بناء الموقع/ الصورة الذهنية - Positioning

4
الموقع الذهني/الصورة الذهنية ربما تُعد من اهم المصطلحات التسويقية وأكثرها عبقرية على الإطلاق، بل إن الشركات العملاقة فى العالم، والتى صنعت اسماء وعلامات تجارية قوية جداً ماهى إلا شركات تحتفظ بصورة ذهنية تبلغ من القوة والثبات إلى ان الناس يشترون منتجاتها وخدماتها بدون تردد، ولأنهم يحتفظون للشركة بصورة ذهنية محددة قوية تغنيهم عن المفاضلة ومقارنة هذه الشركات بالمنافسين فى كل مرة.
ربما تكون هذه النقطة الأخيرة من اهم الأسباب التى تجعل الصورة الذهنية للشركة مهمة لدى الناس، الناس ليس لديهم استعداد فى كل مرة ان يقارنوا المنتجات والخدمات، ان الامر مرهق وعسير ومستهلك للوقت اذا فعلوا، من الأفضل فعلاً ان يرى المنتج او اسم المنتج، فيتذكر صفة قوية على رأس صفات قوية أخرى، هذا يسّهل عليه عملية الشراء والمفاضلة بالتأكيد.
الآن.. اذا ذكرت لك هذه الأسماء التجارية ماذا تتذكر..؟
بى آم دبليو – BMW : الرفاهية
ريد بول – Redbull: الطاقة والانطلاق
سنيكرز – Snickers: سد الجوع والامداد بالطاقة
كوكا كولا – CocaCola : الفرحة والتجمّع
مرسيدس – Mercedes: الفخامة و الحالة الاجتماعية المميزة
نايكى – Nike: الرياضة والقوة
بيبسى – Pepsi: الحماس وانطلاق الشباب
فولفو – Volvo: الأمان
وول مارت – Walmart: التوفير
أديداس – Addidas : النجاح والمثابرة
ان الشركات تظل تبنى هذه الصور الذهنية بثبات وقوة واستمرارية الى ان تصل لمرحلة قوة العلامة التجارية – branding ، حينها لا يشترى الناس لجودة او مواصفات او فوائد ومزايا المنتج، بل لان المنتج هذا هو من انتاج الشركة هذه، .. لاتشترى نايكى – Nike  لانه حذاء بديع او قوى ولكنه نايكى، لا تشترى مرسيدس لانك تحققت من مزاياها جيداً، بل لانها مرسيدس، لاتشترى آيفون – Iphone لانك اعجبك جودة الهاتف وبعض المواصفات به، بل لأنه آيفون.. ليس المعنى ان المشترين لا ينظرون الى خصائص وفوائد المنتج، هم ينظرون بالتأكيد، ولكن تكون المقارنات محسومة مع المنافسين ذوى الصور الذهنية والعلامات التجارية الاضعف.
ان اقوى الصور الذهنية على الاطلاق هى التى تعتمد على اسماء التفضيل، مثل اصغر سيارة، أحلى طعم، أوفر هايبر ماركت، أسرع طائرة، أول تكييف، اكثر الهواتف تطوراً، أنعم وسادة، أفضل خدمة عملاء، ... الخ
وعلى الرغم من ذلك عندما لاتستطيع الشركة ان تميّز نفسها على اساس صفات التفضيل، او حتى صور ذهنية مميزة وفريدة، فإن عليها ان تلجأ لصور ذهنية عامة، عليها ان تميّز نفسها بالفوائد – benefits، فى مقابل السعر – Price، فمثلاً تجعل الناس تربطها بتقديم فوائد اكثر من المنافسين بنفس سعر المنافسين، هذه الطريقة فى تكوين الصور الذهنية تُسمّى النموذج العام لتكوين الصور الذهينة – Overall positioning strategy، .. (ربما نفصّلها فى وقت لاحق).
السؤال هنا.. كيف تكوّن الشركة الصورة الذهنية؟
تلجأ الشركة لاستراتيجية التمييز – Differentiation، وهى البحث عن نقاط التميز لديها – competitive advantages، ثم تقارن بين كل نقاط القوة والتميز التى تملكها فتختار نقطة تميز هى الأقوى والاكثر تفرداً لتبنى عليها صورتها الذهنية.
تبحث الشركة عن مصادر قوتها وتميّزها فى المنتج او الخدمة التى تقدمهم، او فى قنوات التوزيع - channels التى تستخدمها، او ربما فى الأفراد – people  الذين تستخدمهم فى توصيل المنتج او الخدمة، او ربما حتى تخترع صورة لا وجود لها من الأساس - Image لتربطها مع المنتج، كما فعلت سفن آب – 7Up عندما اخترعت شخصية فيدو ديدو لتربطه بمنتجها.
ولكى تقوم الشركة بتكوين صورة ذهنية قوية عليها ان تدرك ان هذا لا يحدث فى ليلة وضحاها، الصور الذهنية تتكون عبر الأعوام، تتكون عبر الثبات فى تقديم رسائل تسويقية متناسقة تذهب كلها فى خدمة صورة ذهنية قوية.
ان الشركات اليوم تجدها تطوّر إعلانات غريبة جداً من الناحية التسويقية، فكيف لشركة تريد تكوين صورة ذهنية معينة ان تطوّر كل حملة اعلانية بناء على فكرة تظن انها مبدعة، ولكن هذه الفكرة لا تصب فى خدمة صورة ذهنية محددة، هذا يؤدى إلى فشل ساحق للشركات مع الوقت، تخيل ان كل اعلان وكل حملة اعلانية وترويجية تشير لفكرة ورسالة تسويقية مختلفة، كيف يؤدى هذا التشتت لبناء صورة ذهنية قوية !
قارن هذا التشتت التسويقى بما فعلته شركة مارس مع منتج سنيكرز لتبنى صورتها الذهنية بكل قوة عن طريق الاعلانات والمنتج المتميز.. فى تدوينة الثبات على المبادئ التسويقية.
فى نفس الوقت وللأسباب السابقة أيضاً فإن إعادة تكون الصور الذهنية - Repositioning أمر صعب جداً تسويقياً ويحتاج لاستراتيجية خاصة.
إن الصورة الذهنية هى جزء من الاستراتيجية التسويقية للشركة – Marketing Strategy ، وبالتأكيد فإن الشركة التى لاتعمل طبقاً لاستراتيجية تسويقية صحيحة فإنها تضل الطريق، حتى لو كانت تحقق بعض المكاسب التسويقية على المدى القصير، واذا استطاعت الشركة ان تعرف من خلال استراتيجيتها التسويقية ما هو السوق المستهدف - Target Market بشكل صحيح، ثم كونت صورة ذهنية يراها هذا السوق المستهدف بشكل دقيق، فسوف تحقق النجاح التسويقى بلا شك.
مازال هناك أسرار تسويقية هامة فى هذا الجزء المهم من التسويق –تكوين الصور الذهنية- سنحاول ان نسردها فى تدوينات قادمة.
                                                  كتب التسويق اليوم

هل يصل محبى التسويق إلى درجة الإحباط؟!

3
دعونا اليوم نخرج قليلاً من أجواء التسويق العملية وحروب الشركات، وصراع الافكار والاستراتيجيات الى موضوع هام جداً ومُلّح يسأل عنه ويحير الكثير من محبى علم وفن التسويق، وسؤالهم هو .. هل يوجد او سوف يوجد قريباً فى بلادنا تسويق بالمعنى الحقيقى؟

اننا نذهب ونعمل فى شركات أغلبها لا يعترف بأهمية وقيمة التسويق، مازالوا متمسكين بالخرافات القديمة، مثل ان "التسويق يضيع الميزانيات"، "البحث التسويقى يضيع الوقت"، "البيع هو الأهم"، "التسويق هو صفحة على فيس بوك او هو اعلان فى جريدة".. انهم يدورون فى حيّز هذه الخرافات القديمة التى عفا عليها الزمن، يجب حقاً ان يفيقوا من هذا الوهم!

المشكلة ليست فى الشركات، فامرهم لهم، ولكن المشكلة فينا نحن محبى التسويق، المشكلة فى شاب يتخرّج اليوم من الجامعة وكله حماس تسويقى لكى يعمل فى شركات تحترم التسويق وتقدره، سوف يجد الآن القدرة على ان يبدع ويخطط ويفكّر تحت مسمّى التسويق، تحت غطاء الابداع التسويقى الذى طالما قرأ وسمع عنه فى الكتب. هذا لا يحدث كثيراً للأسف، وهذا يسبب احباط كبير للشباب اليوم.

فى رأيى ان الشركات التى نعانى معها تنقسم الى اقسام منها: شركات بالفعل لا تطبق التسويق بشكل كبير وفى الأغلب لن تطبقه او تستخدمه كثيراً فى المدى البعيد، وهذه الشركات هى التى توجّه نشاطها لشركات مثلها، اى أن النموذج الذى تستخدمه هو نموذج عمل الشركات للشركات - B2B.

هذه الشركات بالفعل تطبّق التسويق (أى شركة فى العالم تطبق التسويق ولو بنسبة قليلة)، ولكن تظل هذه الشركات فى قالب معين، لا تريد ان تبنى اسم يعرفه الناس العاديين، ولذلك تجد هدف السمعة او الانتشار – brand awareness غير مرغوب فيه، هى تكتفى ببعض الشركات التى ستحقق لها ارباح هائلة او على الأقل كافية كل سنة، هى سعيدة بذلك، سوف تختار افضل رجال بيع تقابلهم وسوف تدخل بهم الشركات المُستهدفة من خدماتها ومنتجاتها، هذا ما تريده، وهذا هو نموذج من الصعب ان تطبّق فيه التسويق بشكله الممتع.

قسم آخر من الشركات، هى الشركات التى تستهدف الجمهور والمستهكلين الأفراد، وهى تعمل طبقاً للنموذج الأشهر فى مجال الأعمال، الأعمال أو الشركات للأفراد – B2C، و لكن هذا القسم يتمتع بقدر من الروتين و العقم التسويقى يوصلك لمرحلة الملل من كل ما يحدث فى الشركة.

 هذه الشركات قد تكون صغيرة او كبيرة، وفى كل الاحوال هى لا تحترم التسويق ولا تقدره، غالباً هذه الشركات تختفى وتندثر مع الايام، لن تجد لها صوتاً بعد بضعة سنين، هى لا تعرف كيف تستهدف – targeting ، ولا تعرف كيف تبنى صورة ذهنية مميزة تميزها فى السوق عن المنافسين على المدى البعيد.  تطور كل حملة اعلانية بفكرة مختلفة، تطور حملات الكترونية بلا فهم ولا وعى، لا تستخدم البحث التسويقى. هذه الشركات هى ما نعانى معها، نستطيع ان نغيّر فكر المديرين في هذه الشركات لكى يطوروا من اعمالهم ويستخدموا التسويق، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، وهنا سبب معاناة الكثير من محبى التسويق فى هذه الشركات.

هذا القسم الثانى غالباً يقع فى حيّزه الشركات العربية المحلّية، وهى شركات يغيب عن ذهن مؤسسيها ومديريها التسويق فى شكله العالمى الحديث، الذى يحقق لك الارباح على طبق من ذهب على المدى القصير والبعيد.

القسم الثالث، وهو ما يحلم به اغلب محبى التسويق، اغلب الشركات فى هذا القسم هى شركات اجنبية تطبّق التسويق بشكله الرائع الحديث، لا تنبهر سريعاً.. فهذه الشركات ايضاً (فى بلادنا) فيها قدر كبير من الروتين، نعم هى تطبق التسويق، ولكن اغلب الخطط والاستراتيجيات التسويقية تجدها تأتى من مقرات هذه الشركات فى الخارج.

بالتالى قد تجد شركات عالمية وعملاقة تعمل فى بلادنا، التسويق فيها ينحصر فى توزيع المنتج، وبعض المهام التسويقية الخفيفة، اما عن الاجزاء الأخرى التى درسناها ونتمنى تنفيذها فى هذه الكيانات العملاقة، فتجدها مع اطراف اخرى، البحث التسويقى مثلاً قد يذهب لشركة متخصصة فى تطوير وتنفيذ الابحاث التسويقية، الخطة الاعلانية وتنفيذها مع وكالة اعلانية متخصصة.. وهكذا.

هل معنى هذا انه لا يوجد تسويق فى بلادنا؟!

ليس تماماً. عليك فقط ان تعى الوضع وتقسيم الشركات، ثم تبدأ فى توجيه سهامك التسويقية الى الاتجاه المناسب، اذا وصلت الى مناصب تسويقية او حتى ادارية عليا فى الشركات المحلية او العالمية فى بلادنا، سوف تستطيع وضع لمساتك التسويقية.

كثير جداً الآن من اصحاب المشاريع والمبادرين تجدهم من المبدعين والرائعين تسويقياً، هذا يعطينى امل ودفعة كبيرة حقاً. اشاهد اليوم شركات تنجح فى بلادنا، اغلبها حتى الآن فى مجال تكنولوجيا المعلومات، انهم يدرسون اسواقهم باحترافية تسويقية عالية جداً، يطورون استراتيجيات تسويقية مذهلة تجعلهم ينجحون فى مدى قصير، علينا اذاً ان نتجه لهؤلاء الشباب المبادر، نعمل معهم، نستفيد منهم، ويستفيدوا ايضاً من حماسنا التسويقى.

ثم اخيراً لماذا لا نبدأ نحن؟! ارى ان السبيل الاول والاهم لكى نطبّق التسويق بشكله الرائع، هو ان نبدأ نحن ونأخذ المباردة، ابدأ مشروع حتى لو على سبيل التطوع وليس الربح فى البداية، ادرس من خلاله الاسواق، تعلم وضع الاستراتيجية التسويقية بجدارة، طور فيه مزيج تسويقى مبدع، اكتب اعلانات رائعة، طور استراتيجية خدمة عملاء متميزة، انك لن ترى التسويق ولن تطبقّه باستمتاع بالكامل كما ستطبقه فى مشروع خاص، بمفردك او مع شركات تعشق التسويق ايضاً.

أهم شئ هو ألا تُحبط من التسويق، فإذا كانت المشكلة فى الشركات التى نعمل بها، فلنُحّل هذه المشكلة على طريقتنا الخاصة!

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه