-->

كيف تستخدم الاستهداف الواسع في الاعلان؟ (فيسبوك وانستجرام)

الاستهداف الواسع – Wide Targeting هي احدي استراتجيات الاستهداف الإعلاني على فيسبوك وانستجرام، يستخدمها الكثير من المعلنين، وتعني عدم تحديد الشريحة المستهدفة بدقة شديدة، مع مراعاة الاهتمام بكل العوامل التسويقية الأخرى، واعطاءها الوزن الأكبر عند انشاء حملة إعلانية.

 

في هذه المقالة ما ينطبق فيها على فيسبوك ينطبق أيضاً على انستجرام، لان معايير الاستهداف الاعلاني والسلوك فيهم شبه متطابق (بصرف النظر بالطبع عن الاختلاف بينهم على مستوى المستخدمين وطبيعة المنشورات).


الاستهداف الواسع في اعلانات فيسبوك


تجربتي مع الاستهداف الواسع كانت كالتالي..

 

اردت في احدى الحملات ان استهدف شريحة زوار الموقع Website Visitors في آخر فترة، لكن حدث خطأ بسبب تحديثات وقتها في فيسبوك، وكان الاستهداف على كل مستخدمي فيسبوك في مصر (اكتشفت ذلك لاحقاً)، وكانوا 40 مليون فرد تقريباً، وكانت النتائج كالتالي..

 

1-      رسائل – أكثر من المعتاد – خاطئة، وشريحة غير مطلوبة في الإعلان.

2-      رسائل كثيرة تستفسر وتطلب المنتج.

 

حينها تأكدت من نظريتي بخصوص إعلانات فيسبوك، وهي ان الإعلان في فيسبوك اصبح يستهدف بالسلوك – Behavior أكثر من الاستهداف الدقيق الذي تعطيه له في الإعلان (سوف اتحدث عن استراتيجية تفاعل الإعلان مع السلوك في مقالة منفصلة لاحقاً).

 

بمعني آخر، اذا كان استهدافي لإعلان يبرز منتجات اثاث مكتبي، ولنفترض كرسي مكتب، والاستهداف الإعلاني كان للمهتمين بالأثاث عموماً، فإذا صادف الإعلان المهتمين ووجد ان ارتباط اهتماماتهم بالأثاث المكتبي اكثر من الأثاث عموماً (وهو شيء يعرفه بسبب تفاعلهم المسبق على هذه النوعية من الاعلانات)، فسوف يعرف الإعلان وجهته الجديدة تماماً ويذهب لشريحة المهتمين بالأثاث المكتبي.

 

حالة عملية أخرى..

كان لدي عميل يعمل في تصنيع وبيع الكمامات والاوجه الوقائية من فيروس كورونا، واستعان بي لتحقيق المزيد من المبيعات.

 

في البداية كان العميل يقوم بعمل اعلاناته بنفسه، وكانت الإعلانات تحقق نتائج باهرة وبالتالي أرباح كبيرة، وعندما تحول الامر لفريق تسويق ثم آخر، بدأت الإعلانات تقل نتائجها، وهو في الغالب كان يعتقد انه هو فقط العبقري، ومن اعطاهم مهمة التسويق من بعده اغبياء، لكن الحقيقة ليست كذلك.

 

ما حدث هو انه نفّذ حملاته الاعلانية في وقت كان الطلب شديد على هذه المنتجات الوقائية، في فترة كان العرض فيها قليل، ونجح في ذلك نجاح كبير، وهو ما يجعل المستثمر او صاحب البيزنس يعتقد انه كان يقوم بعمل حملات إعلانية عبقرية، لكن السر كله كان في التوقيت وليس الاستهداف.

 

بعد ذلك امتلئ السوق بالموردين والمصنعين، وقل الطلب نسبياً، ومرة أخرى.. السر في التوقيت الإعلاني وليس الإعلان نفسه.

 

بعد هاتين الحالتين وغيرهم، تأكدت ان الاستهداف الواسع يحقق نتائج باهرة، اذا كنت تدمجه بباقي العوامل التسويقية بشكل صحيح.

 

هل أترك استهداف واسع للغاية؟

 

الإجابة هي لا، ولا هي نسبية!

 

في مثال الأثاث المكتبي، ليس من الأفضل بكل تأكيد ان تستهدف بمنتجات اثاث مكتبي، شريحة المهتمين بالأثاث المنزلي او الاثاث عموماً، بل عليك باستهداف شريحة المهتمين بكرسي مكتب او اثاث مكتبي.

 

لكن كان المقصود من المثال ان الإعلان يعرف وجهته جيداً اذا حصل على بيانات كافية عن العملاء فيما يخص السلوك (التفاعل مثلا على منشورات وصور وصفحات معينة).

 

كما ان هناك لوغاريتمات – Algorithms يستخدمها فيسبوك لن يفصح عنها، وهي مهمة للاستهداف، ولن تجدها حتى عندما تضغط على (Why Am I Seeing This Ad?) في الإعلانات. ربما يكون من ضمنها تحليل ما يقوله المستهدفين عن طريق ميكروفونات الهواتف واستخراج الكلمات المفتاحية، والاستهداف من خلاله، وان كان هذا غير مؤكد، او على الأقل لا تعترف به التطبيقات والمواقع التي تستخدمها في الإعلان.

 

فيسبوك يسير لتلك الوجهة.

 

هذا هو العنوان الأبرز لافضل استراتيجيات الإعلان على فيسبوك حاليا، ففيسبوك يسير تجاه حذف الكثير من المعايير (اهتمامات – سلوك - ديموغرافيا) في المجموعات الاعلانية – ad sets، وسوف تجد كل يوم العديد من التغيرات، التي لن اذكرها في هذه المقالة لانها تتغير باستمرار.

 

هل هذا عيب ام ميزة؟

بالنسبة لي، فأنا اعمل طبقاً لمدرسة الاستهداف الواسع المعتمد على قوة التسويق وعوامله الأخرى مثل:

-          الوقت

-          قوة المنتج

-          المحتوى

-          الاستراتيجية التسويقية

-          بحث المنافسين

-          التسعير

-          التصميم

-          البراندينج

وغيرها من العوامل التسويقية التي اهتم بها فتعطيني نتائج كبيرة لعملائي.

 

اما المدرسة التي تهمل التسويق نسبياً، وتركز على دقة الاستهداف فاعتقد انها سوف تعاني مع الوقت، خصوصاً مع المنتجات الضعيفة. وسوف تجد هذه المدرسة متبعة بشكل واضح في مجال التجارة الالكترونية – Ecommerce خصوصاً.

 

اذا كنت تتبع مدرسة الاستهداف الواسع، فهل عليك ان تترك الإعلان بدون استهدف؟ وما هو حجم الشريحة التي تضعها في الاستهداف الإعلاني؟

 

اولاً.. يجب ان تحدد الاستهداف بشكل جيد، لكن ليس دقيق للغاية، حتى لا يعيق وصول الإعلان لشريحتك المستهدفة.

تجد ذلك دائماً في نصائح فيسبوك للمعلنين، بألا يبالغوا في الاستهداف الدقيق، وتجده في اختيار هام لفيسبوك وهو الوصول لشريحة خارج ما تحدده اذا وجدها فيسبوك ستحقق نتائج (Detailed Targeting Expansion)، وهو اختيار لا احبذه ولا اجد فيسبوك استطاع اتقانه بعد.

 

زر توسعة الشريحة المستهدفة


 

·         تخاف من الخطأ؟ لا تخاف كثيراً فلديك ميزة في الوصول لشريحة اكبر وهي التعريف بالمنتج قبل الشراء – Brand Awareness، اعلم انه لا يهم شريحة المسوقين المباشرين – Direct Marketers لكنه يهمنا نحن شريحة محبي بناء العلامات التجارية.

 

اذا كيف توازن امورك..

 

عليك ب اختيار استهداف واسع نسبياً، مثل اهتمام – Interest بالمجال او المنتج الذي تعلن عنه، لكن عليه تصفية ذلك ببعض الطرق، مثل:

-          مواقع جغرافية محددة

-          سلوك بجودة عالية مثل ان يكون المستهدف مشتري متفاعل – Engaged Shopper او يسافر بكثافة – Frequent Traveler

-          السن

-          اللغة التي يستخدمها  (مهمة للغاية في السوق المصري)

-          الأجهزة – Devices التي يستقبل عليها الإعلان

-          تضييق الاستهداف ب Narrow Audience

 

ثانياً.. ماعدد المستهدفين الأمثل في الإعلان؟

لا يوجد عدد مثالي، لكن اذا كان استهدافك لشريحة واسعة – ليست custom audience – فعدد اكبر من مليون يعتبر كبير، وعدد أقل من 200 الف يعتبر قليل، اعتبر ان الحيز المثالي هو رقم ما بين 200 و 500 الف.

 

هذا الأرقام لا تأخذ بها ف حالة المستهدفين الذين يعرفونك مسبقاً او حصلت منهم على تفاعلات بطريقة أو بأخرى (warm audience) لأن عددهم يكون قليل، لكن تأثيرهم والنتائج منهم تكون كبيرة.

 

·         هذه المقالة تقع ضمن نطاق التسويق الالكتروني وهو مجال شديد التغير والتحديث المستمر، فاحذر من تطبيق النصائح فيه بدون وعي كامل وفهم للتسويق بشكل متكامل، وابقى دائماً على اطلاع بالتحديثات بالمجال والتغيرات عليه.

 

عن الكاتب:

حسام حسان، صاحب كتب ماركتينج من الآخر، والماركتينج بالمصري، والبيع الصعب، مع 4 كتب أخرى، وخبرة عملية في مصر، السعودية، الامارات، قطر، عمان، العراق، في مختلف المجالات بداية من المنتجات الاستهلاكية وحتى العقارات. لطلب مساعدتي في التسويق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق