كتاب البيع الصعب : أسرار البيع للشركات

2
لمن يعرفني جيداً من فترة طويلة فإن الأمر غريب، لأني ببساطة كنت كاره بشدة لمجال البيع، هذا لأسباب عديدة منها الصورة السيئة المرسومة عن البيع والبائعين، والمختزلة في شخص قادر على حمل حقيبة ضخمة والمرور على الزبائن لبيع الأشياء، ولأن هناك دائماً خلط كبير بين التسويق والبيع وأنا اعمل في التسويق وليس البيع! 

في 2012 كنت قد جرّبت بعض أفكار المشاريع ولم تنجح وكنت تقريباً مُفلس تماماً، وأحتاج لأي عمل، بصرف النظر عن مجالي – التسويق - وكانت أمامي وظيفة بيع، فقبلت بها مضطراً، ومع هذه الوظيفة تغيرت معي الكثير من الأشياء.

من أهم الصفات التي اكتسبتها من عملي في البيع هي القدرة على التعامل مع الشخصيات المختلفة وخصوصاً الشخصيات الصعبة، يصبح لديك قدرة كبيرة على فهم الشخص من ملابسه وكلامه وحركاته، بل تصل لأبعد من ذلك، فيكون لديك الخبرة والقدرة على فهم الأشخاص بدون حتى أن يتكلموا كلمة واحدة. 

البيع يعطيك القدرة على احترام التفاصيل الصغيرة واعتبارها مفتاح مهم من أهم مفاتيح النجاح في هذا المجال، تفاصيل يقولها زبونك المحتمل، تفاصيل في ملابسه، تفاصيل في اختياره للألوان. تفاصيل صغيرة في حديثك وكلامك واستخدام يدك وجسدك وطريقة عرضك تحقق فرق كبير، لذلك كل خطوة وتفصيل صغير في مراحل البيع مهم، تعودت حينها أن اكتب كل الأشياء التي أراها مهمة بداية من التواصل الأول مع الزبون انتهاء بغلق عملية بيع ناجحة، وأعتبرها معلوماتي الغنية التي سأستخدمها للنجاح في البيع.

البيع يستطيع تعويضك مادياً كما ينبغي، والبيع مجال يُعطى أقل من حقه – under-rated – عندما يتعلق الأمر بالمهن التي تحقق ربح، لأني مررت على مجالات متنوعة وأؤكد لك ان البيع من أكثر ما قابلته من ناحية العائد المادي، وربحه ممتع جداً.

عندما نأتي لنقطة الاستمتاع فالبيع مع الوقت يتحول لإدمان! البيع قد يكون مُجهِد ومُتعِب ويضعك تحت ضغط دائم، لكن في المقابل يعطيك متعة لا تُوصف عندما – مثلاً – تُغلق صفقة كبيرة وصعبة. حتى الآن مازالت أعشق هذا الأمر، وغيره من الأشياء الممتعة في البيع، الشيء الذي جعلني أحياناً أفكر حتى في ترك التسويق والعودة للبيع مرة أخرى!

البيع يعطيك القدرة على التحمل والصبر، وهو الشيء الذي يفعله البيع بشكل مؤكد ولا تفعله الكثير من المهن والمجالات الأخرى. كان سبب رئيسي في عدم نجاح أفكار تجارية حاولت تنفيذها هو نَفَسى القصير في السوق وعدم قدرتي على الاستمرارية والصبر حتى النجاح، لكن البيع يهزم هذه الأمور فيك، ويساعدك على تعديل شخصيتك لتكون أكثر صبراً وتحمّل للمسئولية والظروف الصعبة والضغوط.

أحياناً تكون نصيحتي أنه يجب ان تعطى البيع فرصة في حياتك، حتى لو لأشهر قليلة، وذلك بصرف النظر عن تخصصك او مجالك، لان البيع يستطيع تغيير الشخصيات وتعديلها بشكل لا يمكن للكثير تخيله.

البيع يعطيك القدرة على رؤية التسويق والعمل به بشكل أفضل وأكثر احترافية، فليس غريباً أن تجد شركات الأغذية تجعل مديري العلامات التجارية – Brand Managers يعملون فترة في توزيع المنتج كمندوبي بيع – Sales Reps.، في رأيي أنه لكي تفهم التسويق وتتقنه في مجال او صناعة معينة يجب ان تعمل في البيع فيها ولو لفترة قصيرة، هذا سيريك ما يحدث في المطبخ نفسه. تحصل على خبرة وثقل في الصناعة عندما تعمل في البيع، وهذه الخبرة تساعدك للعمل بالتسويق بشكل أسهل وأكثر احترافية وواقعية، ستتكلم مع فريق العمل بشكل عملي لأنك نزلت السوق بنفسك ورأيت مشاكله وصعوباته، ولست مدير يجلس مستريح في مكتبه لا يعرف أي شيء عن السوق وكل ما يفعله هو إعطاء الأوامر وكتابة الأرقام والأهداف الوهمية التي لا تتحقق غالباً.

كانت خبرتي الأساسية في مجال البيع للشركات، في رأيي هذا أصعب أنواع البيع لأسباب كثيرة. البيع للشركات يمر بمراحل أصعب وأكثر تعقيد ويستهلك وقت أطول وبالتالي يتطلب مجهود وصبر كبير، هناك صفقات تنتهي في شهور وربما تمر سنة وانت لم تحسم الصفقة بعد. هناك عناصر متعددة مُشترِكة في اتخاذ قرار الشراء في الشركات، فمثلاً هناك مدير المشتريات ومدير المالية ومدير الإنتاج او التسويق الذي يحتاج المنتج وغيرهم من العناصر التي تظهر في عملية اتخاذ القرار وتُعقّدها.

لو فهمت البيع للشركات واتقنته تستطيع البيع للأفراد بسهولة شديدة

لذلك ستجد كثير من النصائح في الكتاب ذات طابع يركّز على البيع للشركات، وهذا أكثر فائدة لأي بائع، لأنك لو فهمت البيع للشركات واتقنته تستطيع البيع للأفراد بسهولة شديدة، لأنه كما أخبرتك فالبيع للشركات هو الأصعب على الإطلاق، وتزيد صعوبته في حالة أنك تبيع منتج صعب وثقيل من ناحية بيعه ومع شركة لا تعطيك دعم تسويقي كافي.

في الكتاب أعطيك بعد كل سر من أسرار البيع بعض من النصائح العملية، حاول تطبيق منها ما تستطيع لكي تحوّل هذا النصائح لشيء عملي مفيد يجعلك تنمو وتنجح في البيع بأفضل وأسرع طريقة ممكنة.

ترتيب الكتاب يأخذك بداية من أهمية الشغف بالبيع للنجاح فيه مروراً بأهمية البيانات عن الزبائن المُحتملين والمعلومات عن السوق وكيفية تجميعها، ثم التحضير الجيد لمقابلات البيع، وصولاً بكيفية إدارة مقابلات البيع ومعالجة اعتراضات الزبائن والخروج من المواقف الصعبة أثناء البيع وكيفية غلق هذه الاجتماعات بفاعلية كبيرة، ونهاية بالمتابعة مع العملاء والمحافظة عليهم.

أعتقد أن هذا الكتاب سوف يفيد بشكل خاص الجُدد على مجال البيع، حاولت وضع فيه طرق ونصائح اكتسبتها بالممارسة أو قرأت عنها من قبل، وسيفيد أيضاً العاملين بمجال التسويق لأن البيع لا يجب فصله عن التسويق فعندما يتكامل الاثنان تحدث النتائج المبهرة!



كيف تخسر أموال ومشترين الآن لتكسب براند وأموال أكبر غداً

4
قبل أن تعرف كيف للشركة أن تخسر في السوق بإرادتها لكى تكسب لاحقاً، يجب أن نفرّق بين مصطلحين من أهم المصطلحات في الاستراتيجية التسويقية والتسويق عموماً، وهما الصورة الذهنية – Position، و العلامة التجارية – Brand.

الBrand هو كل شيء يظهر للناس ويعرفوه ويتذكروه عن الشركة، بداية عن مزاياها التنافسية التي تجذب المشترين إليها، مروراً بالموقع الالكترونى و اللوجو والألوان المستخدمة فيهم، وصولاً لهيئة الموظفين وطريقة لبسهم وكروتهم الشخصية. البراند هو كل ما يأتي في ذهن الناس في السوق سواء جيد أو سيئ، لكن الشركات لا تريد أي صورة سيئة لتظهر عنها لذلك تحاول بكل الطرق إصلاح أي خلل او عيب او شكل سئ عنها في السوق، وهذا هو جزء من مجهودها لبناء البراند.

الPosition او مكانة الشركة في السوق او صورة الشركة امام الناس، المقصود به هو أقوى شيء تتميز به الشركة أمام الناس في السوق، يمكنك فهم الصورة الذهنية بسهولة وسلاسة في مجال السيارات مثلاً، فهناك السيارة الأكثر أمان - Volvo، وهناك السيارة الأكثر سرعة – Bugatti، وهناك الأكثر فخامة – Mercedes/ Chrysler، هناك السيارة الاقتصادية – Toyota، هناك السيارة المحافظة على البيئة - Prius و هكذا. قوة البراند هو ان يكون لديك صفة ذهنية قوية، تتمحور حولها جميع الصفات الجيدة الأخرى التي تكوّن البراند. هذا ببساطة هو الفرق بين الbranding و الpositioning وهذه هي العلاقة بينهم، الآن أريد أن أخبرك كيف تستطيع أن تخسر (بمزاجك) لتربح بالنهاية.

قانون التركيز
 
في كتابه الرائع والشهير 22 قانون ثابت لتكوين العلامات التجارية – 22 Immutable Laws of Branding (اقرأ ملخصى عن الكتاب من هنا) قال Al-Ries أن من ضمن هذه القوانين ال22 قانون يسمى قانون التركيز – Law of Focus، وهو يقول باختصار ان على الشركات ان تركز على صفة ذهنية واحدة قوية اثناء التسويق والترويج، وهذا قانون يمكنك فهمه واستيعابه عندما تراجع قصص كل الشركات الناجحة على مستوى البراندينج في العالم، فغالباً ستكون شركات صاحبة تركيز كبير على صورة ذهنية واحدة تجعلها فريدة في السوق، وهنا انا لا أتكلم عن شركة ضخمة تحقق أموال وأرباح سنوية كبيرة، لان هذا ليس مؤشر على البراند القوى، لأنه ببساطة ربما هناك شركة تبيع بعدد أقل كثيراً وتحقق مبيعات و أرباح أقل ومازالت شركة لها صورة ذهنية – position أقوى بكثير من هذه الشركة العملاقة التي تحقق مبيعات ضخمة، أما لماذا هناك شركة تريد بناء بوزيشن وبراند على حساب المبيعات الضخمة، فسأعطيك الإجابة بعد قليل.

نعود مرة أخرى لقانون التركيز، شركة مثل Audi تضع صورة ذهنية لنفسها على انها لديها (تشكيلة) من الصفات القوية – او الصور الذهنية القوية – الموجودة لدى المنافسين، وهى تعتقد ان هذا يعطيها قوة إضافية، لكن عندما تنظر الى Audi كشخص عادى في السوق وبدون حتى نظرة تسويقية دقيقة، سوف تجد أن شعبية سيارات مثل BMW (التي تحاول وضع نفسها في قالب الرفاهية) و Mercedes (التي تحاول وضع نفسها في قالب الprestige والفخامة) تبدو أكبر من Audi على الرغم من ان Audi قد تكون اعلى كثيراً على مستويات مثل التكنولوجيا بالسيارة او السرعة او الأمان او غيرها. مشكلة أودى الحقيقية انها تريد ان تقول ان لديها كل شيء وبالتالي تخسر كل شيء، وذلك كما ذكرنا على مستوى الصورة الذهنية، وهو ما سيؤدى الى انها تخسر على مستوى البراند، وربما بالتالى – الآن أو لاحقاً - على مستوى المبيعات أيضاً.

حرب إعلانية شرسة بين بى ام دبليو و أودى

كيف تخسر الشركة الآن مقابل أن تربح غداً

هناك العديد من الشركات كل يوم تأخذ قرار ان تخسر مؤقتاً مقابل أن تكسب لاحقاً وساعطيك بعض الأمثلة على ذلك. 

شركات مثل Caterpillar – Dodge  تركز في استراتيجية الاستهداف الخاصة بها -  Targeting على شريحة تتميز بlifestyle فيه قوة وصلابة وخشونة – Ruggedness. هذه الشركات لديها فعلاً القدرة على تطوير منتجات اجمل من ناحية الشكل واللون او الStyle بشكل عام، لكنها لا تفعل ذلك، بالتالى هي تخسر سوق كبير جداً يمكنها كل يوم ربحه أو ربح جزء منه، وهو السوق المهتم بمنتجات تركز على الشكل بشكل أكبر من قوة وصلابة المنتج، لكنها شركات تستعمل قانون التركيز – Law of Focus كما ينبغي وتريد التركيز على شريحة واحدة فقط في السوق وهى الشريحة التي تريد أن تُظهر قوة وخشونة نوعاً ما في استخدامها للمنتجات أو إنها شريحة فعلاً احتياجاتها تتطلب قوة وصلابة ولا تتطلب الاهتمام بالشكل والاستايل.

دودج لا تروّج لنفسها على انها سيارة جميلة ذلك لأن لديها بالفعل شريحة مستهدفة تركز على ميزة اخرى أهم بالنسبة لهم هى القوة والصلابة

مثال آخر.. في التسويق اليوم نكتب مقالات عن التسويق، ولأن من يدخل على المدونة ربما يكون لديه اهتمامات بأقسام أخرى بالإدارة والبيزنس فهى فرصة جيدة لكى نكسب هذه الشريحة ليرتبطوا بالموقع بشكل أكبر  او نكسب شرائح أخرى لتزور الموقع، وبالتالي نكتب مقالات عن الHR او التمويل او إدارة المشاريع او غيرها من أقسام الإدارة، وبعد أن نفعل ذلك ونكسب الزوّار والاهتمام من شريحة اكبر من المهتمين بالإدارة، ماذا سنفقد؟ نعم.. بالتأكيد سنفقد الصورة الذهنية التي نبنيها عن الموقع بأنه متخصص في التسويق، ومع فقدانك للصورة الذهنية، ستفقد قوة البراند، لأن فقدان البراند القوى يكون تدريجي، وهو كما ذكرت لك سابقاً يتمحور حول صورة ذهنية قوية، والصور الذهنية القوية يتم بناءها بقانون التركيز، وليس قانون (تنويعة الصور الذهنية) أو قانون (أنا بتاع كلّه – Jack-of-all-trades) !

لماذا تضحى بشريحة سوقية أكبر من اجل البوزيشن او البراند؟

أولاً يجب ان نفهم ان التسويق هو مجموعة من القرارات التي عليك اتخاذها للنجاح في السوق وليس هناك قرار أصح من قرار آخر، الظروف والمتغيرات كثيرة جداً، لكن بشكل عام هناك استراتيجيتين في السوق تستخدمهم الشركات، هناك شركات تحاول بناء براند قوى جداً والحفاظ على الصورة الذهنية الفريدة والمميزة التي تريد بناءها في السوق عن نفسها، حتى لو كلفها ذلك التضحية بشريحة سوقية أكبر، مثل Apple، وهناك شركات أخرى تعمل أكثر على نموذج Benefits/ Price  مثل Samsung التى تحاول كسب اى زبون في السوق وذلك بإعطائه مزايا أكثر من المنافسين وبسعر مناسب، وهذه الشركات تستخدم لذلك طرق كثيرة من ضمنها التسويق المباشر – Direct Marketing، الذى عن طريقه تستطيع استهداف الزبائن بعناية شديدة وتحويل المستهدفين منهم لمشترين فعلاً، و لا يشترط التسويق المباشر لتكون من ضمن هذه الشركات التي لا تهتم بالصورة الذهنية كثيراً، فيمكنك انفاق الملايين في إعلانات تلفزيون لتبيع كثيراً بدون التركيز على الصورة الذهنية المحددة. 

الشركات تحاول بناء صورة ذهنية محددة عن نفسها تساهم في بناء براند قوي، لان البراند يكون لديه فرصة أكبر كثيراً في البقاء في الأسواق لفترة طويلة وبثبات وباستمرارية وباطمئنان، لأنه يكوّن مع الوقت شريحة من المشترين – حتى لو كانت أصغر نسبياً – لكنها تتميز بولاء عالى للبراند، و مع الأزمات الاقتصادية مثلاً تقع الكثير من الشركات التي كانت تنافس بنموذج Benefits/ Price وتظل الشركات التي صنعت علامات تجارية قوية موجودة في السوق بل وربما تحقق أرباح أكثر من الأوقات العادية، وذلك ببساطة لأنها قامت ببناء نفسها بشكل صحيح، واستخدمت قانون التركيز – Law of Focus بأفضل شكل ممكن.

الثبات على الصورة الذهنية

ليس المهم فقط ان يكون لديك صورة ذهنية قوية لكن الأهم هو الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة، وذلك عن طريق تطوير المنتج باستمرار في نفس اتجاه الصورة الذهنية التي تريد بنائها، وباستخدام الترويج والاعلان - أيضاً لايصال نفس الرسالة الترويجية التي تخص صورتك الذهنية. إذا كنت تغيّر صورتك الذهنية كل فترة فلن تصل لقوة البوزيشن و لا البراند، لأن الثبات على الصورة الذهنية لفترة طويلة هو سبب رئيسى لتكون أقوى على مستوى الbranding.

هذه المقالات استراتيجية المنتجاستراتيجية الترويج تعطيك فكرة أكبر عن كيفية الثبات على الصورة الذهنية وتقويتها باستمرار.

تغيير الصورة الذهنية

ماذا يمكنك ان تفعل اذا اكتشف انك بنيت صورة ذهنية خاطئة وتريد تعديلها، أو أن الشريحة المستهدفة – Target Segment ليس كبيرة كافية بما يكفى لتربح من خلالها وتريد ان تركّز على شريحة أخرى من السوق، وبالتالي انت تحتاج لصورة ذهنية أخرى جديدة؟ في هذه الحالة لديك أكثر من استراتيجية، ممكن البدء من الصفر، و بناء براند بشكل جديد تماماً، أو يمكنك عمل إعادة بناء للصورة الذهنية – Repositioning وهى عملية مجهدة و مكلفة جداً، لكنها تنجح إذا فعلتها بالشكل الصحيح. هنا مقالة عن كيفية تعديل الصورة الذهنية مع حالة عملية من شركة Lucozade

ملخص هذه المقالة.. بناء العلامات التجارية ليس سهل و أيضاً ربما يجعلك تخسر شرائح سوقية قد تأتى لك بأرباح كبيرة اليوم، لكنك تضحى بكل ذلك في سبيل بناء صورة ذهنية قوية يتمحور حولها براند قوى وثابت في اذهان الناس عموماً وشريحتك المستهدفة خصوصاً، حينها سوف تصل لقوة الصورة الذهنية التي سوف تبنى لك جيش من العملاء المتعصبين لك والشغوفين جداً بما تقدمه من منتجات وخدمات، ولن تضطر لدخول حروب الأسعار مع المنافسين الذين يركزون فقط على موديل Benefits/ Price ويهملون بناء البراند الذى يعطيهم القوة والثبات في السوق،  وهذا يعطيك الاستمرارية والثبات والمنافسة من وضع قوة في السوق لن تخاف من فقدانه مع المنافسة الشرسة والمنافسين الجدد، هي نتائج رائعة لكنها تحتاج منك للصبر والمجهود والوقت والتضحية بنتائج كبيرة اليوم من أجل الحصول على نتائج أكبر غداً.

مقالة (ليست) عن التسويق الأخضر !

1
صادفنى بحث لطالبة منذ أيام، ويا للمفاجأة، إنه عن التسويق الأخضر! موضوع القرن واسطورة العصر بالنسبة لكثير من أساتذة ودكاترة وجهابذة الجامعات في الوطن العربى، ذلك الموضوع الذى غيّر وسيغّير علم التسويق في بلادنا، هذا الموضوع الذى اذا لم تقدم فيه بحث واحد على الأقل في جامعتك فسوف تكون انسان عادى تُلقى اليك الشركات بفتات المرتبات، لانك كما تعلم لست اسطورة من اساطير التسويق في العالم الذين يعرفون ماهو التسويق الأخضر، وماهى ال3 Ps التي تمت اضافتها على التسويق عندما تحوّل لونه للون اخضر رائع، انتم تعلمون ايضاً ان هؤلاء الأساتذة والدكاترة في الجامعات لا يريدون منك الا ان تتكلم عن مواضيع حديثة و عصرية في التسويق، و بهذا الصدد، لا يوجد افضل من التحدث عن التسويق الأخضر، الذى بدأ وانتشر الحديث عنه في الثمانينات، يبدو ان هؤلاء الأساتذة يعيشون في حقبة زمنية مختلفة او ربما توقف التسويق عندهم عند هذه النقطة!


التسويق الاخضر مصطلح بدأ فى الثمانينات وله ترجمات موازية مثل التسويق النظيف او التسويق البيئى ويعتمد على اضافة 3 عناصر للمزيج التسويقى هم الربح - الناس - البيئة


كيف تتعلم التسويق ؟

كنت في فترة معيد في جامعة وهى وظيفة قد يتمناها الكثير، لكن الملل والروتين جعلونى اتركها، وكنت اساعد في تدريس مواد الإدارة والتسويق، وهنا اريد ان أؤكد لك شيء، سواء من فترتى في الجامعة كطالب او معيد فإن معظم الأبحاث المطلوبة والمنشورة في مجال التسويق مكانها سلة المهملات، وهى عناوين قديمة مكررة مملة نظرية لا تصلح للتطبيق في الشركات، الشركات احتياجاتها ابسط كثيراً، هم يريدون عمل وأدوات، و الحقيقة هي ان لا احد يساعدهم، دعنى اتفائل قليلاً، وأقول ان هناك القليل للمساعدة فعلاً.

كثير من أساتذة الجامعات (كلمة كثير سيئين تعنى ان هناك كثير آخرين ممتازين) توقف تفكيرهم في الثمانينيات والتسعينات بسبب الكتب التي قرأوها في ذلك الوقت، وهى كانت كتب اكاديمية فاخرجوا هم بدورهم كتب اكاديمية مملة ايضاً، وظلّوا يكررون المصطلحات والنظريات المملة على الطلاب في كل سنة، حتى انهم حفظوا هذه المصطلحات ولم يعد لديهم غيرها، هم غير محتكين بالسوق ولا يعرفون ماذا يحدث داخل الشركات، ولا يقرأون كتب احدث في التسويق بالتالى لا يُخرجون في محاضراتهم شيء مفيد عملى يُذكر عن التسويق.

لذلك اذا قام محاضر في الجامعة من هؤلاء بالتحدث عن التسويق أؤكد لك ان الناس ستكره هذا المجال، وعلى الرغم من انى في هذا المجال من سنين و اعمل واكتب فيه لكن كلمتين ثلاثة من هؤلاء المحاضرين الاكاديمين كفيلة بأن اكره مجالى المفضّل! فمبالك بطالب جامعة لا يعرف شيء اصلاً عن التسويق وهذا هو اول – وربما سيكون آخر – كلام يسمعه عن التسويق..

هل تعرف ماهى المشكلة الحقيقية، بالنسبة لهؤلاء الجامعيين او لغيرهم من المهتمين بمجال التسويق؟ المشكلة انهم يتوقعون ان تعلّم التسويق يكون عن طريق الاكاديمى في المجال، وفى رأيى ان هذه خرافة لا تصلح، لان التسويق يقوم على الحالات العملية الناجحة (*يمكنك تعلم من اكاديمى لكن عندما يعطيك حالات نجاح و مصطلحات عملية ليس نظريات فقط)، بمعنى آخر.. اذا كنت تريد تعلم التسويق فتعلمه عن طريق محترف تسويق او صاحب شركة ادار شركته تسويقياً بشكل صحيح، هنا سوف تستمتع بالتسويق وتفهمه فعلاً بعيداً عن المصطلحات المركبة المعقدة المملة، ببساطة.. التسويق لم يتم كتابة نظرياته ثم تم تنفيذها بنجاح، لكن العكس ماحدث، تم النجاح العملى في الشركات ثم وضع حالات النجاح التسويقية تلك في الكتب، اقصد الكتب الرائعة التي يمكنك ان تستمتع بها وتتعلم منها وليس كتب الجامعة التقليدية.

اذا لم تستطع ان تتعلم من ماركتير محترف بالقرب منك، ولم تحتك بالشركات، فعلى الأقل يمكنك تعلم التسويق عن طريق الcase studies وهى حالات نجاح لشركات يتم تجميعها بشكل تحليلى مفصّل، وهناك حالات نجاح يتم سردها بشكل خفيف ورائع جداً في كتب رائعة على رأسها من وجهة نظرى كتاب اسمه 100 Great Marketing Ideas، اذا لم تقرأ هذا الكتاب فقد فاتك الكثير.

احذف النظرى من قاموس التسويق لديك

استراتيجتى الآن في اى شيء اتعلمه عن التسويق او اعطيه في برامجى التدريبية هى هل هذا الشئ فعلاً عملى ومفيد وسوف استخدمه او يستخدمه المتدرب ام لا.. والاجابة هي ماتحدد هل اكمل دراسة او تدريس هذا المصطلح او هذه النظرية ام احذفها من الكورس التدريبى او عملى عموماً.

في بداياتى بالتدريب في التسويق، كنت في مركز تدريب احاضر بديل او تكملة لمحاضر آخر، ووجدت انه يعتمد في التسعير على نموذج الBEP ولأنه ليس موضوعى الآن فيكفى ان اخبرك ان نموذج نقطة التعادل هذا هام جداً من ناحية الماليات ودراسة الجدوى لكى اعرف متى وكيف سأغطى تكاليفى سواء بشكل سنوي او بشكل عام. وبدأت في استخدام نموذج نقطة التعادل لفترة في محاضراتى وانا غير مقتنع بجدواه لشخص يعمل في التسويق خصوصاً لمشروع ناشئ او شركة متوسطة. نموذج نقطة التعادل سوف يخبرنى بأشياء مثل السعر الذى يجب على استخدامه لكى اغطى مصاريفى بعد سنة، لكن افترض ان هذا السعر هو 10 دولار، وسعر المنافسين هو 3 دولار، هل منطقى ان اضع سعرى 10 دولار؟ نموذج نقطة التعادل قد يكون مؤشر مالى كما اخبرتك، لكنه غير مفيد في تسعير المنتج بشكل عملى في السوق، ولم استخدمه ابداً في اى شركة عملت معها في التسويق، فلماذا يتم تدريسه في المحاضرات والجامعات ومراكز التدريب على انه سر التسعير الأكبر! 

تعلم التسويق ومارسه عملى 

نصيحتى لك في التسويق تتلخص في هذه النقاط:

1-     ادرس التسويق بشكل صحيح، واقرأ حالات عملية كثيرة، واترك المصطلحات والنظريات العقيمة التي يتم تدريسها في الجامعات، لانها غير محدّثة وغير عملية ولا مجدية في عملك في السوق سواء تطور مشروعك الخاص او تعمل او تريد العمل في شركات.
2-     مارس التسويق بشكل عملى، وهناك طرق كثيرة لا تحتاج إلى اكثر من نشاطك وجهدك وارادتك لتمارس التسويق بدون اعذار، مثل ان تتطوع في مشروع ناشئ وتدير التسويق له ولو بشكل مجانى لاكتساب الخبرة، او تطور لنفسك مشروع صغير حتى لو على الورق وتقوم بتطوير خطة تسويق له، أو ممكن ان تختار اى منتج تحبه في السوق وترى انه ضعيف تسويقياً وتحاول تطوير خطة تسويق له، كل هذه الاختيارات ربما تأتى بعد المحاولات التقليدية للعمل في شركات حتى لو كتدريب في البداية.
نقطة مهمة مرتبطة بممارسة التسويق وهى ان التسويق لكى تمارسه فأنت غير مرتبط بمسمى وظيفى معين، فانا اكتسبت خبرة تسويق وممارسة فادتنى جداً في المجال عن طريق عملى في البيع لسنوات والذى كنت اكمله بشكل تسويقى، وعملك في تخصصات مثل إدارة التسويق على السوشيال ميديا او اجراء بعض الاستبيانات التسويقية كلها أمور تجعلك تمارس التسويق فعلاً، او تكون قريب جداً من ذلك.
ولمن دخل للموقع والمقالة عن طريق البحث عن التسويق الأخضر في جوجل، وقرأ المقالة للنهاية، فأريد ان أقول لك ان التسويق الأخضر مهم ومفيد ويجب ان تهتم به الشركات فعلاً، لكنه ليس موضوع العصر ولا هو اهم شيء في التسويق اليوم كما أوحى لك أستاذ الجامعة، هو موضوع عادى ابحث فيه وانهى بحثك المتعلق به، لكى تأخذ درجاتك كاملة وتنجح في امتحان الجامعة، ثم انسى سخافات ونظريات الجامعة قليلاً وتعلم التسويق بشكله العملى الصحيح لكى تنجح في السوق!

صناعة الإعلان والعمل به: اعتقادات خاطئة ونصائح قبل دخول المجال

1
كنت أعشق مجال الإعلانات بما فيه من الأفكار المبدعة والجمل الترويجية – taglines/ slogans وكنت في صغرى انتظر الفاصل الاعلانى و كنت اهوى اللوحات الاعلانية العملاقة على الكبارى لكى استمتع بأفكارها والصور المبهرة عليها واحللها أيضاً (ربما الزحام على الطرق والكبارى يجعلنا نرتبط عاطفياً مع هذه اللوحات الجميلة من باب انها افضل شيء وسط الملل والزحام!) وتخيلت مثل الكثير انى احب العمل في هذا المجال لكن من خبرتى وعملى في التسويق وصلت لأن الإعلان ليس مجالى المفضّل وان الاستمتاع بمجال ما من الخارج مختلف كثيراً عن العمل به. 

لو انت جديد في المجال وترى انك تحب التسويق لان تعشق الأفكار الاعلانية، فهذه النقاط سوف تصلح بعض المعتقدات الخاطئة لدى الكثير عن مجال الإعلان والعمل به.

الشركات الكبيرة لا تصنع إعلانات و لا تستطيع حتى إخراج إعلان واحد مبدع

هذه حقيقية بديهية لمن يعمل في التسويق ولو لفترة قصيرة للغاية، لكنها تكون غائبة عن الجُدد في المجال. 

الشركات الكبيرة ليس لديها موارد ولا إمكانيات ولا فريق تصوير وإخراج وكتابة اعلان لكى تطور اعلاناتها بنفسها، ولكنها تستعين بشركة متخصصة في مجال الإعلان – Advertising Agency  تقوم بعمل الحملة الترويجية بشكل كامل، بما فيها الجزء الخاص بالإعلان (بالطبع هى شركات غنية ولديها موارد عموماً لكن اتحدث هنا عن موارد وقدرات اعلانية متخصصة).

هناك شركات اعلان وهناك شركات PR وهناك الاثنان معاً (وكالة اعلان وعلاقات عامة)، وهناك شركات تسويق، واياً كان التوصيف والعنوان لهذه الوكالة الاعلانية فهى تكون مسئولة عن الأنشطة الترويجية والاعلانية للشركات الكبرى، ويكون لدى الشركة الكبرى مسئولي تسويق يتابعون الحملات و الميزانيات المخصصة لها وأهدافها المطلوبة والمحققة وغيرها من الأمور المتعلقة بالحملة مع وكالة الإعلان.

أقصد هنا بكلمة شركات كبيرة الشركات الضخمة الشهيرة التي يتمنى الكثير العمل بها مثل الشركات الاستهلاكية الكبرى (كرافت فودز – بيبسى – كوكا كولا – P&G- نستله .. الخ) وشركات السيارات والعقارات والفنادق وغيرها من الشركات الكبرى في المجالات المختلفة.

بالتالى اذا كانت تعجبك إعلانات بيبسى في رمضان فقررت فجأة ان حلم حياتك العمل بالتسويق في شركة بيبسى فأنت لم تفهم الامر بعد، لان بيبسى تعطى حملتها الترويجية لأحدى وكالات الإعلان، و ربما تغيّر وكالة الإعلان بعد هذه الحملة مباشرة، لذلك فبشكل اكثر دقة انت تريد العمل في وكالة إعلانات ضخمة وليس شركة ضخمة تخرج إعلانات رائعة.

أفكارك المبدعة ليس كافية للنجاح في مجال الإعلان.. وسأقول لك الأسباب..

التفكير والتنفيذ مرتبطان مع بعض في اغلب الحملات الاعلانية

سأشرح لك ذلك.. 

هناك مايسمى كاتب النصوص الاعلانية – Copywriter تكون مسئوليته كتابة اى نصوص ترويجية واعلانية تطلبها الشركات، وهو شخص مبدع في الكتابة، يعرف انتقاء الكلمات، لديه قدرة لغوية كبيرة، وايضاً قدرة على التخيل وإخراج أفكار إعلانية مبتكرة، بجانب فهمه لمجال التسويق وللصناعة والمجال الذى سيكتب فيه النصوص الترويجية، فهو يفهم طبيعة سلوك المشترى وكيف ولماذا يتخذ قرار الشراء، اذا كنت كاتب نصوص إعلانية ولا تفهم التسويق فسوف يضيع جهدك في الهواء.

ثم هناك المخرج الفني – Creative/ Art Director وهو المسئول عن خروج الفكرة الاعلانية والمحتوى الاعلانى المُصمّم كتابة الى شكل فنى مبدع يراه ويستمتع به الناس.

هذا على الورق.. لكن في الحقيقة صعب جداً ان نفصل الدورين عن بعضهم، وهذه ربما تكون نقطة فيصلية لك لاتخاذ قرار عمل في مجال الإعلان من عدمه، وذلك لان الكثير جداً يعتقد انه عبقرى إعلانات بمجرد ان يكون لديه بعض الأفكار الاعلانية المقترحة لشركة من الشركات، لكن في الحقيقة اذا لم تستطع نقل الأفكار والمحتوى الاعلانى الذى تمتلكه الى صورة وفيديو يراه الناس فانت غير مفيد.

بعض المتخصصين في المجال يقولون يجب ان تكون كاتب محتوى اعلانى حتى تصل الى مرحلة المخرج الفني للاعلانات، وانا أقول العكس، يجب ان تمر على الإخراج الفني للاعلانات حتى تصبح كاتب محتوى اعلانى معروف، وفى الحالتين يجب ان تعرف ان التخصصين مرتبطان مع بعض.

عندما كنت اعشق هذا المجال الاعلانى وأتمنى العمل به، كانت النقطة المفصلية بالنسبة لى، انى اردت في يوم من الأيام تنفيذ بوستر اعلانى بفكرة رأيت انها مبدعة، و بدأت على برنامج الديزاين أحاول اخراج الفكرة فلم استطع، كما انى لم احب فكرة ان اعمل على برامج ديزاين ولا احب الإخراج الفني. 

تأتى المرحلة الأخرى بعد ان تعجز عن تنفيذ فكرتك الاعلانية بنفسك، وهى ان تعطى احدهم فكرتك لينفذها لك، ولن يحدث هذا الا في ظروف نادرة جداً، ويكون بينكم توافق و(كيمياء) كبيرة جداً حتى يفهم المخرج الفني ما تريد تنفيذه، وينفذه لك كما تريد وربما افضل، وهذا يحدث بالتأكيد، لكنه نادر، لانك سوف تمتلك في عقلك تفاصيل للفكرة وتخيل لا تستطيع نقله تماماً كما تعتقد، ستظل الفكرة في عقلك تحتاجك انت للتنفيذ، انت من تراها مكتملة في عقلك. المهم انى أعطيت فكرة لاحد الأشخاص لتنفيذها ولم يستطيع. والكثير من أفكار الإعلانات المطبوعة تأتينى وصعب اجد من ينفذها لى، لان الأفكار الاعلانية تكون محصورة في عقلك انت.

النتيجة هي ان كاتب النصوص الاعلانية والمخرج الفني الأفضل ان يكونا نفس الشخص، وسوف تجد ان الناجحين في هذا المجال هم من اتحدث عنهم، اشخاص يجيدون خلق الأفكار وتطويرها ثم إخراجها في شكل فنى، وبالتالي اذا لم تحب التنفيذ الفني فنجاحك ككاتب نصوص إعلانية في الشركات ربما يكون غير مؤكد.

للتوضيح فقط فانا لا أقول ان كاتب النصوص الاعلانية فقط بدون تنفيذ غير مطلوب، هو مطلوب لكن سوف يطور بنجاح أدوات ترويجية أخرى مثل كتابة نصوص المنشورات والجمل الترويجية – Brochures/ Flyers/ Profiles/ Websites/ Slogan/ Taglines لكن كتابة النصوص الاعلانية التلفزيونية لها حسابات أخرى.

الCreative Team هو الحل

هذا فريق عمل يكون داخل وكالات الإعلان من اجل حل المشكلة التي تحدث عنها، وهى عدم التواصل الجيد بين كاتب النصوص الاعلانية و الArt/creative director، وتتم عملية اخراج الأفكار الاعلانية وتطويرها عن طريق جلسات الBrainstorming الشهيرة مع الStory-Board و الWhite-board لكتابة جميع الأفكار وتطويرها مع الوقت حتى خروج الفكرة الاعلانية للنور.

لكن حتى فرق العمل تلك لا يكون هناك اوصاف متخصصة تصف أعضاء الفريق. كنت في فترة اعمل في البيع لدى شركة في مجال توريد المواد الترويجية للشركات ونحن نتعامل بشكل كبير مع وكالات الإعلان ومن هنا اكتسب خبرتى من التعامل مع هذه الوكالات. كان هناك اعلان ناجح في السوق المصرى، وكنت اتعامل مع وكالة اعلان هي من نفذتها، وتخيل من هو صاحب الفكرة؟ ببساطة هو نفس الشخص المسئول عن شراء المواد الترويجية منى، لا اذكر مسماه الوظيفى لكن غالباً مايكون account executive/ manager، هو من اخرج فكرة الإعلان وكانوا فخورين به للغاية في الوكالة لانه اخرج عدد من أفكار الإعلانات سابقاً. اذاً من يخرج الفكرة ليس كاتب النصوص الاعلانية! وهو ليس رجل عبقرى يجلس وحيداً في مكان هادئ يُخرج الأفكار لكى ينفذها له المخرجون، ليس الامر كذلك، هو رجل من الفريق كغيره من الأعضاء في الفريق يبذلون مجهود مع بعضهم البعض لاخراج بعض الأفكار الرائعة، آسف هي ليس أفكار رائعة! سأقول لك لماذا الآن...

الأفكار الاعلانية العبقرية لا تنجح

باستثناء الأفكار العبقرية الخاصة باللوحات الاعلانية الخارجية والاعلانات في الطرق وعلى الكبارى – Outdoor advertising وباستثناء أفكار الGuerrilla Marketing المبدعة، فسوف تجد ان اغلب الإعلانات عادية جداً، قد يبدو فيها أحياناً شيء من الجمال او الابداع الفني، لكن لدينا امثلة كثيرة جداً تقول ان الإعلان التقليدي العادى هو ما ينجح، ذلك بسبب أن اغلب الناس ليسوا عباقرة او يحللون الإعلانات، ولكن الإعلان بالنسبة لهم شيء مشوق ويكسر الملل لديهم و ربما يخبرهم عن فوائد منتج ما.

هذه نظريتى عن كل ما يتم إخراجه في التسويق سواء منتجات او إعلانات او غيره. الشئ العبقرى في سوق تقليدى غالباً ما يفشل، لانه خارج ثقافة وتقاليد السوق التقليدية بطبيعتها، لذلك تنجح إعلانات السمنة والزيت المملة وهى نفسها نفس الإعلانات بنفس الطريقة تقريباً على مدار عشرات السنين، واذا كانت فاشلة فلماذا تكررها شركات الإعلان بنفس الطريقة؟ ربما تقول ان شركات الإعلان هذه مفلسة، ولكن هذا ليس صحيح، الصحيح انها إعلانات ناجحة وتحقق نتائج ولذلك يعيدون استخدامها، ببساطة الإعلانات التقليدية المعرف نتائجها تنجح، والاعلانات التقليدية بلمسات فنية مبدعة، تنجح ايضاً، لكن في شرائح سوقية مختلفة، مثل شريحة الشباب في الطبقات الاجتماعية الأعلى.

ليس لدينا أفكار حصرية واصلية

في السوق العربى نادر جداً ان تجد فكرة اعلان تم تطويره بشكل حصرى يمكنك ان تقول عليها هذه فكرة رائعة اخرجناها بدون ان نقلد احدهم، اغلب الأفكار يتم تقليدها، لدرجة ان احدهم من فترة قام بتجميع العديد من إعلانات طارق نور، و هى وكالة اعلان شهيرة وكانت لوقت قصير تعتبر رقم 1 في مصر، وبعد التجميع قام بعرض الإعلانات الأجنبية التي تم تقليد فكرتها في إعلانات طارق نور وبشكل فاضح جداً.

عندما تفتّش عن الإعلانات المبدعة في السوق العربى غالباً ما تجدها مقلدة، على سبيل المثال رأيت اعلان بيبسى للجزائر في كاس الأمم الذى ظهر فيه رياض محرز مع جملته الشهيرة (شكون احنا)، هذا الإعلان لبيبسى ويفترض انه اصلى، لكنه لم يبهرنى لانى اعرف النسخة الاصلية وهو اعلان نايكى الذى اظهر ليبرون جيمس وهو يرد الجميل لمدينته كليفلاند، وهناك بالطبع عدد وافى من الأمثلة على تقليد السوق الاجنبى وخصوصاً الامريكى في الإعلانات، وربما في كل شيء تقريباً.

مجتمع الإعلانات مُغلق

المشاهير في اخراج الإعلانات وكتابتها معروفين وهم في مجتمع محصورين ومحصور عددهم ومعروفين بالاسم ويعتبروا حيتان السوق، وللدخول في مجال الإعلان ربما يجب ان تدخل الى مجتمعهم ويكون لديك شبكة معارف هائلة، او تكون مبدع صارخ الابداع بشكل يلفت الوكالات لموهبتك.

اعتقد ان هذا له سبب، وهو ان الإعلانات العربية واتكلم عن الإعلانات في مصر خصوصاً ليس فيها اى ابداع يُذكر، الاغلب يقوم على (موديل النكتة)، الإعلان ذو النكتة الأفضل يفوز! لذلك موهبة كاتبى النصوص الاعلانية الآن هي في كتابة النكت الاعلانية وليس الإعلان المبدع الذى يعمل جيداً بشكل تسويقى، ويمكن جلب هؤلاء أصحاب النكت من مواقع الفيسبوك وتويتر او عن طريق المجتمع المُغلق الذى اخبرتك عنه. 

هذه بعض النقاط التي تعلمتها وعرفتها عن سوق الإعلانات من واقع الخبرة، وأردت ان اشاركك بها قبل ان تقرر بشكل نهائي ان تضع طريقك المهنى في هذا الاتجاه، و اذا كنت تريد دراسة المجال الاعلانى بشكل اكثر واقعية وقوة، فهناك العديد من الكتب الرائعة، وحتى لو كانت قديمة وكلاسيكية فهى ستظل بمثابة الآباء الروحيين لهذا المجال وعلى رأسهم من وجهة نظرى Scientific Advertising، ثم كتاب الرائع ديفيد اوجيلفى Confessions of an advertising man وهو من الكتب القليلة التي تشعر فيها ان كل حرف وكل سطر له قيمته بالنسبة لك، و انصحك الا تدخل مجال الإعلان او تقرر شيء بخصوصه الا بعدما تقرأ هذا الكتاب العبقرى.

كتاب اعترافات رجل اعلان لديفيد اوجيلفى من اروع الكتاب فى مجال الاعلان


كيف تُنشئ مجتمع تسويقى يجعلك تنمو بشكل مستقر

1
نحن في عصر بناء وتطوير المجتمعات التسويقية – Communities، وهذا سوف يتم ربطه بتكوين العلامات التجارية الأقوى – Branding، أما بيع المنتجات بشكل مجرد، فقد يأتي بعوائد وأرباح صافية، ولكن لن يجعلك تنمو بشكل دائم ومستقر. 

المجتمع التسويقى هو طريقك للبراندينج والنمو بشكل دائم ومستقر

ماذا أقصد ببناء المجتمعات التسويقية؟ وما هو الفرق بين تطوير المجتمع وبيع المنتج؟

المقصود ببيع المنتج، هو محاولة تسويقه بشكل مجرد، سواء كان سلعة او خدمة، في النهاية أنت تحاول دفعه على الشريحة التي تريد استهدافها، وتراهن حينها على مدى احتياجهم له.

المقصود ببناء المجتمع هو استهداف مجموعة من المشترين تتوقع منهم ولاء كبير للمنتج، ثم إنشاء محتوى مناسب مفيد لهم، و إبتكار روح وأسلوب حياة متكامل مرتبط بالمنتج الذى تقدمه، وعندما يرتبط هذا المجتمع بما تقدمه، يكون تقديم منتج أو أكثر لهم شيء بسيط وسهل جداً، لأن هذا المجتمع أصبح يثق بك.

لتفهم الفرق بين المصطلحين، سنتناول التسويق اليوم كمثال، هناك من ارتبط بالتسويق اليوم وما تقدمه من مقالات لعدة سنوات، اليوم إذا أردت أن أبيع كتاب عن البيع او التسويق الإلكترونى من خلال الموقع، تحديداً لهذا المجتمع الذى ارتبط بالتسويق اليوم لمدة سنوات، هل هذا أسهل وأبسط، أم ان أحاول ابيع نفس المنتج لشريحة من الناس لا يعرفون شيء عن التسويق اليوم؟ لن تحتاج للتفكير كثيراً، لأن البيع من خلال مجتمع التسويق اليوم سوف يكون أبسط وأسهل.

هذا النقاط سوف تجعلك تفهم كيفية بناء المجتمعات..

قل وداعاً لملاحقة الزبائن: أساليب تسويق مثل الcold-calls أصبحت من الماضى. هذه النوعية من المكالمات تكون لزبائن محتملين لا يعرفون شيء عنك أو عن المنتج، ولا حتى يتوقعون مكالمتك تلك، وأنت تحاول دفع الرسالة الترويجية على أذانهم بكل الأشكال الممكنة.

تستطيع استخدام الcold calls  داخل استراتيجيتك الترويجية، ومن خلال عملى في مجال الB2B فهى أداة لا غنى عنها، لكن بمجرد إنشاء المجتمعات وتطويرها ووصولها لمرحلة الثبات، سوف تجد أنك قادر في وقت من الأوقات على أن تُلغى هذه الأداة من الاستراتيجية الترويجية التي تطورها لاختراق الشركات، الامر يأخذ وقت فقط.

التسويق بالمحتوى والمقالات: هنا يكمن السر، وهو ليس بسر كبير، لكن مصطلحات مثل Inbound marketing  متروكة بدون شرح وتفصيل بسيط يفهمه الجميع، سوف تجعلهم يشعرون أنهم امام مصطلحات تسويقية ضخمة عملاقة لكن الامر بسيط في النهاية، المشكلة سوف تكون في التنفيذ والمجهود والوقت.

سأشرح الامر بتفسير بعض المصطلحات..

-         Content Marketing: مقصود به أن تروّج للمنتج بتطوير محتوى فريد يخدم مصالح مجتمعك الذى تستهدفه، فمثلاً إذا كنت تبيع ملابس، فالمحتوى الذى ستقدمه سوف يكون في نطاق نصائح تخص الملابس، كيفية اختيارها، أنواعها، الملابس للمناسبات المختلفة، سيكولوجية الألوان في الملابس، كيفية الاعتناء بها، كيفية غسلها بطريقة معينة حتى لا تتلف أو يتغير لونها.. الخ. ببساطة سوف تطوّر محتوى في نطاق المنتج الذى تبيعه لكن ليس هو المنتج نفسه بشكل مجرد.
-         Articles Marketing: هو الترويج عن طريق ارسال عدد من المقالات بشكل منتظم، و التي تخدم المحتوى الذى طورته سابقاً في استراتيجيتك لاستخدام المحتوى من أجل الترويج – Content Marketing. إرسال المقالات قد يتم من خلال قنوات التواصل الاجتماعى كFacebook أو عن طريق المدونات – Blogs، وهذه المواقع او المدونات تكون مرتبطة بموقعك الإلكترونى، ومنها ماهو مجانى على Blogger  أو Wordpress، ومنها ما تستطيع بناءه وربطه بموقعك الالكترونى، أو بشكل مستقل عنه.
-         Inbound Marketing: عكس الOutbound Marketing، وهو يشير لنفس فكرة تطوير المجتمع وجذبه للمشترين كشركة أو كتواجد أياً كان شكله (سواء كنت تروج لشخص – بلد – منظمة تطوعية)، وجعلك كمشترى تنسجم مع المجتمع وتتفاعل معه، حينها سوف تقوم الشركة بالترويج للمنتج بشكل ضمنى – Undercover marketing، وسوف تكون نسبة تحويل المهتمين والناس في هذا المجتمع الى مشترين – conversion rates  أعلى بكثير من حالة بيع المنتج بشكل مجرد، بدون استخدام فكرة المجتمعات والتسويق بالمحتوى.
-         Permission Marketing: من المصطلحات التي تحدث عنها Seth Godin  في كتابه الذى حمل نفس الاسم، وهى تهتم بنفس فكرة إنشاء المجتمع، وتجميع بياناته بالرضى، وليس بدفع الرسالة الترويجية تجاهه.
كيف تحصل على بيانات المشترين بدون دفع رسالتك عليهم؟

إذا قمت بتطوير المحتوى بشكل صحيح وبناء المجتمع سوف يكون الحصول على بيانات المجتمع هو أسهل شيء في العملية الترويجية كلها..

افترض انك تبيع زهور، ولك فروع في كل مكان، واستطعت تكوين مجتمع مهتم بالزهور، وأنواعها وطرق الاعتناء بها .. الخ. ثم وضعت رسالة على فيسبوك او انستجرام، انك سوف تقوم بتوفير نوع جديد من الزهور، واذا كان المجتمع (شريحتك المستهدفة) مهتمين فعليهم أن يضعوا أرقام الاتصال الخاصة أو ال Emails  الخاصة بهم، من أجل إرسال Newsletter بخصوص هذا التحديث منك، ولأنه مجتمع يثق بك، ويحتاجون لخدمات ومنتجات في نطاق تركيز هذا  المجتمع فسوف يعطونك بياناتهم، وهنا سوف تقوم بالتواصل معهم وعرض المنتج عليهم، لكن بعد إذنهم، وهذا ما يقوم عليه ال Permission Marketing.

المجتمع لا يُمكن نسخه.

عندما بدأت الكتابة في مجال التسويق، كانت المقالات يتم نسخها في أماكن أخرى، ويتم وضع أسماء مؤلفين آخرين لهذه المقالات، تماماً كما تقوم بتطوير منتج وتضع فيه بعض الخصائص التي يتم نسخها من المنافسين وبيعها ربما بسعر أقل منك، لكن مع فكرة المجتمعات، فهذا ستكون احتماليته أقل، فبعد أن أصبح التسويق اليوم مجتمع متكامل واخرجت بعض الكتب عن التسويق، ولدينا صفحة فيسبوك فيها نسبة تفاعل عالية من المهتمين، وقمت بعمل العديد من الكورسات التدريبية، أصبح لدينا هوية وروح ومجتمع خاص بنا، لا نخاف من أن يتم سرقته، لأنه كما أخبرتك يمكنك نسخ منتج أو خصائصه لكن لا يمكنك نسخ المجتمعات.

المجتمع يحتاج وقت

لماذا لا يمكنك نسخ مجتمع؟ لأنه يحتاج وقت، وأحياناً وقت طويل جداً. المجتمع لا يمكن فصله عن الBranding، الاثنان مرتبطان جداً مع بعضها ويجب أن تستهلك الكثير وأحياناً الكثير جداً من الوقت لكى تكوّن المجتمع وحينها سوف تجنى ما زرعته، أقصد نتائج بناء هذا المجتمع.

من الأمثلة الرائعة هي قصة آبل والمجتمع الذى بنته، هذا المجتمع المحب للتكنولوجيا والتصميم المميز للمنتج، والاستقلالية.  Apple  بنَت المجتمع في وقت كبير، ولا يغّرك نجاحها الكبير الآن، فهى كانت في التسعينات بأنظمتها المستقلة شركة منطوية، ولها شريحة محدودة من الزبائن على عكس مايكروسوفت مثلا التي كانت اكثر انفتاح على كل شيء، لكن آبل طورت المجتمع من خلال العلاقات العامة والاعلام – Publicity/ PR وربما ظهور آبل في الأفلام السينمائية وال Events العملاقة بشكل مكثف كان من ضمن الأسباب لتطوير المجتمع المحب لآبل، ومع الوقت وبعد تكوين المجتمع وبعد أن وثق فيها المشترون المكونين للمجتمع، حصلت على العوائد والأرباح الكافية التي جعلت منها ماكينة أرباح.

ماهى نسبة المحتوى المرتبط بالمنتج مع نسبة بيع المنتج نفسه؟

لتبسط السؤال.. أنت لديك شركة تقدم خدمات تسويق إلكترونى، وتريد توضيح خدماتك المدفوعة والتي تقدمها للشركات الصغيرة والناشئة، فما نسبة أن تكتب مقالات مجانية وأخبار وتحديثات عن مجال الDigital Marketing تهم أصحاب هذه الشركات (محتوى يبنى المجتمع)، وذلك بالمقارنة مع نسبة الحديث المباشر عن خدماتك وخصائصها وأسعارها وكيفية الحصول عليها (محتوى يبيع المنتج)؟

أعتقد أن الإجابة سوف تختلف من مجال لآخر، ومن شركة لأخرى، لكن إذا أردت تبسيط الأمور والاستعانة بنظرية باريتو التي تحلّ مثل هذه الأزمات فربما عليك كتابة محتوى مجانى متعلق بالمجتمع بنسبة 80% و 20% اجعلها لبيع صريح ومباشر لخدماتك، ثم تحاول تعديل النسب بناء على خبرتك.

الآن.. برأيك ماهى أفضل شركة في العالم وجدتها تعتمد على فكرة تطوير المجتمع وليس بيع مجرد للمنتجات؟


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه