الشخصيات والرموز الترويجية

2
ان اكبر التحديات التى تقابلنا فى التسويق هو تكوين وتطوير علامات تجارية قوية – brands، و استراتيجيات تطوير العلامات التجارية القوية تأتى من الاساس من تطوير صور ذهنية – Positioning. و الصورة الذهنية القوية تنتشر وتقوى مع الوقت والتكرار، وتعانى الشركة فى بداية تكوين الفكرة التى سترتبط فى اذهان الناس عن المنتج او الخدمة، ان الشركات تريد تكوين صور ذهنية محددة دقيقة وفريدة للغاية، وهذا هو سر الصورة الذهنية القوية.
هناك مصادر عديدة تلجأ لها الشركات من اجل تطوير الصورة الذهنية من اهمها البحث فى خصائص المنتج او الخدمة او الاشخاص الذين يعملون على الخدمة - People او حتى طرق توصيل المنتج او الخدمة للناس – Channels. ويبقى هناك مصدر آخر هام جداً وهو الصور – Images.
ان خلق صورة او لون او شكل او شخصية يمكن ربطها بالمنتج لهو فن وابداع عندما تنجح فى تطبيقه الشركة فى شكله الصحيح، يساعدها ذلك كثيراً للحصول على صورة ذهنية من الصعب جداً أن تضيع وسط الصور الذهنية الاخرى للمنتجات والخدمات الأخرى فى السوق.
على سبيل المثال شركة السجائر الامريكية الشهيرة مارلبورو – Marlboro صنعت صورتها الذهنية على اساس راعى البقر الامريكى الشهير الذى يمسك بالسيجار الامريكى. واستشهادى هنا بهذا المثال التسويقى لألفت انتباهك لشيئين، اولهم هو قدرة الامريكى على التسويق بشكل غير عادى، وهذا تكلمت عنه من قبل فى تدوينة لماذا أمريكا؟ فالسجائر كانت اختراع بدائى للغاية محصور على الهنود الحمر، وهنا جاءت قدرات الامريكان التسويقية لتربط هذا الاختراع البدائى بصورة الشاب الوسيم المقاتل الشجاع ال.. الخ (كما اظهروه فى السينما والاعلانات)، وتعرّف به العالم كله. لتحصل شركات انتاج التبغ والسجائر فى العالم على الارباح الخرافية كل يوم، وذلك على حساب الملايين من الناس وصحتهم!
النقطة الثانية وهى انك عندما ترى مارلبورو تتذكر هذا الشاب-راعى البقر- Cowboy وعندما ترى راعى البقر تتذكر مارلبورو، هذه الصورة الذهنية كانت اقوى فى عقولنا من ان تقول مارلبورو فى جميع اعلاناتها انها افضل او اثقل مذاق للسجائر! لقد اختفت الميزة الحقيقية لهذا المنتج، وظلّت الصورة – صورة راعى البقر الشهير بسيجاره الامريكى المميز.
خذ ايضاً مثال آخر، وهو المفضّل لدىّ كثيراً!. هل تعرف صورة من هذا؟
نعم.. انه فيدو ديدو الشهير. لقد ابتكرته شركة بيبسى ليكون الصورة الشهيرة التى تربطها بمنتجها سيفن آب – 7Up. فى حالة سيفن آب لم يكن هناك من الاساس ميزة واضحة تلعب عليها الشركة لتساعدها فى تكوين صورة ذهنية واضحة ودقيقة ومميزة، فى مقابل المنافس سبرايت - Sprite فلجأت الى الشخصية او الرمز المميز - Icon، الذى ستربطه مع صفة مميزة عموماً لليمون المنعش الذى يهدّأ الجسم و يريح الأعصاب، وبالتالى أصبح فيدو ديدو هو الشخصية ال(رايقة) التى نربطها دائماً بمنتج سيفن آب، مع تاج لاين ترويجى خالد فى هذا العالم التسويقى .. "يا لذيذ يا رايق".
ما رأيك اذاً بعد ان عرفت قيمة الرمز او الشخصية المميزة، ان تكون هذه الشخصية معبرة عن ميزة او منفعة فريدة وقوية فى المنتج او الخدمة؟ بالفعل.. ان الامر سيكون اقوى تسويقياً.
مثال شهير جداً هو الارنب الشهير لبطاريات ديوراسيل – Duracell. وديوراسيل هى شركة لانتاج البطاريات الكهربائية، والتى كانت تمتاز بانها بطارية قلوية – Alkaline وهى بطاريات اقوى كثيراً من بطاريات الزنك والكربون المنتشرة والشهيرة فى ذلك الوقت – Zink-Carbone .
وكإختراع جديد من شركة ديوراسيل، مع تكلفة عالية كثيراً عن البطاريات التقليدية الاضعف، يكون الحل التسويقى دائماً معتمد على تكوين علامة تجارية قوية – Brand. وللعلم – سريعاً – فإن هذا الامر من اسرار التسويق. عندما يكون المنتج استهلاكى عالى الجودة غالى الثمن، يكون الحل فى تكوين علامات تجارية. ويختلف الامر عندما يكون المنتج غير استهلاكى غالى الثمن، فتكون ادوات اخرى مثل البيع الشخصى هى الاهم.
كان اذاً على ديوراسيل تكوين العلامة التجارية، وبالتالى استخراج واستخدام وتثبيت صورة ذهنية فريدة وقوية، وكان الامر واضح بالنسبة لهم وضوح الشمس، فإن بطاريات ديوراسيل تبقى لفترات اطول، لانها اقوى فنياً و كيميائياً بشكل واضح.
بدأت الشركة فى تكوين شخصية الارنب الشهير – Duracell bunny، و الذى تقارنه كلعبة اطفال بألعاب شخصيات اخرى دائماً تستخدم بطاريات تقليدية اضعف، وبالتالى يكون الغلبة لأرنب ديوراسيل الذى يعمل ويستخدم بطاريات قوية.
بدأت الشركة، وبعد نجاح الاعلان الساحق، فى وضع ارنبها المميز فى بيئات اخرى، فمرات تجده يتسلق الجبال، ومرات يجرى، ومرات اخرى نجده يلعب كرة القدم، وفى كل الاحوال والبيئات نجده يُظهر الميزة القوية والفريدة – حينها – لبطاريات ديوراسيل.


وهو الامر الذى جعل حتى المنافس – انرجيزر – Energizer، يستوحى من ديوراسيل ارنبه الخاص! ووضعه فى اعلانات بنفس الفكرة، وقد تم منع هذه الاعلانات من اوروبا واستراليا لاسباب قانونية.
إن الشخصية او الرمز الترويجى هذا له فائدة هائلة عندما تفتقر الشركات لمزايا ومنافع تسويقية واضحة، او عندما تريد الشركات تقوية هذه المزايا بصور لا يتم نسيانها مع الوقت ومع اشتداد المنافسة.


العلاقات العامة فى التسويق

6
العلاقات العامة – Public Relations  والمعروفة اختصاراً ب PR  هى العملاق الذى اخذ دور كبير فى التسويق الفترة الماضية، ومازال دوره يكبر ويتطور، لدرجة ان هناك من خبراء التسويق من يزعم ان الترويج فى الفترة القادمة سيكون معتمد بشكل رئيسى وربما كلّياً على العلاقات العامة. هذا الكلام هام ويوضّح قيمة العلاقات العامة وان كان ينقصه الكثير من الصحة لأن العلاقات العامة تخدم هدف ترويجى مكمّل للهدف الترويجى الذى يحققه الاعلان، وباقى عناير الترويج الأخرى، كما سأوضح لاحقاً.
بالطبع سمعت كثيراً عن مصطلح العلاقات العامة بشكله التقليدى فى الشركات، انها من ضمن الوظائف الروتينية خصوصاً فى الشركات الكبرى، ويكون متخصصى العلاقات العامة فى هذه الشركات دورهم هو ادارة العلاقات بين الشركة وبين العامّة – Publics ، و الاطراف المختلفة المرتبطة بالشركة والتى لها مصلحة معها – stakeholders.
يتم تأهيل متخصصى العلاقات العامة فى الشركة ليكونوا صورة للشركة..، لينشروا الاخبار، او يصححوها، او ينفوا الاشاعات، او يكوّنوا علاقات وثيقة مع الاطراف الهامة للشركة مثل حاملى الاسهم – Shareholders، ومثل الموظفين بالشركة، ومثل المنظمات التطوعية والمنظمات الحكومية، و المستثمرين فى الشركة – Investors، .. الخ
جاء التسويق ليضع العلاقات العامة بشكل اكثر تنظيماً وفاعلية كعنصر من عناصر الترويج للشركة، وهدف العلاقات العامة فى التسويق هو خلق الثقة والمصداقية – Credibility  فى الشركة ومنتجات الشركة.
اذاً هناك نوعين من العلاقات العامة، هناك قسم العلاقات العامة التقليدى فى الشركات، وهو ما يبنى العلاقات ويُظهر صورة الشركة التى يريد اصحابها اظهارها للمجتمع والعامة – Publics، وهناك العلاقات العامة التى نعرفها فى التسويق، وهى ذلك العنصر القوى جداً والمؤثر فى الترويج للمنتجات، وهدفه هو خلق الثقة فى الشركة وماتقدمه.
نعود لمن اراد اختزال الترويج فى العلاقات العامة. وجهة نظرك خاطئة لأنك لم تدرك معنى المزيج الترويجى. كل عنصر فى المزيج الترويجى له هدف مختلف ولكنه مكمّل لباقى العناصر، ف الإعلان هدفه نشر اسم المنتجBrand Awareness ، و العلاقات العامة هدفها بناء الثقة والمصداقية فى الشركة وخدماتها ومنتجاتها -  Credibility، و هدف البيع الشخصى هو الاقناع – Persuasion، و هدف عروض البيع هو تنشيط وزيادة المبيعات - Boosting Sales.
ما الفرق بين الإعلان - Advertising والعلاقات العامة PR؟
اذا خرجت مرسيدس علينا بصفحة فى جريدة من الجرائد لتعلن عن سيارتها الجديدة.. فهذا هو الاعلان، اما اذا خرج علينا مذيع فى احد البرامج المهتمة بالسيارات ليتحدث عن سيارة مرسيدس الجديدة فهذا هو العلاقات العامة.
فى الحالتين تم الترويج لسيارة مرسيدس الجديدة، فى المرة الأولى تم الأمر عن طريق الشركة نفسها، وبشكل مباشر، كل العالم يعرف انه اعلان مدفوع من الشركة فى مكان مزدحم لاخباره عن سيارة مرسيدس الجديدة، اما فى الحالة الثانية فقد تم الامر عن طريق طرف آخر محايد وبشكل غير مباشر، ولا نعرف إذا كان قد حدث اتفاق صريح بين الطرفين لكى يخرج الامر بهذا الشكل ويتم الترويج لسيارة مرسيدس الجديدة.



اذاً الفارق الواضح بين الإعلان والعلاقات العامة هو نقطتين فى غاية الاهمية، وتستطيع الاستعانة بهم للتفريق بين الاعلان والعلاقات العامة:
1-     الاعلان يكون فى مقابل مادى معروف وواضح، تدفعه الشركة فى مقابل استئجار مساحة عليها زحام من الناس عموماً او الفئة المستهدفة من المنتج او الخدمة خصوصاً. بينما العلاقات العامة لا يظهر فيها هذا المقابل المادى بشكل واضح وصريح. لا نعرف من الاساس إذا كانت الاموال دُفعت فى هذا الامر ام لا، ولا نعرف بأى حال هذا المبلغ، لانه يختلف من اتفاق لاتفاق ومن شركة إلى شركة، ولذلك تستعين الشركات فى كثير من اشكال اتفاقيات العلاقات العامة بمصطلح حزمة المنافع – Benefit Package. وهى مجموعة من المنافع والمزايا التى تتفق عليها الشركات لاعطاءها او اخذها فى مقابل منافع ومزايا من الطرف المقابل (بالطبع قد تشمل هذه المنافع اموال مباشرة).
2-     الاعلان يكون واضح مباشر صريح، لكن العلاقات العامة لا يعرف العامّة فى اغلب الاحيان انها اعلانات للشركة، او بمعنى اصح، يُخفى شكل اداة العلاقات العامة شكل الاعلان.
على سبيل المثال، عندما ترعى شركة فريق شهير فى اتفاقية رعاية – Sponsorship، من الناس يعرف ان هذا اعلان للشركة، كم واحد من الناس الغير متخصصين فى التسويق يعرف من الاساس ماذا تعنى علاقات عامة فى التسويق، او رعاية، او حزمة منافع! بالطبع لن يفكّر فى الامر هكذا، ولكن سيعنيه فقط ان هذا الشركة ترعى فريقه المفضّل، فيميل لها عاطفياً، ويثق فيها (لان فريقه المفضّل وثق فيها)، وهذا هو سحر العلاقات العامة.



للعلاقات العامة اشكال وادوات كثيرة جداً، لا استطيع بأى حال سردها فى هذه التدوينة لكثرتها وتطورها بشكل مستمر وكبير خصوصاً فى الآونة الأخيرة، ويكفى ان تعرف ان كثير من اشكال وقصص الابداع التى نراها حولنا فى الترويج يومياً، تدخل فى نطاق العلاقات العامة.
من اشهر ادوات العلاقات العامة هى الاخبار والقصص - News عن الشركات والمنتجات، و كلما كان الخبر جديد او غريب، كلما تناقلته وكالات الانباء والاعلام، وهذا ما تعتمد عليه شركات عملاقة مثل آبل نفسها، التى تنتقل اخبارها واخبار منتجاتها الجديدة قبل ان تنقلها آبل نفسها من خلال اعلاناتها!



الاحداث الخاصةEvents ايضاً من اشكال العلاقات العامة، و الاحداث الخاصة قد تكون بموعد او مناسبة مثل الاحتفالات والافتتاحات الكبرى -  Grand Openings، او بدون موعد او مناسبة مثل طيران ريتشارد برانسون بالبالون الطائر العملاق للترويج لفيرجن – Virgin، او قفزة فيلكس من خارج الغلاف الجوى تحت رعاية ريد بول – Redbull.



من الادوات الشهيرة، وربما تكون بدائية، ولكنها مفيدة للغاية، هى اسلوب التسويق بالتوصيةReferral Marketing، ومثال شهير عليها عندما تذهب لصيدلية لشراء دواء، فيدلك الصيدلى على طبيب تفحص عنده، والعكس عندما تذهب للطبيب فيخبرك عن الصيدلية لشراء الدواء منها.
من امثلة ادوات العلاقات العامة كل مايتعلق بادوات بناء هويّة الشركةCorporate Identity، مثل بطاقات العمل الشخصية – Business Cards، والموقع الالكترونى للشركة – Website، والزى الرسمى للموظفين – Uniform ان وجد، و وسائل الانتقال الخاصة بالشركة – Cars & Trucks، والمنشورات الترويجية – Brochures، ...
هناك العديد والعديد من ادوات واسرار العلاقات العامة، لن تكفى مقالة واحدة لسردها، فقط تابع وركّز فى معظم اساليب الترويج الحديثة لتكتشف انها تقع ضمن العلاقات العامة، و الهدف دائماً هو الابداع والفاعلية فى الترويج، وخلق صورة قوية وموثوق فيها عن الشركة.

التسويق والتلفاز وكوارث الإعلام!

0
لم يكن يدرك فيلو فارنسورث – Philo Farnsworth مخترع التلفاز النتائج العالمية التى سيُحدثها بهذا الاختراع العجيب. ان التلفاز من ضمن هذه الاختراعات التى لها بداية، ولكن صعب التنبؤ بمداها وتأثيرها على البشر.

ان التلفاز لو فكرت فيه للحظات سوف تجد فعلاً انه من ضمن هذه الاختراعات التى غيرت ومازالت تغير الكثير من الأشياء فى هذا العالم، كان له اهداف بسيطة فى البداية، هذه الاهداف التى رآها الناس غاية آمالهم واحلامهم بخصوص هذا الاختراع، كانت الفكرة ببساطة هى توصيل نفس الرسالة من نفس المرسل، لأعداد شتّى من الناس..، بل ان الرسالة هذه المرة فى شكل صوت وصورة، وكأنك تجلس مع مُرسلها وتراه وجهاً لوجه.

كانت الرسائل أغلبها إخبارية، وتطورت لتشمل رسائل فنية، و جاءت اللحظات الفارقة التى انتبهت الشركات للموقف ككل، ان هذه الشاشة السحرية لهى الحل لكى تُنفّذ الشركات خططها التسويقية والترويجية بشكل لم يسبق له مثيل.

استطاعت الشركات ان تستغل هذا الاختراع عن طريق الإعلان، والاعلان ببساطة شديدة فى علم التسويق هو اتفاقية بين الطرف المُعلن، ووسيط يلتف حوله قدر من الزحام، هذا الزحام تحتاج الشركة ان توصل له رسالتها الترويجية، فيتم دفع مبلغ للوسيط الذى يملك الزحام، مقابل عرض رسالة الشركة فى مقابل مادى يتم الاتفاق عليه.

لتوضيح اهمية التلفاز فى حياة الشركات، علينا توضيح نقطتين تسويقيتين فى غاية الاهمية:

النقطة الأولى.. هى ان الشركات فى السابق، ومازال الكثير منها الآن ايضاً، يعتمد على 3 مصطلحات تسويقية هم الانتاج الضخم – mass production ، ويعنى ان تنتج الشركة بكميات كبيرة لتغطى قطاع واسع من المشترين، وتبع هذا المصطلح مصطلح آخر هو التسويق الشامل او الواسع – mass marketing  وفيه توجّه الشركة رسالتها التسويقية لكل القطاعات – segments بدون اى تمييز او تفرقة فى طريقة او نوعية او شكل الرسالة، وهذان المصطلحان كانا مقبولين فى الماضى، لان احتياجات الناس لم تكن معقدة مثل الآن، وكانت المنافسة بين الشركات اقل كثيراً، فكان المنتج يذهب من الشركة للناس كما هو، بدون تعديلات ترضى الاختلافات بين المشترين، وبدون رسائل ترويجية مناسبة لها.

ادى هذا المصطلح لظهور وانتشار مصطلح تسويقى آخر هو الاتصالات او الترويج المكثّف او الضخم – mass communication، وفيه تعلن الشركة بكثافة وبشكل واسع وشامل لاكبر قدر ممكن من الناس، وهذه المصطلحات الثلاثة لم يعفى عليها الزمن، بل انها مازالت مُستخدمة، خصوصاً المصطلح الأخير، ولكن مع تعديلات، لتصل الرسالة بشكل صحيح وكفأ واقل تكلفة.

النقطة الثانية.. هى ان الشركات كانت، ومازال الكثير منها للاسف، ينظر للتسويق على انه ترويج للمنتجات. انهم يبدأون رحلتهم التسويقية من ترويج المنتج، وهذا خطأ فادح، لان الترويج هو مرحلة متأخرة للغاية فى حياة التسويق، ان التسويق يبدأ بتحديد احتياجات السوق، ووضع الاستراتيجية التسويقية والاستهداف التسويقي المناسب، ويمر بانتاج منتجات وخدمات تلبى احتياجات الاسواق، ويسّعر طبقاً للمعايير التسويقية، ويضع وينفّذ استراتيجية التوزيع، ثم يفكّر بعد ذلك فى الترويج!

لو فهمت الشركات النقطة الأخيرة لوفّرت اموالها التى تنفقها على اعلانات التلفاز، ولوزّعت اموالها بشكل اكثر حكمة على باقى الاجزاء التسويقية الأخرى. فمثلاً لو استهدفت بشكل صحيح، لما طورت رسالة واحدة تهمل الفروق والاختلافات بين المشترين، ولما وضعت كل ميزانيتها الترويجية، بل احياناً التسويقية، فى اعلانات مكثفة بالملايين هباء.

اذاّ .. من الذى سيتفيد من هذه النقاط التسويقية؟ .. بالفعل. انهم نجوم التلفاز، اياً كانوا، و.. الأبرز هنا وهو ما اتحدث عنه فى هذه التدوينة، هما مذيعين ومحاوري الإعلام. هم هؤلاء السادة الذى يحصلون على الآلاف والملايين، فى مقابل ظهورهم على شاشات التلفاز، و اجراءهم و إعطائهم لأخبار حصرية.

انهم رأوا حاجات الشركات التى تريد تطبيق مبدأ الاتصالات المكثفة، وبدأو فى استغلالها جيداً، فبدأوا يفعلون المستحيل من اجل سبق صحفى، او خبر فيروسى، او حوار مثير، من اجل تكوين مناطق زحام شديد، وهنا فقط يبدأ انتباه الشركة فى الذهاب لهذه المناطق المزحمة بالمتفرجين، فتبدأ الاموال تنهال على المذيع او المحاور صاحب الزحام (يحصل فى الغالب المذيع او المحاور على نسبة من الاعلانات التى تدخل للبرنامج الذى يقدمه).

إن اهداف الشهرة والمجد وغيرها هى اهداف غير واقعية بالمقارنة باهداف الحصول على اموال لا تعد ولا تحصى على حساب المشاهد المسكين، او على حساب الشركات المهملة تسويقياً. ومن هنا بدأت القنوات فى فعل كل شئ لكى تحصل على الزحام.

لك ان تتخيل برنامج فارغ من الجديد، لا يملك تلك الاخبار الحصرية التى يجرى وراءها الناس، كيف له جذب انتباه الشركات؟ بالطبع لن يستطيع، وهنا تبدأ ما تخشاه، ان يلجأ اصحاب ومقدمى البرامج لخلق الاخبار! .. خلق الاخبار والقصص والرويات بل والاساطير ايضاً، انهم يريدون اى اخبار، يريدون ان تظل الحياة مليئة بالاحداث، انسى ذلك الانكسار على وجوههم عندما تشتعل الاحداث من حولهم، اذا كان عليهم، فسيحرقونها بانفسهم الف مرة لكى تبقى الدائرة مغلقة ومحكمة، .. احداث، زحام، اعلانات، اموال فى جيوبهم، على حساب مشاهد مسكين، وشركة مهملة تسويقياً.

هذه هى العلاقة المركبة بين التسويق، والتلفاز والاعلام. لقد تحدثت عن هذا الامر من قبل بعد ازمة مصر والجزائر التى كادت ان تؤدى لنتائج كارثية بين بلدين هم بلد واحدة فى الأساس، وذلك بسبب طمع بعض الاشخاص والكيانات، واستغلالهم للنقاط التسويقية السابقة، و نصيحتى لك..ان ترتدى منظار التسويق و تبدأ فى رؤية ما لايراه الناس البسطاء، وتوضيح الامر لهم، حتى لا تسوء احوالنا بسبب اشخاص ماديين، مع تقديرنا واحترامنا لكل من يعمل فى هذا المجال، لان نوايا اغلبهم صالحة، انهم قليل من يفعلون هذا، ولكن تأثيرهم واضح وكارثى!


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه