صناعة الإعلان والعمل به: اعتقادات خاطئة ونصائح قبل دخول المجال

1
كنت أعشق مجال الإعلانات بما فيه من الأفكار المبدعة والجمل الترويجية – taglines/ slogans وكنت في صغرى انتظر الفاصل الاعلانى و كنت اهوى اللوحات الاعلانية العملاقة على الكبارى لكى استمتع بأفكارها والصور المبهرة عليها واحللها أيضاً (ربما الزحام على الطرق والكبارى يجعلنا نرتبط عاطفياً مع هذه اللوحات الجميلة من باب انها افضل شيء وسط الملل والزحام!) وتخيلت مثل الكثير انى احب العمل في هذا المجال لكن من خبرتى وعملى في التسويق وصلت لأن الإعلان ليس مجالى المفضّل وان الاستمتاع بمجال ما من الخارج مختلف كثيراً عن العمل به. 

لو انت جديد في المجال وترى انك تحب التسويق لان تعشق الأفكار الاعلانية، فهذه النقاط سوف تصلح بعض المعتقدات الخاطئة لدى الكثير عن مجال الإعلان والعمل به.

الشركات الكبيرة لا تصنع إعلانات و لا تستطيع حتى إخراج إعلان واحد مبدع

هذه حقيقية بديهية لمن يعمل في التسويق ولو لفترة قصيرة للغاية، لكنها تكون غائبة عن الجُدد في المجال. 

الشركات الكبيرة ليس لديها موارد ولا إمكانيات ولا فريق تصوير وإخراج وكتابة اعلان لكى تطور اعلاناتها بنفسها، ولكنها تستعين بشركة متخصصة في مجال الإعلان – Advertising Agency  تقوم بعمل الحملة الترويجية بشكل كامل، بما فيها الجزء الخاص بالإعلان (بالطبع هى شركات غنية ولديها موارد عموماً لكن اتحدث هنا عن موارد وقدرات اعلانية متخصصة).

هناك شركات اعلان وهناك شركات PR وهناك الاثنان معاً (وكالة اعلان وعلاقات عامة)، وهناك شركات تسويق، واياً كان التوصيف والعنوان لهذه الوكالة الاعلانية فهى تكون مسئولة عن الأنشطة الترويجية والاعلانية للشركات الكبرى، ويكون لدى الشركة الكبرى مسئولي تسويق يتابعون الحملات و الميزانيات المخصصة لها وأهدافها المطلوبة والمحققة وغيرها من الأمور المتعلقة بالحملة مع وكالة الإعلان.

أقصد هنا بكلمة شركات كبيرة الشركات الضخمة الشهيرة التي يتمنى الكثير العمل بها مثل الشركات الاستهلاكية الكبرى (كرافت فودز – بيبسى – كوكا كولا – P&G- نستله .. الخ) وشركات السيارات والعقارات والفنادق وغيرها من الشركات الكبرى في المجالات المختلفة.

بالتالى اذا كانت تعجبك إعلانات بيبسى في رمضان فقررت فجأة ان حلم حياتك العمل بالتسويق في شركة بيبسى فأنت لم تفهم الامر بعد، لان بيبسى تعطى حملتها الترويجية لأحدى وكالات الإعلان، و ربما تغيّر وكالة الإعلان بعد هذه الحملة مباشرة، لذلك فبشكل اكثر دقة انت تريد العمل في وكالة إعلانات ضخمة وليس شركة ضخمة تخرج إعلانات رائعة.

أفكارك المبدعة ليس كافية للنجاح في مجال الإعلان.. وسأقول لك الأسباب..

التفكير والتنفيذ مرتبطان مع بعض في اغلب الحملات الاعلانية

سأشرح لك ذلك.. 

هناك مايسمى كاتب النصوص الاعلانية – Copywriter تكون مسئوليته كتابة اى نصوص ترويجية واعلانية تطلبها الشركات، وهو شخص مبدع في الكتابة، يعرف انتقاء الكلمات، لديه قدرة لغوية كبيرة، وايضاً قدرة على التخيل وإخراج أفكار إعلانية مبتكرة، بجانب فهمه لمجال التسويق وللصناعة والمجال الذى سيكتب فيه النصوص الترويجية، فهو يفهم طبيعة سلوك المشترى وكيف ولماذا يتخذ قرار الشراء، اذا كنت كاتب نصوص إعلانية ولا تفهم التسويق فسوف يضيع جهدك في الهواء.

ثم هناك المخرج الفني – Creative/ Art Director وهو المسئول عن خروج الفكرة الاعلانية والمحتوى الاعلانى المُصمّم كتابة الى شكل فنى مبدع يراه ويستمتع به الناس.

هذا على الورق.. لكن في الحقيقة صعب جداً ان نفصل الدورين عن بعضهم، وهذه ربما تكون نقطة فيصلية لك لاتخاذ قرار عمل في مجال الإعلان من عدمه، وذلك لان الكثير جداً يعتقد انه عبقرى إعلانات بمجرد ان يكون لديه بعض الأفكار الاعلانية المقترحة لشركة من الشركات، لكن في الحقيقة اذا لم تستطع نقل الأفكار والمحتوى الاعلانى الذى تمتلكه الى صورة وفيديو يراه الناس فانت غير مفيد.

بعض المتخصصين في المجال يقولون يجب ان تكون كاتب محتوى اعلانى حتى تصل الى مرحلة المخرج الفني للاعلانات، وانا أقول العكس، يجب ان تمر على الإخراج الفني للاعلانات حتى تصبح كاتب محتوى اعلانى معروف، وفى الحالتين يجب ان تعرف ان التخصصين مرتبطان مع بعض.

عندما كنت اعشق هذا المجال الاعلانى وأتمنى العمل به، كانت النقطة المفصلية بالنسبة لى، انى اردت في يوم من الأيام تنفيذ بوستر اعلانى بفكرة رأيت انها مبدعة، و بدأت على برنامج الديزاين أحاول اخراج الفكرة فلم استطع، كما انى لم احب فكرة ان اعمل على برامج ديزاين ولا احب الإخراج الفني. 

تأتى المرحلة الأخرى بعد ان تعجز عن تنفيذ فكرتك الاعلانية بنفسك، وهى ان تعطى احدهم فكرتك لينفذها لك، ولن يحدث هذا الا في ظروف نادرة جداً، ويكون بينكم توافق و(كيمياء) كبيرة جداً حتى يفهم المخرج الفني ما تريد تنفيذه، وينفذه لك كما تريد وربما افضل، وهذا يحدث بالتأكيد، لكنه نادر، لانك سوف تمتلك في عقلك تفاصيل للفكرة وتخيل لا تستطيع نقله تماماً كما تعتقد، ستظل الفكرة في عقلك تحتاجك انت للتنفيذ، انت من تراها مكتملة في عقلك. المهم انى أعطيت فكرة لاحد الأشخاص لتنفيذها ولم يستطيع. والكثير من أفكار الإعلانات المطبوعة تأتينى وصعب اجد من ينفذها لى، لان الأفكار الاعلانية تكون محصورة في عقلك انت.

النتيجة هي ان كاتب النصوص الاعلانية والمخرج الفني الأفضل ان يكونا نفس الشخص، وسوف تجد ان الناجحين في هذا المجال هم من اتحدث عنهم، اشخاص يجيدون خلق الأفكار وتطويرها ثم إخراجها في شكل فنى، وبالتالي اذا لم تحب التنفيذ الفني فنجاحك ككاتب نصوص إعلانية في الشركات ربما يكون غير مؤكد.

للتوضيح فقط فانا لا أقول ان كاتب النصوص الاعلانية فقط بدون تنفيذ غير مطلوب، هو مطلوب لكن سوف يطور بنجاح أدوات ترويجية أخرى مثل كتابة نصوص المنشورات والجمل الترويجية – Brochures/ Flyers/ Profiles/ Websites/ Slogan/ Taglines لكن كتابة النصوص الاعلانية التلفزيونية لها حسابات أخرى.

الCreative Team هو الحل

هذا فريق عمل يكون داخل وكالات الإعلان من اجل حل المشكلة التي تحدث عنها، وهى عدم التواصل الجيد بين كاتب النصوص الاعلانية و الArt/creative director، وتتم عملية اخراج الأفكار الاعلانية وتطويرها عن طريق جلسات الBrainstorming الشهيرة مع الStory-Board و الWhite-board لكتابة جميع الأفكار وتطويرها مع الوقت حتى خروج الفكرة الاعلانية للنور.

لكن حتى فرق العمل تلك لا يكون هناك اوصاف متخصصة تصف أعضاء الفريق. كنت في فترة اعمل في البيع لدى شركة في مجال توريد المواد الترويجية للشركات ونحن نتعامل بشكل كبير مع وكالات الإعلان ومن هنا اكتسب خبرتى من التعامل مع هذه الوكالات. كان هناك اعلان ناجح في السوق المصرى، وكنت اتعامل مع وكالة اعلان هي من نفذتها، وتخيل من هو صاحب الفكرة؟ ببساطة هو نفس الشخص المسئول عن شراء المواد الترويجية منى، لا اذكر مسماه الوظيفى لكن غالباً مايكون account executive/ manager، هو من اخرج فكرة الإعلان وكانوا فخورين به للغاية في الوكالة لانه اخرج عدد من أفكار الإعلانات سابقاً. اذاً من يخرج الفكرة ليس كاتب النصوص الاعلانية! وهو ليس رجل عبقرى يجلس وحيداً في مكان هادئ يُخرج الأفكار لكى ينفذها له المخرجون، ليس الامر كذلك، هو رجل من الفريق كغيره من الأعضاء في الفريق يبذلون مجهود مع بعضهم البعض لاخراج بعض الأفكار الرائعة، آسف هي ليس أفكار رائعة! سأقول لك لماذا الآن...

الأفكار الاعلانية العبقرية لا تنجح

باستثناء الأفكار العبقرية الخاصة باللوحات الاعلانية الخارجية والاعلانات في الطرق وعلى الكبارى – Outdoor advertising وباستثناء أفكار الGuerrilla Marketing المبدعة، فسوف تجد ان اغلب الإعلانات عادية جداً، قد يبدو فيها أحياناً شيء من الجمال او الابداع الفني، لكن لدينا امثلة كثيرة جداً تقول ان الإعلان التقليدي العادى هو ما ينجح، ذلك بسبب أن اغلب الناس ليسوا عباقرة او يحللون الإعلانات، ولكن الإعلان بالنسبة لهم شيء مشوق ويكسر الملل لديهم و ربما يخبرهم عن فوائد منتج ما.

هذه نظريتى عن كل ما يتم إخراجه في التسويق سواء منتجات او إعلانات او غيره. الشئ العبقرى في سوق تقليدى غالباً ما يفشل، لانه خارج ثقافة وتقاليد السوق التقليدية بطبيعتها، لذلك تنجح إعلانات السمنة والزيت المملة وهى نفسها نفس الإعلانات بنفس الطريقة تقريباً على مدار عشرات السنين، واذا كانت فاشلة فلماذا تكررها شركات الإعلان بنفس الطريقة؟ ربما تقول ان شركات الإعلان هذه مفلسة، ولكن هذا ليس صحيح، الصحيح انها إعلانات ناجحة وتحقق نتائج ولذلك يعيدون استخدامها، ببساطة الإعلانات التقليدية المعرف نتائجها تنجح، والاعلانات التقليدية بلمسات فنية مبدعة، تنجح ايضاً، لكن في شرائح سوقية مختلفة، مثل شريحة الشباب في الطبقات الاجتماعية الأعلى.

ليس لدينا أفكار حصرية واصلية

في السوق العربى نادر جداً ان تجد فكرة اعلان تم تطويره بشكل حصرى يمكنك ان تقول عليها هذه فكرة رائعة اخرجناها بدون ان نقلد احدهم، اغلب الأفكار يتم تقليدها، لدرجة ان احدهم من فترة قام بتجميع العديد من إعلانات طارق نور، و هى وكالة اعلان شهيرة وكانت لوقت قصير تعتبر رقم 1 في مصر، وبعد التجميع قام بعرض الإعلانات الأجنبية التي تم تقليد فكرتها في إعلانات طارق نور وبشكل فاضح جداً.

عندما تفتّش عن الإعلانات المبدعة في السوق العربى غالباً ما تجدها مقلدة، على سبيل المثال رأيت اعلان بيبسى للجزائر في كاس الأمم الذى ظهر فيه رياض محرز مع جملته الشهيرة (شكون احنا)، هذا الإعلان لبيبسى ويفترض انه اصلى، لكنه لم يبهرنى لانى اعرف النسخة الاصلية وهو اعلان نايكى الذى اظهر ليبرون جيمس وهو يرد الجميل لمدينته كليفلاند، وهناك بالطبع عدد وافى من الأمثلة على تقليد السوق الاجنبى وخصوصاً الامريكى في الإعلانات، وربما في كل شيء تقريباً.

مجتمع الإعلانات مُغلق

المشاهير في اخراج الإعلانات وكتابتها معروفين وهم في مجتمع محصورين ومحصور عددهم ومعروفين بالاسم ويعتبروا حيتان السوق، وللدخول في مجال الإعلان ربما يجب ان تدخل الى مجتمعهم ويكون لديك شبكة معارف هائلة، او تكون مبدع صارخ الابداع بشكل يلفت الوكالات لموهبتك.

اعتقد ان هذا له سبب، وهو ان الإعلانات العربية واتكلم عن الإعلانات في مصر خصوصاً ليس فيها اى ابداع يُذكر، الاغلب يقوم على (موديل النكتة)، الإعلان ذو النكتة الأفضل يفوز! لذلك موهبة كاتبى النصوص الاعلانية الآن هي في كتابة النكت الاعلانية وليس الإعلان المبدع الذى يعمل جيداً بشكل تسويقى، ويمكن جلب هؤلاء أصحاب النكت من مواقع الفيسبوك وتويتر او عن طريق المجتمع المُغلق الذى اخبرتك عنه. 

هذه بعض النقاط التي تعلمتها وعرفتها عن سوق الإعلانات من واقع الخبرة، وأردت ان اشاركك بها قبل ان تقرر بشكل نهائي ان تضع طريقك المهنى في هذا الاتجاه، و اذا كنت تريد دراسة المجال الاعلانى بشكل اكثر واقعية وقوة، فهناك العديد من الكتب الرائعة، وحتى لو كانت قديمة وكلاسيكية فهى ستظل بمثابة الآباء الروحيين لهذا المجال وعلى رأسهم من وجهة نظرى Scientific Advertising، ثم كتاب الرائع ديفيد اوجيلفى Confessions of an advertising man وهو من الكتب القليلة التي تشعر فيها ان كل حرف وكل سطر له قيمته بالنسبة لك، و انصحك الا تدخل مجال الإعلان او تقرر شيء بخصوصه الا بعدما تقرأ هذا الكتاب العبقرى.

كتاب اعترافات رجل اعلان لديفيد اوجيلفى من اروع الكتاب فى مجال الاعلان


كيف تُنشئ مجتمع تسويقى يجعلك تنمو بشكل مستقر

1
نحن في عصر بناء وتطوير المجتمعات التسويقية – Communities، وهذا سوف يتم ربطه بتكوين العلامات التجارية الأقوى – Branding، أما بيع المنتجات بشكل مجرد، فقد يأتي بعوائد وأرباح صافية، ولكن لن يجعلك تنمو بشكل دائم ومستقر. 

المجتمع التسويقى هو طريقك للبراندينج والنمو بشكل دائم ومستقر

ماذا أقصد ببناء المجتمعات التسويقية؟ وما هو الفرق بين تطوير المجتمع وبيع المنتج؟

المقصود ببيع المنتج، هو محاولة تسويقه بشكل مجرد، سواء كان سلعة او خدمة، في النهاية أنت تحاول دفعه على الشريحة التي تريد استهدافها، وتراهن حينها على مدى احتياجهم له.

المقصود ببناء المجتمع هو استهداف مجموعة من المشترين تتوقع منهم ولاء كبير للمنتج، ثم إنشاء محتوى مناسب مفيد لهم، و إبتكار روح وأسلوب حياة متكامل مرتبط بالمنتج الذى تقدمه، وعندما يرتبط هذا المجتمع بما تقدمه، يكون تقديم منتج أو أكثر لهم شيء بسيط وسهل جداً، لأن هذا المجتمع أصبح يثق بك.

لتفهم الفرق بين المصطلحين، سنتناول التسويق اليوم كمثال، هناك من ارتبط بالتسويق اليوم وما تقدمه من مقالات لعدة سنوات، اليوم إذا أردت أن أبيع كتاب عن البيع او التسويق الإلكترونى من خلال الموقع، تحديداً لهذا المجتمع الذى ارتبط بالتسويق اليوم لمدة سنوات، هل هذا أسهل وأبسط، أم ان أحاول ابيع نفس المنتج لشريحة من الناس لا يعرفون شيء عن التسويق اليوم؟ لن تحتاج للتفكير كثيراً، لأن البيع من خلال مجتمع التسويق اليوم سوف يكون أبسط وأسهل.

هذا النقاط سوف تجعلك تفهم كيفية بناء المجتمعات..

قل وداعاً لملاحقة الزبائن: أساليب تسويق مثل الcold-calls أصبحت من الماضى. هذه النوعية من المكالمات تكون لزبائن محتملين لا يعرفون شيء عنك أو عن المنتج، ولا حتى يتوقعون مكالمتك تلك، وأنت تحاول دفع الرسالة الترويجية على أذانهم بكل الأشكال الممكنة.

تستطيع استخدام الcold calls  داخل استراتيجيتك الترويجية، ومن خلال عملى في مجال الB2B فهى أداة لا غنى عنها، لكن بمجرد إنشاء المجتمعات وتطويرها ووصولها لمرحلة الثبات، سوف تجد أنك قادر في وقت من الأوقات على أن تُلغى هذه الأداة من الاستراتيجية الترويجية التي تطورها لاختراق الشركات، الامر يأخذ وقت فقط.

التسويق بالمحتوى والمقالات: هنا يكمن السر، وهو ليس بسر كبير، لكن مصطلحات مثل Inbound marketing  متروكة بدون شرح وتفصيل بسيط يفهمه الجميع، سوف تجعلهم يشعرون أنهم امام مصطلحات تسويقية ضخمة عملاقة لكن الامر بسيط في النهاية، المشكلة سوف تكون في التنفيذ والمجهود والوقت.

سأشرح الامر بتفسير بعض المصطلحات..

-         Content Marketing: مقصود به أن تروّج للمنتج بتطوير محتوى فريد يخدم مصالح مجتمعك الذى تستهدفه، فمثلاً إذا كنت تبيع ملابس، فالمحتوى الذى ستقدمه سوف يكون في نطاق نصائح تخص الملابس، كيفية اختيارها، أنواعها، الملابس للمناسبات المختلفة، سيكولوجية الألوان في الملابس، كيفية الاعتناء بها، كيفية غسلها بطريقة معينة حتى لا تتلف أو يتغير لونها.. الخ. ببساطة سوف تطوّر محتوى في نطاق المنتج الذى تبيعه لكن ليس هو المنتج نفسه بشكل مجرد.
-         Articles Marketing: هو الترويج عن طريق ارسال عدد من المقالات بشكل منتظم، و التي تخدم المحتوى الذى طورته سابقاً في استراتيجيتك لاستخدام المحتوى من أجل الترويج – Content Marketing. إرسال المقالات قد يتم من خلال قنوات التواصل الاجتماعى كFacebook أو عن طريق المدونات – Blogs، وهذه المواقع او المدونات تكون مرتبطة بموقعك الإلكترونى، ومنها ماهو مجانى على Blogger  أو Wordpress، ومنها ما تستطيع بناءه وربطه بموقعك الالكترونى، أو بشكل مستقل عنه.
-         Inbound Marketing: عكس الOutbound Marketing، وهو يشير لنفس فكرة تطوير المجتمع وجذبه للمشترين كشركة أو كتواجد أياً كان شكله (سواء كنت تروج لشخص – بلد – منظمة تطوعية)، وجعلك كمشترى تنسجم مع المجتمع وتتفاعل معه، حينها سوف تقوم الشركة بالترويج للمنتج بشكل ضمنى – Undercover marketing، وسوف تكون نسبة تحويل المهتمين والناس في هذا المجتمع الى مشترين – conversion rates  أعلى بكثير من حالة بيع المنتج بشكل مجرد، بدون استخدام فكرة المجتمعات والتسويق بالمحتوى.
-         Permission Marketing: من المصطلحات التي تحدث عنها Seth Godin  في كتابه الذى حمل نفس الاسم، وهى تهتم بنفس فكرة إنشاء المجتمع، وتجميع بياناته بالرضى، وليس بدفع الرسالة الترويجية تجاهه.
كيف تحصل على بيانات المشترين بدون دفع رسالتك عليهم؟

إذا قمت بتطوير المحتوى بشكل صحيح وبناء المجتمع سوف يكون الحصول على بيانات المجتمع هو أسهل شيء في العملية الترويجية كلها..

افترض انك تبيع زهور، ولك فروع في كل مكان، واستطعت تكوين مجتمع مهتم بالزهور، وأنواعها وطرق الاعتناء بها .. الخ. ثم وضعت رسالة على فيسبوك او انستجرام، انك سوف تقوم بتوفير نوع جديد من الزهور، واذا كان المجتمع (شريحتك المستهدفة) مهتمين فعليهم أن يضعوا أرقام الاتصال الخاصة أو ال Emails  الخاصة بهم، من أجل إرسال Newsletter بخصوص هذا التحديث منك، ولأنه مجتمع يثق بك، ويحتاجون لخدمات ومنتجات في نطاق تركيز هذا  المجتمع فسوف يعطونك بياناتهم، وهنا سوف تقوم بالتواصل معهم وعرض المنتج عليهم، لكن بعد إذنهم، وهذا ما يقوم عليه ال Permission Marketing.

المجتمع لا يُمكن نسخه.

عندما بدأت الكتابة في مجال التسويق، كانت المقالات يتم نسخها في أماكن أخرى، ويتم وضع أسماء مؤلفين آخرين لهذه المقالات، تماماً كما تقوم بتطوير منتج وتضع فيه بعض الخصائص التي يتم نسخها من المنافسين وبيعها ربما بسعر أقل منك، لكن مع فكرة المجتمعات، فهذا ستكون احتماليته أقل، فبعد أن أصبح التسويق اليوم مجتمع متكامل واخرجت بعض الكتب عن التسويق، ولدينا صفحة فيسبوك فيها نسبة تفاعل عالية من المهتمين، وقمت بعمل العديد من الكورسات التدريبية، أصبح لدينا هوية وروح ومجتمع خاص بنا، لا نخاف من أن يتم سرقته، لأنه كما أخبرتك يمكنك نسخ منتج أو خصائصه لكن لا يمكنك نسخ المجتمعات.

المجتمع يحتاج وقت

لماذا لا يمكنك نسخ مجتمع؟ لأنه يحتاج وقت، وأحياناً وقت طويل جداً. المجتمع لا يمكن فصله عن الBranding، الاثنان مرتبطان جداً مع بعضها ويجب أن تستهلك الكثير وأحياناً الكثير جداً من الوقت لكى تكوّن المجتمع وحينها سوف تجنى ما زرعته، أقصد نتائج بناء هذا المجتمع.

من الأمثلة الرائعة هي قصة آبل والمجتمع الذى بنته، هذا المجتمع المحب للتكنولوجيا والتصميم المميز للمنتج، والاستقلالية.  Apple  بنَت المجتمع في وقت كبير، ولا يغّرك نجاحها الكبير الآن، فهى كانت في التسعينات بأنظمتها المستقلة شركة منطوية، ولها شريحة محدودة من الزبائن على عكس مايكروسوفت مثلا التي كانت اكثر انفتاح على كل شيء، لكن آبل طورت المجتمع من خلال العلاقات العامة والاعلام – Publicity/ PR وربما ظهور آبل في الأفلام السينمائية وال Events العملاقة بشكل مكثف كان من ضمن الأسباب لتطوير المجتمع المحب لآبل، ومع الوقت وبعد تكوين المجتمع وبعد أن وثق فيها المشترون المكونين للمجتمع، حصلت على العوائد والأرباح الكافية التي جعلت منها ماكينة أرباح.

ماهى نسبة المحتوى المرتبط بالمنتج مع نسبة بيع المنتج نفسه؟

لتبسط السؤال.. أنت لديك شركة تقدم خدمات تسويق إلكترونى، وتريد توضيح خدماتك المدفوعة والتي تقدمها للشركات الصغيرة والناشئة، فما نسبة أن تكتب مقالات مجانية وأخبار وتحديثات عن مجال الDigital Marketing تهم أصحاب هذه الشركات (محتوى يبنى المجتمع)، وذلك بالمقارنة مع نسبة الحديث المباشر عن خدماتك وخصائصها وأسعارها وكيفية الحصول عليها (محتوى يبيع المنتج)؟

أعتقد أن الإجابة سوف تختلف من مجال لآخر، ومن شركة لأخرى، لكن إذا أردت تبسيط الأمور والاستعانة بنظرية باريتو التي تحلّ مثل هذه الأزمات فربما عليك كتابة محتوى مجانى متعلق بالمجتمع بنسبة 80% و 20% اجعلها لبيع صريح ومباشر لخدماتك، ثم تحاول تعديل النسب بناء على خبرتك.

الآن.. برأيك ماهى أفضل شركة في العالم وجدتها تعتمد على فكرة تطوير المجتمع وليس بيع مجرد للمنتجات؟


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه