كيف تحصل على رجال تسويق فى قمة النشاط والإبداع

1
هناك العديد من الدورات التدريبية والكتب التى تبحث فى كيفية تطوير الموظفين وفرق العمل وتحفيزهم بشدة. هناك تلك الطرق التقليدية الروتينية بداية من كلمة شكر الى حوافز مادية ضخمة. لكن هل تعتقد حقاً ان هذه الأمور هى ما تعطيك ماتريده من موظفينك فى الشركة!

بصرف النظر عن مدارس الإدارة المختلفة وطرقها، وأساليب المديرين مع الموظفين، فأنا أعتقد انك تستطيع الحصول على موظفين فى قمة الابداع والنشاط فى حالتين.

1-    ريادى أعمال – Entrepreneurs:


تطلق كلمة رائد أعمال على من يأخذ المخاطرة بإنشاء مشروع تجارى جديد، لكن أهم ما يميز مبادرى الأعمال هو انهم أحرار فى تفكيرهم، ليسوا موظفين مقيدين بتوجهات وتعليمات المديرين.


هذا الأمر كفيل بأن يفجّر كل طاقات الإبداع لدى الأشخاص والموظفين. تخيل انك مدير نفسك وعليك أن تُنجح هذا المشروع، وسوف تفعل كل ماعليك لكى تحافظ على هذا النجاح. هنا يبدأ الإبداع.


هناك تكملة لكى يصل الموظف الى درجة رجل او رائد اعمال، وهو ان عليك ان تتركه يواجهه الصعوبات والتحديات بنفسه، اعطى له بعض الارشادات المهمة الاساسية ولكن لا تعلق كثيراً على تفاصيل العمل، اتركه يخطأ ويجرب فهذا هو سر الابداع والحصول على موظف حر مرن فى طريقة تفكيره.


يقول رييتشارد برانسون وهو من أفضل من رأيت فى فعل هذا الامر، لدرجة سوف تكتشف انه لم يكن يملك ملكة او ميزة اكبر من ميزة تفويض الموظفين وادارتهم بشكل رائع.. كان يقول انه عندما دخل سوق الاتصالات لم يكن يفهم أو لديه خبرة فى مثل هذه الصناعة. كل مافعله أنه راقب المنافسين ثم استقطب المديرين فى الشركات المنافسة، أخذ منهم رابطات عنقهم وتركهم يبدعون (كناية عن تحريرهم).



الروتين قاتل، ويبعث على الملل، وكره الشركة ومن فيها. لكن عندما يدرك الموظف انه مالك ومدير ورئيس فى الشركة، ويعلم ان أمامه تحديات عليه ان يواجهها ويبدع فى هذه المواجهة، ويعلم فى نفس الوقت ان هناك من يثق فيه وفى قدراته، ثم تنطلق قدراته ويبدع.


هذا ينطبق على الموظفين عموماً، لكن عندما تقارن الموظف العادى برجل التسويق سوف تتأكد ان الامر سوف يكون اهم واقوى مع رجال التسويق الذين يقوم دورهم اساساً على الابداع و حل المشكلات والازمات واستغلالها لصالح الشركات.


ليس كل الموظفين متاح ان تفعل معهم نفس الامر، ليسوا بنفس النشاط او الذكاء، لذا عليك باختيار موظفين لديهم الحد الادنى من النشاط والذكاء والمرونة والتى سوف تزيد وتنضج من تفويضك لهم وثقتك بهم.


هذا الأمر انفذه شخصياً حتى فى دوراتى التدريبية. فى الاغلب اخبر المتدربين معى ان من يضع له قواعد تسويقية صارمة يسير عليها، هو لا يفقه شئ فى التسويق، التسويق مرن جداً للدرجة التى تسمح لك بكسر قواعد ثابتة والحصول على مرادك بأذكى الطرق واكثرها ابداع.


2-    اسم الشركة:

هذا الأمر لا استطيع تأكيده بدرجة 100% ولكن هى وجهة نظر شخصية وملاحظة وجدتها كثيراً. الشركات الكبرى لاتحتاج لمصاريف خارقة للحصول على موظفين او الحفاظ عليهم. هى تحتاج فقط الى ان تضع الموظف فى منظومتها الناجحة جداً، ثم الحصول على اقصى ما لديه.

هل تعرف عندما تسأل أحدهم هل تريد ان تلعب فى احد الاندية العريقة فى العالم، سوف يجيبك بنعم. لكن تخبره أيضاً.. بشرط ان يلعب بدون مقابل. سوف يجيبك ايضاً بنعم!

الأمر بسيط.. الناس تحب النجاح والناجحين، وبالتالى الموظفين يبحثون دائماً عن تلك الشركات، ومن أهم الأسباب هو الاسم العريق للشركة.

هناك معدلات دوران للعمالة عالية جداً فى كثير من الشركات – Turnover، ال(ترن اوفر) هو مصطلح شهير فى الشركات يعبر عن الموظفين الذين لا (يعمرّون) كثيراً فى الشركة، غالباً ترهقهم الظروف السيئة للشركة ويتركوها، او يأخذوا منها اقصى ما فيها ويتركوها. فى الحالتين الشركة هى الخاسرة.

هذا الامر سوف يحدث ايضاً مع الشركات صاحبة الموارد الضخمة لكن بدون اسم عريق، فالموظف سوف يدخل للحصول على الدخل العالى، وسوف يبيع الشركة فى اقرب فرصة مع دخل مميز وأعلى.

هذا لا يحدث فى الشركات ذات الاسماء العريقة لأن الموظف يعتبر نجاحه من نجاح الشركة، اعنى انه يفخر امام الناس انه يعمل بشركة كذا، وهذا يعطيه طاقة كبيرة لأن يستمر بها لأطول فترة ممكنة، والمساهمة فى نجاحها الكبير.

بالمناسبة هذا من ضمن اسباب الانفاق الضخم على الدعاية والاعلانات التذكيرية – remind advertising، وهذا جزء من مجهود الشركة للحصول على علامات تجارية قوية، وليس السبب هنا فقط وراء بناء العلامات التجارية القوية هو البيع والحصول على الأرباح، بل ايضاً للحصول على موظفين فى اقصى درجات النشاط والولاء.

*من وجهة نظرك أنت .. هل ترى أنه يوجد عوامل اخرى لتحفيز الموظفين والحفاظ عليهم؟


كيف بدأ علم التسويق

2
يعتقد الكثير أن التسويق علم نظرى، هذا ضمن مفهومهم الخاطئ عن علوم الادارة، فى بلادنا عندما يريد احدهم الاتجاه الى وجهة نظرية سهلة المذاكرة وبالتالى افراغها فى الامتحانات يذهبوا الى علوم الادارة. لن أدافع الآن عن علوم ادارية سوى التسويق هذه المرة.

أولاً لتعديل وجهة النظر (النظرية) فى التسويق، دعونا نعود قليلاً لنعرف كيف بدأ التسويق!

كانت هناك بعض الفلسفات المشهورة التى تتبّعها الشركات لكى تبيع منتجاتها، من ضمنها مثلاً فلسفة المنتج – Product concept، وفيها تركّز الشركة على اخراج منتج مميز تنافس به. هناك شركات اتبّعت مبدأ الانتاج الضخم – Production concept، ومنهم من ركزّ وطوّر فكره ومجهوده فى تطوير القدرات البيعية لديه – Selling concept.

هذه النوعية الأخيرة من الشركات والتى ركزت كل مجهودها على البيع، اى انها تطور منتج ثم تحاول دفعه على المشترين، وربما (تدبيسهم) فيه. هذه الشركات تماماً هى من خلطت الأمور، وأسست لمفهوم خاطئ ربطت فيه التسويق بالبيع بشدة، لدرجة ان العالم لحد اليوم معظمه يربط التسويق بالبيع كشئ واحد.

أسمّى هذا الأمر بالتعريف (القاموسى)، اى انك تسأل أحدهم ماذا يعنى التسويق لك، فاللفظ سوف يوحى له بأن لديك منتج تحاول ان تبيعه فى السوق. هكذا ببساطة!

لن أكرر هنا الفرق الشاسع بين التسويق والبيع، فهناك العديد من التدوينات التى أظهرت الفرق بين المصطلحين.. مثل:   مصطلحات التسويق فى قلم!الفرق بين التسويق والبيع

لكن سأخبرك فقط هنا كيف بدأ التسويق فعلياً..

كانت الشركات فى السابق أقل كثيراً من الآن لأن المشترين بطبيعة الحال كانوا أقل، وحاجاتهم كانت أبسط، لكن مع الوقت بدأت الحاجات تتعقد وبدأت التكنولوجيا تتقدم ومعها ظهرت منتجات جديدة وكثيرة ومعقدة، وبدأت المنافسة بين الشركات فى التعقّد، خصوصاً ان الشركات الآن أصبحت تنافس محلياً وتستطيع ان تنافس او تستقبل منافسين دولياً، مثل منافسة بيبسى – Pepsi ، وكوكا كولا – Cocacola  لشركات محلية .. إن وجد!

مع هذا التعقيد بدأ ظهور مصطلحات مثل اشباع حاجات العميل، وهذا يجب أن يتم بشكل مربح. ربما كان هذا التعريف الكوتلرى هو ماغيّر، أو بمعنى أدق بدأ مرحلة او علم التسويق فى شكله الحديث.

الأب الروحى للتسويق

هناك العديد من اساتذة الادارة الذين تكلموا عن التسويق فى شكله الحديث، لكن فيليب كوتلر هو من أعطى التسويق حقه، كمجال كبير يجب دراسته بشكل منفصل عن علوم البيع والتفاوض وادارة الشركات وغيرها من المهارات الإدارية الأخري.

عندما تعرف كيف تم تأسيس علم التسويق الحديث، عندها فقط سوف تنهار امامك جميع المزاعم التى تقول ان التسويق علم نظرى. هذا الرجل كتب 3 كتب تسويقية هم أساسيات التسويق – The principles of Marketing، إدارة التسويق – Marketing Management، و كوتلر يتحدث عن التسويق – Kotler on Marketing.

عندما تقرأ هذه الكتب سوف تفهم ما أتحدث عنّه، إنه جمع الحالات الناجحة للشركات الكبرى، وبدأ يفكر ان الشركات إذا اتبعت حالات النجاح تلك – Best practices، سوف تنجح فى الأسواق. من هنا بدأ التسويق الحديث.

بدأنا نخرج من فكرة ان التسويق هو البيع، وهو إعلان فى جريدة لما هو ابعد من ذلك بكثير، فالتسويق هو تحديد احتياجات السوق ومعرفه ظروفه، ثم تطوير استراتيجية عبقرية تستهدف شرائح محددة من السوق، وتطوير منتجات مميزة لها، مع تسعير مناسب، وتوزيع متقن، ودعاية مبدعة، والحفاظ أيضاً على علاقات مربحة مع عملائنا.

هذه الأدوار التسويقية كثيرة ومكثفة جداً، لقد تحدثت عنهم أكثر من مرة هنا فى شكل قطار التسويق الشهير.

أتذكر أنه طُلب منّى مرة أن أقدم عرض سريع – presentation، فلم أكن مجهّز لأى موضوع محدد او معى أدوات عرض، فما قمت به هو انى رسمت لهم القطار التسويقى سريعاً، ثم بدأت أوضح لهم ماهو التسويق وكيف تحتوى العملية التسويقية على معظم أنشطة الشركة الهامة.

لقد انبهر أحدهم لدرجة انه استغرب بشدة من أن يكون التسويق بهذا التعقيد وهذا الشمول. اذا كان التسويق يشمل كل هذه الأمور والانشطة فماذا تركنا لباقى الادارات والأقسام! كيف لعلم كانوا يدرّسونه ومازال الكثير يتحدث عنه كأنه بعض المهارات التنموية الخفيفة – soft-skills يتحول ليشمل كل الانشطة الحيوية المسئولة عن نجاح أى شركة فى العالم. إنه ببساطة التسويق.

أخيراً أوكد لك أن فيليب كوتلر الأب الروحى للتسويق فى شكله الحديث، والذى عرّف الناس الفرق بين التسويق والبيع فى مناسبات عديدة، هذا الرجل لم يكن أستاذ للتسويق او خريّج معاهد تسويق! هذا الرجل كان أستاذ فى الاقتصاد، وعبقريته الحقيقية تكمن فى انه جمع التجارب الناجحة للشركة، ومن سوف يقلّد هذه الشركات او يقدم افكار أكثر إبداعاً منهم سوف ينجح فى السوق. هكذا بدأ التسويق.


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه