إعلان هوندا الفضولى - Honda Hands

0
هذا الفيديو الإعلانى لهوندا والتى اسمته "أيادى هوندا – Honda Hands " رائع للغاية وحقق نجاح مدهش ولفت نظر الناس، وبالتالى انتشر، ووصل لعدد كبير من المشاهدين وبذلك حقق هدف الإعلان عموماً وهو تحقيق انتشار اسم المنتجBrand Awareness .

مع الوضع فى الإعتبار ان معظم الناس تعرف هوندا، وان هذا الإعلان لا يعدّد مزايا أو فوائد لمنتج جديد، فهو إعلان تذكيرى بإمتياز – Reminder Advert ، وبالتالى هدفه الأسمى انه يشارك فى تثبيت صورة هوندا الذهنية فى عقول المشاهدين.

لى الآن بعض الملاحظات التسويقية التى أريد ان أشاركها معك:

1-      روعة الإعلان تسويقياً فى أنه يصب فى مصلحة الصورة الذهنية التى تريد هوندا تثبيتها، وهى الابتكار والابداع. انه فن تسويقى لا يفهمه كما تفهمه الشركات العبقرية الكبرى. أعنى هنا تثبيت الرسالة الترويجية مهما اختلفت الأفكار وتعددت الحملات الإعلانية.

2-      المعادلة واضحة وصريحة لبناء الصور الذهنية، فقط اذكرك بها: تطوير فى المنتج بما يخدم صورتك الذهنية + تثبيت رسالتك الترويجية على نفس الصورة الذهنية + وقت = صورة ذهنية قوية كالجبل، و بالتالى علامة تجارية قوية. وهذا ما فعلته هنا هوندا وهذا هو سر إعجابى تسويقياً.

3-      ضف على ميزة إظهار وتثبيت الصورة الذهنية لشركة هوندا والمتعلقة بالإبداع، أنه أخبرك بسر هذه الصورة الذهنية و أظن ان هذه المرة سبّبت قوة للصورة الذهنية. ماهو سبب الإبداع من وجهة نظر هوندا؟ الفضول .. بالفعل. ولذلك بدأت هوندا الإعلان ب (دعونا نرى ماذا يمكن ان يفعل الفضول!).

4-      شركة هوندا استلهمت ابداعها وفضولها من واحد من أكثر الناس ابداعاً وحباً للتطوير والتجديد، هذا الشخص الفضولى بطبعه هو  سويتشيرو هوندا.



5-      البساطة هى سر الإبداع. لا تعنى البساطة ان يكون الإعلان رخيص، ولا تعنى أن يكون بأقل التكاليف، لكنى – و هذه وجهة نظر شخصية – أرى ان البساطة تميز الشركات الكبرى فى كل شئ، بداية من ملابس الموظفين فيها وانتهاء بإعلانات رائعة بسيطة مثل إعلانات هوندا. أرى حتى ان الاعلان البسيط يستطيع مخاطبة العقل بسهولة وبدون تعقيد، وهذا هو الهدف.

هذا الفيديو الأخر يعطيك نفس فكرة الإبداع، المنبثقة عن روعة ما يمكن ان يفعله الفضول.

الفرق بين بحث السوق والبحث التسويقى - 2

1
تحدثنا فى التدوينة السابقة عن بحث السوق، ببساطة بحث السوق هو العربة الأولى فى قطار التسويق، هو السائق الذى يقود القطار، وهو يبحث السوق بشكل مفصّل كى تعمل الشركات بشكل صحيح بناء على المعلومات التى تأتيها عن بيئة السوق، وبالطبع تكون اهم تلك المعلومات هى المتعلقة بالمشترى – customer. التسويق أصلاً يقوم على اشباع و رغبات هذا المشترى.

المعلومات التى نحصل عليها من بحث السوق تكون فى الغالب معلومات ثانوية – secondary data، ويتم تجميع المعلومات بشكل عشوائى نوعاً ما، ولديك كثير من الأدوات لفعل ذلك، مثل الاستخبارات التسويقية، و السجلات الداخلية، و المواقع الالكترونية المتخصصة، والوزارات والادارات الحكومية.. الخ. ولكن ماذا يحدث اذا وجدت أن هذه المعلومات الثانوية غير كافية؟

سأفترض الآن انك تطور تطبيق او منتج الكترونى. تريد ان تبحث السوق قبل اقحام المنتج للسوق، ذلك لكى تعرف ماهو السوق، من هم المنافسين والمورّدين والوسطاء التوزيعيين الذين يمكنك الاعتماد عليهم، وبالطبع تحتاج معرفة كيف يفكر المشترى وماذا يريد فى هذا المنتج الجديد.

نزلت السوق فعرفت عن المنافسين عندما جربت منتجاتهم، وعرفت من خلال بعض المواقع الالكترونية التفاصيل التسويقية المطلوبة عن المنافسين والوسطاء، وعرفت من خلال بعض الاحصائيات الموجودة  تعداد الأشخاص المستخدمين للتطبيقات او الاجهزة الالكترونية التى تقدم أنت شبيه لها، والأن انت تريد ان تعرف بشكل أدق ماذا يريد المشترى من التطبيق أو المنتج الإلكترونى الذى تقدمه، هذه المعلومة لا توجد بدقة، أنت تريد سؤاله بنفسك، أنت تريد الحصول على هذه المعلومات بشكل حصرى خاص لك، انت تريد الحصول على معلومات أولية حصرية – Primary data، .. أنت تريد القيام ب بحث تسويقى – Marketing Research.

انت الآن داخل أول عربة فى قطار التسويق، تبحث السوق، ولكن المعلومات الثانوية المتاحة عن السوق غير كافية، فتضطر لبذل جهود منظّم بخطة منظمة لها اهداف وطرق وادوات ونتائج، فأنت هنا تستخدم البحث التسويقى، ليخرج لك نتائج انت بالفعل تحتاجها فى بحث السوق.

   
                                                         * إضغط على الصورة للتكبير

اذاً بحث السوق هو المظلّة التى تعمل تحتها، ولكن البحث التسويقى هو الاداة التى تستخدمها للحصول على بعض المعلومات الغير متوفرة. هذا هو الفرق الأساسى بين بحث السوق وبحث التسويق.

البحث التسويقى يتميز عن بحث السوق، انه منظّم جداً، حتى ان تعريفه  الأكاديمى دائماً يبدأ بكلمات مثل مجهود – علمى – منظّم. إنه يعتمد دائماً على خطة علمية تبدأ بوضع الأهداف التى تريد تحقيقها، والتى لا تخرج فى الغالب عن اهداف وصفيةDescriptive، و أهداف استكشافيةexploratory، و أهداف تكشف النتائج بمتغيرات التسويق – Causal.

وفى سبيل تحقيق هذه الاهداف لديها ايضاً طرق وادوات علمية لا تخرج هى الأخرى فى الغالب عن 3 طرق: المسح التسويقىSurvey، و الملاحظةObservation، و التجريب- Experiment.

تريد ان تعرف من اول وهلة هل هذا بحث سوق عشوائى ام بحث تسويقى علمى منظّم؟ انظر اذاً لاستخدام العينة – Sampling. البحث التسويقى يكون على مجتمع كامل وكبير – Population، ولا يستطيع استكشاف وبحث هذا المجتمع الكبير فى الغالب فيلجأ للحصول على عينة اصغر منه وبحثها، وبعد ذلك يعمّم النتائج على المجتمع،  وهذه العينة لها طرق علمية دقيقة جداً للحصول عليها، ويساعدك فيها الاحصائى عندما يكون البحث دقيق وصعب ويحتاج للحصول على عينة بشكل دقيق كما هو الحال فى الشركات الكبيرة.

النتائج التى ستحصل عليها من البحث التسويقى عليك الآن وضعها فى المكان الذى كنت تريد فيه المعلومات الحصرية، دعونا نقول على سبيل المثال فى مكان احتياجات المشترى الذى أردت بحثه بدقة قبل تقديم منتجك الإلكترونى .. كما ذكرت كمثال منذ قليل.

الآن عرفت الفرق بين بحث السوق وبحث التسويق.. يمكنك مراجعة هذه التدوينات للتعرف أكثر على بحث التسويق.

الفرق بين بحث السوق والبحث التسويقى - 1

1
من المهم أن تفهم التسويق بشكل عملى وتطبقه بسلاسة، ولكن من المهم والمفيد أيضاً ان تكون على وعى بالمصطلحات التسويقية و الفرق الدقيق بين بعض من أهم المصطلحات والمفاهيم المعروفة فى هذا المجال. يجب أن تكون مستعد مثلاً لمحاورك فى مقابلة عمل بخصوص وظيفة فى التسويق، لن يغفر لك فهمك العام للتسويق اذا لم تكن على دراية بالفرق بين بعض المصطلحات والبديهيات فى التسويق. اذاً.. هل تعرف الفرق بين بحث السوق – Market Research، و البحث التسويقى – Marketing Research  ؟

الفرق بين المصطلحين كبير أكاديمياً، وحتى عملياً، والغلطة الشائعة هى ان الكثير يرمى به فى نفس السلّة، ربما يكون على دراية بكيفية بحث السوق بشكل عام ودراسته والحصول على احتياجات الناس، هو يفعل ذلك بدون التفرقة بين المصطلحين التسويقيين.

سأبدأ ب بحث السوق لأنه المصطلح الأشمل والأعم. أريدك أن تعود الآن الى المصطلح الأخير وتراجعه جيداً.. بحث السوق. هل ترى اى ذكر للتسويق هنا؟! بالطبع لا. هذا ربما يدل على انه مصطلح يستخدمه الجميع، التسويقى وغير التسويقى.


اذا افترضنا ان لدينا تاجر تجزئة سوق يفتح محل تجزئة صغير لبيع بعض الادوات الاستهلاكية. هذا التاجر يريد ان يبنى عمله على أساس تسويقى صحيح، او دعنا نقول على أساس تجارى صحيح، سيكفل له تحقيق المبيعات بشكل افضل واسرع.





هذا التاجر الذكى سوف يبدأ فى بحث السوق. وفى سبيل فعل ذلك، سوف يقوم ببعض المهام، من ضمنها ان يدخل الى المحال التجارية للمنافسين فى نفس المنطقة، ويبدأ فى شراء بعض الأدوات والمنتجات من عندهم. هو يريد ببساطة ان يتجسس سريعاً على السوق من حوله ليعرف نقاط القوة والضعف للمنافسين، فيبدأ فى تجنب نقاط القوة واستغلال نقاط ضعف المنافسين.

هذا التاجر البسيط الذى لا يعلم ربما أى شئ عن علم التسويق، استطاع ان يقوم ببعض الجهود الهامة من اجل بحث السوق، وذلك عن طريق استخدام طريقة شائعة من طرق بحث السوق وهى التجسس على السوق او الاستخبارات التسويقية – Marketing Intelligence.

أسأل نفسك فى هذه الحالة التسويقية سؤالين فى قمة الأهمية لتكتشف ان ما فعله هذا الرجل هو بحث سوق وليس بحث تسويقي. السؤال الأول: هل المعلومات التى حصل عليها هذا الرجل كانت متاحة بالفعل و هو فقط حصل عليها بشكل ما، وهو مايعرف ب المعلومات الثانوية – Secondary Data؟ السؤال الثانى.. هل احتاج لجهد منظم وتسلسل وتخطيط تسويقى ليصل إلى المعلومة التى حصل عليها ام ان المعلومات جاءت بطريق عشوائى؟

الاجابة على السؤال الأول هو ان هذا الرجل بالفعل حصل على معلومات متاحة فى السوق، هو فقط بذل بعض الجهد ليحصل عليها، ولكنه هو أو غيره كان بمقدوره الحصول عليها، و هذه المعلومات قد تكون كافية او غير كافية، صالحة لعمله ومشروعه أو غير صالحة، هذه المعلومات معروفة فى هذا العالم التسويقى ب المعلومات الثانوية – Secondary Data.

لدينا أدوات هامة وكثيرة للحصول على هذه المعلومات الثانوية، ما ضمنها من فعله هذا الرجل للحصول على المعلومات من المنافسين، وهى طريقة الاستخبارات التسويقية – Marketing Intelligence، ولدينا مثلاً طريقة الحصول على الاحصائيات والبيانات المتاحة والمنتشرة على مواقع الانترنت المتخصصة و والوزارات والادارات الحكومية المتعددة فى الدول والتى توفر كم كبير من هذه النوعية من المعلومات الثانوية.

احياناً تحصل الشركات على البيانات الثانوية عن طريق السجلات الداخلية لها – Internal Records، مثل سجلات وملفات المبيعات. سأعطيك مثل.. عندما تشترى ملابس من شركة كبيرة تجدهم يسجلون كل شئ عن المشترى بداية من اسمه ورقم هاتفه.. وانتهاءاً بعملية البيع وظروفها وتاريخها، وربما يسجل البائع ما وجده من اقتراحات او شكاوى من المشترى، وكل مشترى سيتم تسجيل له هذه البيانات والمعلومات عنه فى سجل البيع للشركة. سوف تعود الشركة فى يوم من الايام الى هذه السجلات الداخلية لتحصل على معلومات ثانوية جاهزة عن العميل، وهذا بالطبع سوف يفيدها جداً فى عملية بحث السوق.

السؤال الثانى كان.. هل احتاج البائع الى القيام بتخطيط وجهد علمى منظّم للحصول على المعلومات؟ والاجابة بالطبع لا.. كان جهده عشوائى ولم يعتمد على التخطيط التسويقى المعروف والخاص ب البحث التسويقى.

هل بدأت الآن تضح لك الصورة بخصوص الفرق بين بحث السوق والبحث التسويقى؟ على العموم .. فى هذه التدوينة وضحنا ماهو بحث السوق سريعاً و بعض الأدوات الهامة له.. لكن ما هو البحث التسويقى والفرق بينه وبين بحث السوق.. تابع فقط التدوينة القادمة.



أسرار التوزيع - 3 : كيف تسيطر على منافذ البيع والتوزيع؟

5
نعود إلى حروب التوزيع.. سأعطيك اليوم بعض من أسرار التوزيع الهامة لكى تسيطر على قنوات التوزيع. ببساطة شديدة فالتوزيع هو حرب بين الشركات، ولكى تفوز فى هذه الحرب التسويقية الشرسة عليك ب وضع استراتيجية للوصول إلى منافذ توزيعية أكثر لكى تستطيع الوصول الى المشترى النهائى، اما المعضلة الثانية التى يجب عليك تجاوزها هى وضع استراتيجية تسويقية توزيعية من أجل اقناع منافذ التوزيع والبيع بوضع منتجاتك على رفوفهم التوزيعية.

·         ملاحظة سريعة: هذه الحرب التوزيعية والتى يجب ان تفوز فيها الشركات برفوف توزيعية اكثر من المنافسين تجدها شرسة فى مجالات مثل مجال المنتجات سريعة الاستهلاك – FMCG مثل الاغذية والمشروبات، وايضاً الشركات التى تركز فى مزيجها التسويقى على التوزيع بكثافة، وعلى النقيض سوف تجد بعض الشركات فى بعض المجالات التى لا تركز فى حروب التوزيع مثل مرسيدس مثلاً، فالمشترين هم من يذهبون اليها وليس العكس، وتجد عموماً هذا الامر مع المنتجات التى تلجأ لحفظ صورتها فى السوق عن طريق الاعتماد على منافذ توزيع منتقاة بعناية – Selective Distribution، أو منافذ توزيع توزّع منتجات الشركة ب شكل حصرى – Exclusive Distribution .

ما أتكلم عنه اليوم هو كيف تقنع منفذ البيع والتوزيع ببيع منتجاتك، وذلك فى حرب شرسة مع منافسينك الذين يريدون هم الآخرين السيطرة على نفس منافذ التوزيع والبيع. دعنا نفترض ان منافذ التوزيع والبيع هنا هى متاجر التجزئة - Retailers المعروفة الشهيرة مثل الاكشاك – Kiosks، والمتاجر والمتاجر الكبيرة – Supermarkets، و المتاجر العملاقة – Hypermarkets.

لن أستطيع أن أعطيك الآن كل المفاتيح التى تلجأ اليها الشركات من أجل إقناع منافذ البيع والتوزيع من اجل الحصول على الرفوف التوزيعية، فالموضوع أكبر وأكثر تعقيداً،  ولكن سأخبرك بأهم وأشهر هذه المفاتيح:

1-     عروض البيع التجارية – Trade Sales Promotion Tools:

لا يوجد تاجر تجزئة فى العالم يريد ان يخسر، بل دعنى اقولها لك بشكل أكثر وضوحاً ودقة .. لا يوجد تاجر تجزئة فى العالم لا يريد ان يكسب أكثر، ويحقق أعلى قدر من الربحية.

يجب ان تعمل الشركات على هذه النقطة بشكل مكثف، بإعطاء تاجر التجزئة مجموعة من عروض البيع التجارية القوية التى ينتظرها. فى رأيك.. انت تاجر تجزئة تبيع للمستهلك النهائى، ماذا تريد من تاجر الجملة؟

بالفعل.. تريد اعطائك خصومات اكبر على سعر المنتجات التى توزعها لديك لكى يكون عندك مقدرة اكبر على تحقيق ارباح من البيع بالتجزئة. ببساطة شديدة اذا كان لدىّ شركتين تعرضان منتجاتهم علىّ، وعلىّ ان اقرر اى المنتجين سأختار لأضعهم على رفّى التوزيعى، فطالما انه ليس هناك فارق جوهرى او ميزة خارقة لواحد من المنتجين عن الآخر، فالطبع سأختار منتج الشركة التى تستطيع ان تعطينى خصم اكبر على سعر منتجاتها، وهذا يتيح لى فرص ربح اكبر من الشركة التى تعطينى سعر اكبر، او خصم اصغر لا استطيع الربح منه كما افعل مع الشركة الأولى.

ليس فقط لعبة الخصومات هى ما تركّز عليها الشركات، بل ايضاً أدوات السماح – Allowance، مثل ميزة البيع بالآجل – Sales on Credit. هذه الاداة تحتاجها جداً معظم منافذ التجزئة التقليدية، لانهم فى البداية لا يملكون سيولة – Cash لدفع ثمن المنتجات التى يضعونها على رفوفهم التوزيعية، وهم ليسوا منتج او اثنين ولكنهم كثير كما تلاحظ فى هذه المتاجر، وبالتالى فميزة الدفع بعد فترة، وهذه الفترة ربما تكون بعد ان يبيع بالفعل المتجر كثير من هذه المنتجات ويحصل على السيولة، هذه الميزة يحترمها جداً متجر التوزيع، وهى لا تقل ابداً أهمية عن ميزة الخصومات التى تعطيها له الشركة ليربح من خلالها.

تريد سر من أسرار نجاح الشركات الكبرى فى الأسواق التى تركّز على التوزيع، وفشل الشركات صاحبة الامكانيات المحدودة؟ اقرأ مرة اخرى ما سبق.. لتكتشف ان الشركات التى تستطيع ان تعطى متاجر التجزئة خصومات كبيرة يربح منها فى مقابل خصومات اقل للمنافسين، ونفس هذه الشركات التى تستطيع الصبر على منافذ التجزئة لتحصل على أموالها بعد فترة.. هذه الشركات هى الشركات الكبرى ذات الامكانيات والموارد المالية الضخمة فى السوق، بهذه الموارد والامكانيات التوزيعية وتطبيق استراتيجية الخصومات والبيع بالآجل تستطيع السيطرة على منافذ التوزيع والتجزئة وبالتالى على الأسواق عموماً.

2-     المنتج – Product:

هل تصدق هذا؟! المنتج نفسه وكفاءته وتغليفه الانيق المبهر يجذب منافذ التجزئة بالفعل. هل تعلم لماذا؟

ببساطة لأن تاجر التجزئة ماهو الا مشترى ايضاً، ويريد ان يشترى الافضل، ولذلك فهو يقارن المنتجات طبقاً لخصائصها وفوائدها، وشكلها ولونها وتغليفها. نفس فكرة المشترى النهائى الذى يشترى منتج جيد فى مقابل أمواله المدفوعة.

ثانى سبب انه يجب ان يضع نفسه فى مكان المشترى النهائى لكى يستطيع ان يبيع له، فهو يفكر تماماً كما يفكر المشترى النهائى، وينتقى المنتجات التى يريدها المستهلك باستمرار، او يتوقع ان يريدها هذا المستهلك. لذلك على الشركات ايضاً ان تعامل متاجر التجزئة معاملة المشترى النهائى، يجب ان تشرح له المنتج ومزاياه التنافسية لكى يقتنع به ويوفر له مساحات توزيعية.

3-     خط المنتجات – Product line:

ما أروع هذه الخدعة التسويقية! افترض ان تاجر التجزئة وجد امامه شركتين هما هينكل – Henkel، والتى تنتج مسحوق التنظيف برسيل – Persil، وشركة بروكتر آند جامبل – P&G، و التى تنتج مساحيق تنظيف كثيرة بأسماء مختلفة وتعرض على هذه التاجر مسحوقين هما آريال – Ariel، و تايد - Tide أو  بونكس – Bonux

لأن تاجر التجزئة يريد وضع اكبر تشكيلة ممكنة من المنتجات امام المشترين لاشباع كل الاحتياجات والرغبات المختلفة لهم، فسيختار ثلث الرف التوزيعى للمنتج الاول وهو برسيل، والثلث الثانى لمنتج آخر هو آريال، والثلث الأخير لمنتج ثالث هو بونكس. فى الإجمالى سيطرت بى آند جى على ثلثى الرف التوزيعى و سيطرت هينكل على ثلث واحد فقط!! راجع تدوينة حروب خطوط المنتجات.


هل هدف الإعلان .. تحقيق المبيعات؟!

4
يعتقد الكثير أن بصرف الاموال على الاعلان سواء المطبوع او المرئى سوف يتحقق له المبيعات وبالتالى الايرادات والارباح الضخمة. دعنى أخبرك الآن بالحقيقة الصادمة.. الإعلان له هدف آخر .. ليس تحقيق المبيعات!

قبل أن أخبرك بهدف الاعلان، علىّ الآن ان اثبت لك ولو مؤقتاً أن الاعلان ليس هدفه تحقيق المبيعات. دعنا نفترض ان شركة من شركات السيارات الكبرى قدمت سيارة جديدة، ثم اعلنت عنها فى حملة اعلانية ضخمة فى التلفاز، كانت الحملة من قوة تأثيرها ان الناس بدأت فى التجاوب مع الاعلان ومحاولة الوصول لهذه السيارة الرائعة.

عندما نزل المشترى فعلياً للسوق لم يجد السيارة فى ابهى حلة كما تظهر فى الاعلان، وجد هيكلها اضعف مما يبدو فى الاعلان، ضيقة من الداخل فى حين كان يحتاج لسيارة اكبر، عندما تحدث معه البائع عن امكانياتها وجدها بعيدة عن الامكانيات التى يريدها.

ماذا عن السعر؟ لقد وجد فعلاً ان سعرها غير مناسب اطلاقاً لإمكانياتها، او أنه مناسب لامكانيات السيارة ولكنه غير مناسب لامكانياته المادية.

من أدراك حتى ان المشترى هذا وجد السيارة فى منافذ التوزيع بسهولة، ربما واجهته مشكلة فى نقص السيارة فى منافذ التوزيع والبيع المعروفة للسيارة، او ان السيارة لم تكن متاحه بلونها الرائع المحبب له فى مكان التوزيع الخاص بالشركة نفسها.

اذاً لقد اعُجب هذا المشترى بالسيارة من خلال الإعلان، ولكن العملية الشرائية نفسها لم تتحقق، لأسباب كثيرة، أهمها اخطاء فى تنفيذ عناصر المزيج التسويقى الأخرى.. المنتج ، السعر ، التوزيع.

كيف يبدو الأمر بالنسبة لك الآن؟.. بالفعل، ان الاعلان هو سبب فقط لتوجيه انتباهك تجاه منتج معين، لكن ما يبيع بالفعل هو المزيج التسويقى المتكامل: المنتج – التسعير – التوزيع – الدعاية.

لو اردت مزيد من الدقة سأقول لك ان ما يحقق المبيعات حقاً ليس المزيج التسويقى المتكامل فقط، بل انها عملية التسويق من اول خطوة فيها، وهى بحث السوق وتحديد احتياجات المشترين بدقة، والعمل على هذه الاحتياجات من خلال مزيج تسويقى متقن.

فكرة ان الاعلان يحقق مبيعات هى فكرة تسويقية خاطئة مليون بالمئة، لان الاعلان حتى على ضخامة تأثيره ومجاله الواسع، فإنه لا يعدو أن يكون سوى عنصر بجانب عناصر الترويج الاخرى، له هدف يتكامل مع الاهداف الاخرى.

الترويج يعتمد بشكل اساسى على 4عناصر: الإعلان – Advertising، العلاقات العامة – PR، البيع الشخصى – Personal Selling، و عروض البيع – Sales Promotion.

الاعتماد على عنصر واحد من هذه العناصر الترويجية يضيع فكرة تكامل المزيج. ببساطة.. الاعلان يحقق هدف نشر اسم المنتج او العلامة التجارية – Brand Awareness، اما العلاقات العامة فتعمل على تحقيق المصداقية و الثفة فى اسم المنتج – Credibility، و البيع الشخصى هدفه هو إقناع الناس بعملية الشراء، اما عروض البيع فهدفها زيادة وتنشيط المبيعات.

كما هو واضح لك الآن.. الاعلان ماهو الا عنصر يحقق هدف من اهداف الترويج وهو توعية الناس وتعريفهم بالمنتج، و هذا يتحقق ضمن مزيج ترويجى متكامل كل عنصر فيه له هدف مختلف. هذا المزيج الترويجى المتكامل ماهو الا عنصر من عناصر المزيج التسويقى، والمزيج التسويق هو جزء من العملية التسويقية التى من اهدافها تحقيق المبيعات. يذكرنى من يقول بأن الاعلان هدفه تحقيق المبيعات، بمن يقول كذلك ان البيع الشخصى هدفه تحقيق مبيعات. وفى الحقيقة البيع والاعلان ماهما الا نقاط فى بحر التسويق.

لكى تقيس هل حقق الاعلان هدفه ام لا، نذهب الى مدى التأثير – Impact، وهو المصطلح الاعلانى الذى يشير لمدى نجاح الاعلان. من وجهة نظرى انك عندما تقيس الإعلان تذهب لمشاهد الاعلان (يُستحسن ان يكون من الفئة المستهدفة من الاعلان)فتسأله هل انتبهت لهذا الاعلان واعجبتك الفكرة، سيقول لك نعم، اسأله هل فكرت اذاً فى النزول لتجريب المنتج وشرائه، سيقول لك نعم.. الى هنا يكون الاعلان نجح بنسبة كبيرة (مع مراعاة ان الاعلان يحقق اهداف اخرى مثل لفت الانتباه فقط بدون تحميس الناس للمنتج).. فى كل الاحوال لا تسأله عن اذا كان اشترى المنتج بالفعل ام لا وتعتقد ان هذا بسبب الاعلان، فهذه المرحلة هى بسبب العملية التسويقية التى تسير بشكل صحيح او خاطئ.

يُعتبر من اصعب المهام التسويقية على الاطلاق قياس مدى كفاءة ونجاح الاعلان، والبعض يلجأ لقياس مدى نجاح الاعلان بحجم المبيعات التى زادت عندما أعلن عن المنتج. هذا يحدث بسبب صعوبة قياس كفاءة الاعلان او الاستسهال من جانب المعلن، او عدم فهمه التسويق اصلاً وعناصره بشكل صحيح.

لكى تقوم بقياس مدى نجاح الاعلان اعتماداً على حجم المبيعات، وهى طريقة خاطئة بشكل كبير كما اخبرتك، ولكنك فى حالة الاضطرار لها، فيجب عليك فعل ذلك مع مراعاة تثبيت كل العوامل الاخرى، بمعنى انك عندما تقارن المبيعات فيما قبل الاعلان والمبيعات فيما بعد الاعلان، وتعتقد ان هذه المبيعات الزائدة هى بسبب الاعلان، فيجيب ان تكون العناصر الاخرى مثل المنتج وجودته وخصائصه، وسعره، والقدرات التوزيعية، والبيع الشخصى، وعروض الترويج... الخ من العناصر التسويقية المؤثرة على المبيعات، ثابتة. ثبات هذه العناصر هو الحل الوحيد لمقارنة المبيعات طبقاً للاعلان. ولأن هذا صعب بل يقرب من المستحيل، لذلك اقول لك ان المبيعات ليست مقياس لجودة الاعلان.

الخلاصة .. فهمك للتسويق، ومن ضمن عناصره الاعلان، يجعل منك تسويقى محترف يعرف كيف يستخدم ادواته بشكل علمى وليس عشوائى كما يفعل الكثير فى هذا المجال بدون علم او دراية تسويقية كافية.

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه