حالات إعلانية : مايكروسوفت "العاطفية" - "طفل" مينى كوبر

1
فى فقرة الحالات الاعلانية سوف تستمتع بكثير من الافكار والتفسيرات التسويقية لإعلانات مبدعة من شركات عبقرية عالمية، وصلت من الخبرة والابداع لأن تقدم اعلانات على أسس علمية سليمة وفى نفس الوقت مشوّق ومبهر للمشاهد. كل مرة فى هذه الفقرة نتناول دراسة بعض الحالات الاعلانية المبدعة:

مايكروسوفت تخاطب جيل التسعينات.

يبدو من احصائيات المدونة هنا ان معظم الزائرين يعبرون الينا من بوابات فاير فوكس – Firefox، و جوجل كروم Google chrome، وهذا ليس من باب المدح او التسويق فى هذه المتصفحات الالكترونية، ولكن واضح ان انترنت اكسبلورور – IE  تواجه أزمة حقيقية، والبارز جداً فى هذه الازمة ان سببها هو بطئ المتصفح بشكل عجيب مقارنة بالمنافسين الأقوياء سواء فاير فوكس و جوجل كروم.

على العموم فقد طورت مايكروسوفت اخيراً متصفحها الجديد IE، والذى من خلاله تعدك انها تحسنت وتطورت، ولكى تثبّت هذه الصورة فى اذهان الناس فى السوق، بدأت فى نشر اعلان عاطفى – emotional ad ، لم تركز فيه على خصائص المنتج الجديد او مزاياه، بل وجهت من خلاله رسالة عاطفية للغاية لجيل التسعينات الذى بدأ حياته مع الانترنت مع هذا المتصفح.

بدأت مايكروسوفت تذكرنا بكثير من الاشياء التى كبر معها وعليها هذا الجيل، وهذه حيلة لا تخيب غالباً فى ظل ان الانسان عموماً يحب الذكريات السعيدة، فمبالك تذكيره بذكريات طفولته!  يبدأ الإعلان ب "ربما لا تتذكرنى، لكننا تقابلنا فى التسعينات"، وينتهى ب "حينها كان يبدو المستقبل مشرق، أنت نضجت.. ونحن كذلك".

لا تنسى ان مايكروسوفت وجهت هذه الرسالة لهذا الجيل بالتحديد، ليس فقط لانه من كبر ونضج على متصفح مايكروسوفت فى السابق، وربما يحنّ إليه، ولكن فى رأيى ان السبب التسويقى الأبرز فى هذه الحركة الاعلانية من مايكروسوفت هو ان هذا الجيل بالفعل هو الجيل المتواجد بكثافة بمعدل استخدام هائل الآن على الانترنت، وهو جيل الشباب فى نفس الوقت، وفئة الشباب تكون الرابحة تجارياً بالنسبة للشركات فى الغالب، نظراً لسهولة العمل عليهم تسويقياً وترويجياً، ونظراً لأعدادهم الكبيرة فى المجتمعات.

هذا الاعلان من افضل الاعلانات العاطفية التى رأيتها فى حياتى والتى تمس بشكل مبدع جداً المُشاهد، خصوصاً المُشاهد من الفئة المستهدفة من الاعلان. هل هى تجربة اعلانية وفقط، ام تجربة اعلانية وراءها تطور تسويقى من جانب مايكروسوفت؟ .. سنرى.


مينى كوبر .. الحب الصافى.

هذه الحالة الاعلانية ايضاً مبدعة وعاطفية فى المقام الأول، ولكنها تأتى هذه المرة من شركة مينى كوبر - Mini Cooper تلك السيارة الصغيرة، والتى أراها من اكبر الحالات التسويقية فى التاريخ التى تثبت ان الترويج يفعل الأعاجيب!

نعم.. فالسيارة الصغيرة لأول وهلة وبدون خبرة او تجربة من قبل، وبدون التأثر بالرسائل الترويجية سواء المباشرة او غير المباشرة، لن تصدق حجم حب كثير من الناس حول العالم لها، ولن تصدق سعرها الذى يدفعه هؤلاء الناس للحصول على هذه السيارة الصغيرة العجيبة.

مينى كوبر اعتمدت على العلاقات العامة كعنصر اساسى وحيوى جداً للحصول على انتباه الناس، وخصوصاً الفئة التى تحب هذا النوع من السيارات الصغيرة السريعة. اعتمادها مثلاً على الظهور فى أفلام هوليود ليس من قبيل الصدفة، فهى تريد بناء علامتها التجارية على اسس عاطفية بحتة، وبشكل ضمنى غير مباشر، انها تريد (صنع حالة)، لا تريد بيع سيارة فقط، بل خلق مجتمع وأسلوب حياة خاص ومرتبط بهذه السيارة.

فى هذا الإعلان نجد ان مينى كوبر تقدم رسالة عاطفية للغاية، وهذه الرسالة مبنية على طريقة واداة اسلوب الحياةLifestyle الشهيرة. أسلوب الحياة هى طريقة اعلانية لربط المنتج او الخدمة بأسلوب حياة لفئة من الناس، أسلوب حياة قد يكون للرياضيين او الناجحين، او الطموحين، او المنطلقين، او المتحمسين.. الخ.

هنا فى هذا الإعلان تستخدم أسلوب الحياة لكن بطريقة أخرى ادهشتنى، و لا أعلم ان كانت قصدت الشركة فى الإعلان فعل ذلك ام انه جاء بدون تنسيق.

لم تستخدم الشركة فى الاعلان ممثلى اسلوب الحياة، لم تستعن بأشخاص فى أسلوب الحياة الذى اختارته. اذا كانت بيبسى تربط منتجاتها فى الاعلان باسلوب الحياة الشبابى المنطلق، فهى تستعين دائماً بشباب لفعل ذلك، واذا كانت اديداس تريد اظهار اسلوب حياة الناجحين، فيكون ممثلى هذا الاسلوب فى الاعلان هم اشخاص مثابرين ومتفوقين وناجحين فى مجالتهم. هنا مينى كوبر لم تستعن بأشخاص يتميزون بالولاء العالى والحب الشديد لسيارات مينى كوبر، بل استعانت بمن يمثل صفات هؤلاء الشباب، ولم تجد فى هذه الحالة افضل من هذا الطفل فى الاعلان.

اى انها ارادت ربط المنتج باسلوب حياة الأشخاص الذى لديهم ولاء وحب هائل للسيارة، ولكن رأت أن هؤلاء الاشخاص لن يستطيعوا اظهار هذا الاسلوب بالشكل المطلوب، ففكرت فى الاستعانة بطفل لتجسيد صفات هؤلاء الاشخاص، خصوصاً ان الصفة المطلوب اظهارها هى الحب الخالص الصافى بدون وضع لمعايير منطقية او اسباب واضحة لهذا الحب، وهذه الصفات وهذا النوع من الحب الكبير الصافى يخرج غالباً من الاطفال!

لا أعرف ان كانت الشركة قصدت هذا الاعلان بهذه الجودة او الفلسفة المعقدة نسبياً، لكن فى كل الاحوال هو من ضمن الاعلانات المميزة لمينى كوبر على الرغم من بساطته.

الإعلان التذكيرى

1
هناك العديد من الناس من هم بعيدين عن مجال التسويق بفنياته وأسراره يسألونك عن أشياء عجيبة من وجهة نظرهم. من اشهر هذه الاسئلة، لماذا تلجأ شركات معروفة وتنتج منتجات معروفة للإعلان، بل وانفاق الملايين على هذه الإعلانات؟ كم واحد فى العالم الآن لا يعرف كوكا كولا مثلاً أو مرسيدس! فلماذا تنفق هذه الشركات الملايين كل سنة فى حملات اعلانية ضخمة. أليس من الأولى مثلاً لهذه الشركات أن توفّر هذه المصاريف فتقلل بها سعر المنتج، أو على الأقل تحقق أرباح أكبر؟
نعم.. لأول وهلة يبدو السؤال منطقى إلى حد كبير، ولكن لأن التسويق عالم كبير يحتوى أسرار وفنيات دقيقة، فإن الإجابة هنا هى سر تسويقي أيضاً يشمل مصطلح مهم هو الإعلان التذكيرى - Reminder Advertising.
لقد خرجت علينا شركة شويبس فى حملة إعلانية بمصر، لتقول بأنها على مدار هذه السنين لم تكن فى حاجة للإعلان، فهى تقدم منتج معروف ومشهور لدى الناس، و لا يبدو هناك سبب معقول لأن تقلل من نفسها بأفكار تافهة ومبتذلة مثل المنافسين. هذا الاعلان فى رأيى  نجح فى لفت نظر المشاهدين له، ولكن دعونا نخرج من حيز الرسالة العاطفية للاعلان، لنرى الموضوع بشكل تسويقي بحت.








الإعلان التذكيرى له اهمية فائقة، فى تحقيق هدفين..
التوزيع
من يدخل سوق مثل سوق المنتجات الاغذية او المنتجات الاستهلاكية – FMCG سوف يكتشف ان المهمة الاصعب والتى من شأنها ان تُخرج الكثير جداً من هذه الأسواق، وتدخل آخرين.. هى مهمة التوزيع.
لا يوجد فى هذه الاسواق اصعب وأكثر تعقيداً من التوريع، عليك أن تسيطر على منافذ التوزيع لتظهر فى السوق، ونتيجة لهذا الظهور فإنك سوف تبيع أكثر، وسوف تحصل على نصيب سوقى اكبر، ومعرفة وشهرة بين الناس أكبر.. وهكذا.
لدينا فى التوزيع اسرار وفنيات كثيرة، ومن ضمن اهم الاسرار لكى تسيطر على قناة التوزيع هو الإعلان. هذا الإعلان قد يكون هدفه التعريف بالمنتج ومزاياه، لكى يحبه الناس ويفضلوه عن المنتجات المنافسة، او يكون الهدف تذكيرى فقط.
الإعلان التذكيرى هنا سوف يساعد الشركة على التوزيع، عندما ننظر إليها من وجهتى نظر. وجهة النظر الأولى هى للموزّع نفسه، والثانية هى للمشترى.
عندما تذهب لموزع، وسنفترض هنا ان الموزع هو تاجر تجزئة تقليدى، محل تسوّق – Market مثلاً، او سوق ضخم – Hypermarket، ثم تقول له.. هذا هو منتجى من فضلك ضعه عندك على الرف التوزيعى، وسأبيعه لك بكذا، ولك هامش ربح كذا.
أولاً سنفترض ان المنتج معروف. مامعنى معروف هنا؟ .. معروف اى ان المشترين يسمعوا عنه باستمرار، يشاهدونه فى وسائل الاعلام المختلفة، اى انهم عندما يدخلوا لمنفذ التوزيع سوف يلحظونه، ولن يأخذوا وقت طويل للتعرف عليه وعلى مزاياه، لأنهم شاهدوا هذه الامور من قبل فى الاعلان عن المنتج. من وجهة نظر الموزع هنا، ان هذا كله سوف يساعد على عملية الشراء، وبالتالى سوف يأخذ المنتج ويوزّعه لديه بسهولة أكبر من حالة منتج غير معروف او مشهور او له إعلانات وصور ذهنية فى عقول الناس.

إذاً الموزّع يطمح فى توزيع منتجات معروفة، لأن هذا يطمئنه أكثر، فهو يوزع لشركة معروفة وتصرف الكثير فى الاعلانات، هذا عكس منتج غير معروف لم يشاهده هو الآخر فى وسائل الإعلان المختلفة. وفى نفس الوقت.. هو ينظر ويفكّر من وجهه نظر المشترى، فالمشترى يبحث عن المنتج المعروف، وليس المنتج الغامض بالنسبة له وللناس.
وجهة النظر الأخرى، هى وجهة نظر المشترى نفسه. إن الأمر يشبه نوعاً ما مشاهدة شخص مشهور. ماذا ستفعل مثلاً إذا شاهدت أوباما يأكل بجوراك فى مطعم؟! على اقل تقدير سوف تنتبه له، ليس لأنه أوباما رئيس أمريكا، ولكن لأنه يظهر فى التلفاز كثيراً وبالتالى تعرفه جيداً، وتعرف أنّه رئيس أمريكى، ولولا ظهوره المتكرر لما عرف الناس شكله، ولما انتبهوا إليه فى الحقيقة. هكذا الحال بالنسبة لأى شخص مشهور، فأنت على اقل تقدير تنتبه إليه عندما تراه فى الحقيقة لأن ظهوره المتكرر فى وسائل الاعلام أدّى إلى ذلك. نفس الأمر مع المنتجات، ظهورها المتكرر وبالتالى شهرتها، تجعلك تلتفت إليها وتعطيها اهتمام فى منافذ التوزيع.
تثبيت الصور الذهنية
سر آخر وهام جداً من أسرار الإعلان التذكيرى، وهو انه يعمل على تثبيت الصور الذهنية – positioning فى عقول واذهان الناس عن المنتج او عن الشركة.
أغلب الشركات تبنى الصور الذهنية عن منتجاتها، عن طريق المنتج نفسه، والإعلان. هناك بالطبع باقى عناصر المزيج التسويقى الهام جداً لتثبيت الصور الذهنية، ولكن هذين العنصرين فى قمة الاهمية.
السيارة مرسيدس.. ؟ ماذا جاء فى ذهنك الآن؟ سيارة فخمة، ومن يقودها يعطيك إحساس بالفخامة والمكانة الاجتماعية – prestige. كيف كونت مرسيدس هذه الصورة الذهنية المميزة؟

لقد كونتها عن طريق سنين من تطوير منتجات كلها تتميز بهذه الصفات- صفات الفخامة. ولكن المنتج لم يكن يكفى، كان بحاجة لإعلانات تذكيرية على مدار هذه السنين. الصور الذهنية عموماً تتكون بتكرار الرسالة الترويجية على اذهان الناس (أسميه مبدأ الزنّ)، هذا التكرار يعمل على عقول الناس، ويجعل الرسالة والصورة الذهنية تثبت مع الوقت فى اذهان الناس. تخيل الامر لو كانت مرسيدس اكتفت بإعلان تعريفى لكل سيارة جديدة، وانتهى الامر! بالطبع لم تكن وصلت لهذه الصورة الذهنية القوية جداً. ان تكوين الصور الذهنية له من الاستراتيجيات والفنيات والاسرار الكثير جداً، ومن أهمها غالباً استخدام الاعلانات التذكيرية.

عندما تخطينا ال200!

7
اليوم تحتفل المدونة بتخطيها ل200 مقالة وموضوع تسويقى. هذا الأمر الذى جعل المدونة من اهم المصادر للحصول على معلومات تسويقية دقيقة وصحيحة على الانترنت، وبعيداً عن الفهم الخاطئ للتسويق. وهو الأمر الذى ساعد فى ظهور كتب تسويقية .. (عن التسويق) و (8 خطوات لاقتناص وظائف التسويق). وبهذه المناسبة لدى بعض الرسائل:

رسالة شكر

أشكر بشدة كل من ساند هذه المدونة برسائل وكلمات التشجيع. لا تعلم كيف تحفز الكلمات الرائعة الإنسان، فعلى الرغم من انى كنت ابذل جهد لكى تخرج المقالة مفيدة للقارئ، وعلى الرغم من تفرد المدونة بموضوعات مميزة ومفيدة، الا ان الترتيب الضعيف للمدونة، وقلة الزائرين فى بداياتها، كانا سبب فى احباطى، ولم يكن ينتشلنى من هذا الاحباط سوى رسائل ومكالمات المتابعين سواء من مصر او خارج مصر. لا أعرف اين أغلب من كانوا يشجعونى على الكتابة فى هذه الفترة، ولكنهم عندما يقرأون هذه الرسالة، سيتذكروا ما فعلوه. أشكرهم شكراً جزيلاً.

ايضاً لا أنسى شكر اول مجموعة طلابية دربتها فى التسويق، وهم كانوا السبب فى انشاء هذه المدونة، لكى اتواصل معهم ببعض المعلومات التسويقية من خلالها، ولدت الفكرة وكبرت من خلال النموذج الطلابى ميرف – MURF. هذه من اهم المحطات التسويقية فى حياتى المهنية. اشكرهم ايضاً شكراً جزيلاً.

عتاب على جوجل!

جوجل ذلك الاختراع العبقرى الذى يسمح لنا بالحصول على نتائج هى الاقرب للدقة عند البحث فى محركاته، نراه يتغابى احياناً بعض الشئ. هذه الملاحظة قرأتها فى مدونة الاستاذ العزيز رؤوف شبايك، عندما كان يقدم محتوى رائع وفريد، ويتم نقله كما هو Copy + Paste ، فيتم اظهار نتائج للصفحات التى نقلت تدويناته قبل موقعه! هذا يحدث لان هناك متغيرات كثيرة يعمل طبقاً لها جوجل بجانب المحتوى الفريد او المفيد.

عموماً هذا يحدث معى ايضاً عندما تجد الدكتور الفلانى او الخبير الفلانى يستعرض مهاراته التسويقية الخرافية عن طريق نقله نقل تام وحرفى احدى مقالات المدونة هنا فى منتدى او موقع عليه زحام – traffic، وعندما تبحث عن هذا الموضوع المنقول حرفياً تجده فى هذا المنتدى او الموقع الذى نقله. ويختفى موضوعى الاصلى من محركات البحث، لأنى فى نظر جوجل انا الذى نقلت الموضوع وليس هو!

على العموم هذا الامر ينصلح بعض الشئ مع تحسين عمل جوجل طبقاً لمتغيرات بحثية جديدة، وايضاً مع تحسن ترتيب المدونة هنا. وعلى الرغم من سعادتى بالطبع لانتشار مواضيع التسويق المحترفة التى تتناول التسويق بشكل شيق وصحيح فى نفس الوقت، فانى اريد ان يصل من يبحث عن التسويق للمصدر الاصلى الذى سيجد فيه المعلومات كثيرة ومفيدة وصحيحة، وبعيدة عن موقع يمتلئ بال (أى شئ) لزيادة عدد الزائرين به.

دورك الآن

عندما بدأت التدوين هنا كنت اضع موضوعات تتعلق بالتسويق الحديث، على شاكله التسويق الفيروسى، التسويق الأخضر، التسويق الثورى او المتمرد، تسويق الخدمات.. الخ

ومع الوقت وجدت ان من يحرك المدونة هو القارئ، وانا كتسويقى واعشق هذا المجال يجب ان اطبقه، بأن احلل احتياجات الزائر، واشبع هذه الاحتياجات عن طريق موضوعات تسويقية مفيدة له وتشبع احتياجاته.

لذلك فأنا اقولها لك الآن .. المدونة مدونتك!

اذا كنت تحتاج اى موضوع فى التسويق، فقط اخبرنى به لكى أحاول ان اضعه فى المدونة فى اقرب وقت.

ليس فقط موضوعات، بل سأضع اقتراحاتك وافكارك للمدونة قيد الدراسة، وسأعمل على تحقيقها ان امكن ذلك.

ارحب دائماً بك وبأفكارك وطلباتك اياً كانت، ساستقبل اقتراحاتك هذه فى التعليقات على التدوينة، وهذه أيضاً الايميل للتواصل [email protected] 

عمالقة التسويق - 2

2
بيتر دراكر - Peter Drucker
- عملاق الادارة والاعمال، مؤلف شهير كانت كتاباته هى البداية الحقيقية للانطلاق فى العلوم الادارية فى شكلها الحديث، ومن ضمنها علم التسويق.
- صاحب نظريات ادارية كثيرة، من ضمنها نظرية الادارة بالاهداف - Management by Objectives.
-عمل وقدم استشارات لشركات عملاقة منها جينرال الكتريك - GE، كوكاكولا - CocaCola، انتيل- Intell، آى بى ام - IBM.
له حوالى 39 كتاب تم ترجمتهم لحوالى 30 لغة.
من أشهر مقولاته فى التسويق: "هدف التسويق الأول هو معرفة ودارسة المشترى وتقديم الخدمة والمنتج الذى يناسبه -  The aim of marketing is to know and understand the customer so well the product or service fits him and sells itself"
"وظيفة التسويق هى جعل عملية البيع غير ضرورية - The aim of marketing is to make selling superfluous".
فيل نايت - Phil Knight:
- فيل نايت – Phil Knight هو اسم الشهرة لفيليب هامبسون – Philip Hampson ، وهو احد اشهر رواد الأعمال فى امريكا والعالم، ومن اثرى الأثرياء أيضاً فقد قُدرت قيمة اسهمه فى نايكى – Nike  فى عام 2011 بحوالى 14.4 مليار دولار مما جعله يحتل المركز ال47 فى ترتيب أثرياء العالم، والمركز ال19 فى ترتيب اثرياء امريكا.
- أعتبر شخصياً هذا الرجل، وهذه الشركة، من عمالقة التسويق فى العالم، بل فى التاريخ، واحياناً اتخيل ان شركة نايكى ونجاحها ماهو الإ تسويق وإعلان، بل ان ما يؤكد صحة هذا الافتراض ان اغلب مشترين احذية نايكى الرياضية لا يشتروها لغرضها الاصلى، بل لانها نايكى، وذلك على الرغم من ان الكثير او الاصل فى هذه الاحذية انها تُصمم للجرى لمسافات كبيرة، و للمضامير الرياضية – Tracks، وللرياضات المتخصصة والتى تحتاج لمجهود كبير.
- على الرغم من النقطة السابقة، الا ان الفضل الرئيسى فى تغيير وجهة نظر فيل نايت عن الاعلان، هو وكالة اعلانية تُدعى  Wieden & Kennedy، والتى كانت الاساس والشرر لحملات Just do it التاريخية.
- شخصياً يكفينى ان اذكر ان لنايكى الدور المؤثر لنشأة وتطوير الاعلان القائم على اسلوب الحياة - LifeStyle ad، وفكرة الرعاية التسويقية - Sponsorship.
- من مقولاته الشهيرة "لا تستطيع شرح الكثير فى اعلان مدته 60 ثانية، لكن عندما يظهر مايكل جوردان فى هذا الوقت، فان هذا يقوم بالواجب! - You can't explain much in 60 seconds, but when you show Michael Jordan, you don't have to. It's that simple"
-JUST DO IT !
هارلند ساندرز - Harland Sanders



- الكولونيل العجوز هو من بدأ تقديم منتج يبدو تقليدى للغاية ولكن بطريقة مميزة، جعلت منه اشهر منتج دجاج فى العالم.
- هو المبادر العالمى بفكرة بيع حقوق الملكية - franchising، ما سمح له بتكوين عدد اسطورى من مطاعم ومنافذ بيع دجاج كنتاكى بلغ حوالى 17000 منفذ فى 105 دولة. على هذا الاساس تعمل المطاعم الآن وتنتشر.
- بالرغم من وفاة الكولونيل من فترة كبيرة، و بيعه (اثناء حياته) لسلسة مطاعمه والتى انتقلت ملكيتها لاطراف عديدة كان اخرها شركة بيبسى، الا ان جميع الشركات احتفظت بصورة الكولونيل الشهيرة كلوجو للشركة، ليصبح واحد من اشهر الوجوه فى هذا العالم التسويقى.
- اثبت هذا الرجل - على الاقل لى شخصياً - انك قد تملك مهارة قد يظنها الكثير عادية، مثل طبخ الدجاج بطريقة مميزة، قد تجعل منك اسطورة فى عالم الاعمال والتسويق!
مارك زوكربيرج - Mark Elliot Zuckerberg
- المدير التنفيذى لشركة فيس بوك - Facebook، وهو واحد من 5 شركاء مؤسسين لأكبر شبكة تواصل اجتماعى فى العالم - فيس بوك.
- ولد عام 1984، و أصبح ملياردير - billionaire فى سن ال23 عام 2007.
- بدأ امر كتابة الاكواد والبرامج كهواية فى المدرسة، وفى الجامعة اختبر برنامج من اجل التسلية هو facemash وفيه يتم التصويت على اكثر طلبة الجامعة جاذبية، تم غلق البرنامج خلال ايام و ادى لاجراءات تأديبية.
- يتميز بجرأته وببساطته، فعندما انطلق جوجل بلس+ -Google+، اعلن ان ذلك استكمالاً لرؤيته بخصوص مواقع التواصل الاجتماعى، وانشأ حساب على موقع المنافس اللدود له، و أصبح أكثر حساب له متابعين - followers على الموقع الجديد، وفاق عدد متابعيه متابعى مؤسسى جوجل انفسهم!
- يتميز تسويقياً بقدرة هائلة على قراءة احتياجات سوق مستخدمى الانترنت، وله قدرة مميزة فى التعديل والتطوير وفرض ايقاع متحرك ليبعد الممل والروتين عن مستخدمى موقعه، هذا تستشفه بسهولة عندما تقارن موقع فيس بوك فى اول شكل له بشكله الحالى، والتعديلات المستمرة التى يتقبلها الناس مع الوقت حتى لو لم ترق لهم فى اول الامر.
- بلغت ثروته فى 2012 9.4 مليار دولار، ومنذ 2010 تم اختياره كواحد من اكثر 100 اغنى شخصية واكثر تأثيراً فى العالم.
- من مقولاته "اعتقد ان الناس يختلقون القصص. قصة فيس بوك الحقيقية اننا بذلنا الكثير من الجهد. قد تبدو القصة الحقيقية مملة نوعاً ما.. صحيح؟ اعنى اننا فقط جلسنا 6 اعوام امام حواسيبنا الالكترونية نكتب أكواد ! - I just think people have a lot of fiction. But, you know, I mean, the real story of Facebook is just that we've worked so hard for all this time. I mean, the real story is actually probably pretty boring, right? I mean, we just sat at our computers for six years and coded."


هل وظيفة البيع سيئة؟!

6
كان ومازال هناك الكثير جداً من التخبط حول وظيفة رجل البيع، او البيع الشخصى – Personal Selling؟ هل هى وظيفة جيدة وتحتاج لقدرات خاصة أم هو دور يقوم به أى شخص ولا يحتاج لذرة من الابداع؟ لماذا انتشرت وظائف البيع بهذا الشخص، وهل هذا مؤشر إيجابى ام سلبى؟ لماذا نجد غالباً ان البيع هو جسر يمر من عليه من يريد ان يصل للتسويق؟ هل هذا هو مايجب ان يحدث ام اننا مجبرون على ذلك؟ حان الوقت إذاً لتصليح بعض المفاهيم!

فى كثير من الاحيان وخصوصاً فى دوراتى التدريبية احاول فى البداية اعطى تقدمة بسيطة للتفريق بين التسويق والبيع، وفى هذه التقدمة يكتشف الحاضرين ان البيع الشخصى هو جزء صغير من التسويق، فأشعر وكأن الانطباع السائد حينها أن البيع هو دور ضئيل وربما لا يكون له أهمية! هذا ليس حقيقياً، لأن البيع الشخصى فى هذه الحالة دوره ضئيل نسبياً، أى بالنسبة للتسويق ككل، فهو جزء من المزيج الترويجى .. والذى هو جزء من المزيج التسويقى او برامج الفعل التسويقية، وهذه البرامج هى جزء من العملية التسويقية بشكل عام (كما هو واضح فى الشكل الآتى)

تماماً عندما أقول نفس الكلام على عنصر مثل الإعلان – Advertising ، فأيضاً هناك تخبط فى اوساط غير المحترفين تسويقياً بين التسويق وبين الاعلان، وبالطبع الفارق هائل بينهم، التسويق شئ ضخم للغاية، والإعلان هو جزء ضئيل جداً (بالنسبة) للتسويق، ولكن لا يعنى هذا أن الإعلان شئ يمكن اهماله، او يحقق اهداف بسيطة، بل إن الإعلان وأدواره واهدافه وطرقه واساليبه عالم ضخم جداً، لا يقل عن عالم البيع الشخصى او العلاقات العامة ضخامة. فى الحقيقة كل عنصر من عناصر التسويق يتميز بتفاصيل معقدة وتحتاج لفترات كبيرة لدراستها والتعمق فيها.

ما هدف البيع الشخصى؟

عدد من خبراء التسويق يقول ان البيع الشخصى يمكن اهماله فى التسويق، قالها من قبل بيتر دراكر "هدف التسويق هو جعل البيع الشخصى شئ زائد او يمكن الاستغناء عنه – The aim of Marketing is to make selling superfluous".

الكلام هنا موجّه للشركات التى تظن ان البيع هو كل شئ، او تخلط بين البيع والتسويق، فمعنى الكلام هنا ان التسويق يكتشف احتياجات الناس ويلعب عليها ويشبعها فى شكل منتجات وخدمات تبيع نفسها بنفسها، وبالتالى يكون البيع هنا شئ زائد واحياناً غير ضرورى.

اذاً الكلام هنا لمن يرى التسويق هو البيع او أن البيع اهم من التسويق، وفى الحقيقة هناك الكثير من المنتجات تبيع نفسها، وهى المنتجات التى عملت بشكل منظم تسويقياً، وخلقت علامة تجارية قوية – brands عبر الزمن، فيأتيها الناس ليشتروا منتجات تلبى احتياجاتهم، بدون الحاجة لبائع شخصى لاقناعهم (كبعض العلامات التجارية القوية فى هذه الصورة)

هذا الكلام لا ينفى أهمية البيع الشخصى إطلاقاً، بل انه يضعه فى حجمه الصحيح. ماهو حجمه الصحيح، وماهو دوره الحقيقى؟

هناك 4 عناصر رئيسية للترويج: 1- الإعلان – Advertising. 2- العلاقات العامة – Publicity/PR. 3- عروض البيع الترويجية – Sales Promotion. 4- البيع الشخصى – Personal Selling.

ليس هناك عنصر اهم من عنصر، الا فى حالة ان تجبرنا طبيعة المنتج او ادارة الشركة التسويقية على ذلك، ولكن فى الاحوال العادية فكل عنصر يكمّل العنصر الذى يليه، ويحقق هدفه.

الإعلان يحقق هدف نشر اسم المنتج أو العلامة التجارية – Brand Awareness ، و بالتزامن مع تحقيق الهدف، تبدأ العلاقات العامة دورها فى تحقيق هدف خلق المصداقية – Credibility، اما دور عروض الترويج فهو تنشيط المبيعات، ويظل دور البيع الشخصى فى تحقيق الإقناع – Persuasion، وهو الهدف الذى لا يستطيع الاعلان مهما زادت تفاصيله بأن يحققه بنفس القدرة والكفاءة والفاعلية التى يحققها البائع الشخصى، فهو قادر على معالجة كل اسئلة واستفسارات المشترى مهما كانت، بشكل لا تستطيع فعله ادوات العلاقات العامة مثلاً او الاعلان.

إذاً سيصبح من المنطقى معرفة اين تظهر بقوة قدرات واهمية البيع الشخصى، فهو هدفه الإقناع كما نرى، وبالتالى سيظهر فى منتجات تحتاج لتفكير كبير من المشترين، مثل السيارات والعقارات والخدمات غالية الثمن (عكس المنتجات الاستهلاكية والتى لا تأخذ وقت كبير من تفكير المشترى)، وايضاً نرى دور البيع الشخصى كبير عندما يكون المنتج او العلامة التجارية غير معروفة له، فيحتاج فى البداية لمن يخبره بالمنافع والمزايا لهذه العلامة التجارية عن غيرها.

هل البيع الشخصى مظلوم؟

نعم، أرى البيع الشخصى مظلوم جداً فى بلادنا، كحال التسويق، فالبيع الشخصى مرتبط ارتباط عجيب بمن لا يملك امكانيات او قدرات خاصة، فسينزل السوق يبيع!!

كلام عجيب جداً لا يصح فى اغلب بلاد العالم، فالبيع هو وظيفة تحتاج فى الحقيقة لقدرات عالية وابداع وحسن تصرف وتخطيط وقراءة جيدة للسوق والعملاء، وقدرات اقناع كبيرة.

البيع فى العالم من اكثر الوظائف التى تحقق اموال لأصحابها، اعتماداً على مبدأ العمولات – commissions، ولكن فى نفس الوقت، فلكى تنجح فى البيع عليك بامتلاك قدرات خاصة، وهذا يجعل البيع فى العالم كله وظيفة مرموقة وتحقق اموال كبيرة، او معقولة على اقل تقدير، لأصحابها. هذا لأن البائع يُرى فى هذه البلاد على انه شخص لديه قدرات خاصة فى الابداع والاقناع، وليس فى بلادنا، على ان البيع (وظيفة حتى تُفرج)!

هل البيع يقود للتسويق؟

من ضمن النظريات الشائعة فى بلادنا انه لكى تعمل فى التسويق يجب ان تمتلك خبرة او ان تبدأ كبائع، وهذا يحدث ببساطة لان التسويق لا يُدرّس كما ينبغى فى جامعاتنا ومدارس الاعمال فى بلادنا، وبالتالى يخرج شباب لا يعرف التسويق ولا يتقنوه بالشكل الذى تحتاجه الشركات، فتضطر الى ان تنتظر الخريّج حتى يرى السوق بنفسه، ويتعرف على ادق اسراره، ويتشبع بالخبرة الكافية لكى يبدأ فى التخطيط بنفسه فى التسويق.

 او ان الشركات تلجأ الى من يحصل على شهادات فى التسويق او يملك خبرة تسويقية فى شركات اقل، وتبدأ فى الاعتماد عليه. اعتقد ان هذا سوف يتغير عندما يبدأ التسويق بالتوغل فى بلادنا، ويبدأ تدريسه واتقانه بالطرق الصحيحة، حينها على ما أعتقد سيُرفع الظلم الواقع على التسويق، وعلى البيع أيضاً!


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه