حالات فيركسام العملية 2: حرب الأسعار وكيف تتجنبها - كيف تُقسّم سوق الاعمال B2B - معايير الاستهداف الناجح

0

نسعي دائماً في VIRKSAM أن ندرس السوق الذي نعمل به جيداً وأن لا ندخر جهداً في البحث عن الإسترتيجية التسويقية الأمثل لكل عميل من عملائنا، لنتمكن من العمل وفق خطوات واضحة بناءاً على دراسة كافية. في هذا المقال نستعرض حالة عملية لأحد عملائنا (شركة لفني - LUFNI للهدايا الترويجية) ونشرح كيف تمكننا من تحليل السوق والوصول للإستراتيجية التسويقية التي تلائم طبيعة هذا السوق، وسنناقش بعض المفاهيم التسويقية الهامة كـ( التقسيم الفعال للجمهور المستهدف - Effective Segmentation / حرب الأسعار  - Price War)

"لفني"هي شركة متخصصة في تقديم الهدايا الترويجية، لديها مزيج مدهش من الأفكار والمنتجات التى تستطيع أن تلفت بها نظر الشريحة المستهدفة. تبيع لفني منتجات (هدايا ترويجية) لشركات تقوم بتوزيع هذه الهدايا على موظفيها وعملائها، كجزء من الترويج وبناء البراند. 

بدأت الشركة في عام 2011، وبحس فنّي رفيع استطاع مؤسس الشركة أن يكتشف ثغرة هامة في سوق الهدايا الترويجية وهي نقص الهدية المبتكرة ذات الجودة العالية، وأخذ قرار بإستيراد الهدايا من بلاد أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا، وحصل على وكالة حصرية لتوزيع منتجات شركات تتميز بأنها تخدم رؤيته في السوق، الجودة العالية بجانب الذوق الرفيع، ليرضي قطاع معين من السوق يبحث بشدة عن هذه المواصفات ليقدم هدية مميزة لعملائه. (يعتقد 72٪ من المستهلكين أن جودة المنتج الترويجي مرتبطة بشكل مباشر بسمعة الشركة ومكانتها بالسوق).

سوق الهدايا المُصممة بشكل شخصي – Personalized Gifts هو سوق ضخم للغاية يتوقع عالمياً أن يصل لما فوق ال30 مليار دولار، وحسب الإحصائيات فهذا السوق يحوي ما يزيد عن 40,000 شركة منتجات ترويجية في الولايات المتحدة فقط، فما بالك بإجمالي سوق الهدايا بشكل عام! وتلك الهدايا التي توزعها الشركات بشكل مبتكر وفيها لمسة من التفصيل طبقاً لمواصفات الشركة أو شريحتها المستهدفة هي عنصر أساسي من عناصر الإعلام والعلاقات العامة – Media and PR وهي ركن أساسي لا يُمكن الاستغناء عنها عندما يتعلق الأمر بالترويج لشركة كبيرة، أو حتى شركة ناشئة، يشتركون في أنهم يريدون تنفيذ برنامج ترويجي متكامل ومبتكر من أجل بناء البراند. 

شركة لفني كانت ومازالت عميل دائم لنا في فيركسام، لأنها من أرقى الشركات التى تقدم منتجات تهتم بالجودة وتحترم عملاءها، بجانب أن هذا السوق – سوق المنتجات الترويجية – هو سوق واعد للغاية. 

من ضمن أكبر المشاكل التى تواجه شركة لفني أو الشركات التي تعمل في نفس الصناعة هي حرب الأسعار – Price War، وهو تحدي أساسي يواجه أي شركة تعمل في سوق مفتوح وسهل الدخول نسبياً، حيث تقوم شركتان أو أكثر بتخفيض الأسعار باستمرار لتعجيز بعضها البعض. والدخول في حروب الأسعار يعتبر إستراتيجية تنافسية تشارك فيها الشركات بهدف الاستحواذ على حصة أكبر في السوق، فتقوم الشركات المتنافسة بخفض الأسعار لجذب المزيد من العملاء للسيطرة على الحصة السوقية للشركات الأخري التي تقدم منتجات أغلى، والذي قد يدفع بعض الشركات أحياناً إلي بيع منتج أو خدمة بخسارة! 

.تلجأ بعض الشركات للدخول في حرب أسعار بهدف الاستحواذ على الحصة السوقية للمنافسين
.تلجأ بعض الشركات للدخول في حرب أسعار بهدف الاستحواذ على الحصة السوقية للمنافسين

تشتهر شركات الطيران بوجود حروب أسعار دائمة بينها، فعلى سبيل المثال إذا خفضت شركة الخطوط الجوية Aسعر الرحلة من لوس أنجلوس إلى نيويورك من 800 دولار إلى 700 دولار ، فقد تخفض شركة الطيران B-التي تتنافس على العمل على نفس الخط- سعرها إلى 650 دولارًا. و قد تستجيب شركة الطيران A من خلال تخفيض سعرها إلى 625 دولارًا، وهكذا تستمر هذه الحرب طوال الوقت لجعل العملاء يقارنون دائماً بين أسعار الشركات ويتجهون للأقل سعراً. 

لذلك كانت أفكارنا التسويقية والتى سوف تظهر نتائجها في الترويج والإعلان هي كالتالي.. 


ربما تكون هناك حلول كثيرة لتجنب حروب الأسعار أو حتى الفوز فيها، لكن ما سنركز عليها هنا هو حل اللجوء إلى التقسيم الفعال – Effective Segmentation والاستهداف الدقيق. 

أولاً يجب علينا التذكير بأننا نعمل في سوق تسّوق فيه الشركات لشركات أخرى (Business To Business Marketing)، والمعروف اختصاراً ب B2B Marketing ويعني كما يوحي الاسم، أنه تسويق المنتجات أو الخدمات للشركات والمؤسسات الأخرى. وتعتمد أساليب التسويق B2B على نفس المبادئ الأساسية للتسويق للمستهلكين، ولكن يتم تنفيذها بطرق مختلفة. 

كما أن معايير التقسيم في سوق الشركات يختلف عن معايير التقسيم في سوق الأفراد. 

فمن أشهر معايير التقسيم في سوق الشركات:


التقسيم حسب مجال الشركة والصناعة التى تعمل بها/ التقسيم حسب حجم الشركة  أو عدد الموظفين بها/ التقسيم حسب رأس المال أو حسب العائد المادي الذي تحققه/ التقسيم حسب أماكن تواجدها جغرافياً/ التقسيم حسب مدى معرفتها بالمنتج او البراند الذى تبيعه/ إلى آخره من العوامل العديدة الأخرى. 

لتبسيط الأمور هنا، سوف نريك جانب واحد من تقسيم سوق الشركات التى تستهدفها لفني.. 

سنقوم بتقسيم الشركات التى تشتري الهدايا الترويجية حسب مجال عملها، فيكون لدينا هذه القائمة: 


* شركات وسيطة  - Advertising Companies
* شركات طبية وتعمل في المجال الصيدلي
* شركات في مجال البترول  
* شركات في مجال المشروبات والاغذية والمنتجات سريعة الاستهلاك 
* شركات عقارية  
* شركات في المجال الخدمي  
* شركات في مجال تقنية المعلومات  

بالطبع هناك قطاعات اخرى لكن سوف نتناول سريعاً هذا التقسيم البسيط ونعطيك فكرة عن كيفية الاستهداف الأفضل. 

مبدئياً يجب أن نفهم أن الاستهداف الفعال يجب أن يتحقق به 3 شروط هامة: 

1- أن تكون الشريحة المستهدفة كبيرة وتنمو، وبالتالي هي مربحة. 

2- أن تكون الشريحة المستهدفة مناسبة لإمكانيات الشركة ومواردها. 

3- أن التنافس ليس شرساً على الشريحة المستهدفة. 



إذا مررنا سريعاً على قائمة الشركات في التقسيم بالأعلى سوف نجد التالي: 

1-الشركات الوسيطة التي تشتري بكثافة عالية لأن لديها قاعدة عملاء جاهزة من الشركات التى تشتري هدايا ترويجية لكن المشكلة في أن لديها قائمة ايضاً كبيرة من الموردين، وبالتالي سوف تدخل في حرب أسعار مع هذه القائمة، بجانب ان هذه الشركات الوسيطة تريد الربح أكثر فربما لا تهتم بجودة المنتج كثيراً، وبالتالي هي لا تناسب رؤيتنا. 

2-الـشركات الطبية وهي سوق ضخم للغاية، لكن هناك تنافس شرس وكبير على هذا القطاع من موردي الهدايا الترويجية والوسطاء وبالتالي لا يجب علينا الدخول في هذا السوق الشرس. بالإضافة لأن هذا القطاع يوزع الكثير جداً من الهدايا الترويجية فيميل للهدية قليلة الثمن، وهذا ايضاً لا يناسب إمكانيات ورؤية لفني. 

3-شركات المنتجات الاستهلاكية وتعتبر مجال هام وكبير ويمتلئ بشركات عملاقة توزع الهدايا الترويجية على زبائنها في فروع التوزيع والبيع وفي المعارض والأحداث الترويجية، لكن هذه الشريحة مشكلتها في أنها تعتمد - بشكل كبير وغالباً بعقود متوسطة وطويلة المدى مع شركات وسيطة – في الترويج والإعلان وبالطبع من ضمن الجهود الترويجية والاعلانية تكون الهدايا الترويجية، وبالتالي هي لن تنظر خارج هذه الشركات الوسيطة للحصول على مرادها من الهدايا الترويجية. 

4-شركات العقارات سوق جيد ولكن لا يجب أن نعتبره سوق كبير وينمو، لأنها تعتمد بشكل شبه أساسي على إعلانات التلفاز والجرائد وفي المعارض المتخصصة، وعلى الانترنت بكثافة الآن، وبالتالي ربما لا يستحق ان يكون شريحة مستهدفة أساسية لدى لفني. 

5-شركات الـ Services/ IT التي تحتاج الهدايا الترويجية لتوزيعها على موظفيها المتواجدين بأعداد كبيرة، وعلى زبائنها المحتملين والمستهدفين في المعارض والأحداث الترويجية المتعددة التى تشارك بها والتى ربما تكون راعي رسمي – Sponsor لها، وعلى موزعين خدماتها داخل البلاد وربما خارجها ايضاً. 

6-شركات المجال الخدمي ومجال تكنولوجيا المعلومات ولهم طبيعة مميزة للغاية، وتناسب تماماً رؤية وتفكير لفني. اولاً هذه الشركات تنمو بشكل متسارع لتناسب طبيعة العصر المعتمد على التكنولوجيا والخدمات. يعتبر هذا السوق مستقر بشكل كبير، لأنه لا يعتمد على الأصول الثابتة - Assets كثيراً، ويستطيع تقديم خدمات لأى دولة ومن أي دولة! وبالتالي هو سوق لا يتأثر كثيراً بالأزمات الاقتصادية، كما تتأثر القطاعات الاخرى. 

لدى كثير من هذه الشركات حس فني مميز ويريدون منتجات بجودة عالية حتى لو أتى هذا على حساب السعر، وبالتالي يحتاجون لمنتجات تماماً كاللتي تبني عليها لفني استراتيجيتها لاختراق السوق. 

هناك نقطة أخرى مرتبطة، وهي أنك لكي تستورد منتجات بجودة معينة من الخارج، ولا تعتمد على إتيانها من السوق المحلي، يجب أن تمتلك إمكانيات التواصل اللغوي وربما أحياناً الثقافي مع اشخاص من خارج البلاد، وهو شئ لا يمتلكه الكثير من اصحاب شركات الهدايا الترويجية الذين لا يملكون لغة التواصل والتفاهم مع موردين خارج البلاد. 

لذلك سوف نجد أن الثلاثة عناصر الاستهداف الفعال متوفرة في هذا القسم من الشركات – شركات IT/ Services – اولاً هي شريحة كبيرة ومستقرة وتنمو، لا يوجد عليها تنافس شرس لأن احتياجاتها من الهدايا الترويجية اصعب نسبياً من احتياجات الشركات الاخرى، واخيراً هذه الاحتياجات تناسب فعلاً رؤية وموارد عميلنا شركة لفني. 

*لا يعني استهدافنا لشريحة أساسية هي أننا لا نبيع منتجاتنا لباقي الشرائح، ولكن معناه أن الشريحة الاساسية تأخذ النسبة الأكبر من اهتماماتنا في تصميم المزيج التسويقي (منتج – تسعير – توزيع – ترويج وإعلان) 

يتكون المزيج التسويقي من 4 عناصر: منتج-تسعير-توزيع-ترويج وإعلان
يتكون المزيج التسويقي من 4 عناصر: منتج-تسعير-توزيع-ترويج وإعلان
هذا التقسيم يسمح لنا بتصميم حملة ترويجية مميزة، لأننا حينها سوف نستهدف تسميات وظيفية محددة في شركات محددة، نعلم جيداً أن لديهم الحاجة لمنتجات عميلنا، وهذا بدوره سوف يزيد من نسبة نجاح الإعلان، ويجنبنا حرب أسعار شرسة تدخل فيها معظم الشركات التى تعمل في هذا السوق. 

مهمتنا في فيركسام أن نساعد الشركات على العمل بشكل تسويقي علمي صحيح، الأمر ليس مجرد إعلان او إنفاق بعض المال على الترويج، لكنه تحليل للسوق وفهم للاستراتيجية التسويقية التى سوف تساعد الشركة على النجاح، وبعدها يأتي التنفيذ الذي يحقق أضعاف ما يحققه التنفيذ المبني على أرضية هشّة!

قمنا في هذا المقال بمناقشة مصطلحات تسويقية هامة كـالتقسيم الفعال للجمهور المستهدف - Effective Segmentation / حرب الأسعار  - Price War) في إطار شرح حالة تسويقية عملية لشركة فيركسام للتسويق مع أحد عملائنا  بمجال تصنيع الهدايا الترويجية كعنصر أساسي من عناصر الإعلام والعلاقات العامة – Media and PR التي تستعين بها الشركات.

حالات فيركسام العملية 1: حل مشاكل التسعير - كيفية دفع المشترين للفعل - CTA

1
نحن في Virksam نحاول أن نغير من ممارسات التسويق، بالعمل طبقاً للطرق والمفاهيم العلمية. خبرتنا الطويلة والمتكاملة في المجال تسمح لنا بتقديم خدمات تسويقية متقنة ومراعية لأدق التفاصيل، لنحقق نتائج فعلية ونُحدث تغييراً حقيقياً في مستقبل الشركات التي نتولى التسويق لها. وهذه المقالة سوف تكون مقدمة لمجموعة من المقالات التى تستعرض حالات عملية من واقع عملنا، تعطي نبذة عن بعض من اهم المصطلحات والنظريات التسويقية، مع طرق وحلول عملية تفيد العاملين بالتسويق وأصحاب المشاريع الخاصة.

في هذه المقالة نحاول شرح بعض المفاهيم الهامة التسويقية مثل  (CTA: Call To Action / AIDA Model / Social Proof) أثناء شرح بعض التحديات التسويقية التي تعرضنا لها مع أحد عملائنا - شركة IME - وهي واحدة من أكبر شركات الأحذية والحقائب النسائية بالعراق، تقدم منتجات عالية الجودة ومرتفعة الأسعار نسبياً، ولها فروع في بعض المدن الكبرى بالعراق.

وهذه الحالة العملية سوف تغطي نقطتين أساسيتين باختصار: 

1- كيف تتغلب على مشاكل التسعير بالاستهداف الصحيح

2- كيف ومتى تدفع زبائنك لاتخاذ قرار الشراء - Call To Action

التحدي الأول: "أسعاركم مرتفعة!"


المنصات الترويجية التى استخدمناها للترويج لمنتجات IME كانت منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستجرام، كان منشوراتنا  على الصفحة تنقسم بشكل رئيسي ل 3 أنواع: النوع الأول كان منشورات البيع - Selling Posts وفيها نستعرض منتجات الشركة مع توضيح لأسعار هذه المنتجات، والنوع الآخر هو منشورات بناء الهوية - Branding Posts التي نوضح فيها براند الشركة وكيف انها تقدم شئ مختلف للسوق، والنوع الثالث كانت منشورات التفاعل - Engagement Posts والتى نحاول من خلالها بناء مجتمع تسويقي، مرتبط بالبراند أكثر ما هو مرتبط بالمنتج.

نسبة كبيرة من الرسائل التي كان تأتينا، والتعليقات التي يكتبها الزبائن، على النوع الأول - منشورات البيع - كانت تتضمن اعتراضاً على السعر ومحاولات للفصال والتفاوض، وهو شئ جعل هناك عبء كبير على مسئولي الصفحة - Moderators، وسبب نتائج غير مرضية.

في البداية دعونا نعترف أن مشكلة التسعير بلاشك من أكبر مشاكل التسويق، والتسعير في حد ذاته يُعطي أقل من قدره وحقه عند دراسة التسويق، التسعير قد يحقق أرباح هائلة لشركات، وكثيراً ما يُغلق شركات! 

هناك المئات من الحلول لمعالجة مشاكل التسعير، للاسف غالباً ما يلجأ الكثير من اصحاب البيزنس في العالم للحل الأسهل، وهو تقليل أسعارهم، وهذا الحل نادراً ما يكون صحيح (في حال انك وضعت سعر صحيح من البداية). هذا الحل قد يقلل من صورة الشركة امام الزبائن، قد يجعلك تدخل حرب أسعار، قد يجعلك تعاني ولا تحقق الأرباح المطلوبة

من ضمن الحلول المقترحة لحل مشكلة اعتراض الزبائن على سعرك، ربما يكون في الترويج والاعلان بشكل أكثر كثافة، او شرح المزايا بشكل أوضح وأقوى، مع تحويل الخصائص - Features لمزايا وفوائد - Benefits يفهمها الزبون  (وهذه قوة وسحر الكتابة الاعلانية - Copy-writing)، ربما يكون من الاكثر ذكاء عمل عروض ترويجية دورية وفي المواسم، (وهي استراتيجية أخرى لتعديل السعر لكن بشكل أكثر ذكاء)، وغالباً ما تأتي بنتائج كبيرة، ومبيعات ضخمة، وهو في نفس الوقت لا تقلل من صورة الشركة، أو موقعها الذهني - Position.

* هذا كوميك فكاهي يبرز لك كيف تؤثر العروض الترويجية على الزبائن.



مشاكل التسعير والحلول لها ليس لها طريق واحد، فدائماً ما يكون علينا تحليل الموقف لنفهم المشكلة لنستطيع حلها، وقد اكتشفنا حينها ان المشكلة الرئيسية ربما تكمن في الاستهداف..

في البداية كنا نستهدف مناطق جغرافية كبيرة حول العاصمة، لكن هذه المناطق النائية كانت ترى منتجات الاحذية والحقائب (المشابهة) لمنتجات عميلنا بأسعار أقل كثيراً في نطاقها الجغرافي، وبالتالي فكرنا ان يكون حل المشكلة في استهداف اكثر دقة، وبالفعل صغرنا دائرة الاستهداف لتشمل فقط العواصم، وحين يتحسّن الاستهداف الجغرافي في الاعلان ليست فقط نتائج البيع هي ما تتحسن كثيراً، لكن ايضاً تقل تكلفة اعلانات قد تكون مهدرة على الشريحة الخطأ!

في هذه الحالة استخدمنا نظرية "إذا حاولت البيع للجميع، لن تتمكن من البيع لأي أحد"! لم نفكر - فقط - بإقناع العملاء أصحاب تعليقات السعر المرتفع أو غير المناسب، ولكن ذهبنا لمراجعة الجمهور المستهدف - Target Audience الذي اخترناه لتظهر له إعلاناتنا، وأول ما انتبهنا إلي تعديله في استهدافنا هو (الاستهداف تبعاً للمنطقة الجغرافية - Geographic Targeting)، وهو الاستهداف حسب الموقع (دول/مدن/مناطق) حتى نتمكن من تقديم خدمة أنسب للعملاء حسب كل منطقة، فمعرفة عملائك جيدًا تسمح لك بتخصيص رسائلك وعروضك بما يجذبهم. ولتتمكن من ذلك يجب أولاً أن تعرف أماكن تواجدهم وما يتبع ذلك من رغبات واحتياجات أو أراء أو قدرة شرائية.. إلخ

يفيد الاستهداف تبعاً للمنطقة الجغرافية، والتركيز عليها، في تحقيق أكثر من هدف:

دخول أسواق جديدة بسهولة وبقوة أكبر، فتستطيع ان تغير استراتيجيتك التسويقية أو الترويجية قليلاً لتناسب المنطقة الجغرافية الجديدة، مثل ما تفعله ستاربكس عندما تقوم بتوزيع كوبونات لمشروبات القهوة عندما تفتتح متاجر جديدة في مناطق لم يسبق لها التواجد بها، حيث يكون للشركة هدفًا ترويجيًا يتمثل في كسب عملاء جدد في سوق جديدة، بجانب أهداف أخرى مثل زيادة حصة السوق أو زيادة الأرباح.

استراتيجية الترويج لستاربكس


ملائمة تفضيلات الشعوب، فكثيراً ما تهتم شركات الأغذية بمناسبة ذوق سكان البلاد المختلفة التي تُباع بها المنتجات، ومن أشهر الأمثلة على ذلك إنتاج شركة KitKat شوكولاتة بطعم الشاي الأخضر في اليابان، وهي دولة شهيرة باستخدام الشاي الأخضر بكثرة في المشروبات والمأكولات، وبذلك تمكنت من التلون بلون السوق وتحقيق متطلباته.




التحدي الثاني: كيف ومتى تدفع الزبائن للشراء - Call To Action


في البداية كان أمامنا تحدي غالباً ما يواجه جميع وكالات التسويق، وهو إثبات أن عملنا يجدي نفعاً! هناك العديد من الطرق التى تساعدك لإثبات أنك تحقق نتائج فعلية أو مبيعات لعميلك، من ضمنها - بهذا الصدد - أننا نعطى كوبون خصم أو سعر أقل للعميل الأونلاين، أو كلمة سر 😅 يقولها لكي نعرف أنه أتى من مجهودنا على المنصة الالكترونية (بالتأكيد ليس كلمة سر حرفياً لكن شئ مشابه مثل أن يسأله البائع "كيف عرفتنا؟" فيقول من حملتكم الفلانية على الفيسبوك).

هناك طريقة أخرى اتبعناها لفترة معينة بهدف رصد كم المبيعات الذي يتحقق عن طريق التسويق أونلاين فقط (تُشبه فكرة قياس العائد على الاستثمار المالي - ROI لكن هذه المرة أونلاين) وهي عملية توجيه العملاء للشراء عن طريق الشراء أونلاين فقط (اطلب من خلال رسائل الصفحة). وتجنب توجيه المهتمين للشراء من الفروع، وهذا أدى لمشكلة! لكن قبل شرح ما هي المشكلة، دعونا نشرح سريعاً ماهي العبارة التي تدفع بها عملائك نحو الشراء - Call To Action، وما هي خطوات اتخاذ قرار الشراء - AIDA Model.

مايسمي تسويقيا بـ (CTA: Call To Action)، هي عبارة أو جملة تُكتب في الرسائل التسويقية بهدف توجيه الجمهور لأخذ رد فعل معين، أو للحصول على استجابة فورية من الشخص الذي يسمع أو يقرأ الرسالة. أي أننا نقوم بتعريف الجمهور المهتم برسالتنا بما يجب فعله للحصول على المنتج/الخدمة أو للتواصل معنا. وهي نقطة هامة ولكن يتجاهلها البعض لاعتقادهم أن الجمهور يعرف تلقائياً كيف يمكنه التواصل أو الحصول على المنتج، أو خوفاً من أن تتسبب في مضايقة العملاء المحتملين. (تذكر هذا المصطلح جيداً، سنستخدمه كثيراً في مقالتنا).
طرق مختلفة لدفع الزبائن للشراء

رجوعاً إلى IME ولنصل لـCTA يحقق النتائج التي نبحث عنها، بدأنا في تحليل سلوك الزبائن ومحاولة فهم سبب توجههم للشراء أونلاين أو التوجه للفروع، وجدنا أن ملاحظتنا للمراحل التي يمر بها كل عميل ليتخذ قرار الشراء سيفيدنا كثيراً في تعديل CTA التي نستخدمها في إعلاناتنا.

هل تعرف إلام تشير عبارة "المراحل التي يمر بها كل عميل ليتخذ قرار الشراء"  في علم التسويق؟

تشير إلى ما يسمى بـ AIDA Model، وكلمة AIDA هي تجميعة لأول أربع حروف من كلمات:-

(Attention=الانتباه) * ويطلق عليها أحياناً: Awareness/ Attraction

(Interest=الاهتمام) 

(Desire=الرغبة) 

(Action=الفعل/ الشراء)




و تعني أن الشخص لكي يتخذ قرار الشراء يمر بتلك الأربع مراحل، ولا بد أن نحاول نحن المسوقون إقناع عملائنا حتى يصلوا للمرحلة الأخيرة ويتخذوا قرار الشراء (تم شرح نموذج AIDA Model بالتفصيل في كتاب ماركتينج من الآخر، يمكنك الرجوع له).

إذاً وما علاقة المراحل التي يمر بها العميل للشراء وبين تحديد CTA الذي نكتبه في رسائلنا التسويقية لـIME؟

ببساطة، المرحلة التي توقف عندها العميل في عملية اتخاذ قرار الشراء تؤثر بشدة في نوعية CTA الذي يجب استخدامه. فمثلاً إذا كان العميل لازال يفكر في مدى مناسبة الحذاء الموجود بالإعلان له، أو لازال يقارن بين أكثر من حذاء ولم يستقر بعد، هل سيميل إلي جملة..

1- "اشترِ أون لاين الآن من خلال رسائل الصفحة" 
أم 
2- "قم بزيارة فروعنا لتختار بين عدد كبير من منتجاتنا الصيفية" مع كتابة العناوين؟

بالتأكيد الشخص الذي لازال في مرحلة "الاهتمام" أو في بداية مرحلة "الرغبة" سيميل للجملة رقم 2 (نموذج AIDA لم يكتمل في ذهنه بعد ويحتاج لمكان/ منصة اخرى يكتمل فيها الاقتناع لديه قبل اتخاذ خطوة الشراء)، وعندما توشك مرحلة "الرغبة" على الاكتمال ويدخل إلى مرحلة "الفعل" سيميل للجملة رقم 1 (هذا في حالة انه يفضل الشراء اونلاين، لكنه ربما يميل لرقم 2 على الرغم من اقتناعه في حالة انه يفضل الشراء أوفلاين).

وهذه هى المشكلة التي واجهتنا وأشرنا إليها سابقاً، ولحلها قمنا بتعديل استراتيجيتنا في CTA لنستخدمها بشكلين مختلفين:

"اشترِ أونلاين من خلال رسائل الصفحة" لمن أوشك على اتخاذ قرار شرائي ومستعد لأن يسجل طلبه الآن.

"قم بزيارة فروعنا" لمن لم يتخذ قرار بالشراء بعد ولازال متردداً.

وبذلك تمكننا من تقوية دور حملاتنا التسويقية في زيادة المبيعات أونلاين أو في الفروع، بدلاً من أن نبذل جهدنا في توجيه الناس للشراء أونلاين فقط باعتبارها الطريقة الوحيدة للتعبير عن المبيعات الأتية من خلالنا.

هناك زاوية أخرى - أكثر إثارة للاهتمام - وهو خطأ شائع يحدث عندما نغلق الCTA على شريحة واحدة من الزبائن/ طريقة واحدة للشراء. تتعلق هذه النقطة بأن هناك قسم يحبذ الشراء اونلاين، وهناك قسم آخر كبير مازال غير مقتنع بالشراء أونلاين، ويحب النزول للاسواق لرؤية الموديلات على الطبيعة واختيار الانسب له، والتقسيم الذى ذكرناه هنا هو من اهم وأقوى انواع التقسيمات، ويدعي التقسيم حسب السلوك الشرائي - Behavioral Segmentation، وعليك عندما تقدم منتج للسوق، دراسة السوق جيداً لاكتشاف إذا كنت تحتاج لهذا النوع من التقسيم ام لا، وإلا فسوف تفقد قطاع كبير من السوق، قد يسبب لك خسائر كبيرة أنت في غني عنها تماماً.

أما الفائدة الأخرى التى حصلنا عليها من هذا التغيير (التقسيم حسب السلوك الشرائي: محبي الشراء اونلاين/ محبي الشراء اوفلاين)، ومخاطبة كل شريحة بCTA يناسبها، فكانت نتائجها رائعة فيما يخص خفض تكاليف الإعلان بشكل هائل (بمعني أدق الحصول على أقصى فائدة من تكلفة مشاهدات الاعلان - Impressions)، لأننا عندما توجهنا لاستخدام أسلوب دفع نحو الشراء يعرض بديلين: 1- الشراء عبر رسايل الصفحة أو 2- زيارة الفروع، قسمنا نوعية الحملات إعلانية التي نطلقها إلي نوعين:

1- حملة إعلانية بهدف الحصول على رسائل من العملاء - Messages Campaign 

وتكون مصممة لتجذب الأشخاص لإرسال رسالة إلى الصفحة، وعادة ما يتم استخدامها لأنها تسمح لمديري الصفحة أن يتحدثوا بشكل شخصي مع العميل، يجيبون على كافة استفساراته، وبالتالي يكون لهم يد في تسريع اتخاذه لقرار الشراء.

وهذا هو نوع الإعلانات الذي كنا نستخدمه في البداية مع CTA اطلب من خلال رسائل الصفحة، لأنه يساعدنا على إتمام أكبر عدد من المبيعات أونلاين يومياً، ويعطينا الفرصة لأن نعرض المنتجات على العميل باستفاضه ونطرح عليه أكثر من بديل، وهي الطريقة التى استغنينا عنها لأنها لم تعد تناسب استراتيجيتنا للCTA الجديدة.

2- حملة إعلانية بهدف الحصول على التفاعل- Engagement Campaign

وهي نوع من الحملات مصممة لكي تجذب الأشخاص لمشاهدة الإعلان والتفاعل معه سواء بـlike أو comment أو share.

وهذا هو نوع الإعلانات الذي توجهنا لاستخدامه مع تطبيق الـCTA الجديد الذي يتيح للناس خيار الشراء عبر الرسائل أو زيارة الفروع. ووجدنا عند استخدامهما معاً زيادة ملحوظة في عدد التعليقات، وكنا نحصل أيضاً على رسائل من المهتمين بالشراء (بسبب استخدمانا زر Send Message عند نشر البوست).

لذلك كان هذا التغيير ضرورياً، فليس من المنطقي أن نستخدم CTA تدفع الناس للشراء أونلاين أو من الفروع، وأن يكون الإعلان مخصص لجلب الرسائل فقط - Messages Campaign


وبذلك حققنا أكثر من هدف، أولهما زيادة التفاعل على الإعلان وذلك له أثر إيجابي على الشكل العام لصفحة العميل، ومهمة أيضاً لـ التواجد الاجتماعي - Social Proof (وهو أن المستخدم عندما يجد إعلان عليه الكثير من التعليقات والتفاعل سوف يميل لأن يتفاعل معه، مقارنة بأنه سوف يتردد في التفاعل على إعلان لا يوجد عليه أي تفاعلات أو تعليقات، وهذه واحدة من أهم لوغريتميات ونظريات فيسبوك الاعلانية)

في هذه المقالة حاولنا توضيح بعض المصطلحات الهامة المرتبطة ب التسعير، الاستهداف الجغرافي، الاستهداف حسب السلوك الشرائي، كيفية دفع المهتمين للشراء ووقته، طبقاً للترتيب الصحيح لاتخاذ قرار الشراء، باستخدام الAIDA Model، وذلك من خلال حالة عملية من حالات التسويق لشركة فيركسام

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه