كيف تخسر أموال ومشترين الآن لتكسب براند وأموال أكبر غداً

4
قبل أن تعرف كيف للشركة أن تخسر في السوق بإرادتها لكى تكسب لاحقاً، يجب أن نفرّق بين مصطلحين من أهم المصطلحات في الاستراتيجية التسويقية والتسويق عموماً، وهما الصورة الذهنية – Position، و العلامة التجارية – Brand.

الBrand هو كل شيء يظهر للناس ويعرفوه ويتذكروه عن الشركة، بداية عن مزاياها التنافسية التي تجذب المشترين إليها، مروراً بالموقع الالكترونى و اللوجو والألوان المستخدمة فيهم، وصولاً لهيئة الموظفين وطريقة لبسهم وكروتهم الشخصية. البراند هو كل ما يأتي في ذهن الناس في السوق سواء جيد أو سيئ، لكن الشركات لا تريد أي صورة سيئة لتظهر عنها لذلك تحاول بكل الطرق إصلاح أي خلل او عيب او شكل سئ عنها في السوق، وهذا هو جزء من مجهودها لبناء البراند.

الPosition او مكانة الشركة في السوق او صورة الشركة امام الناس، المقصود به هو أقوى شيء تتميز به الشركة أمام الناس في السوق، يمكنك فهم الصورة الذهنية بسهولة وسلاسة في مجال السيارات مثلاً، فهناك السيارة الأكثر أمان - Volvo، وهناك السيارة الأكثر سرعة – Bugatti، وهناك الأكثر فخامة – Mercedes/ Chrysler، هناك السيارة الاقتصادية – Toyota، هناك السيارة المحافظة على البيئة - Prius و هكذا. قوة البراند هو ان يكون لديك صفة ذهنية قوية، تتمحور حولها جميع الصفات الجيدة الأخرى التي تكوّن البراند. هذا ببساطة هو الفرق بين الbranding و الpositioning وهذه هي العلاقة بينهم، الآن أريد أن أخبرك كيف تستطيع أن تخسر (بمزاجك) لتربح بالنهاية.

قانون التركيز
 
في كتابه الرائع والشهير 22 قانون ثابت لتكوين العلامات التجارية – 22 Immutable Laws of Branding (اقرأ ملخصى عن الكتاب من هنا) قال Al-Ries أن من ضمن هذه القوانين ال22 قانون يسمى قانون التركيز – Law of Focus، وهو يقول باختصار ان على الشركات ان تركز على صفة ذهنية واحدة قوية اثناء التسويق والترويج، وهذا قانون يمكنك فهمه واستيعابه عندما تراجع قصص كل الشركات الناجحة على مستوى البراندينج في العالم، فغالباً ستكون شركات صاحبة تركيز كبير على صورة ذهنية واحدة تجعلها فريدة في السوق، وهنا انا لا أتكلم عن شركة ضخمة تحقق أموال وأرباح سنوية كبيرة، لان هذا ليس مؤشر على البراند القوى، لأنه ببساطة ربما هناك شركة تبيع بعدد أقل كثيراً وتحقق مبيعات و أرباح أقل ومازالت شركة لها صورة ذهنية – position أقوى بكثير من هذه الشركة العملاقة التي تحقق مبيعات ضخمة، أما لماذا هناك شركة تريد بناء بوزيشن وبراند على حساب المبيعات الضخمة، فسأعطيك الإجابة بعد قليل.

نعود مرة أخرى لقانون التركيز، شركة مثل Audi تضع صورة ذهنية لنفسها على انها لديها (تشكيلة) من الصفات القوية – او الصور الذهنية القوية – الموجودة لدى المنافسين، وهى تعتقد ان هذا يعطيها قوة إضافية، لكن عندما تنظر الى Audi كشخص عادى في السوق وبدون حتى نظرة تسويقية دقيقة، سوف تجد أن شعبية سيارات مثل BMW (التي تحاول وضع نفسها في قالب الرفاهية) و Mercedes (التي تحاول وضع نفسها في قالب الprestige والفخامة) تبدو أكبر من Audi على الرغم من ان Audi قد تكون اعلى كثيراً على مستويات مثل التكنولوجيا بالسيارة او السرعة او الأمان او غيرها. مشكلة أودى الحقيقية انها تريد ان تقول ان لديها كل شيء وبالتالي تخسر كل شيء، وذلك كما ذكرنا على مستوى الصورة الذهنية، وهو ما سيؤدى الى انها تخسر على مستوى البراند، وربما بالتالى – الآن أو لاحقاً - على مستوى المبيعات أيضاً.

حرب إعلانية شرسة بين بى ام دبليو و أودى

كيف تخسر الشركة الآن مقابل أن تربح غداً

هناك العديد من الشركات كل يوم تأخذ قرار ان تخسر مؤقتاً مقابل أن تكسب لاحقاً وساعطيك بعض الأمثلة على ذلك. 

شركات مثل Caterpillar – Dodge  تركز في استراتيجية الاستهداف الخاصة بها -  Targeting على شريحة تتميز بlifestyle فيه قوة وصلابة وخشونة – Ruggedness. هذه الشركات لديها فعلاً القدرة على تطوير منتجات اجمل من ناحية الشكل واللون او الStyle بشكل عام، لكنها لا تفعل ذلك، بالتالى هي تخسر سوق كبير جداً يمكنها كل يوم ربحه أو ربح جزء منه، وهو السوق المهتم بمنتجات تركز على الشكل بشكل أكبر من قوة وصلابة المنتج، لكنها شركات تستعمل قانون التركيز – Law of Focus كما ينبغي وتريد التركيز على شريحة واحدة فقط في السوق وهى الشريحة التي تريد أن تُظهر قوة وخشونة نوعاً ما في استخدامها للمنتجات أو إنها شريحة فعلاً احتياجاتها تتطلب قوة وصلابة ولا تتطلب الاهتمام بالشكل والاستايل.

دودج لا تروّج لنفسها على انها سيارة جميلة ذلك لأن لديها بالفعل شريحة مستهدفة تركز على ميزة اخرى أهم بالنسبة لهم هى القوة والصلابة

مثال آخر.. في التسويق اليوم نكتب مقالات عن التسويق، ولأن من يدخل على المدونة ربما يكون لديه اهتمامات بأقسام أخرى بالإدارة والبيزنس فهى فرصة جيدة لكى نكسب هذه الشريحة ليرتبطوا بالموقع بشكل أكبر  او نكسب شرائح أخرى لتزور الموقع، وبالتالي نكتب مقالات عن الHR او التمويل او إدارة المشاريع او غيرها من أقسام الإدارة، وبعد أن نفعل ذلك ونكسب الزوّار والاهتمام من شريحة اكبر من المهتمين بالإدارة، ماذا سنفقد؟ نعم.. بالتأكيد سنفقد الصورة الذهنية التي نبنيها عن الموقع بأنه متخصص في التسويق، ومع فقدانك للصورة الذهنية، ستفقد قوة البراند، لأن فقدان البراند القوى يكون تدريجي، وهو كما ذكرت لك سابقاً يتمحور حول صورة ذهنية قوية، والصور الذهنية القوية يتم بناءها بقانون التركيز، وليس قانون (تنويعة الصور الذهنية) أو قانون (أنا بتاع كلّه – Jack-of-all-trades) !

لماذا تضحى بشريحة سوقية أكبر من اجل البوزيشن او البراند؟

أولاً يجب ان نفهم ان التسويق هو مجموعة من القرارات التي عليك اتخاذها للنجاح في السوق وليس هناك قرار أصح من قرار آخر، الظروف والمتغيرات كثيرة جداً، لكن بشكل عام هناك استراتيجيتين في السوق تستخدمهم الشركات، هناك شركات تحاول بناء براند قوى جداً والحفاظ على الصورة الذهنية الفريدة والمميزة التي تريد بناءها في السوق عن نفسها، حتى لو كلفها ذلك التضحية بشريحة سوقية أكبر، مثل Apple، وهناك شركات أخرى تعمل أكثر على نموذج Benefits/ Price  مثل Samsung التى تحاول كسب اى زبون في السوق وذلك بإعطائه مزايا أكثر من المنافسين وبسعر مناسب، وهذه الشركات تستخدم لذلك طرق كثيرة من ضمنها التسويق المباشر – Direct Marketing، الذى عن طريقه تستطيع استهداف الزبائن بعناية شديدة وتحويل المستهدفين منهم لمشترين فعلاً، و لا يشترط التسويق المباشر لتكون من ضمن هذه الشركات التي لا تهتم بالصورة الذهنية كثيراً، فيمكنك انفاق الملايين في إعلانات تلفزيون لتبيع كثيراً بدون التركيز على الصورة الذهنية المحددة. 

الشركات تحاول بناء صورة ذهنية محددة عن نفسها تساهم في بناء براند قوي، لان البراند يكون لديه فرصة أكبر كثيراً في البقاء في الأسواق لفترة طويلة وبثبات وباستمرارية وباطمئنان، لأنه يكوّن مع الوقت شريحة من المشترين – حتى لو كانت أصغر نسبياً – لكنها تتميز بولاء عالى للبراند، و مع الأزمات الاقتصادية مثلاً تقع الكثير من الشركات التي كانت تنافس بنموذج Benefits/ Price وتظل الشركات التي صنعت علامات تجارية قوية موجودة في السوق بل وربما تحقق أرباح أكثر من الأوقات العادية، وذلك ببساطة لأنها قامت ببناء نفسها بشكل صحيح، واستخدمت قانون التركيز – Law of Focus بأفضل شكل ممكن.

الثبات على الصورة الذهنية

ليس المهم فقط ان يكون لديك صورة ذهنية قوية لكن الأهم هو الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة، وذلك عن طريق تطوير المنتج باستمرار في نفس اتجاه الصورة الذهنية التي تريد بنائها، وباستخدام الترويج والاعلان - أيضاً لايصال نفس الرسالة الترويجية التي تخص صورتك الذهنية. إذا كنت تغيّر صورتك الذهنية كل فترة فلن تصل لقوة البوزيشن و لا البراند، لأن الثبات على الصورة الذهنية لفترة طويلة هو سبب رئيسى لتكون أقوى على مستوى الbranding.

هذه المقالات استراتيجية المنتجاستراتيجية الترويج تعطيك فكرة أكبر عن كيفية الثبات على الصورة الذهنية وتقويتها باستمرار.

تغيير الصورة الذهنية

ماذا يمكنك ان تفعل اذا اكتشف انك بنيت صورة ذهنية خاطئة وتريد تعديلها، أو أن الشريحة المستهدفة – Target Segment ليس كبيرة كافية بما يكفى لتربح من خلالها وتريد ان تركّز على شريحة أخرى من السوق، وبالتالي انت تحتاج لصورة ذهنية أخرى جديدة؟ في هذه الحالة لديك أكثر من استراتيجية، ممكن البدء من الصفر، و بناء براند بشكل جديد تماماً، أو يمكنك عمل إعادة بناء للصورة الذهنية – Repositioning وهى عملية مجهدة و مكلفة جداً، لكنها تنجح إذا فعلتها بالشكل الصحيح. هنا مقالة عن كيفية تعديل الصورة الذهنية مع حالة عملية من شركة Lucozade

ملخص هذه المقالة.. بناء العلامات التجارية ليس سهل و أيضاً ربما يجعلك تخسر شرائح سوقية قد تأتى لك بأرباح كبيرة اليوم، لكنك تضحى بكل ذلك في سبيل بناء صورة ذهنية قوية يتمحور حولها براند قوى وثابت في اذهان الناس عموماً وشريحتك المستهدفة خصوصاً، حينها سوف تصل لقوة الصورة الذهنية التي سوف تبنى لك جيش من العملاء المتعصبين لك والشغوفين جداً بما تقدمه من منتجات وخدمات، ولن تضطر لدخول حروب الأسعار مع المنافسين الذين يركزون فقط على موديل Benefits/ Price ويهملون بناء البراند الذى يعطيهم القوة والثبات في السوق،  وهذا يعطيك الاستمرارية والثبات والمنافسة من وضع قوة في السوق لن تخاف من فقدانه مع المنافسة الشرسة والمنافسين الجدد، هي نتائج رائعة لكنها تحتاج منك للصبر والمجهود والوقت والتضحية بنتائج كبيرة اليوم من أجل الحصول على نتائج أكبر غداً.

مقالة (ليست) عن التسويق الأخضر !

1
صادفنى بحث لطالبة منذ أيام، ويا للمفاجأة، إنه عن التسويق الأخضر! موضوع القرن واسطورة العصر بالنسبة لكثير من أساتذة ودكاترة وجهابذة الجامعات في الوطن العربى، ذلك الموضوع الذى غيّر وسيغّير علم التسويق في بلادنا، هذا الموضوع الذى اذا لم تقدم فيه بحث واحد على الأقل في جامعتك فسوف تكون انسان عادى تُلقى اليك الشركات بفتات المرتبات، لانك كما تعلم لست اسطورة من اساطير التسويق في العالم الذين يعرفون ماهو التسويق الأخضر، وماهى ال3 Ps التي تمت اضافتها على التسويق عندما تحوّل لونه للون اخضر رائع، انتم تعلمون ايضاً ان هؤلاء الأساتذة والدكاترة في الجامعات لا يريدون منك الا ان تتكلم عن مواضيع حديثة و عصرية في التسويق، و بهذا الصدد، لا يوجد افضل من التحدث عن التسويق الأخضر، الذى بدأ وانتشر الحديث عنه في الثمانينات، يبدو ان هؤلاء الأساتذة يعيشون في حقبة زمنية مختلفة او ربما توقف التسويق عندهم عند هذه النقطة!


التسويق الاخضر مصطلح بدأ فى الثمانينات وله ترجمات موازية مثل التسويق النظيف او التسويق البيئى ويعتمد على اضافة 3 عناصر للمزيج التسويقى هم الربح - الناس - البيئة


كيف تتعلم التسويق ؟

كنت في فترة معيد في جامعة وهى وظيفة قد يتمناها الكثير، لكن الملل والروتين جعلونى اتركها، وكنت اساعد في تدريس مواد الإدارة والتسويق، وهنا اريد ان أؤكد لك شيء، سواء من فترتى في الجامعة كطالب او معيد فإن معظم الأبحاث المطلوبة والمنشورة في مجال التسويق مكانها سلة المهملات، وهى عناوين قديمة مكررة مملة نظرية لا تصلح للتطبيق في الشركات، الشركات احتياجاتها ابسط كثيراً، هم يريدون عمل وأدوات، و الحقيقة هي ان لا احد يساعدهم، دعنى اتفائل قليلاً، وأقول ان هناك القليل للمساعدة فعلاً.

كثير من أساتذة الجامعات (كلمة كثير سيئين تعنى ان هناك كثير آخرين ممتازين) توقف تفكيرهم في الثمانينيات والتسعينات بسبب الكتب التي قرأوها في ذلك الوقت، وهى كانت كتب اكاديمية فاخرجوا هم بدورهم كتب اكاديمية مملة ايضاً، وظلّوا يكررون المصطلحات والنظريات المملة على الطلاب في كل سنة، حتى انهم حفظوا هذه المصطلحات ولم يعد لديهم غيرها، هم غير محتكين بالسوق ولا يعرفون ماذا يحدث داخل الشركات، ولا يقرأون كتب احدث في التسويق بالتالى لا يُخرجون في محاضراتهم شيء مفيد عملى يُذكر عن التسويق.

لذلك اذا قام محاضر في الجامعة من هؤلاء بالتحدث عن التسويق أؤكد لك ان الناس ستكره هذا المجال، وعلى الرغم من انى في هذا المجال من سنين و اعمل واكتب فيه لكن كلمتين ثلاثة من هؤلاء المحاضرين الاكاديمين كفيلة بأن اكره مجالى المفضّل! فمبالك بطالب جامعة لا يعرف شيء اصلاً عن التسويق وهذا هو اول – وربما سيكون آخر – كلام يسمعه عن التسويق..

هل تعرف ماهى المشكلة الحقيقية، بالنسبة لهؤلاء الجامعيين او لغيرهم من المهتمين بمجال التسويق؟ المشكلة انهم يتوقعون ان تعلّم التسويق يكون عن طريق الاكاديمى في المجال، وفى رأيى ان هذه خرافة لا تصلح، لان التسويق يقوم على الحالات العملية الناجحة (*يمكنك تعلم من اكاديمى لكن عندما يعطيك حالات نجاح و مصطلحات عملية ليس نظريات فقط)، بمعنى آخر.. اذا كنت تريد تعلم التسويق فتعلمه عن طريق محترف تسويق او صاحب شركة ادار شركته تسويقياً بشكل صحيح، هنا سوف تستمتع بالتسويق وتفهمه فعلاً بعيداً عن المصطلحات المركبة المعقدة المملة، ببساطة.. التسويق لم يتم كتابة نظرياته ثم تم تنفيذها بنجاح، لكن العكس ماحدث، تم النجاح العملى في الشركات ثم وضع حالات النجاح التسويقية تلك في الكتب، اقصد الكتب الرائعة التي يمكنك ان تستمتع بها وتتعلم منها وليس كتب الجامعة التقليدية.

اذا لم تستطع ان تتعلم من ماركتير محترف بالقرب منك، ولم تحتك بالشركات، فعلى الأقل يمكنك تعلم التسويق عن طريق الcase studies وهى حالات نجاح لشركات يتم تجميعها بشكل تحليلى مفصّل، وهناك حالات نجاح يتم سردها بشكل خفيف ورائع جداً في كتب رائعة على رأسها من وجهة نظرى كتاب اسمه 100 Great Marketing Ideas، اذا لم تقرأ هذا الكتاب فقد فاتك الكثير.

احذف النظرى من قاموس التسويق لديك

استراتيجتى الآن في اى شيء اتعلمه عن التسويق او اعطيه في برامجى التدريبية هى هل هذا الشئ فعلاً عملى ومفيد وسوف استخدمه او يستخدمه المتدرب ام لا.. والاجابة هي ماتحدد هل اكمل دراسة او تدريس هذا المصطلح او هذه النظرية ام احذفها من الكورس التدريبى او عملى عموماً.

في بداياتى بالتدريب في التسويق، كنت في مركز تدريب احاضر بديل او تكملة لمحاضر آخر، ووجدت انه يعتمد في التسعير على نموذج الBEP ولأنه ليس موضوعى الآن فيكفى ان اخبرك ان نموذج نقطة التعادل هذا هام جداً من ناحية الماليات ودراسة الجدوى لكى اعرف متى وكيف سأغطى تكاليفى سواء بشكل سنوي او بشكل عام. وبدأت في استخدام نموذج نقطة التعادل لفترة في محاضراتى وانا غير مقتنع بجدواه لشخص يعمل في التسويق خصوصاً لمشروع ناشئ او شركة متوسطة. نموذج نقطة التعادل سوف يخبرنى بأشياء مثل السعر الذى يجب على استخدامه لكى اغطى مصاريفى بعد سنة، لكن افترض ان هذا السعر هو 10 دولار، وسعر المنافسين هو 3 دولار، هل منطقى ان اضع سعرى 10 دولار؟ نموذج نقطة التعادل قد يكون مؤشر مالى كما اخبرتك، لكنه غير مفيد في تسعير المنتج بشكل عملى في السوق، ولم استخدمه ابداً في اى شركة عملت معها في التسويق، فلماذا يتم تدريسه في المحاضرات والجامعات ومراكز التدريب على انه سر التسعير الأكبر! 

تعلم التسويق ومارسه عملى 

نصيحتى لك في التسويق تتلخص في هذه النقاط:

1-     ادرس التسويق بشكل صحيح، واقرأ حالات عملية كثيرة، واترك المصطلحات والنظريات العقيمة التي يتم تدريسها في الجامعات، لانها غير محدّثة وغير عملية ولا مجدية في عملك في السوق سواء تطور مشروعك الخاص او تعمل او تريد العمل في شركات.
2-     مارس التسويق بشكل عملى، وهناك طرق كثيرة لا تحتاج إلى اكثر من نشاطك وجهدك وارادتك لتمارس التسويق بدون اعذار، مثل ان تتطوع في مشروع ناشئ وتدير التسويق له ولو بشكل مجانى لاكتساب الخبرة، او تطور لنفسك مشروع صغير حتى لو على الورق وتقوم بتطوير خطة تسويق له، أو ممكن ان تختار اى منتج تحبه في السوق وترى انه ضعيف تسويقياً وتحاول تطوير خطة تسويق له، كل هذه الاختيارات ربما تأتى بعد المحاولات التقليدية للعمل في شركات حتى لو كتدريب في البداية.
نقطة مهمة مرتبطة بممارسة التسويق وهى ان التسويق لكى تمارسه فأنت غير مرتبط بمسمى وظيفى معين، فانا اكتسبت خبرة تسويق وممارسة فادتنى جداً في المجال عن طريق عملى في البيع لسنوات والذى كنت اكمله بشكل تسويقى، وعملك في تخصصات مثل إدارة التسويق على السوشيال ميديا او اجراء بعض الاستبيانات التسويقية كلها أمور تجعلك تمارس التسويق فعلاً، او تكون قريب جداً من ذلك.
ولمن دخل للموقع والمقالة عن طريق البحث عن التسويق الأخضر في جوجل، وقرأ المقالة للنهاية، فأريد ان أقول لك ان التسويق الأخضر مهم ومفيد ويجب ان تهتم به الشركات فعلاً، لكنه ليس موضوع العصر ولا هو اهم شيء في التسويق اليوم كما أوحى لك أستاذ الجامعة، هو موضوع عادى ابحث فيه وانهى بحثك المتعلق به، لكى تأخذ درجاتك كاملة وتنجح في امتحان الجامعة، ثم انسى سخافات ونظريات الجامعة قليلاً وتعلم التسويق بشكله العملى الصحيح لكى تنجح في السوق!

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه