تعلمت من أخطائى - 8 : لا تترك وظيفتك حتى ترى مشروعك !

1
عندما تخرجت من الجامعة كنت أسير وراء حماسى في انشاء مشروع خاص، لذلك تركت عملى كموظف وبدأت التفرغ للعمل كصاحب مشروع ناشئ، يحلم بأن يكبر هذا المشروع ليكون كيان تجارى قوى. هذا الأمر تكرر معى أكثر من مرة، أترك وظيفتى، لعمل مشروع خاص.

كنا نظل نعمل بالأشهر في المشروع الخاص، وعندما نجد أن مواردنا قد نفذت، ولم يعُد لدينا أمل كبير في نجاح المشروع، ألجأ حينها للوظيفة مرة أخرى، وهناك سؤال كان يتكرر في ذهنى: إذا عملنا لمدة 8 ساعات على الأقل على مشروعنا الناشئ الخاص كما نفعل عندما نكون موظفين وبنفس الالتزام للشركة التي نعمل فيها، هل لم يكن من المنطقى أن ينجح مشروعنا؟!

بالفعل أرى أننا لا نعمل بشكل قوى ومؤثر على مشروعنا كما نضطر أن نفعل في عملنا كموظفين في الشركات، لكن مع الوقت والخبرة اكتشفت ان حل المشكلة ليس في أيدينا، نحن  لانقصّر من ناحية الوقت أو المجهود، الأمر مختلف تماماً. الأمر متعلق أنك في مشروعك الناشئ لا تعرف ماذا تفعل بالتحديد! هذه هي المشكلة، أن تدور وتذهب وتجئ بدون انجاز الكثير، وذلك فالوقت معك وانت على استعداد تام لفعل كل مايلزم من أجل النجاح فعلاً، لكن في الحقيقة  انك لا تعرف ماذا يلزم أصلاً!

هناك سببان لهذه المشكلة :

أولاً نقص الخبرة. أنت لا تعرف ماهى الأدوات اللازمة لنجاح المشروع ولو عرفتها لعملت عليها ولانجزت بها مشروعك. انت لا تملك علاقات كافية من أجل انهاء بعض الأمور الهامة لتسيير مشروعك، أنت لا تملك الموارد المالية لجلب أفضل الأدمغة، واذا حاولت ان تقوم انت بمهام هذا الفريق فلا تقوم به بأفضل الطرق.. هناك الكثير جداً من الأشياء التي يجب عليك إنجازها لنجاح المشروع ولكنك في الحقيقة لا تعرفها لأنك دخلت المشروع بحماس ولم تخطط له جيداً وتعرف ماهو المطلوب منك تماماً لنجاحه، وهذا الأمر يتطلب دراسة مكثفة أو خبرة كافية. لذلك انت تلف وتدور في نفس الدائرة، تستيقظ مبكراً، تحمّس نفسك وتحمّس فريقك، وتكتب أهدافك بدقة، ولكن لا تنجز الكثير، لأنك لا تعرف كيف يتم انجاز الأشياء.

ثانياً..

من خبرتى مع المشاريع الخاصة فيمكننى تقسيم المشروع التجارى الناجح ل3مراحل:

1-     أول مرحلة هي مرحلة التحضير، واستكشاف السوق، وتجميع الفريق، ودراسة الفكرة أو الأفكار المناسبة لنجاح المشروع. هذه المرحلة قد تأخذ الكثير من الوقت، لأنه في رأيى التحضير لأى مشروع أهم من المشروع نفسه، وإذا لم تحضّر بشكل صحيح، فلن ينجح مشروعك. وهذه المرحلة لا تتطلّب الكثير الوقت والجهد كما يعتقد الكثير، لكن تطلب التخطيط ودراسة المشروع بشكل دقيق استعداد للمرحلة الثانية. لذلك تستطيع غالباً القيام بهذه الأمور بجانب عملك فى شركة أو بجانب مهام أخرى عموماً.

2-     ثانى مرحلة هي مرحلة المشروع الصغير الناشئ الذى يرى النور ويرى احتمالية نجاح وتكبر هذه الاحتمالية مع الوقت. كل شيء واضح، الأهداف واضحة، الأدوات متاحة، الطرق و أساليب النجاح واضحة، كل عضو في الفريق يعرف ما الذى يريد القيام به وكيف يقوم به فعلاً. فى هذه المرحلة من المنطقى ان يُظهر المشروع نجاح، ويأتي ببعض العوائد المالية حتى لو قليلة، لكن يُتوقّع لها الاستمرارية والنمو. وهذه المرحلة هى التى تتطلب جهد خارق ووقت كبير حتى يبدأ المشروع فى التحرك من مرحلة المشروع الناشئ الصغير لمشروع تجارى مُربح، وفى رأيى هذا يحتاج لتفرغ، ومن الصعب جداً أن تفعله بجانب عملك كموظف فى شركة.

3-     ثالث مرحلة هي مشروعك التجارى الواضح الذي يأتي بأرباح كبيرة، أو معقولة وتزيد مع الوقت بشكل واضح ومستمر، لديك فريق متكامل كل عضو فيه يقوم بدور له قيمة كبيرة ويحقق اهداف المشروع أو الشركة. يبدأ الضغط يخف تدريجياً عن أصحاب المشروع، لأن الأمور أصبحت أكثر تنظيماً ووضوح. أنت الآن صاحب مشروع تجارى ناجح، وعندما تريد أن تنمو بالمشروع، تستطيع جلب موظفين أكثر في الفريق وأقدر على تحقيق المهام المطلوبة، وتستطيع حينها أن تأتى بمدير خبير ليدير المشروع بدلاً منك. بمعنى أنك أصبحت الآن صاحب مشروع وتحتك من يتولى العمل والإدارة، وحينها تختار ان تُكمل كعضو في الفريق مؤثر في العمل والإنتاج، او تكون فقط صاحب مشروع يديره من بعيد، ويجنى الأرباح. بالتالى هذه المرحلة يكون الوقت والضغط المطلوب لنجاح ونمو المشروع أقل أو أكبر (طبقاً لاختيارك فى طريقة الاستمرار فيه).

الخطأ المتكرر من المبادرين هو أنهم يتركون وظائفهم الثابتة في الشركات في المرحلة الأولى التي ذكرتها من مراحل بناء المشاريع الناجحة. هم يتحركون بالحماس، وعندما يتركون عملهم الوظيفى الذى يأتي لهم براتب شهرى ثابت آخر كل شهر، ويذهبوا ليضعوا أنفسهم تحت الضغط، فهم يكونون في مرحلة الإعداد وهم يعتقدون أنهم في مرحلة البناء! مرحلة الاعداد والتخطيط تكون مليئة بالتخبطات والنزول والصعود ولا يوجد فيها شيء ثابت و لا شكل للمشروع ولا عائدات واضحة منه.





في المرحلة الأولى يكون الوقت اللازم للعمل في المشروع قليل، وليس كما يعتقد الكثير أن هذه المرحلة هي مرحلة التأسيس، انها ليست مرحلة التأسيس ولا البناء، بل مرحلة التخطيط وربما التخبط قليلاً، الوقت المُستهلك يجب أن يُستثمر في عملية دراسة السوق وتجميع الفريق، وعمل بعض المهام التي تهدف لأن يكبر المشروع من مجرد فكرة قابلة للتنفيذ او الفشل الى مشروع حقيقى يأتي حتى لو بأقل القليل من العوائد المالية او الأرباح الصافية، حينها فقط، وبعد أن تطمئن من هذا الأمر يمكنك ترك وظيفتك الثابتة، و الانتقال إلى خانة أصحاب المشاريع والأعمال!


كيف تستخدم العاطفة أثناء البيع

0
هل تعرف أحدهم قام بإعطاء حلاّق أو سائق تاكسى أكثر من أجره لأنه استمتع بالحديث مع هذا الشخص أو تأثر بحالته أو قصة قام بحكايتها؟ هل سمعت من قبل عن أحد الأشخاص يقول أنه إشترى كذا لأنه شعر بالإحراج من البائع؟! بالطبع ربما يحدث ذلك ولسبب بسيط وهو أن الكثير من الناس يشترون لأسباب عاطفية.

ربما ليس من المنطقى أن أخبرك بأن هناك ما يسمى الإنطباع الأول في مقابلات البيع، ولكن أراه موجود ومؤثر بشكل كبير، أحياناً تقابل بائع تشعر من أول لحظة أنه قادم ليبيع لك شيء، وربما كان هذا الأمر ضد رغبتك، وأحيان أخرى ترى بائع تشعر أنه يساعدك وسوف يعمل في صالحك ولا يريد فقط تدبيسك في المنتج والظفر بالأموال. هناك بائع تشعر من مصافحته أنه رائع أو ودود أو محترف وهذا يحمسك للقاء البيع، وهناك بائع لا يشعرك بأى شيء إيجابى وتظل غير مرحب به ومتخوف منه في لقاء البيع بالكامل.

عندما تدرك هذا الأمر فيجب عليك حينها أن تهتم جداً بإعطاء أفضل أثر ممكن في أول المقابلة خصوصاً، أن تكون محترم وودود وغير مخترق لخصوصية أحدهم وغيرها من الصفات التي يجب أن تظهرها بشكل جيد خصوصاً في أول لقاء بينكم، وفي أول لحظات هذا اللقاء، ربما لو كان الأمر يسير بالمنطق وبالعقلانية في إدارة مقابلات البيع وتنحية العواطف جانباً، فلن تؤثر هذه النصائح، لكنى أؤكد لك أن الكثير يتحرك بالعواطف، ولذلك فمن المهم التركيز على الانطباعات الأولى.

من ضمن جهودك من أجل ترك أثر جيداً وإنطباع إيجابى لدى الزبائن هو طريقة إختيارك للملابس، يجب أن تختار ملابسك بعناية شديدة، هناك من يظن أن البائع يجب أن يرتدى ملابس رسمية بالكامل وأنيقة للغاية من أجل إعطاء انطباع إيجابى لدى المشترين، وربما هناك من يرى أن من الأفضل ارتداء ملابس مريحة وغير رسمية لعدم إخافة المشترين بصورة البائع المنمّق الذى يحاول بيع المنتجات وأخذ الأموال والعمولات. الأدق هو أن تفهم أن انتقاء الملابس ليس معناه شيء ثابت، بل هو مهارة، أنت تحاول فهم شريحتك المستهدفة ومعرفة نوع الملابس التي ستساعد في تواصل وتفاهم أفضل، وتُشعر الزبائن بأنك قريب منهم وتتكلم لغتهم، حينها سوف تستطيع إعطاء الانطباع الإيجابي.



إختيار الألفاظ أيضاً مهم لكى لا تُخيف الزبائن، وتثير لديهم المشاعر السلبية عنك وعن المنتج، على سبيل المثال، هناك الآن من يذكر في الإعلان كلمة مثل (استثمار) بدلاً من (سعر)، هو لا يريدك أن ترى الأمور في شكل صفقة بيع أن تخسر فيها أو تتألم بدفع أموال، بل الأمر كله متعلّق باستثمار مال من أجل تحسين حياتك، وهذا أيضاً يثير لديك عاطفة إيجابية تجاه هذه الشركات أو هؤلاء البائعين الذى يستخدمون تلك الألفاظ الإيجابية.

أخيراً يجب أن تعرف أن البائع الناجح هو الذى يبيع بحلوله ومساعدته للزبائن، تذكّر أنك لست بائع بالمعنى التقليدي، أنت موجود في هذا المكان لكى تساعد الناس والشركات على اتخاذ قرارات شراء صحيحة، ولن تقدم لهم أبداً شيء يؤذيهم لكى تربح أنت، إذا فهمت هذا الأمر ونقلته بشكل صحيح لفظياً وضمنياً إلى زبائنك، فسوف تحقّق نقلة كبيرة في مجال البيع.

الآن..
1-     إبداً تحقق من كلماتك التي تستخدمها في اجتماعات البيع، واستبدل كل الكلمات التي ربما تخيف الزبائن وتخلق لديهم عواطف سلبية وحوّلها إلى كلمات إيجابية، فمثلاً بدلاً من أن تخبره أنك جئت لتبيع له هذا المنتج، فأنت جئت لتساعده في أخذ قرار شرائي صحيح ومفيد له ولأسرته، أو لشركته.

2-     إدرس جيداً الشريحة المستهدفة، وقم بعمل سيناريو متقن لأول دقائق في اجتماعك مع المشترى، سواء من ناحية الملابس التي ستختارها، أو طريقة إلقاء التحيّة وإستخدام لغة الجسد بشكل صحيح أو ودى، وأيضاً من ناحية استخدام الألفاظ الإيجابية.


تعلمت من أخطائى - 7 : كيف تموّل مشروعك الناشئ

0
تحديّات أى مشروع تجارى

أي مشروع ناشئ في العالم يجب عليه أن يجيب عن 4 أسئلة أساسية تتعلق بالإدارة، وهم: كيف سنجلّب موظفين مؤهلين (HR). كيف سنسوّق للمنتج أو الخدمة التي نقدمها (Marketingكيف سنموّل المشروع (Finance). كيف سيتم إدارة المشروع و إخراج المنتج أو الخدمة بشكل جيد (Operations).

أصعب سؤال في هؤلاء الأربعة هو التمويل، لأن التسويق مثلاً تستطيع التغلب عليه عندما تكون من الذكاء لتجد بعض الطرق المجانية للتسويق أو المبدعة للترويج، وتستطيع بعلاقاتك أن تجلب أفراد يعملون بأقصى طاقتهم، حتى بفرض أنهم ليسوا على أعلى درجة من الكفاءة والخبرة والمطلوبة، الإنتاج هي نقطة قوتك أساساً وإلا لما فكرت في هذا المشروع، لكن التمويل هو السؤال الصعب فعلاً، كيف تأتى بمال لا تمتلكه من أجل أن يسير مشروعك على مايرام، و مشاكل التمويل هى سبب رئيسى فى فشل الكثير من المشاريع الناشئة.

نيتشرز دايركت

هناك مصاريف يجب أن تشبعها في مشروعك، ولن يتم المشروع بدونها، وهناك مصاريف أخرى ثانوية تستطيع تأجيلها لوقت متأخر. في مشروعنا nichersdirect  كنا في حاجة لمصاريف أساسية مثل عمل موقع إلكترونى قوى جداً من أجل وضع إعلانات الشركات عليه، ووضع صفحات بها تفاصيل عن المنتجات والخدمات التي يقدمونها، وكنا نحتاج كاميرا تصوير بجودة عالية لتصوير المنتجات التي تقدمها الشركات، أيضاً هناك مصاريف تتعلّق بموظفين يعملون معنا في أدوار لا يجيدها مؤسسو المشروع. 

في هذه الحالة لجأنا إلى تمويل المشروع من جيبنا الخاص، لا أتذكر إن كنا اقترضنا أموال من أحد، لكن الجزء الأكبر من التمويل كان من أموالنا الخاصة. هناك جزء يتعلق بصرف تلك الأموال بشكل خاطئ، راجعه في هذه التدوينة.

الخدمات افضل

في حالة نيتشرز دايركت كان الأمر أكثر يسراً من ناحية التمويل لأننا نقدم خدمة، والخدمة أفضل كثيراً من ناحية التمويل إذا قارنتها بالمنتج، هناك حالات يُرثى لها لأشخاص مولّوا مشاريع ضخمة قائمة على منتجات ولم يجنوا منها شيء، المنتج تمويله أصعب، وخسائره أكبر كثيراً، على الرغم من أنى أحتفظ بوجهة نظرى بأن للخدمة عيوب تتعلق بصعوبة تسويقها، و سهولة دخولها يجعلها سهلة المنال وسهلة الدخول بالنسبة للمنافسين، كما أن إغلاق الصفقات فيها أصعب من المنتج، لكن تظل ميزتها الرئيسية التي لا جدال فيها أن أغلب الخدمات تستطيع أن تُقيمها بأقل تمويل ممكن.

لم نستطع على الرغم من ذلك إستكمال تمويل المشروع، لم يكن ضمن قدراتنا التمويلية لأننا أدرنا عملية التمويل بشكل خاطئ، الأمر الثانى أننا أدرنا المشروع أصلاً بشكل خاطئ، و الأمران متعلقان ببعضهما البعض.

القروض

مبدئياً دعنى أخبرك رأيى أن القروض مهلكة للمشاريع الناشئة، يكفى أنها تجعل ذهنك مشتت وغير قادر على التركيز على مشروعك والإنجاز والإبداع فيه لأنك تحت ضغط أموال يجب عليك دفعها لشخص أو جهة من الجهات. هناك من يرى أن القروض هي الحل الوحيد، لكنى أعتقد أن هناك الكثير من الحلول الأكثر ذكاء من هذا الحل الذى يضيع تركيزك و ذهنك في الإتجاه الخاطئ.

المشاركة

من وجهة نظرى أن المشاركة هي أفضل طريق لتمويل أي مشروع، أن تجد أحد الشركاء الذى يدخل بماله في مقابل نسبة من المشروع.

الآن وبعد سنين من نيتشرز دايركت أؤمن تماماً بأننا كان يجب أن نموّل الجزء الخاص بالموقع الإلكترونى ولأنه جزء أصيل وهام من المشروع ككل عن طريق شريك يعمل في البرمجة، سوف يدخل المشروع بمجهوده ووقته في برمجة الموقع و دعمه المستمر له فنياً، وسيكون شريك له حصة من المشروع.

أيضاً جزء التصوير، أرى أنه كان يجب علينا أن نبحث عن شريك مؤمن بالفكرة ويفهمها جيداً ليدخل معنا بإمكانيات التصوير سواء من الناحية الفنية او الناحية المادية وتوفير كاميرا وأدوات لغرض تصوير الشركات والمنتجات وأيضاً يحصل على حصة.

فكرة المشاركة قد تبدو أنها تقلل هامش الربح، وقد تفعل فعلاً، وهذا موضوع يطول شرحه ومناقشته، لكن في النهاية إذا كان الجزء الذى تبحث فيه عن شريك هو جزء أصيل وسبب رئيس في نجاح المشروع فمن وجهة نظرى يستحق أن تُدخل معك شريك متخصص ليقوم بالأمر وتقوم أنت بجزءك الذى تبرع فيه.

قد لا تجد شركاء يستطيعون دعمك في المشروع فنياً، لكن حينها يمكنك إيجاد شريك يدعمك مادياً بشكل واضح و بأرقام ونسب متفق عليها قبل بداية اتفاقية الشراكة، وحينها سوف تتشاركون في الربح والخسارة، وأعود لأؤكد أن هذا الأمر يريحك نفسياً ويزيل عنك ضغط مالى كبير، وسوف تركز بشكل أكبر على مشروعك وجنى الأرباح منه.

كيف تقنعهم بالتمويل

هنا تكمن المشكلة الأكبر، كيف سُتقنع أحدهم بتمويل مشروعك الناشئ؟ أعرف أن الأمر صعب، لكن صعوبته تقل بشكل كبير جداً عندما يبدأ مشروعك الناشئ في الظهور، عندما يكون له خطة واضحة المعالم، حققت منها حتى لو الشئ اليسير، حينها يبدأ إقتناع الناس بك وبما تفعله وتبدأ عجلة التمويل القائمة على فكرة المشاركة في الربح والخسارة تسير بشكل جيد.


لن يقتنع الكثير من الناس بما تفعل إلا عندما تبدأ في وضع تصور شامل ومتكامل ودقيق عن مشروعك، أما البديل هو أن يكون مشروعك في الفعل وله شكل واضح وأصبح يأتي حتى بأقل الأرباح، حينها يبدأ الاقتناع، أما من يبحثون عن المشاركة وهم (صفر)، وهم حتى لا يمتلكون خطة دقيقة لمشروعهم، فهذا لا يُعقل.

أما بالنسبة لمن يستطيع تمويلك وأين تجدهم، فلو قمت بعمل بحث بسيط على الانترنت فستجد الكثير من المنظمات التي تموّل المشاريع الناشئة، انتقى إحدى الجهات التي تشارك في الربح أو الخسارة و تكلم معهم، ولكن رأيى أن هناك طرق أكثر إذا فكرت بشكل أكثر دقة وبساطة.

حولك الكثير من الأشخاص الذين يضعون أموالهم في بنوك وعقارات وذهب وغيرها من الأماكن التي تأتى لهم بعوائد بخيسة بعد وقت كبير، لكن المشاريع التجارية الناجحة تأتى بأرباح كبيرة أضعاف الطرق التقليدية الأخرى في استثمار الأموال، أي شخص يدخّر ماله فهو هدف لك، يجب عليك فقط أن تفعل الآتى لكى تقنعه:

1-     ابدأ مشروعك على أصغر نطاقscale  ممكن. عندما أعود لنيتشرز دايركت ومع فهمى الدقيق للفكرة، سوف أنفذها على أصغر نطاق ممكن بدون اللجوء لموقع إلكترونى أو شراء كاميرا تصوير بجودة عالية، ربما كنت سأستخدم صفحة فيس بوك، او قناة يوتيوب، مع استعارة كاميرا من أحد المعارف بأقل التكاليف الممكنة، وعندما تظهر للفكرة ملامح حقيقية وعندما يبدأ المشروع في جنى الربح سوف أقوم بالبحث عن شريك للتمويل وإقناعه بشكل يسير.

2-     الشريك بالمال يحب الأرقام، يجب أن تكون الأمور واضحة، ما هي تكاليفك المحتملة، وأرباحك المتوقعه خلال سنة مثلاً، وكيف ستحصل عليها، كيف ستتم إدارة المشروع وكيف ستحل مشاكله، وماذا ستفعل إذا حدث مشاكل في الإدارة أو لم تحقق الأرباح المطلوبة، كلما كنت تتحدث بالأرقام وبدقة سوف تقنع الناس بالدخول معك كشركاء، كلما كنت تتكلم بحماس أجوف بدون وضح أرقام في حيز زمنى، فسيكون من الصعب جداً جلب شركاء يدعموك مالياً.

أخيراً أكرر لك نصيحتى مما تعلمته.. إذا أدرت مشروعك تمويلياً بشكل خاطئ فسوف تفقد تركيزك وتهدر مواردك في الاتجاه الخاطئ، وإذا أدرت مشروعك تمويلياً بخطوات محسوبة وبذكاء سوف تضع كل تركيزك فى الإتجاه الصحيح وسوف ينمو مشروعك أسهل وتحقق منه الأرباح التي تحلم بها.

هل تحب البيع؟ فأين الشغف!

0
يجب أن تفهم أن وظيفة البيع ليست كأى وظيفة، البيع يتطلب ظروف خاصة جداً أهمها مثلاً أن تكون على تواصل مع عملائك إما عن طريق غير مباشر عن طريق الهاتف او البريد الإلكترونى أو بطريق شخصى مباشر عن طريق مقابلتهم وجهً لوجه.

على سبيل المثال عندما يستيقظ المحاسب وهو ليس على مايرام وفى مزاج سئ، هل سيؤثر ذلك على إنتاجيته؟ نعم ربما يؤثر لكن سيؤثر بدرجة معينة، ولكن عمله سيستمر لأنه لا يتوقف على المزاج كثيراً، أما البائع عندما يكون مزاجه غير سليم، سيؤثر هذا بشكل كبير جداً فى تعامله مع الزبائن والعملاء.

تخيل الآن أنك فاقد للشغف بهذه الوظيفة وتفعلها مضطر، فكّر فقط فى كيفية التواصل مع عملاء وانت على هذه الحالة، ربما يسير الأمر على ما يرام مع بعضهم، ربما تبيع بعض البيعات وتبرم بعض الصفقات لكنك بالتأكيد لن تتطور.




البيع يتضمن عمليات تفاوض صعبة جداً ومرهقة، أحياناً تظل فى تفاوض لمدة شهور وربما تتخطى السنة وأنت تتفاوض مع أحد الشركات وتنهى الصفقة، هذا يلزم أشخاص لديهم المزاج الذى يسمح لهم بتقبّل مثل هذه الفترات العصيبة، إذا كنت شغوف بالأمر فستتقبله، وستعرف أنه جزء من متعة البيع.

أيضاً يوجد جزء كبير فى البيع يتعلق بمعالجة زبائن صعبي المعالجة، هناك أحدهم يتصل بك يصرخ فى الهاتف بشكل هستيرى لأن المنتج تأخر فى الوصول، وهناك آخر يصرخ فيه مديره، فيخرج هذه المزاج السئ عليك فى الهاتف، ماهو رد فعلك تجاه هذه النوعية من الزبائن؟ سأخبرك فى هذا الكتاب أيضاً، لكن بشكل مؤقت يجب أن تعرف أنك إذا كنت تؤدى وظيفة البائع كوظيفة مؤقتة لا تحبها فلن تتحمل مثل هذه الضغوط كثيراً، ستخسر أنت وستخسر شركتك أيضاً.

يجب عليك أن تستمتع بهذه الوظيفة لكى تتقدم فيها، من رأيتهم سعداء فى هذه الوظيفة هم الذين اقتنعوا بها ورأوا فيها شغفهم الأول، هذا السر من أسرار البيع ربما يكون الأهم فى هذا الكتاب كلّه، لأنك إذا كنت لا تحب البيع فلن تنجح فيه غالباً، ولو نجحت سيكون نجاح مؤقت، الذى ينجح فى البيع هو الذى يطوّر نفسه باستمرار، وهذا لا يحدث إلا عندما تقتنع بالمجال وتحبّه.

الآن..

-         راجع الأسباب التى جعلتك تدخل هذا المجال، راجعها كثيراً واكتبها أمامك، وتذكرها كل مرة عندما تفقد شغفك أو تدخل فى مزاج سئ يؤثر عليك كبائع.
-         إذا ظهرت لك بعض المشاكل التى تجعلك تفقد شغفك فلا تستلم لها، إذهب إلى مديرك وأخبره بها، وحاول أن تصل إلى حل جذري لها لتعود لشغفك القديم.

-         إذا أردت أن تحب شئ، أو تُزيد درجة شغفك به، إعرف عنّه أكثر، تكلّم عنه بإيجابية، تدرّب عليه كثيراً، تحدث مع الناس عنه، وعلمهم كل شئ وكل سر تعرفه عن هذا المجال حينها سوف تصل فعلاً لمرحلة متقدمة جداً من شغفك بالمجال.


تعلمت من أخطائى - 6 : عندما قدت مشروعى للاشئ !

1
في آخر مرة تكلمت عن أخطائى في المشاريع الخاصة كنت ذكرت مشروع Nichersdirect  الذى إستهدفنا من خلاله الإعلان للشركات، كان الخطأ الأكبر حينها أننا وضعنا أموال أكبر من قدراتنا في موقع إلكترونى، وهذا أثّر بعد ذلك علينا نفسياً ومادياً، وكان سبب رئيسى في عدم تكملة المشروع. اليوم أخبرك عن نفس الفكرة لكن بزاوية وخطأ آخر.

في مرة سمعت أستاذ في الجامعة يقول أن علينا استكشاف السوق أو معرفة ظروف البيئة المحيطة ثم وضع المهمة – Mission  والأهداف، وكان هذا خارج اعتقاداتى تماماً، فكنت دائماً أرى أننا نضع المهمة والأهداف ثم نبحث السوق، وعندما سألته عن هذه النقطة تحديداً، وضح لى شيء تأكدت منه بالتجربة، وهو أننا لا يجب أن نعمل بشكل منفصل عن البيئة و السوق، لا يجب أن تحركنا الأحلام والأمانى وننسى البيئة التي نعمل بها.

عندما بدأت Nichersdirect  كان الأمر قد تطور معى كالآتى.. أنا أعشق الإعلانات خصوصاً الإعلانات الثابتة والمطبوعة ذات الأفكار المبدعة، وكنت أحب فكرة إخراج أفكار لهذه الإعلانات وكتابة نصوص إعلانية لها، هذا قادنى للتفكير في عمل موقع نقوم فيه بتصميم إعلانات مبدعة، سوف نجمّع كل هذه الإعلانات المبدعة في مكان واحد، وهو الموقع الإلكترونى الذى أردنا إنشائه، سيكون مثل متحف يضم قطع فنيّة، وسيأتى الزوّار لمشاهدته!

هذا تصور ساذج جداً، لأن محبى الإعلانات وأفكارها المبدعة لن يصنعوا زحام – Traffic  كبير على الموقع بأى حال، لإنهم فى النهاية فئة ذات عدد قليل من فئات السوق المختلفة، الشئ الآخر ماذا سنستفيد من هذا الزحام، إذا حدث الزحام أصلاً فسوف يكون من أشخاص يحبون الفن في الإعلان، وهذا لا يعنى أن هذا الطريق سوف يؤدى إلى مبيعات للشركات، فإهتمام أحدهم بروعة الإعلان لا يعنى أنه سوف يشترى المنتج المعروض فى الإعلان.

بدأت في التفكير في عمل صفحة مليئة بالفوائد والمزايا عن المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة، سوف نقوم بعمل إعلانات مبدعة للشركة، وعندما ينبهر الناس بالإعلان سوف يضغطون عليه ثم يدخلون إلى صفحة الشركة والتي سوف يقتنعون بما تقدمه من خدمات ومنتجات وسوف يدفعهم هذا للشراء، هذا سيناريو مقبول نوعاً ما لأننا بهذا رفعنا الموقع الالكترونى درجة من حيث نموذج الربح، الناس الآن سينبهرون، وهذا يدفعهم للتعرف على الشركات والشراء منها.

عندما اتفقنا مع شركة تصميم المواقع على الاستراتيجية الخاصة بالموقع أضفنا الكثير من الأدوات التي تسهل علينا توصيل فكرتنا، من إمكانية وضع صور و مقاطع فيديو، وألبوم كامل ومخصص للصور لكى يجذب الانتباه ويزيد من اقناع الناس.

هذا نموذج على الرغم من انه مقبول إلا أنه لا يساوى شيء في الواقع ولا في السوق، أنت لديك موقع الكترونى مميز يبيع بشكل مباشر – direct marketing  ويوفّر على الشركات مصاريف الإعلانات في الوسائط المختلفة، وله العديد من مزايا التسويق الإلكترونى عموماً لكن في النهاية نحن نفتقد لأهم مظاهر نموذج الإعلان الناجح وهو وجود زحام من المستهدفين ذوى احتمالية الشراء العالية، وهذا كان ينقص النموذج، ولقد أنفقنا أموال كبيرة بالفعل في تصميم الموقع الخاص بالفكرة، ولم يكن لدينا خطة ولا ميزانية من أجل الترويج للموقع، حتى الأمر لم يخطر في بالنا في البداية، مع أن النموذج الإعلانى قائم بالأساس على فكرة خلق الزحام، أين هذا الزحام؟! وكيف سنقنع الشركات بأن يستخدموا الموقع ونحن ليس لدينا خطة إعلانية تخلق زحام يشجعّهم !

تطوّر تفكيرنا بعد ذلك كثيراً وإلا لما كنت أتحدث عن فكرتى الآن على إنها فكرة ساذجة، تعلمت منها الكثير، والآن أرى الخطأ واضح، هو أننا كنا نسير بالأمانى والأحلام و التفكير بإبداع في قالب ليس له علاقة بالحقيقة ولا بالسوق، في حالتنا كنا نُبدع في معزل تام عن السوق، ليس لدينا استراتيجية واضحة للفوز والربح وجذب العملاء. لقد أعطينا مساحات إعلانية لبعض الشركات لكسب العملاء، وصممنا لهم إعلانات بالفعل، لكن في النهاية لم يقودنا الأمر لأى شيء ولم يكن ليحدث أبداً.



يجب أن تفهم أن الأعمال تقوم على الخطة الواضحة، فهم السوق ومعرفة إلى أين وصل، ثم يبدأ إبداعك من هذه النقطة، أما الذين يكبرون على حلم يريدون تحقيقه في وقت محدد أو ظروف معينة بعدم إلتزام بقواعد السوق واحتياجاته الحقيقية فهم لا يحققون شيء، حتى أكثر الشركات إبدعاً في العالم ترى ماذا يريد السوق وتقدّم لهم المنتج في شكل جديد أو غريب ولكنه يخدمهم ويناسب ظروفهم، مثل Apple  التي يعتقد الكثيرون أنها لا تلتزم بالبحث التسويقى أو بإشباع احتياجات السوق، آبل تبدع وتُخرج بالفعل منتجات غير متوقعة لكنها في النهاية لديها استراتيجية واضحة للربح، وتعرف كيف تحرك عواطف و رغبات المشترين، أنا هنا لا أقول لك كن روتينى ممل وإياك أن تقترب من الإبداع، بل بالعكس يجب أن تُبدع لتظهر لكن لا تترك المشروع هو الذى يحركك كيف يشاء، أنت الذى تحرّك مشروعك بالشكل المربح والمبدع، أنت الذى تضع نموذج الربح الذى تحصل على نتائجه الآن أو غداً.

للأسف لنقص الخبرة، كررت خطأي هذا بعد ذلك، كنت أتحرك بالمشروع من باب أن نفعل شيء جديد ومبدع، وهذا يعطيك فكرة واضحة لماذا كثير من المشاريع المبدعة الغريبة تفشل، وأغلب المشاريع التي تنجح هي مشاريع تقليدية روتينية للغاية، السبب بسيط و هو أن المشاريع المبدعة في أحيان كثيرة لا تنظر إلا إلى ذاتها، ولا تنظر إلى الناس والأسواق وبالتالي تفقدهم أما المشاريع الناجحة تعمل لصالح الناس حتى لو بشكل تقليدى فتكون نسبة نجاحها كبيرة.


أخيراً يجب أن يكون هدفك من المشروع التجارى واضح، مثل أن تحصل على أرباح كذا، أو نصيب من السوق أو تكسب عملاء بشكل محدد وواضح ولديك استراتيجية لفعل ذلك، وهذا يأتي بالعلم والخبرة والتجربة والخطأ والاحتكاك بالأسواق واحتياجات الناس، لكن إذا لم تفعل هذا فأنت تدير مشروعك وتوجهه للاّ شيء !

من يتخذ قرار الشراء؟

0
تواجه الشركات عموماً مشكلة عدم القدرة على تحديد صاحب قرار الشراء بدقة من أجل إستهدافه، فمثلاً عندما تقدّم شركة منتج مثل لبن الأطفال، هل يجب عليها أن تستهدف الأم التي تهتم بشراء منتج يساعد طفلها على النمو ويعطيه الغذاء اللازم، أم تستهدف الأب الذى ربما يميل قراره أكثر في اتجاه السعر والعروض الترويجية، أم توجّه للطفل الذى أصبح مؤثر جداً في عملية الشراء، ويمكن التأثير عليه من خلال المجتمعات المحيطة به مثل النوادى والمدارس.



نفس المشكلة بشكل أكثر تعمق وتقدّم عندما تعمل في البيع للشركات وتكتشف أن هناك أكثر من شخص مسئول في الشركة يعمل على إتخاذ القرار، فمثلاً هناك المثلث الشهير، مدير التسويق أو الموارد البشرية أو الإنتاج أو غيرهم من المديرين الذين يستفادون من المنتج الذى تقدمه، ثم هناك مدير المشتريات – purchasing manager، وأخيراً هناك المدير المالى – finance manager، بالطبع ليس شرطاً أن يكون المسئولين في هذا المثلث مديرين، ربما يكونون مسئولين أصغر، لكن في النهاية هذا هو المثلث الشهير الذى يجب أن تحدد فيه من هو المسئول فعلاً عن إتخاذ القرار.

تستطيع الشركات – وبالتالي البائعون - أن تتعرف على متخذى القرارات في الشركات من خلال أبحاث السوق والتسويق التي تقوم بها، ربما يتم ذلك بأخذ عينة من الشركات وإجراء استبيان عن متخذى القرارات في الشركة، ثم تعميم النتائج بشكل ما. إذا لم تستطع الشركات أن تقوم بهذه المهام البحثية، تستطيع حينها أن توكّل شركة أبحاث متخصصة في هذا الشأن.

طريقة أخرى تستطيع أن تعرف من خلالها من يتخذ القرار في الشركات هى الخبرة. مع الوقت سوف تتعامل مع المتخصصين في الشركات، وسوف تتنقّل بينهم، حتى تعرف من هو متخذ القرار في النهاية. على الرغم من أن الأمور ليست بنفس الشكل في كل الشركات، و لكن كل قطاع في السوق وكل صناعة تتشابه في طريقة إتخاذ القرار، وشخصية متخذى القرار فيها.

أهم نصيحة بهذا الصدد، والتي عملت بها وفادتنى كثيراً، ليس في البيع فقط بل في كل شيء تقريباً، وهى ألا تهمل أبداً أي طرف من الأطراف المهتمة وغير المهتمة بمنتجك في الشركة التي تستهدفها، حتى أصغر موظف تقابله في الشركات وتظن أنه غير مؤثر إطلاقاً على عملية إتخاذ القرار، فهو قد يكون مؤثر بشكل ما، ويساعد أو يعطّل من عملية إتخاذ قرار الشراء.

في الشركات هناك غالباً علاقات وديّة بين الأطراف المختلفة التى تعمل في الشركة، أنت ربما تكون الشخص الغريب وسطهم، بالتالى فلنفترض أن عامل المكتب – Office boy  قد وجد فيك شخص غير جدير بالثقة أو غير ودود أو مغرور، فربما ينقل هذه الصورة إلى مديره، والذى من الطبيعى أن تربطه معه علاقة ودية أكثر منك، وبالتالي يقلل من فرصك في الشراء.

هذا ينطبق أيضاً على البيع للأفراد. تجد أن هناك بائع يلاحظ أن شخص ما وسط مجموعة هو الذى يفاوضه ويشترى، فيهتم بهذا الشخص ويهمل الشخص أو الأشخاص الآخرين الذين آتوا معه، هؤلاء الأشخاص غالباً يكونون مستشارين له، يأخذ رأيهم في المنتج قبل شرائه، لذلك على البائع أيضاً أن يفهم هذا ويعطيهم قدر كبير من الاهتمام، بجانب الاهتمام بصاحب الشأن والذى يبحث أساساً عن المنتج.

الآن..

1-     حاول وضع استراتيجية وتخيّل لكيفية معاملة الأشخاص الذين تقابلهم أثناء عمليات البيع والتفاوض، وكيفية التواصل معهم، تخيّل نفسك وأنت قمة الاحترافية والود مع الجميع، مع الرد علي جميع استفساراتهم بدون تفرقة أو تمييز.
2-     إدرس جيداً كل صناعة وكل شركة سوف تتواصل معها من أجل البيع، إعرف من خلال بائعين آخرين ومن خلال أبحاث سوق وأى معلومات متوفرة على الانترنت أو المجلاّت أو الدوريات من هم مسئولي اتخاذ القرارات في الشركات التي تستهدفها.
3-     قد تفعل ذلك بنفسك حتى. يمكنك عمل استبيان بسيط، وأخذ عينة من الشركات التي تريد استهدافها والتواصل معهم لمعرفة من يتخذ قرارات الشراء للمنتجات التي تقدمها في هذه الشركات.

تعلمت من أخطائى - 5 : عندما كنت CEO !

1
بعد تخرجى من قسم إدارة الأعمال عملت في نفس الجامعة كمعيد، هناك صادفني نموذج جامعى بحثوا له عن أحد المتخصصين لتدريس التسويق فلم يجدوا وعرفوا أنى واحد من المعيدين المتخصصين بإدارة الأعمال، وقمت بمراجعة بعض مواد التسويق ثم وفقت لإعطاء كورس تدريبى مميز سمح لى بعد ذلك بالطمع قليلاً والتفكير في أي يكون لى كيان تجارى خاص، أو مشروع مبدع، وبالفعل فكّرت في فكرة Nichers، وهو باختصار مشروع يعمل على تكوين فرق في تخصصات مختلفة ويقوم بسد الثغرات – niches  الموجودة في السوق.

إذاً أول من فكّرت فيه لمساعدتى في هذا المشروع كان الطلبة والمنظّمين للموديل الجامعى، وكانت هنا بداية المشكلة، فأنا وحتى وإن كنت حديث التخرج و لتوّى حصلت على أوراق تعيينى في الجامعة، لكنى كنت (دكتور فلان)، لكثير من الذين تحمسوا للعمل معى على هذه الفكرة، ومع الوقت أصبح أي شخص يدخل إلى كياننا التجارى الناشئ يعلم أن حسام على رأس هذا المشروع، وهم يقومون بتنفيذ ما أخطط له.

مع الوقت وحتى لو فقدت لقب (دكتور) من أغلب من في الفريق نظراَ لقرب أعمارنا، إلا أنى مازالت المسئول عن وضع الخطط والاستراتيجيات للعمل، وهناك فريق بالكامل ينتظرنى لكى ينفّذ.

هذه المرحلة كانت من أفضل مراحل البيزنس في حياتى لأنك لن تجد كل يوم فريق يعمل معك بكل الحماس، ولا ينتظر عائد سوى النجاح، فريق متنوع وملئ بالطاقة وعلى إستعداد تام لتنفيذ الأوامر، وهذا كله رائع، ما عدا شيء واحد فقط، وهو أنى لم أستحق أو لم تكن لدّى القدرة فعلاً لأكون CEO ، أو المدير التنفيذي للمرحلة (CEO هو فقط كناية عن أنى كنت المدير المسئول ضمنياً، لكن كيان الفريق الصغير بالطبع لم يكن يحتمل هذا المسمّى الوظيفى أبداً).

أول سبب .. يجب أن أعترف أن لفارق بينى وبين من أرادوا العمل معى، سواء من حيث السن أو المرحلة المهنية حيث كان أغلبهم طلبة جامعة وأنا معيد في الجامعة قد أعطانى بعض الطمع الغير مقصود إطلاقاً. في مرّة عرفت أن إحدى المتحمسات في الفريق وكان من أكثرهم عملاً .. قالت فيما معناه (هو حسام عمّال يدّى أوامر ومبيشتغلش ليه!)، وطبعاً كان علىّ أن أوضح لها أنى أعمل أيضاً وأضحّى وبصراحة لم يكن هذا هو الواقع.

هذا يذكرنى بثانى سبب وهو أنى كنت قليل الخبرة، وعندما تكن قليل الخبرة فمكانك ليس CEO ولكن مكانك الحقيقى هو العمل كثيراً جداً بجانب فريقك، لكى تكتسب الخبرة ولكى تتعلم وتتقن ما تعرفه عن مشروعك وتنمّيه، أما أن تتخيل أنك سوف تقف في مكان عالى وتعطى الأوامر بدون الدخول إلى أرض المعركة ودراسة البيئة فهذا وهم.





بدلاً من نزولى إلى السوق وبدلاً من عمل الأبحاث ودراسة الفكرة جيداً وتجربتها قبل أن أعطى الاستراتيجيات والأوامر، كنت ببساطة أرى نفسى أنى صاحب فكرة ولدى استراتيجية وكثير من العلم التسويقى الذى يسمح لى بأن أقود، ومع الوقت عرفت أن هذه النقطة بالذات جعلتنى في وضع أفقد فكرتى وأفقد الفريق.

رأيت الكثير من المشاريع الناشئة سواء الناجحة أو الفاشلة و أؤكد لك أنه في كل مرة كان المشروع الناشئ ينجح، كان من ضمن أسباب ذلك هو طبيعة علاقة الفريق ببعضه، وفهم رؤوس المشروع أنهم لا يتميزون طبقياً، ما يميزهم هو التخصص، وكل عضو في الفريق الناشئ يفعل كل ما بوسعه، وينفق كل إمكانياته وموارده ومجهوده ووقته من أجل الحصول على النجاح، وربما في وقت متقدّم يكون هناك شركة، ويكون هناك مدير تنفيذى – CEO  للشركة.

القادة الحقيقيون لا يهتمون كثيراً بالألقاب ولا المسميّات، القادة الحقيقيون في المشاريع يعملون أكثر من التابعين، وعندما يكتسبون الخبرة اللازمة يرسمون الطريق للمتابعين لكى يكملوا هم الطريق على وعى وفهم، ويكون دور القائد في المشروع حينها هو أن يساعد الفريق للنجاح، ويعمل بدلاً منه إذا لزم الأمر حتى تتضّح للأمور للجميع، ويستطيعوا السير بنجاح كما فعل هو.

تعاملت مع الكثير من أصحاب الشركات وأعرف كيف يبدو صاحب الشركة الناجح من الفاشل، من أبرز سمات صاحب الشركة الفاشلة أنه يبدو مدمن للألقاب والسلطة، و ينتظر أي فرصة لإخراج كارت شخصى يخبرك بأن هذا الشخص هو مؤسس شركة كذا أو المدير التنفيذي لها، في حين أن أصحاب الشركات الناجحين يملئهم الشغف للعمل والعمل فقط، ولا تجد هناك فارق جوهرى في العمل ما بين القائد والتابع من ناحية التضحية، بالعكس .. فمؤسس المشروع يكون لديه من الحماس والشغف ما يجعله يتقن كل شيء يفعله، ويتحمس له، وهذا الحماس ينتقل كالعدوى إلى باقى الفريق.

بعد هذا المشروع وغيره عرفت أن قوة الفريق ليس في عدده بل في تنظيمه وقوة تماسكه، إذا كان لديك 5 متماسكين، كل فرد في الفريق متحمس ويعرف دوره جيداً ويؤديه بشغف وحماس وإتقان أفضل من 10 لديهم وقت فارغ كبير ولا يعملون بكفاءة.. و هذا ربما يستلزم بأن يقوم مؤسس المشروع بكثير من الأدوار في وقت واحد، حتى لو كان هذا في البداية، لكن هذا الأمر سوف يساعد الفريق ككل بعد ذلك، وسوف ينمو مشروعك مع الوقت بشكل منظّم وصحيح.



أنت لست بائع !

0
إن أغلب الناس لا يحبون من يبيع لهم، ضمنياً هناك علاقة غير مرغوبة بين البائع والمشترى، لأن البائع يحاول أن يبيع شيء ويأخذ مال، وربما عمولة أيضاً على الصفقة، ولذلك هو متحمس بشكل كبير للبيع، أما المشترى فيخاف من هذا السلوك، كما أنه لا يملك نفس حماس البائع تجاهه.

عندما عملت في البيع، وكأى بائع، تعرضت لموقف معتاد هو أنك تحاول التحدث لأحد المسئولين في الشركات لأجل عرض عليه المنتج أو الخدمة التي تقدمها، ولكنك لا تستطيع الوصول إليه، تتصل به عن طريق الهاتف او الإيميل وهو لا يريد هذا الإتصال، هذا سببه بسيط وهو أنك تبيع له.

إذاً يجب علينا تحويل هذه العلاقة – علاقة البيع – إلى علاقة أكثر إحترافية، يجب أن تصل إلى مرحلة أن المشترى هو من يبحث عنك ويريدك، وإذا كنت ومازالت بائع بالمعنى التقليدي فهذا لن يحدث غالباً، لكن سيحدث بشكل مؤكد عندما تتحول من بائع تقليدى يحاول البيع والحصول على أموال وعمولة وصفقة مربحة إجمالاً إلى مستشار تحاول أن ترشد هذا المشترى أو العميل إلى أقصى فائدة ممكن يحققها.



من ضمن الفنيات التي أعدك أنها تجعلك تحصل على ثقة المشترى، أنه وفى أثناء مساعدتك له للحصول على أفضل صفقة وقيمة ممكنة، ربما يسألك على منتج أو خدمة أنت لا تقدمها نهائياً، أو على الأقل لا تقدّمها بنفس الجودة والكفاءة التي يريدها، حينها ترشده إلى أحدهم، شركة أخرى أو منفذ بيع آخر يستطيع تلبية احتياجاته، ربما تذهب أنت بنفسك للحصول على المنتج من أحد الشركات في السوق غير شركتك لكى ترضى عميلك، وتعترف له بأنك لا تملك المنتج الذى يريده ولكنك تساعده للحصول على احتياجاته بأفضل وسيلة ممكنة.

هل تعرف نتيجة هذا الموقف؟ بالطبع. سوف يثق فيك، وسوف يعتبرك مستشاره الذى لا يستطيع الاستغناء عنه. هذا الموقف بالمناسبة غير مؤذى لك، لأنه في النهاية أنت تستهدف بمنتجك شريحة ما في السوق، إذا كان منتجك غير مناسب للشريحة التي تستهدفها، فسوف تساعد الزبون بأن تدلّه على المنتج المناسب له، يجب أن ينتهى زمن بيع أي شيء لأى شخص. يجب أن يعمل البائع طبقاً لاستراتيجية تسويقية سليمة، أنت تستهدف بمنتجك شريحة معينة عليك أن تحقق لها أقصى إشباع، إذا قابلت زبون من شريحة أخرى فدلّه على المنتج المناسب له، ستكسب ثقته، وربما يشترى منك لاحقاً، وفى كل الأحوال سيعتبرك مستشاره وليس بائع.

هناك أمر آخر هام، بعض البائعين من خبرتهم وتجربتهم في السوق ربما يظنون أن كل الزبائن تعرف المنتج وخباياه وكل فوائده وطرق عمله، هذا ليس صحيح، معظم الشركات او الزبائن الذين تقوم باستهدافهم ليس لديهم الخبرة مثلك، ولا يعرفون ما هو الأنسب لهم، وما هي الصفقة التي تحقق لهم أقصى إشباع ممكن، وبالتالي فأنت عليك العبء الأكبر في توضيح المزايا والفوائد التي يحصلون عليها من المنتج، وحينها سوف تكون مستشار لهم، وليس مجرد بائع.

أيضاً لا تفعل مثل البائعين الذى يحفظون كل الجُمَل والفوائد الممكنة في المنتج ويتم عرضها بطريقة التلفزيون الذى لا يتوقف، أنت لست كذلك، لا تشتت الزبائن بكمية من الخصائص والفوائد التي ربما لا يحتاجونها، لا تبالغ في البيع، خطورة المبالغة في البيع أنها تشتت الزبائن، تقلل من احترافيتك وتبعدك عن دائرة المساعدة الحقيقية للزبائن، تجعلهم أحياناً يرون أنهم ليسوا في حاجة لكل هذه الفوائد وبالتالي ينتهوا عن فكرة شراء هذا المنتج ويذهبوا للبحث عن واحد آخر أقل سعراً وأقل فوائد، وفى النهاية كل ذلك يتعارض مع المبدأ الذى يجب عليك أن تتعلمه وتتقنه، وهو أنك أكثر شخص مستوعب للمنتج وخصائصه وفوائده، وليس عليك أن تظل تتكلم بدون توقف عن فوائد المنتج، وعن خصائص لا يريدها الزبون وربما لا يفهمها، أنت مهمتك الحقيقية هو الإستماع بحرص إلى احتياجات الزبائن، وتوفير لهم الحلول، وكلما زادت خبرتك و معرفتك بالمنتج استطعت توفير حلول بشكل أسرع وأدق. هذا هو سر من أسرار البائع الناجح.

الآن..

-          تعلم كل شيء ممكن عن المنتج أو الخدمة التي تبيعها، كل الخصائص والفوائد الموجودة فيهم، راجع هذه المعلومات مراراً قبل المقابلة مع الزبون.
-          ابدأ في وضع سيناريوهات عديدة قبل مقابلة الزبون، أنت من خبرتك سوف تقسّم السوق والشرائح السوقية فيه، وتعرف احتياجاتهم المختلفة، لذلك قم بتجهيز قائمة بالمزايا والفوائد التي تناسب كل شريحة من شرائح السوق التي تقابلها.
-          حاول أن تتذكر كل الأسئلة الشائعة التي يسألها المشترون ويحاولون الوصول إلى إجابات دقيقة منك لمساعدتهم، جمّع هذه الأسئلة وحضّر لها إجابات دقيقة، وجهّزها لمقابلاتك مع المشترين.
-          مرة أخرى، عوّد نفسك على الاستماع أكثر من الكلام، أنت لست بائع روتينى، أنت تريد أن تكون مستشار للزبون أو لعميلك، ستستمع منه جيداً، ثم تقدّم له الحلول.

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه