كيف تتابع مع عملائك؟

2
إن المتابعة مع العميل من اهم الاجزاء التسويقية على الإطلاق، ان مبدأ البيع القديم الذى يرى ان العميل هو مجموعة من الاموال المتنقلة، سوف تحصل على هذه الاموال مرة، وتنسى هذا العميل للأبد مبدأ كان مُستعمل فى السابق ويتبناه الكثير من البائعين والشركات قليلة الفهم للتسويق.. الآن اصبح العميل له قيمة اكبر تُسمّى فى هذا العلم قيمة عميل مدى الحياة – long-life customer value.

اذا فهمت اهمية متابعة العميل سواء من وجهة نظر التسويق التى تهتم باشباع احتياجات العميل بدقة واحترافية، او حتى من وجهة نظر البيع والتى يجب ان ترى فى العميل فرص كبيرة ومتتالية من الربح المستمر، فيجب فى الحالتين على الشركات ان تعرف كيف تتابع مع العميل، و فى أى الأوقات.

 
أولاً لا يجب ان تنسى الشركة العميل لفترة طويلة، ثم تعود له فتسأله رأيه فى المنتج او الخدمة، ان هذه الفترة كفيلة بضياع رد الفعل الايجابى، وهذا فى افضل الاحوال، ولكن المشكلة الأكبر لو كان رد الفعل سلبى، فسوف يتضاعف استياء العميل لانك تركته كل هذه الفترة بدون سؤال او مساعدة.

 
وايضاً لا يجب ان تكون الفترة التى تتابع بعدها العميل من بعد شراءه او استخدامه للخدمة فترة قصيرة للغاية، لن يستجيب معك بسهولة اذا حاولت ان تتابع معه بعد الشراء مباشرة، سيكون رد فعله وكأنه مشابه ل"لقد جعلتنى ادفع مبلغ كذا.. ماذا تريد منّى الآن؟!". اتركه فترة يجرّب المنتج، وفى حالة اعجابه به سوف يكون هناك فرصة لتعرف هذا، وفى حالة ظهور اى مشاكل ايضاً، سوف يحصل على الوقت الكافى لمعرفتها واخبارك بها.

نأتى الآن للنقطة الأهم.. وهى كيف ستتابع هذا العميل من وجهة نظر تسويقية؟

ان الشركة تظهر مدى احترافيتها من طريقة متابعتها للعملاء، فدائماً فى التسويق العميل يبحث عن اشباع احتياجاته ورغباته، والشركة تبحث عن اشباع هذه الاحتياجات بطريقة مربحة.. وطالما الأمر كذلك فدعونا نفعلها بوضوح واحترافية.

ان الشركة التى ستتصل لتقول انها تتابع العميل وفقط، وبهذه اللجهة خارقة الادب والجمال، لهى لهجة لن تدوم طويلاً، لان الامر مكلّف، ونريد ان نجعله مكلّف لكن مع مزيد من الفوائد التسويقية.

ان الشركة يجب ان تتابع وفى ذهنها اشباع احتياجات اخرى لنفس العميل وبشكل مربح، فالشركات لا تتصل بالعميل ولا تتابع معه بهذا الحماس اذا كان المنتج الذى اشتراه من الشركة هو آخر منتج سوف يشتريه منها، بل انها تتصل به او تقابله و تتواصل معه لأنها تريد ان تشبع له مزيد من الاحتياجات والرغبات، وهذا سيظهر فى عرضها عليه خدمات اخرى جديدة او مكمّلة للمنتج الذى اشتراه.

فمثلاً شركة تبيع السيارات، او تقدم خدمات للسيارات، سوف تتصل بعملائها لاخبارهم بجديد الخدمات لديها، مثل بعض الكماليات الهامة التى يحتاجها العميل، لتحسين جودة ورفاهية السيارة لديه، ربما تجذب انتباهه للشركة مرة اخرى عن طريق اعطاءه بعض الخدمات المجانية، مثل اجراء بعض الفحوصات المجانية على السيارة، او اعطاءه هدايا بسيطة لكى يتذكر الشركة باستمرار ولا يتركها من اجل المنافسين.




لقد خرجنا هذه المرة من اجواء الشكر اللطيفة التى تتحف الشركات بها العملاء. نعم.. اذا تابعت الشركة العميل لتقدم له الشكر انه زار الشركة واستخدم منتجاتها وتسأله عن رأيه.. كل هذا رائع وسوف يترك أثر كبير، لكن لماذا لا نذهب خطوات تسويقية ابعد من هذا، ونبدأ فى تلبية احتياجات ورغبات اكبر للعميل، وبهذا سوف يستفيد العميل فعلاً، وسوف تستفيد الشركة ايضاً.

فى النهاية اخبرك بسر الشركات التى تتابع باحترافية عالية، و هذا السر التسويقى ببساطة هو وفرة البيانات والمعلومات عن العميل.

كل عملية بيع تقوم بها الشركة يجب ان يكون لها سجل كامل به كافة البيانات المطلوبة والتى ستفيد الشركة فيما بعد، وتُعرف هذه السجلات البيعية بالسجلات الداخلية – Internal Records، و هذه البيانات هى كنز حقيقي يجب ان تستفيد منه الشركات.

هذه البيانات تشمل بيانات العميل ووقت الشراء، يُستحسن مع الوقت ان تشمل رأى العميل فى المنتج او الخدمة، وما هى الخصائص والمواصفات التى احتاجها العميل، وربما تضيف الشركة لهذه السجلات وعن طريق استبيانتها السريعة اثناء عملية البيع آراء واقتراحات العملاء. ان هذه البيانات هى سر نجاح الشركة على المدى البعيد.. انها شركة اصبحت تعرف ماذا يريد الناس منها، ومايتوقعه عملاءها وكيف ترضيهم وتشبع احتياجاتهم، وبالتالى شركة من هذه النوعية سوف تنجح تسويقياً اذا طورت منتجاتها وخدماتها طبقاً لهذه المعلومات التسويقية عن السوق.

هذه البيانات سوف تساعد الشركة لانها تعرف الوقت الذى تم فيه البيع، وبالتالى سوف تختار الوقت المناسب لكى تتابع مع العميل، وهذا الوقت كما اخبرتك سابقاً هو ما بعد ان يجرّب العميل المنتج او الخدمة ويختبر جودتها، ويتعافى نسبياً من قيمة الاستثمار الذى وضعه كثمن للمنتج، وهو الوقت قبل ان ينسى العميل المنتج او ظروف شراءه فتكون المتابعة لا قيمة كبيرة لها.

وهذه البيانات ايضاً سوف تساعد الشركة فى ان تتذكر من هو العميل، ما الخصائص الذى يفضّلها فى المنتج ، والفوائد التى يحتاجها فيه، ماهى افكاره واقتراحاته، واذا ذكرتها الشركة اثناء المتابعة فسوف يدل هذا على احترافيتها الشديدة، وسوف يستجيب لها العميل بشكل رائع.



كيف تأتى بأفكار تجارية وتسويقية مميزة؟

3
إن أغلى ما يمكن أن تحصل عليه فى هذا العالم التسويقى هو الأفكار، إن الأفكار هى كنز الشركات الأول، وماالشركة الناجحة الا فكرة مميزة حولتها فى شكل منتج او خدمة يخدم الناس ويلبى احتياجاتهم، وفى نفس الوقت يحقق الربح للشركة. والسؤال الآن.. من أين تأتى بالأفكار التجارية المميزة؟

دعونا نتحدث أولاً عن النطاق الأوسع، وهو نطاق الشركات الكبيرة، والتى تعامل التسويق المعاملة التى تليق به، وهذه الشركة تملك ادارات تسويقية متميزة، من ضمنها ادارة البحث والتطوير – Research and Development، والتى تُعرف اختصاراً ب R & D .

فى هذه الادارة تكون المسئولية على العاملين بها ليخرجوا بالأفكار المميزة، ويختبروا هذه الافكار – فى شكل منتجات وخدمات – على الأسواق المستهدفة، وبعد إجراء هذه الاختبارات التسويقية العلمية الدقيقة، تكون النتيجة، إما نعمل على هذه الفكرة، او ان الفكرة غير مُرحب بها او غير قابلة للتطبيق، ولن يحالفها النجاح.

هذه الادارة الهامة جداً تجدها فى الشركات الكبرى، وخصوصاً تلك الشركات التى تنافس بمنتجات مبدعة، فتخيل معى الآن كيف هى قوة ادارة البحث والتطوير فى شركات آبل و نوكيا و سامسونج! ان هذه الشركات تنافس على افكار، وبالتالى هذه مهمة ادارة البحث والتطوير، سواء كان اسمها هكذا صراحة، او تحوّر اسمها فى اشكال تسويقية متعددة.

فى الشركات التى يكون فيها البحث والتطوير اشد حدّة من شركات الإبداع السابق ذكرها، يذهب التسويقيون فيها، او متخذو القرار عموماً، الى شركات البحوث التسويقية المتخصصة، وهى شركات لديها من القدرات البحثية والعلمية لكى تنفذ ابحاث سوقية وابحاث تسويقية دقيقة ومعقدة، وتخرج بأدق النتائج الممكنة للشركات، وحتى لو كان حل اللجوء لشركات بحث تسويقية متخصصة هو الحل الاقتصادى للشركة، لكن يظل البحث التسويقى التى تنفذه الشركة بنفسها هو حل واقعى بشكل اكبر، لأن الشركة مهما حاولت توصيل ماتفعله وما تريده لشركة أخرى، لن تنجح، الشركة هى الوحيدة التى تعلم ما تريد وما هى اهدافها من الابحاث السوقية.

إذاً هذا هو الحال فى الشركات الكبيرة والتى تطبّق التسويق فى شكله الصحيح. يكون التفكير فى منتجات وخدمات جديدة متمركز فى ادارة محددة، على رأس هذه الادارات واشهرها ادارة البحث والتطوير، ولكن ماذا عن الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

لكل شركة استراتيجيتها فى الحصول على افكار جديدة ومميزة، ولكن بشكل عام هناك طرق واساليب معروفة لكى تخرج الأفكار، وأهمها على الإطلاق جلسات العصف الذهنى – Brainstorming.

هذه الجلسات العصفية يجلس فيها العديد من الاطراف من اقسام وتخصصات مختلفة، كلٌ يلقى بدلوه، الافكار تخرج متدفقة بدون تدقيق ولا ترتيب ولا قوانين، ظاهرة صحية هى خروج الافكار، والسماح بجميع الافكار بدون اى استثناء بالخروج، و شق طريقها الى عقول اخرى فى هذه الجلسات الذهنية.

مهم جداً فى المرحلة الاولى من تلك الجلسات الّا تمنع اى افكار – مهما بدت غبية او غير منطقية. كن حذراً فى هذه الكلمة الاخيرة، فالافكار لا تتصف غالباً فى هذه العالم التسويقى بالغباء او الذكاء. الافكار تظل افكار، نحكم على جودتها بمدى امكانية تطبيقها على ارض الواقع. وكم من فكرة وصفوها بالغبية حققت نجاحات تسويقية هائلة.

ايضاً حتى الافكار التى تراها غبية، ربما تكون كذلك، لانها مجرد نصف فكرة، مازالت فكرة غير مكتملة، وبمجرد ان نكمّلها بفكرة اخرى، سوف تصبح فكرة متكاملة قابلة للتطبيق والنجاح التسويقى.

أيضاً لا تتوقع ان يخرج أحدهم بفكرة عبقرية خارقة من أول مرة، من جلس فى هذه الجلسات الذهنية يعرف ما اتحدث عنّه، ان طبيعة الافكار انها تتطور، وغالباً الفكرة الاولى لا تكون هى الفكرة الأخيرة التى تستقر عليها الشركة، الفكرة الأولى سوف تتحور وتتحور لتصل للشكل النهائى الذى نريده. نعم يوجد افكار أوليّة خرجت وتم تطبيقها بشكل مباشر، ونجحت، ولكن هذا قليل. الافكار عموماً تتحور و تتفاعل مع افكار مثلها لكى تكتمل، ومن ثمّ تنجح.

بعض الشركات تنفّذ استراتيجية العصف الذهنى بشكل مختلف، فمثلاً من الامثلة الشهيرة، هو ذلك اللوح الابيض – Board الكبير الذى يوضع فى مكان ظاهر لكل الأعين فى الشركة، مع دعوة للجميع للمشاركة، سوف يمر الجميع على هذه اللوح الأبيض، بداية من اصغر عامل الى المدير او صاحب الشركة، ويسجّلون آرائهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم، وهذا سوف يفى بالغرض، وسوف يخرجون بأفكار هائلة!

أخيراً، وربما تكون هذه النقطة هى الأهم فى هذه التدوينة، لا تبنى آمال عريضة على الفكرة فى حد ذاتها. الفكرة لا شئ بدون قدرات تسويقية وغير تسويقية لتطبيقها وإخراجها بالشكل المطلوب. لو دققت قليلاً، سوف ترى فى هذا العالم افكار عبقرية، او هكذا يسميها الناس، هذه الافكار لم ترى النور ولم ترى نجاح يُذكر فى الاسواق، ولانى كما ذكرت لك من قبل فالناس لا يأبهون لافكارك العبقرية، كل مايهمهم هو منتجات وخدمات تُشبع احتياجاتهم.

بل ان ما يلفت نظرى دائماً هو ان أغلب الشركات الناجحة، بل العملاقة فى العالم، لا تقوم على افكار عبقرية، انها تقوم على افكار عادية وتقليدية للغاية، ولكن تجد الافكار الرائعة فى طريقة تطبيق هذه الافكار التقليدية، و فى طرق الادارة والتسويق لما تقدمه. وهذا هو ما يصنع الفارق التسويقى دائماً.


جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه