مقتطفات تسويقية - 4

2
هناك موضة أكيد لاحظتها فى الفترة الأخيرة.. وهى ان هناك من يضع مشكلة او حالة سيئة حدثت مع شركة او منتج معين ويبدأ فى سردها بشكل درامى نوعاً ما، و فى النهاية يدفعك لأن تأخذ خطوة Action بعمل share لفضح هذه الشركة.



فى رأيى الشخصى ان معظم الحالات هى فعلاً حالات حقيقية وصادقة من اصحابها، لكن لو انا مكان اى شركة كبيرة لكنت فى رعب فعلاً من قوة الShare. هل تعرف لماذا؟ لانك عندما تنظر للأمور بنظرة تسويقية ستكتشف الآتى:-

هناك الكثير جداً من وراد فيس بوك من المؤكد انهم يريدون لفت الانظار وعمل ضجة اعلامية حتى لو على مستوى فيس بوك فقط، بأى هدف كان، ممكن لزيادة المتابعين، او للشهرة، او لغيرها..وهذا ربما يكون على حساب سمعة شركة كبرى.

والسبب الآخر.. هو ان الشركات الكبرى تستطيع بسهولة وبطريقة غير اخلاقية فى ضرب بعضها البعض، خصوصاً فى الاسواق صاحبة الصراعات الثنائية، مثل نايكى - أديداس ، آيفون - آبل، بيبسى - كوكا كولا.. وهكذا.

لا تعتقد انى اشكك فى قصة ظهرت مؤخراً على فيس بوك من هذه القصص المنتشرة، لكن فقط اريدك أن ترى الامور فى سياقها التسويقى، ومن وجهة نظر الشركات، و السوق عموماً، وليس من وجهة نظر المشترى المظلوم.

أخيراً اجد ان الحل يكمن فى اشياء كثيرة تستطيع الشركات الدفاع عن نفسها بها، واولها طبعاً قوة PR او العلاقات العامة للشركة التى هدفها فى الاساس هو حماية صورة الشركة واعطائها المصداقية أمام الناس.

***

تعلّم هذه الصفات من السوريين!!

تركيبة المتابعين على الصفحة هنا هى كالآتى: حوالى 10آلاف مصرى، وألف ونصف من سوريا ومثلهم من السعودية (الأرقام تقريبية).. ثم يليهم عدد أقل من الامارات والاردن والجزائر وبلاد عربية أخرى. حب السوريين للتسويق ذكرنى بمواقف عديدة أثناء تفاعلى مع أشقائى السوريين فى مصر، سأسرد لك 3 مواقف لكى تعرف ارتباط السوريين بالتسويق وشغفهم ومهارتهم الكبيرة فيه:

موقف (1): كنت اشترى شئ بسيط جداً تكلفته تقريبا جنيه او 2جنيه من متجر يملكه شاب سورى، ولمّا لم أجد حاجتى وجدته بحماس كبير يشرح لى المزايا فى منتجات مشابهة لكى لا أخرج بدون حاجتى التى أريدها! هذا غير متعارف عليه فى مصر، اذا لم تجد المنتج الذى تبحث عنه (خصوصاً لو منتج غذائى بسيط الثمن) فلن يبذل احد مجهود كبير لاقناعك بشئ ثمنه جنيه او 2 جنيه.. وأعتقد ان هذا سائد عموماً فى العالم. ربما لم اجد هذا التفانى والاتقان فى البيع سوى مع السوريين والصينيين.

موقف (2): كنت أنفّذ مشروع مجلة اعلانية ونزلت لكى أجمع المحلات التى ستضع اعلانات فى المجلة، ولم اجد حماس يطابق حماس الشاب السورى أنس (هو صاحب محلاّت أنس الدمشقى الآن). وجدته يرحب جداً بأى ترويج يساعده فى الانتشار، وفعلاً وجدته بعدها ينفق على اعلانات outdoor!! وهو شئ غريب جداً على محل طعام ناشئ حينها.

موقف (3): لدينا اكله شعبية هى الفول والطعمية (الفلافل). كنت فى اسكندرية وشدنى جداً مطعم سورى يبيع هذه الأطعمة بنفس سعرها السوقى، لكن لو تراه واتقانه فى عمل هذه الاطعمة التقليدية جداً تشعر أنه يقدم أفخم وجبة فى العالم. كنت استمتع جداً بمشاهدة أصحاب المحل وهم يحضّرون لك وجبتك، ويضيفون لها المقبلات والبهارات التى تجعلها أكله رائعة الجمال. هذا ما يجب ان يفهمه الجميع.. يجب عليك تقديم منتج رائع يروّج نفسه بنفسه، وهذا سوف يأتى بإتقانك وحبك لعملك.

***

كونك مدير أو متخصص تسويق او حتى تهدف لان تكون كذلك.. وتمتلك عقلية التسويقيين، فأنت مختلف تماماً عن وضع باقى المديرين فى الشركة.. وحتى التنفيذيين فى أدوار مرتبطة بالتسويق مثل تنفيذىّ البيع مثلاً.

لأنك تنظر الى البعيد أمام، ولاتنظر تحت قدمك،.. سيتهموك بالبرود وتضييع الوقت، سيتهموك بالتهاون و عدم الخوف على مصلحة واهداف الشركة، سيتهموك بالتبذير وتضييع الاموال، سيتهموك بضحالة الفكر وانك كغيرك لا تقدم جديد، .. الخ. لا تعبأ بهم، فانت تملك رؤية وعليك تحقيقها، سيفهمون فى النهاية 

***

 مشكلتى مع هذا الإعلان تسويقية بالمقام الأول.. ان المشكلة تكمن فى ذكر السعر (1 ريال). دعونا نقوم بتحليل هذا الخطأ من خلال النقاط القادمة:-



1- استراتيجية كيت كات - Kit-kat الحالية هى انها تقدم منتج ذو كفاءة أعلى وذلك فى مقابل سعر أعلى، فى التسويق نسمّى هذه الاستراتيجية - More Benefits for More Price. معنى ذلك انه توجد فى السوق منتجات مشابهة لكيت كات، ولكنك تشترى كيت كات لأنها مميزة أكثر، وفى سبيل ذلك تدفع ثمن أعلى.

2- فى البداية تخيلت ان هذه الاستراتيجية تغيرت. بمعنى ان اثناء هذا الإعلان القديم كانت كيت كات هى بسكويت بالشيكولاتة تقليدى، وسعره اقتصادى، لكن هذا غير واضح انه صحيح من خلال الإعلان: أولاً: لاحظ الكلام مكتوب بلغة انجليزية (على الرغم من قدم الإعلان وعدم انتشار اللغة الانجليزية على الأغلفة كالآن)، وهذا يدل انهم مستهدفين لشريحة أعلى من المشترين. وثانياً، الريال الواحد (دعونا نقول من 30 او 40 سنة) كانت قيمته كبيرة ايضاً. النتيجة هى ان استراتيجية كيت كات لم ولن تتغير، انها تستهدف شريحة أعلى دخلاً فى السوق. دعونا نقول بشكل أدق يتناسب مع السوق السعودى (كيت كات لا تنافس فى السعودية كمنتج اقتصادى او قليل الثمن) (*الأشقاء فى السعودية ممكن يصلحوّا لنا هذه النقطة بالذات).

3- لا توجد شركة فى العالم الا فى حالات نادرة جداً جداً تستطيع امتلاك جميع عناصر المزيج التسويقى كنقاط قوة، وهذا هو المنطقى فى التسويق. بمعنى ان مرسيدس ستقدّم منتج مميز ودعاية مكلفة على حساب السعر والتوزيع، والعكس منها مثلاً سيارة أوبل او شيفروليه. 
راجع هذه التدوينة. مهمة جداً لتفهم المزيج التسويقى للشركة، ولماذا نسمّيه مزيج.

4- إذاً لا يمكن لشركة تفهم تسويق جيداً ان تبرز نفسها فى السوق على أنها مميزة فى المنتج، وتكوّن صورتها الذهنية على هذا الأساس، ثم تحاول إقناعك انك ستشتريها لسعرها المميز. حتى اذا كان هذا صحيح وغير ضارّ على الشركة، فلماذا تفعل ذلك، وهى يمكنها العمل فى مربع أفضل وأكثر ربحاً وقوة من مربعات تكوين الصور الذهنية. راجع هذه التدوينة أيضاً لفهم كيفية تكوين الصور الذهنية. 

الخلاصة فى هذه الحالة - من وجهة نظرى - ان ذكر السعر لم يكن مناسب فى هذا الإعلان لكيت كات لسبيين أولهما لأنه ليس ميزة فى الأصل (يبدو مرتفعاً فى هذا الزمن البعيد نسبياً)، وحتى بإفتراض أن السعر قليل كما يوحى الإعلان، فهذا غير مناسب لاستراتيجية كيت كات التسويقية، ولا لمنطق بناء الصور الذهنية والعلامات التجارية عموماً.


تعلمت من أخطائى - 2

4
اليوم أكمل ما بدأته سابقاً. هى بعض الدروس التى استفادتها تسويقياً من تجارب شخصية لى فى مجال الأعمال. لا أعتقد أنك ستستفاد من هذه التجارب كما تحصل على الفائدة عندما تخوض تجربة مشابهة وتتعلم بنفسك درس مشابه. لكن لامانع أيضاً من الدردشة التسويقية للحصول على بعض النقاط التسويقية الهامة لنجاح المشروعات وخصوصاً المشروعات والشركات الناشئة.

أول تجربة ليّ كانت فى محاولتى تقديم دروس ودورات تدريبية فى مجال له علاقة بالحواسيب والبرامج الالكترونية، بشكل أدق تقديم تدريب للحصول على رخصة ICDL. كانت الشريحة المستهدفة هى شريحة طلاب الجامعة، وحاولت العمل على نقطة هامة واحتياج ضرورى فى السوق وهو أن الحصول على هذه الشهادة تمثل أهمية خاص للخريجين فى الحصول على وظائف بشكل أسرع من غيرهم الغير مؤهلين، والغير حاصلين على تلك الرخصة.. أو الشهادة.

فكرت بعد المشروع الأول هذا فى أن أقدّم دورات تدريبية فى مجال آخر. هل هذا سينجح؟

فى هذه الفترة كانت بداية ظهور كورسات التنمية البشرية، وأردت استغلال الأمر تسويقياً. أعتقد أن من أدخلها إلى العالم العربى كان كلاً من صلاح الراشد، وإبراهيم الفقى، والتنمية البشرية تعتمد على محاولة إبراز القدرات الشخصية التى يمتلكها الناس، وكيف يستطيعون توظيفها بشكل أفضل للحصول على النجاح فى حياتهم.



بدأ الأمر يأخذ شكل منظّم، فبدأت مراكز التدريب تقدّم دورات تعليمية وتدريبية فى هذا المجال. بدأت فعلاً فى تنظيم الأمور وتكوين دورة تدريبية مكونة من بعض العناصر، وعناصر هذه الدورات كانت فى الأغلب تصب فى شكل برامج تدريب لإدارة الوقت و مهارات إقتناص الوظائف، ومهارات العرض والتقديم، ومهارات التواصل الفعّال، وغيرها، من المهارات الإدارية التنموية التى يحتاجها الأفراد للنجاح فى حياتهم خصوصاً على المستوى المهنى.( بالمناسبة لا أقتنع بمعظم ما يُقدم فى هذا المجال الآن)

ماذا تحتاج للنجاح فى مثل هذه المشاريع؟

هذا يُعتبر من المشاريع الخدمية، وتعلمت من الخبرة أن أسرع وسيلة للنجاح الآن هى أن تقدم مشروع خدمى - Service، ليس الأسهل والأسرع فقط، بل والذى يقوم على أقل الموارد والامكانيات المادية والمالية المتاحة.

كنت أحتاج إلى :-

1- مدرّب: حصلنا على مدرب كان يعمل فى أحد الشركات الكبرى فى مصر فى مجال خدمة العملاء، كان لبق ومتمرس فى إعطاء هذه الدورات التدريبية، وأتوقع أنه كان قادر على أن يملئ أى مكان يدخله بالحماس. كانت هذه المشكلة الأولى محلولة، ولم تكن عائق أبداً.

2- مكان: كما فى الحالة التى تكلمت عنها فى الحلقة الأولى من هذه السلسلة، فأنا بالفعل كنت طالب فى الجامعة وحولنا العديد والكثير جداً من مراكز الدروس الخصوصية، التى سوف ترحب بكورس تدريبي مقابل تكاليف إيجار القاعات. هذه لم تكن عقبة أو مشكلة بالنسبة لىّ.

3- ترويج: هذه المرة تعلمت من الدرس السابق و طبعنا عدد كبير من المنشورات الإعلانية التى تحوى عناصر الدورة التدريبية. وحاولنا تعليقها فى أماكن موثوق فى وصول أعداد كبيرة من الأعين إليها مثل مكتبات بجانب الجامعة يصل إليها أعداد معقولة من الطلاّب - Traffic، مع إمكانية للطالب فى التسجيل إذا أراد مع هذه المكتبة.  أتذكر أننا بذلنا مجهود كبير فعلاً فى الترويج ولصق وتوزيع هذه المنشورات الترويجية فى أماكن عديدة، معظمها كانت تستهدف شريحة طلاب الجامعات.

خلاصة التجربة.

جاءت أعداد أقل من توقعاتى برغم الحملة الترويجية التى بذلنا فيها مجهود كبير. عندما أتذكر الحالة أتذكّر معها ان وقت الترويج للفكرة كان قبل إمتحانات الطلّاب مباشرة. من الممكن أن يكون الوقت ميزة أو عيب لا أعرف تحديداً. من مزايا هذا التوقيت أن الطلاب تستعد لفترة ما بعد الإمتحانات وهذا جيد لأنهم سيكونون فى تفرغ وهذا فى رأيى استعداد جيد لترتيب ما سوف يفعلونه فى أجازتهم السنوية. أيضاً من المزايا انه يحدث ازدحام على الكليّات والمحاضرات المهمة، وبالتالى المكتبات تزدحم بالطلبة فى هذه الفترة بالذات وهذا ما كنت أحتاجه.

طبعاً العيب الوحيد فى الأمر أنك تشعر وكأن الطلاب فى هذا الوقت ليس لديهم مقدرة ذهنية على التفكير فى أشياء غير التحضير لإمتحاناتهم. ليس هذا وقت كورسات تدريب من وجهة نظر الكثير!

ليس التوقيت على ما أعتقد هو الخطأ فى هذه الحالة. لكن الخطأ التسويقى الذى قمت به فى هذه الحالة كان كالآتى..



* فكرت بدلاً من أكتب الخطأ التسويقى الذى قمت به فى هذه الحالة الآن أن أترك لكم التعليق وفتح باب المناقشة لهذه الحالة، تصلنى غالباً فى هذه النقاشات لحالات التسويق ردود وآراء رائعة. أعلم أن الحالة ناقصة بعض المعطيات لكن لو ذكرتها الآن لتم فهم المشكلة بوضوح ولن يكون هناك داعى للمناقشة، لذلك سأحتفظ بهذه المعلومات الأخرى عن الحالة لكى يكون لدينا مرونة تسويقية ورؤية أخطاء تسويقية عديدة فى الحالة بصرف النظر عن بيانات الحالة بدقّة. بإذن الله بعد أسبوع  سأقوم بتعديل هذا البوست و كتابة الخطأ الذى وقعت فيه فى نهاية هذه التدوينة.

* نقطة أخرى أحتاج لرأيكم فيها فى التعليقات على هذه الحالة. هناك من اقترح عليّ تسجيل هذه الحالات صوتياً ورفعها على موقع مثل Soundcloud. وهناك أيضاً من يقترح عموماً تقديم حلقات للتدريب على التسويق فى شكل فيديوهات ورفعها على Youtube. أحتاج رأيكم بشدة إذا كان أكثر إفادة أو سهولة فى تقديم هذه الحلقات او غيرها من الدروس التسويقية عبر تسجيل صوتى، أو فيديو. انتظر آرائكم فى هذه النقطة.

مقتطفات تسويقية - 3

5
فى تحليل مثير جداً تم إجرائه على الشريحة التى تشترى BMW Z4 الرياضية جداً ذات السقف المكشوف، وجدوا أن أغلبهم رجال كبار فى السن وليسوا شباب. هل تعرف السبب ؟ انها فئة تحب السيارة بهذه الأجواء مع تخلل الهواء الى وجوههم وأجسادهم ليشعروا بإحساس الشباب من جديد! لا تستلم لما يبدو عليها حقائق مسلّم بها.. دائماً تتحفنا عقول المشترين بأسرار جديدة و غريبة.




***

سر من أسرار بناء الصور الذهنية - Positioning (التكرار) :-

مثال اول وغريب عن كيفية بناء الصور الذهنية والعلامات التجارية. 

لاحظ اللوجو فى أعلى اليمين والخاص بكرستيانو رونالدو فى هذا الاعلان. كيف تم تكوين شعار وعلامة تجارية للاعب كرة قدم؟! 



الموضوع بسيط جداً، انها الحركة (المميزة) لأرجل اللاعب اثناء تسديده الكرات الثابتة. (التكرار) للحركة كونت صورة ذهنية ثابتة وقوية، وبالتالى علامة تجارية مميزة وقوية.. قس ذلك على اى شركة عملاقة فى العالم.

...

مثال آخر وغريب لتكوين الصور الذهنية هو من تنفيذ واخراج رجل الاعمال العبقرى مؤسس آبل .. ستيف جوبز.

كان هذا الرجل مقتنع بشده بفكرة الصور و(تكرارها) من اجل تكوين العلامات التجارية القوية. فمثلاً صورة التفاحة الشهيرة (لاحظ ان آبل الشركة الوحيدة فى هذا المجال التى يتكون شعارها من صورة).

اما عن زى ستيف جوبز (المتكرر): الاسود على الجينز الازرق مع حذاء رياضى، فانه كان عبقرية اسطورية خاصة من هذا الرجل لتكوين صورة ذهنية قوية عن الرجل صاحب آبل!




***

أنجح الشركات فى العالم.. بل فى التاريخ.. هى التى طبقت هذه الخطوات التسويقية السحرية:-

1- إكتشفت حاجة للناس - Need وبدأت فى استغلالها.
2- ميزت نفسها بميزة تنافسية - competitive advantage.
3- خلقت صورة ذهنية - positioning فى عقول الناس، واكدت على هذه الصورة فى كل مناسبة.. وبشكل فيروسى.

هذه الشركات تفوز بالعملاء و الأرباح فى كل الاوقات .. حتى فى اشد الاوقات قسوة وصعوبة.

***

من أعجب و أجمل الأمثلة التى قابلتها لتعرف كيف تبنى صور ذهنية بقوة هى حالة دومينوز بيتزا - Domino's Pizza. عندما لم تجد ميزة واضحة فى المنتج ففكرت فى ان تميّز نفسها بالخدمة (التوصيل السريع).. طبعاً هى ميزة مهمة فى البيتزا، لا أحد يريد ان يأكل بيتزا باردة!


انظر كيف تفعلها. سوف تضع نفسها فى تحدى You Got 30 Minutes لديك 30 دقيقة وإلا البيتزا مجانية!! هذا كان شعار دومينوز بيتزا الشهير، ولو ظلّت الشركة طول عمرها تقول ان توصيلها سريع لن تصل ابداً لقوة الصورة الذهنية كما فعلها هذا الشعار القوى.



عموماً فيما بعد تم الغاء الشعار لمشاكل قانونية. أتخيل مثلاً زبّون يؤّخر نفسه فى فتح الباب لكى تمر 30 دقيقة ويأخذ بيتزا مجانية  و ربما كانت هناك مشاكل تتعلق بأن موصّل البيتزا أخّر ساعته من اجل توصيل البيتزا قبل 30 دقيقة، اتوقع أن المشاكل كانت فى هذا النطاق. لكن فى كل الاحوال تظل الفكرة رائعة، وهى ان تتحدى بوضوح لتصل الى الصورة الذهنية التى تريد توصيلها.. بأسرع طريق وأقوى طريقة ممكنة.

***

هذا الرجل لمن لا يعرفه هو ريتشارد برانسون، انجليزى، وحاصل على لقب سير من ملكة بريطانيا. بصراحة اعتبره من النماذج الرائعة فى عالم الاعمال. هناك اسباب كثيرة لكن هناك دائماً سببين يلفتوا نظرى لهذا الرجل بالذات.


ريتشارد برنسون له تلعثم واضح فى الكلام - Stuttering، وعلى الرغم من ذلك ينتظر ملايين من الناس حول العالم اى كلمة يقولها لانه ببساطة قائد وريادى اعمال عبقرى، ومن أنجح رجال الاعمال ومن اكثرهم ثراء حول العالم. 


اذاً القاعدة الاولى والسبب الاول الذى يلفت انتباهى لريتشرد هى فكرة ان الله خلقك واعطاك القدرة للنجاح فى اى مجال اذا اصريت على ذلك، و حتى اذا لم تكون خطيب مفوّه، تستطيع ايضاً ان تكون ملهم لرواد الاعمال وقائد لهم فى العالم.


ثانياً.. لا يملك ريتشارد ذكاء خارق او مهارات خاصة، لديه مهارة واضحة فقط فى تجميع فرق تستطيع الفوز. هذا ببساطة ما يقوله عن نفسه، انه مثلاً لا يفهم فى المحاسبة ولكنه يستطيع ان يأتى بمحاسب ماهر وهكذا. اذاً السبب الآخر انه كسر قاعدة هامة فى هذا المجال. يمكنك ان تكون قليل الخبرة لكن تستعين بأهل الخبرة فتعالج نقطة ضعفك.


على الرغم من اختلافى معه فى أمور كثيرة على المستوى الشخصى، لكن يظل ملهم لى فى مجال ريادة الاعمال والتسويق طبعاً.

هل تعرف ماذا أسس برانسون؟ .. أسس مجموعة فيرجن - Virgin، والتى لم تترك مجال معروف الا ولها يد فيه، فيرجن فى المشروبات الغازية، الخدمات المالية، خطوط الطيران، القطارات، خدمات التأمين، الكتب، CDs، الخدمات الترفيهية، رحلات السفر للفضاء!! .. الخ. إنه فى رأيى رجل يستحق هذا المكانة.


لا تُخفض سعرك بدون مقابل

4
تدخل أحد المحلات فتجد منتج يعجبك فتسأل عن السعر، فتجده مرتفع، حينها تحاول مفاوضة البائع على السعر، فتجده بكل سهولة يخفض لك سعر المنتج، حينها غالباً سوف تُصاب بالسعادة، لكن ستظل هناك بعض الأسئلة التى ربما تراودك بعد هذا العرض البيعى السريع، من ضمنها (هل يوجد عيوب فى المنتج سببت هذا العرض الترويجى؟)، (هذا البائع يبدو انه يكسب كثيراً)، (لماذا يعطى سعراً عالياً طالما أنه يستطيع اعطائى سعراً أفضل)، (ربما عليّا ان افاوض هذا البائع دائماً للحصول على أسعار أفضل!).. وغيرها من الخواطر التى ستأتى على ذهنك.

 من أهم ما تعلمته نظرياً وعملياً فى مجال البيع انك لا تقدم عرض ترويجى الا بسبب مقنع للمشترى، وذلك لأكثر من سبب.

أول هذه الأسباب انك تترك إنطباع سلبى عميق فى ذهن المشترى عندما تخفض سعرك بشكل مفاجئ، وتكون الصدمة اكبر عندما يكون خفض السعر كبير. 

فى مرة من المرات التى كنت احاول انهاء صفقة كبيرة لشركتى، كان المشترى، وهو شركة وسيطة تحاول أخذ سعر أفضل، حدث بالنسبة لى أخطاء فى التسعير أدت لقدرتى على تحريك السعر فى وقت من أوقات ومراحل هذه الصفقة ليهبط بشكل كبير. تخيل ماذا فعلت الشركة التى تريد الشراء منّى؟ اتصلت بى وتعجبت جداً، وقالت كيف ينزل السعر لهذا المستوى!! ظللت أحاول إقناعها بأنّى فعلت المستحيل لكى انزل بالسعر لهذا المستوى، و أن هناك بعض الأشياء التى يستطيع البائع أن يقوم بها - بدون ذكرها - مثل تخفيض عمولته من عملية البيع - Commission (هذا ما يحدث بالفعل كثيراً لإنقاذ عملية البيع)، لكن لم يبدو عليها الاقتناع أبداً.

لا تتخيل ان الزبون او المشترى او العميل او اياً كان توصيفه .. غبى. هو يفكر بعمق فى هذا الذى حدث، ويتخيل ان تخفيضك للسعر معناه فى الغالب شئ من اثنين.. إما أنك تكسب كثيراً جداً، وهذا يشعره انك تأخذ أمواله، وربما حينها يبحث عن مورّد آخر، أما السبب الثانى الذى ربما يأتى فى ذهنه انك تتساهل فى تخفيض السعر بهذه الطريقة لأن المنتج به عيب أو أكثر وتريد التخلص منّه.

هناك سبب آخر يجعل خفض السعر بهذه الطريقة ضارّ جداً للصفقة، وهو ان المشترى حينها سوف يعلم المدخل إليك. فى كل مرة سيأتى إليك ليشترى شئ سيحاول التفاوض لأقصى درجة ممكنة للحصول على أفضل سعر ممكن. أنت فى ذهنه الآن تكسب كثيراً، وبالتالى عليك إعطائه سعر مناسب.

ماذا تفعل لحل هذه المعضلة التسويقية؟

ربما يأتى لذهنك انى لا اريدك ان تتفاوض وأن تضع سعر ثابت للجميع، ولا جدال او مرونة فيه! لا أقصد ذلك إطلاقاً لأن البيع قائم أصلاً على التفاوض، بل والمرونة والذكاء فى هذا التفاوض.

أولاً يجب ان تعرف ان النزول خطوة لارضاء المشترى يجب ان يكون بمقابل، حتى لا يشعر انه يحصل على شئ مجانى وتبدأ المشاكل التى تحدثت عنها.

فى مجال الأعمال B2B مثلاً نبيع غالباً منتجات بشكل كبير العدد للشركات. فى هذا المجال هناك الكثير جداً من النقاط الهامة التى نتفاوض عليها بخلاف السعر، يجب ان تعرف وتمتلك العديد من هذه النقاط لكى تستخدمها فى صالحك.

عندما تأتينى شركة لتحاول تخفيض الأسعار، احاول ان أشبع لها رغبتها قدر المستطاع حتى لاتذهب لشركة أخرى، لكن هذا يحدث بعد ان احاول التفاوض على نقاط أخرى، ربما تكون هذه النقاط أقل أهمية للطرفين، لكن فى النهاية يجب ان اضعها فى الصورة كنقطة لها وزن، وفى الحقيقة هى نقاط لها وزن اذا استخدمتها بشكل صحيح.

فمثلاً الشركة سوف تطلب منى أسعار أقل لتوريد كمية كذا من منتج معين، أحاول حينها إعطائه السعر الذى يريد لكن مقابل - على سبيل المثال - إعطائى دفعة مقدمة - down-payment لكى استطيع تمويل الصفقة، او ان لا يؤخر عليّ ثمن المنتج عند التسليم، او أن يحاول زيادة عدد الوحدات التى يريد شرائها، او نتفاوض مثلاً على مدة التسليم. هناك الكثير جداً من النقاط الهامة التى تستحق التفاوض، وذلك لكى لا تُعطى تخفيض مجانى فى السعر.

بالنسبة للتفاوض على السعر فى مجال الاعمال للأفراد B2C فهناك طريقة مهمة لكى لا تعطى أيضاً تخفيض فى السعر او تعطى عرض ترويجى مفاجئ ربما يُقلق المشترين من منتجاتك، وهى ان تعطيهم سبب وجيه لتخفيض سعرك فى فترة محددة.

فترة التخفيضات (Sale - Occassion)، يكون مناسب للمشترى ان يفهم ان هذه هى فترة اتفقت فيها المحال التجارية على تخفيض أسعارها، لتنشيط الموسم التجارى، او لأنهم يقومون بعمل ذلك قبل الموسم المقبل لكى يُنهوا المخزون لديهم، وبالتالى هناك سبب مقنع للمشترين لتقبل الأمر.

فى هذه الصورة هناك مقهى إيطالى قرر تخفيض سعر منتجاته، ولكن هذه المرة كان ذكى للغاية وربط خفض سعر المنتج بذوق الزبون!! 



اريد قهوة = 3 يورو
اريد قهوة من فضلك = 2 يورو
صباح الخير. اريد قهوة من فضلك = 1 يورو

لا أعرف فى الحقيقة اذا كان صاحب المقهى يفكر فى الأمر بشكل تسويقى، او أنها مجرد لضجة ترويجية، او انه صاحب ذوق وأخلاق رفيعة! لكن فى النهاية يبقى مافعله مثال مهم لكى تفهم وتدرك هذا السر الكبير فى البيع والتفاوض (لا تخُفض سعرك بدون مقابل).

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه