأتي بعد ذلك مقومات هامة أخرى مثل؛ القدرة المالية التمويلية سواء كنت تنتج خدمة أو سلعة، والموارد البشرية التي أراها من وجهة نظري الأساس الأهم لنجاح البيزنس، خصوصًا إذا كنت تقدم خدمة وليس سلعة، وأيضا القدرات الإدارية هامة للغاية، فليس كل رائد أعمال يصلح ليدير بيزنس، وهذا خطأ شائع آخر.

كيفية نجاح المشروع التجاري الصغير؟

في إحصائية هامة وشائعة، يفشل البيزنس الناشئ في أول ٥ سنين من عمره!

لكي ينجح المشروع التجاري الصغير، يجب أولاً أن تدرس السوق جيدًا، لتخرج باحتياجات ورغبات للناس في السوق، بعدها تحاول أو توافق هذه الاحتياجات والمشاكل التي تواجهها بإمكانياتك ومواردك، بعدها تخرج باستراتيجية تسويق واضحة لكيفية الحصول على العملاء وتطوير المنتجات.

ما هي خطوات نجاح البيزنس الناشئ؟

 تتلخص خطوات نجاح البيزنس الناشئ في: –

  • فهم احتياجات المشترين بدراسة واعية ومتأنية للسوق
  • فهم إمكانيات البيزنس الناشئ جيدا خصوصا الإمكانيات المادية والبشرية
  • تطوير منتج مناسب للسوق
  • اختبار تجريبي للمنتج والترويج قبل أي شيء –  Pilot Test
  • مرحلة التوسع – Scaling لكي تبيع أكثر وتغطى مصاريفك وتحقق أرباح
  • خدمة ما بعد البيع والحصول على رضا العملاء بشكل مستمر
  • توسيع البيزنس بخدمات أو سلع أخرى أو دخول أسواق جديدة

كيف أسوق لمشروعي الناشئ؟

تسويق المشاريع الصغيرة من أصعب ما يمكن أن تواجهه، لدرجة أن هناك إحصائية تقول أن فقط ٥٪ من المشاريع الصغيرة ينجح ويكمل! قابلت عدد كبير من أصحاب الشركات في البلاد العربية، ونصيحتي الأولى والأهم أن تستخدم التسويق بشكل متكامل، وأول نقاط التسويق هي فهم السوق جيدا، والأفضل العمل واكتساب بعض الخبرة قبل أن تبدأ إنتاج منتج ما ودخول سوق جديد، 

أحتاج لخطة تسويقية لمشروع صغير

الخطة التسويقية لا تختلف من مشروع صغير عن مشروع كبير، الخطة التسويقية تمر على ٤ مراحل أساسية ثابتة، تبدأ ببحث السوق، ثم وضع استراتيجية تسويق سليمة، ثم بناء برنامج تسويقي يتكون من منتج، تسعير، توزيع، وترويج، وتختم خطتك التسويقية لمشروعك الناشئ بمرحلة الرقابة والتحكم. يمكن العودة لدليلي الكامل عن كيفية تطوير خطة التسويق.

أفكار مشاريع ناشئة

هناك عدد هائل من أفكار المشاريع الصغيرة التي يمكن أن تبدأ في تنفيذها من اليوم، لكن نصيحتي لك أن تدخل مجال تفهمه وتحبه، والأهم من ذلك دراسة السوق والمنافسين جيدا، هناك أيضا فكرة الثغرات التسويقية، والتي يمكنك بناء عليها مشاريع تخاطب شريحة صغيرة للغاية، مهملة من المنافسين، لكنك قدرتك على الفوز والربح فيها تكون عالية، يمكن مراجعة مقالة أفكار مشاريع صغيرة مربحة.

دراسة تسويقية لمشروع صغير

للأسف معظم الدراسات التسويقية المتاحة لمشاريع صغيرة تدخل في نطاق البيانات الثانوية – Secondary Data، وهي ليست صالحة لكي تنفذ مشروعك الصغير. أنصحك بأن تضيف بيانات صالحة – Valid عن طريق البحث التسويقي، والأهم من البحث التسويقي – خصوصا إذا كنت مشروع ناشئ صغير – أن تجرب اختبار مبدئي – Pilot Test وهي طريقتي المفضلة مع العملاء الجدد الذين أقوم بالتسويق لهم، وهي طريق توفر لهم ميزانيات هائلة قد يصرفوها بشكل غنى عنه في دراسات الجدوى – التي أرها نظرية في كثير من الأحيان!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى