اهم القرارات و الدروس التسويقية لشركة نايكى - Nike

6
فيل نايت – Phil Knight هو اسم الشهرة لفيليب هامبسون – Philip Hampson ، وهو احد اشهر رواد الأعمال فى امريكا والعالم، ومن اثرى الأثرياء أيضاً فقد قُدرت قيمة اسهمه فى نايكى – Nike  فى عام 2011 بحوالى 14.4 مليار دولار مما جعله يحتل المركز ال47 فى ترتيب أثرياء العالم، والمركز ال19 فى ترتيب اثرياء امريكا.
أعتبر شخصياً هذا الرجل، وهذه الشركة، من عمالقة التسويق فى العالم، بل فى التاريخ، واحياناً اتخيل ان شركة نايكى ونجاحها ماهو الإ تسويق وإعلان، بل ان ما يؤكد صحة هذا الافتراض ان اغلب مشترين احذية نايكى الرياضية لا يشتروها لغرضها الاصلى، بل لانها نايكى، وذلك على الرغم من ان الكثير او الاصل فى هذه الاحذية انها تُصمم للجرى لمسافات كبيرة، و للمضامير الرياضية – Tracks، وللرياضات المتخصصة والتى تحتاج لمجهود كبير.
كان فيليب نايت مراسل صحفى فى مجال الرياضة، وفى اثناء حضوره فصل دراسى فى ادارة الأعمال، طلب منهم المحاضر فرانك شايلنبرجر - Frank Shallenberger واجب عملى مرتبط بريادة الاعمال، كان عبارة عن تطوير مشروع على الورق ووضع له خطة واستراتيجية تسويقية، وهنا كانت اللحظة التى رأى فيها فيليب نايت شغفه الحقيقى، ورأى ان المشاريع والاعمال هى طريقه.
كان المشروع خاص بتطوير احذية رياضية، وقد كان يرى فيليب نايت ان الاحذية الرياضية فى امريكا رديئة للغاية، كان الحذاء يتلف مع اقل مجهود، وعندما دخلت الاحذية الالمانية السوق الامريكى قللت من حدة هذه المعاناة مع الأحذية، ولكن ظل السؤال (الشهير) فى ذهن الشاب، والذى قدمه كعنوان لورقة البحث: هل تستطيع ان تفعل الاحذية اليابانية للاحذية الالمانية مثلما فعلت الكاميرات الالمانية للكاميرات اليابانية؟ Can Japanese Sports Shoes Do to German Sports Shoes What Japanese Cameras Did to German Cameras.
بعد تخرج فيليب نايت من جامعته، عمل بالمحاسبة، وسافر فى رحلة الى اليابان فتعرف على الأحذية الرياضية المتخصصة للجرى من شركة - اونيتسوكا Onitsuka Co  فى مدينة كوبى اليابانية، وانبهر بجودتها العالية واسعارها المنخفضة.
اتفق مع اونيتسوكا على توزيع منتجات الشركة فى امريكا، ولم تصله اول شحنه من هذه الاحذية الرياضية الا بعد سنة، بدأ فى العمل على توزيعها، وقد استشار مدربه العداء الشهير للمسافات المتوسطة بيل باور مان – Bill Bowerman فأُعحب بالفكرة، بل وعرض على نايت أن يساعده فى افكار التصميمات للاحذية الرياضية، وكان هذا الاتفاق فى عام 1964 ، ليؤسسوا معاً شركة بلو ريبون – Blue Ribbon Sports، والتى غيرت فيما بعد لاسم مستوحى من اسم الهة النصر الاغريقية – Nike.
شعار نايكى
اثناء تدريسه للمحاسبه فى فصل دراسى فى ولاية اوريجون -  Oregon فى عام 1971، طلب من طالبة لديه تدعى كارولاين ديفيدسون – Carolyn Davidson ان تصمم له شعار - logo فأعطته خيارات لم يقبل منها سوى لوجو علامة الصح الشهيرة – Swoosh، قال حينها ان هذا الشعار لا يعجبه ولكنه سيتعود عليه، لم يكن يعرف ان هذا الشعار سوف يصبح واحد من اشهر العلامات التجارية فى التاريخ!
كانت لفتة رائعة من فيل نايت انه اهدى هذه المصممة بعد مرور سنوات من النجاح مئات من الأسهم فى الشركة عرفاناً بجميلها، وذلك على الرغم من انها اخذت حقها فى حينها 35 دولار.
بالمناسبة كارولاين ظلت تعمل معه على التصميمات الفنية من اعلانات وكتالوجات و منشورات دعائية – brochures حتى اتى الوقت الذى اتفقوا فيه على انه يجب الاعتماد على وكالة اعلانية متخصصة.
المنافسة الخطأ
من ضمن الحالات التسويقية الرائعة التى رأيتها مع شركة نايكى هى تلك الحالة التنافسية مع ريبوك – Reebok، تلك الشركة الالمانية الشهيرة والتى دخلت فى تنافس شرس للغاية مع نايكى تقريباً منذ عام 1980، وكانت تقدم احذية رياضية تركز على طابع الشكل والجمال، حتى لو حساب الجودة، وهنا خطأ فيليب نايت خطأ فادح عندما انجر وراء هذا التنافس، والذى لم يملك فيه ميزة تنافسية كبيرة، فكانت القيادة لشركة ريبوك والتى تفوقت فى المبيعات، وكانت فترة الثمانييات خصوصاً فى بدايتها هى الأسوء بالنسبة لنايكى.
التصحيح
بدأ فيليب نايت فى العودة الى تركيزه، وهذا الدرس التسويقى القاسى جعله من اكبر واكثر التسويقين براعة فى العالم. لقد فهم عندما ذهب الى اليابان وانبهر بتلك الاحذية التى تعالج عيب خطير فى سوق الاحذية الرياضية – sneakers فى امريكا، ذلك العيب المتمثل فى ضعف الكفاءة والجودة، وكان يرى فيليب نايت عندما بدأ شركته انه يعالج هذه المشكلة، وان هذه هى ميزته الاساسية، و عندما تأكد من هذا الخطأ التنافسى، بدأ يركز على الكفاءة ويضع الشكل والجمال كمزايا ثانوية، وبنى كل حملاته التسويقية بعد ذلك على الميزة الاساسية كما سترى.
يوجد موقف طريف حدث يبيّن لك مدى تشبث فيل نايت بهذه الاستراتيجية التسويقية، وهى انه عندما ظهر اجاكسى بطل رياضة التنس الامريكى الشهير فى اعلان لكاميرات كانون، ليقول بأن الصورة هى كل شئ –  Image in everything، وذلك فى حين ان اجاكسى حينها كان من ابطال الاعلان لدى نايكى فى نفس الوقت، حينها غضب فيل غضب شديداً وقال كيف يقول ان الصورة هى كل شئ، ونحن فى نايكى نقول ان الكفاءة، وليس الصورة (او الشكل)، هى كل شئ.

التطرف فى الاستراتيجية
من اكبر اخطاء نايكى التاريخية المعروفة، والتى نتجت عن اهمالهم للصورة، وادت الى زيادة وعيهم واهتمامهم بالصورة بجانب الكفاءة، هو الخطأ فى استخدام لوجو يبرز رمز لشعلة نارية، تم تفسيره لدى البعض فى المجتمع الاسلامى على انه لفظ الجلاله (الله)، وعندما اكتشفت الشركة الخطأ الفادح الذى وقعت فيه تم استرجاع – recall  عدد كبير من هذه الاحذية، حوالى 38 الف حذاء تقريباً، وقدموا اعتذار للمسلمين عن طريق منظمة اسلامية تدعى CAIR.
استراتيجية التسعير
من المعروف تسويقياً ان السعر هو عنصر حاسم فى المزيج التسويقى، بالنسبة لنايكى كانت الحالة معقدة قليلاً، فأسعار نايكى ليست قليلة، ولكن فى نفس الوقت لعبت نايكى لعبة تسويقية جعلتها محل انتقاد شديد، وهى انها كانت تصنّع احذيتها فى بلاد اسيوية مثل اندونسيا، بالاعتماد على تكاليف العمالة القليلة جداً مقارنة بالعمالة فى اوروبا وامريكا.
تم انتقاد هذه السياسة لسببين، اولاً نظراً لاستغلال العمّال هناك واعطائهم رواتب هزيلة، وثانياً انه فى حين الشركة تعطى هذه الرواتب الهزيلة للعمال فى اندونسيا، فانها تصرف مبالغ طائلة على ابطال الاعلان لديها! ولكن فى كل الاحوال فما يعنينا هنا هى فكرة خفض التكاليف بأذكى الطرق واقصرها، وبالتالى سيكون لديك هامش ربح كبير، وحينها يكون لديك الاختيار اما تقليل السعر، او زيادته، وذلك طبقاً للاستراتيجية التسويقية التى تتبعها.
لماذا نايكى؟
اعتبر شخصياً ان شركة نايكى هى من اكثر الشركات العبقرية فى التسويق، وذلك بقيادة الزعيم التسويقي الشهير فيليب نايت، وأرى انهم طوروا لنا اسلوبين تسويقيين دعائيين ستتعلم منهم الشركات عبر التاريخ، هما اعلان اسلوب الحياة – LifeStyle Advertising ، والآخر هو الرعاية الرياضية – Sponsorship.
عندما قابل فيل نايت المسئولين فى وكالة الاعلان (الصغيرة حينها) Wieden & Kennedy ، قال لهم انه رجل لا يؤمن بالاعلان، ولكن هذه الفكرة تغيرت مع النجاح الساحق الذى حققته الحملة الاعلانية بالتاج لاين الشهير – just do it! .
لقد تمركزت الحملة ومازالت على فكرة اسلوب الحياة للرياضيين، لن تجد اعلان لنايكى يقول لك اشترى هذا الحذاء لان من خصائصه كذا، او انه يتكون من مواد كذا وكذا.
كل اعلانات نايكى تتجه لفكرة المجتمع الرياضى، والذى يتم غرسه بكل قوة اعلانية ممكنه فى اذهان الشباب، حتى يتمنّوا ان يعيشوا فى هذا المجتمع الرياضى القوى، وبالتالى كما اخبرتك من قبل، انه ليس من العجيب ان يشترى الشاب حذاء نايكى المخصص لتحمل المجهود الكبير لعدّاء فى سباق للجرى على سبيل المثال، ان هذا لا يهم بالنسبة له، الاهم هو ان يكون فى مجتمع نايكى الرياضى، والذى تم تدعيمه بأسماء الرياضين العمالقة على مدار التاريخ الرياضى، وكان ابرزهم واشهرهم هو نجم كرة السلة مايكل جوردان.
ثانى الاساليب التسويقية الرائعة التى لعبت عليها نايكى ببراعة هى فكرة الرعاية الرياضة، والتى لم تكن الرائدة فيها، ولكن طورتها بمشاركة باقى شركات الملابس والاحذية الرياضية الشهيرة، حتى قدموا لنا اسلوب تسويقى ترويجى قمة فى الروعة، يربط المنتج فى ذهنك ايجابياً بدون ان تتعرض لاعلان صريح مباشر، هذه الطريقة التى اصبحت تعود على الشركات الراعية والتى يتم رعايتها بأرباح وعوائد مهولة.
أخيراً سأتركك مع هذه المقولة الشهيرة لفيل نايت فى حق التسويق :
Now we understand that the most important thing we do is market the product. We've come around to saying that Nike is a marketing-oriented company, and the product is our most important marketing tool


مقارنة بين حملات فودافون واتصالات الإعلانية

0
انتهى موسم رمضان الإعلانى، وهو من ضمن المواسم الهامة جداً فى الحملات الإعلانية، وذلك بسبب لا يخفى على احد وهو كثرة البرامج والمسلسلات التلفزيونية التى تعد بزحام عالى جداً من المشاهدين – Traffic، وبالتالى فتكون فرصة الشركات لاستغلال الزحام و توصيل رسائلها الإعلانية والتسويقية.

بالطبع أكثر ما يجذب انتباهنا هى حملات شركات الاتصالات الكبرى، ننجذب لهم بشدة لسببين مهمين، الأول هو اهتمام اغلب الناس بخدمات الاتصالات و العروض التى تقدمها، وبالتالى نتابع الاعلانات والحملات الترويجية من اجل الوقوف على افضل العروض واخر الاخبار، والسبب الثانى ان هذه الشركات، بميزانياتها الإعلانية الكبيرة، تقدم فى الغالب حملات إعلانية قوية و مبدعة نسبياً بالمقارنة بباقى الشركات والإعلانات.

سوف نجرى مقارنة سريعة بين الحملة الإعلانية لشركة اتصالات والحملة الاعلانية لشركة فودافون، والتى أرى فيهم الكثير من الدروس الاعلانية الهامة والمفيدة جائتنا على طبق من ذهب من هذه الشركات..

نقاط الاتفاق بين الحملتين كانت فى استخدام الاسلوب الفكاهى الاعلانى وهو ذلك الاسلوب الذى اصبح المفضل بين وكالات الاعلان حيث يمتلك ميزة ربط المنتج بذهنية نفسية ايجابية مميزة لدى المشترين عن المنتج او الخدمة والشركة التى تقدمهما، وايضاً يتسبب فى الغالب فى انتشار فيروسى خصوصاً على الانترنت، وهذا ماتسعى وراءه الشركات، حتى تضاعف العائد من شراء المساحات الإعلانية على الوسائط – media.

ايضاً اتفقت الحملتين فى استخدام أداة عروض البيع فى الإعلان – sales promotion، وهى تلك الاداة الرائعة التى تذهب بأهداف الاعلان الى مرحلة جديدة، أى ان الاعلان فى هذه الحالة يحقق هدف الانتشار – brand awareness وهو الهدف الرئيسى منّه، بجانب تحقيقه لهدف الفعل – action اى تحفيز الناس لاتخاذ خطوة الشراء.

اتفقت الحملتين فى تنوع الاعلانات داخل نفس الحملة الإعلانية، وبما يخدم نفس الفكرة والرسالة الاعلانية، طريقة مكلفة اكثر بالطبع، لكنها تخلق نوع من تقسيم المخاطرة، وفى نفس الوقت تكسر الملل وتزيد من التشويق.

حملة اتصالات الإعلانية

 يبدو ان الفائز محلياً هنا كانت الحملة الاعلانية لاتصالات، وسواء تابعت اعلاناتها فى الحملة او لم تتابع، فهذه هى اسرار نجاحها:




-         بالطبع اول الاسباب واهمها تقديم الاعلانات فى قالب فكاهى رائع، أُعد بحرفية شديدة للغاية..


-  الاعلانات (الكرتونية)، او التى تعتمد على شخصيات كرتونية، تثبت قوتها خصوصاً فى موسم رمضان، نجحت مع شركة فودافون من قبل وتنجح الآن مع اتصالات..

-   عندما تدمج الفكاهة مع رسوم كرتونية يكون الامر بالغ الصعوبة وقد يتسبب فى ملل او (ألش) الاعلان، لكن يبدو ان التحضير والتنفيذ كانا رائعين..


- استخدام اسلوب التسويق بالمقارنة - comparative advertising  بشكل اكثر من رائع، فقد قارنت الشركة نفسها مع المنافسين المباشرين من خلال اللونين البرتقالى و الاحمر المميزين لموبينيل وفودافون. من المرات القليلة التى ترى فيها معلن يستخدم اسلوب المقارنة بشكل ضمنى لا يتم كشفه بسهولة، يتسبب فى ربط المنتج المنافس فى ذهنك سلبياً بدون ان تشعر بذلك صراحة.




-  انظر كيف ميزت الشركة نفسها؟! انه امر رائع ان ترى المعلن يقول لك "اترك المنافس الآن.. لانى انا الافضل فى كذا وكذا"، هذا مانبحث عنه ونقوله دائماً فى التسويق.. (اذكر سبب للناس لكى يفضلوا منتجك او خدمتك عن المنافسين).


- تم تقسيم الحملة لحلقات اعلانية جميعهم صبّوا فى نفس الفكرة الاعلانية، وقد نجح اكثر من اعلان فى هذه الحملة، بعكس منتج نستله (ماكس بون)الذى لم ينجح فيه الا الاعلان الاشهر فيهم والاول ، وفشل باقى اعلانات الحملة..، وهذا يدل على حجم الابداع والمجهود المبذول فى تطوير هذه الحملة لاتصالات..



* فى النهاية سأخبرك لماذا تنجح حملات اتصالات عن حملات موبينيل وفودافون بالرغم من ان اعلاناتهم تكون اكثر كلفة (و احيانا تكلف) ، وغالباً يتم الاستعانة بنجوم يزيدون من تكلفة الاعلان.. السر فى استراتيجية رائعة تتبعها اتصالات منذ دخولها السوق.. وهى انها تعرف سوقها جيداً، تخاطبه باللغة التى يفهمها .. وتقدم له احتياجاته بعيداً عن اللف والدوران.. تعرف انها لن تكون قائدة السوق، ولكنها تحقق اهداف تسويقية اخرى منها مقارعة الكبار فى السوق، اما مكسبها الرئيسى فيكون من خدمات أخرى لفئات اخرى فى المجتمع، منها مثلاً باقات البزنس الشهيرة لرجال الاعمال، وهم يحققون هذه الاهداف التسويقية بهدوء واحترافية ملفتة!







حملة فودافون

الاعلان فشل فشلاً ذريعاً بالنسبة لتوقعات وكالة الاعلان القائمة على تطوير الاعلان، خصوصاً عندما تقارنه بالحملة المقابلة لاتصالات ..والاسباب كالآتى:





تحارب الآن الشركات بشكل غير عادى من أجل الحصول على فكرة عبقرية او كما نسميها فى الإعلان -   Big Idea، هذه الفكرة ثمينه جداً بشكل يجعل من كاتبى النصوص الاعلانية اليوم المبدعين عملات نادرة وغالية الثمن..


-
 تظل وكالة الاعلان (المسئولة) عن تطوير وتنفيذ الفكرة تبحث وتبحث لكى تجد فكرة عبقرية تتطور فى شكل اعلان فيروسى يتناقله الناس، وهذا هو مكسبها الحقيقى..


لان معظم الافكار استهلكت فتجد وكالة الاعلان اما تأخذ فكرة اجنبيه (كوبى وبيست)، او انها تفكر فى فكرة اصيلة غير منسوخة، ولكنها جديدة تماماً، وهنا تبدأ مراحل الخطورة حيث يكون الاعلان غير معروف نتائجه، وبالتالى نسب نجاحه وفشله متساوية تقريباً.


-
 اثبتت فى السابق الاعلانات التى تشمل اكثر من بطل ونجم مشهور فشلها، او دعونا نقلل من حدة الكلمة ونقول (عدم نجاحها)،و على الرغم من ذلك تصر عليها الشركات!


-
 صدفة غريبة ان تجد الاعلانات التى تدفع فيها الشركات ملايين لظهور نجوم فيها، تفشل! ظاهرة عجيبة ولكن ايضاً لها اسباب كما حللناها فى اعلان عادل امام من قبل.


-
 يبدو ان وكالة الاعلان نست او تناست شئ هام جداً! وهو ان فكرة الاعلان اياً كانت، حتى لو كانت قائمة على الفكاهة، يجب ان تكون فى سياق الرسالة المطلوب ايصالها، كما فعلت اتصالات بعبقرية اعلانية يحسدوا عليها، لكن اعلانات فودافون فى حملتها لا تمت لهذا المنطق بصلة، ولا نجد اى صلة بين فكرة الاعلان (المفترض انها فكاهية)، وبين الرسالة المطلوب ايصالها.


 -      رسالتى الى فودافون و وكالة الاعلان التى تعتمد عليها : البساطة هى الحل!


إعلانات زمان : وفرة المعلومات

0
كنا تكلمنا عن بعض الدروس الإعلانية التسويقية المفيدة للغاية فى إعلان من الإعلانات القديمة، التى ربما قد تظهر للناس على انها اعلانات باهتة او ضعيفة، نعم لم يكن هناك من المؤثرات الجمالية الكثير، ولكن يبدو ان فى كثير من هذه الاعلانات اصالة فكرية تسويقية ملفتة.

كنا قد خصنا بالذكر من الدروس المستفادة فى اعلان مطبوع لشركة بالموليف دروس فى كيفية الربط الايجابى النفسى للمنتج فى اذهان الناس، و ايضاً رأينا كيف ان الاعلان يستخدم طريقة رائعة من طرق التسويق، هى طريقة التسويق بالمقارنةcomparative marketing.

اليوم سنلاحظ درس آخر فى هذا الاعلان، بل دعنى اخبرك انه شئ رائع ويمكنك ملاحظته بسهولة فى كثير من اعلانات زمان، وهذا الشئ الرائع هو وفرة المعلومات.

رأيت فى المرة السابقة عندما تكلمت عن فكرة التسويق بالمقارنة ذكرت لك كيف ان الشركة تستطيع ان تقارن نفسها بالمنافسين، تظهر مزاياها وذلك فى مقابل عيوب الشركة المنافسة، سوف تختصر الوقت والمجهود على المشترى المُستهدف، .. أما اليوم فألفت نظرك الى فكرة مكمّلة ومرتبطة ايضاً بفكرة التسويق بالمقارنة، وتشترك معها وهى وفرة المعلومات التى تقدمها فى اعلانك عن المنتج ومميزاته.

مرة أخرى دعونا نؤكد ان الناس لا تشترى المنتج للونه ولا لشكله، ولا لطيبة قلب مؤسسي الشركة!، نعم هناك عوامل كثيرة مؤثرة على اختيار المشترين للمنتج، ولكن العامل الأساسى والمنطقى هو المنافع والمزايا التى تتوفر فى المنتج، والتى تجعله ملائم لمستخدمه أكثر من المنتجات المنافسة.

إذاً عندما تضع نفسك فى مكان العميل لوهلة، سوف تكتشف ان اهم مايبحث عنه هو المعلومات – Information، وبالتالى فإن دورك التسويقى هو ان تعطيه كمية مناسبة من المعلومات التى تساعده على اتخاذ قرار شرائى صحيح، وطالما وفرت له هذه الخدمة، والتى طالما جهلها كثير من منفذى الاعلانات، فحاول ان تقدم المعلومات التى تفيد منتجك، وربما تؤذى المنتجات المنافسة، وذلك مثلاً باستخدام فكرة التسويق بالمقارنة التى تحدثت عنها سابقاً.
سوف تلاحظ فى نهاية الإعلان معلومات عن الاماكن التى توّفر المنتج، وكون المعلن وضع هذه المعلومات بصراحة فى الإعلان فهناك درسين فى التسويق نتعلمهم من هذه المسوّق الفذ.

اولاً اهمية التوزيع، والتوزيع لن يكفى المجال هنا لسرد اهميته، لأن التوزيع هو من اكثر المهام التسويقية تعقيداّ وأهمية، ولكن يكفى ان نعرف ان الشركات العملاقة، خصوصاً التى تنتج منتجات سريعة الاستهلاك مثل الاغذية والمشروبات – FMCG، يكون الدور الرئيسى التسويقي لديها هو التوزيع، والاعلان بالنسبة لها هو مكمّل او عنصر جانبى يساعدها فى البيع، فلك ان تتسآئل وتتعجب من شركة طورت حملة إعلانية مبدعة، بل مذهلة، ثم تذهب لشراء منتجاتها من الأسواق فلا تجد المنتج! لا تتعجب ، فهذا حال كثير جداً من الشركات خصوصاً تلك التى تفتقد لخبرة العمل فى أسواق المنتجات سريعة الاستهلاك، والاسواق التى تعتمد على التوزيع بشكل رئيسى.

ثانياً.. فذكر منافذ التوزيع فى الاعلان يعطيك فكرة عن الاعلان المباشرDirect advertising، وهو اداة من ادوات التسويق المباشر، ولشرح الامر باختصار الآن.. ففى الاعلان او التسويق المباشر تقوم الشركة بالاعلان عن المنتج، وفى نفس الوقت دفع المشترى للذهاب الى مناطق معينة، تتبع الشركة او المصنع، لشراء المنتج، بدلاً من ان ينزل فيبحث عن المنتج فى منافذ التوزيع والاسواق الاستهلاكية بنفسه، والتسويق المباشر فى جعبته الكثير جداً من الاستراتيجيات والفنيات التسويقية، منها اداة الاعلان المباشر التى اتكلم عنها الآن، والتى لا يكون الهدف منه فقط تعريف الناس بالمنتج – brand awareness  بل أيضاً دفعهم للشراء.

دعونا نكتفى بهذه الدروس التسويقية فى واحد من اعلانات زمان، والمرة القادمة بإذن الله سوف تتعرف على درس آخر فى هذا الإعلان، وهو كيفية استخدام اداة العلاقات العامة فى الإعلان، تلك الأداة التى تبنى الثقة، وتغير خريطة التسويق العالمية الآن!


كيف تستعيد الشركة عملائها المفقودين؟

0
تعانى العديد من الشركات فى العالم من مشكلة انسحاب نسب من العملاء والمشتركين من خدماتها - churn rate وهى المشكلة التى ترعب الشركات خصوصاً عندما تعمل الشركة فى بيئة مليئة بالتنافس الشرس، وتجد هذه المشكلة ظاهرة بشكل كبير فى الشركات الخدمية التى تعمل فى قطاع الاتصالات، فهذه الشركات تتلقى اشتراكات العملاء كل فترة زمنية، وكل عميل يتوقف عن دفع هذه الاشتراكات يتسبب فى خسارة للشركة.

فى مصر مثلاً كانت المشكلة الشهيرة لموبينيل عندما انسحب العديد من المشتركين من الخدمة بسبب قضية اخلاقية لأبرز حاملى الاسهم بها نجيب ساويرس، وكيف ان هذه الشركة عانت كثيراً بعد هذه المشكلة، و وجدناها فى حملاتها الاعلانية بعد ذلك تحاول ان تعيد هؤلاء المشتركين السابقين وتغريهم بتشغيل شرائحهم مرة أخرى وذلك فى مقابل عروض وحوافز خاصة لهم.

لكن دعونا نبتعد قليلاً عن موبينيل فهى كانت قضية اخلاقية قبل ان تكون قضية تسويقية، وكان من الصعب تدارك الأمور فى وقتها، لأن الأمر لم يكن متوقف على اسباب منطقية يمكن التحكم فيها، كما سترى فى حالة شركة بيل ساوث – BellSouth.

بيل ساوث وهى شركة ايضاً تعمل فى مجال خدمات الهواتف الخلوية – Cellphone operator، عانت فى فترة من ازمة زيادة نسبة خروج العملاء وتوقفهم عن استخدام خدماتهم وبالتالى دفع الاشتراكات السنوية، وذلك حقق خسائر للشركة، مما جمع شمل المسئولين فى الشركة لكى يجدوا حلولاً لهذه المشكلة.

بدأت الشركة تمارس التسويق، و أول خطوة فى التسويق هو البحث التسويقى الصحيح، فهم استبينوا العملاء والعملاء المتوقفين عن استخدام خدمات الشركة، و عرفوا الأسباب بشكل دقيق، وهذه الاسباب لم تخرج عن بعض الافعال من الشركة ضايقت العملاء، او عدم تعويض العملاء عن بعض الأخطاء الفنية فى المكالمات – Failed calls، بجانب ان الشركة كانت تهدى المشتركين الجدد هواتف ومكالمات مجانية ولا تفعل ذلك مع العملاء الحاليين.

بعد ان فهمت الشركة الأسباب جيداً وراء ترك العملاء لخدمات الشركة، بدأت فى ارسال ايميلات لحوالى 3500 عميل تركوا الشركة، لتخبرهم بأنهم مُرحب بهم العودة وستعطيهم الشركة هاتف مجانى، ومكالمات مجانية.

كانت الاستجابة ضعيفة فى البداية، بمعدل تكلفة مرتفع لكل عميل عاد، وبدأت الشركة تتحسس اين الخطأ، فأدركت انها كانت ترسل الرسائل البريدية الالكترونية فى المواعيد الخطأ، وكان عليها ان تنتظر للفترة التى سيجدد فيها العميل اشتراكه مع الشركة المنافسة (بعد 11 شهر بالتحديد من توقفه عن دفع الاشتراك للشركة القديمة وبالتالى بدأ دفعه للاشتراك مع شركة أخرى)، هنا سيبدأ يقرر إذا كان سيعود لخدمات شركته القديمة بيل ساوث، ام سيكمل مع الشركة المنافسة الجديدة.

كما ان الشركة كان ترفق ايميلاتها فى هذه الموعد الممتاز، بمكالمة هاتفية للعميل، لزيادة درجة اقناعه بالعودة مجدداً إلى الشركة، واستغلال الخدمات والعروض المجانية التى ستقدمها له.

نجحت الشركة هذه المرة فى عودة 10 فى المئة من العملاء الذين تركوها، كما قلت تكلفة العودة لكل عميل، لدرجة ان كانت هذه التكلفة كانت اقل من التكلفة التى تتكبدها الشركة فى سبيل اكتساب عملاء جدد.

هذه الشركة نجحت فى استعادة عملاء تركوها لعددة أسباب:

1-     انها مارست البحث التسويقى بشكل صحيح ودقيق، لم يجتمع فيها مديرى التسويق ليقولوا انه ربما كان السبب كذا او كذا او كذا، بل اداروا بحث تسويقي مميز استبينوا من خلاله أراء العملاء خصوصاً هؤلاء الذين تركوا الشركة وخدماتها، ووضعوا ايديهم على نقاط الضعف ومواطن الخلل، لكى يعالجوها فى خطتهم لاستعادة العملاء.

2-     طريقة التواصل، وهى السبب الأهم الذى يساعد الشركات فى استعادة العملاء بل وحلّ اى مشاكل تحدث مع العملاء، فالشركة يجب ان تعترف بخطأها للعميل، وتوعده بإصلاح بالأخطاء، وتعالج لديه الأسباب التى جعلته يترك الشركة.

3-     أيضاً طريقة استعادة العملاء عن طريق الايميلات لم تكن لتحقق النجاح المرجو بدون تكميلها بفكرة المكالمة الهاتفية التى اذابت الجليد الحادث مابين العميل والشركة.

4-     نفذ خطتك بذكاء ودقة، فموعد المكالمة وارسال الرسائل كان هام جداً كما رأيت فى حالة استهداف الشركة للعملاء فى الموعد الصحيح.

* هذه المقالة جزء من كتاب الترويج والاعلان: نصائح، مفاهيم، وحالات مبدعة من داخل الشركات. ل شراء الكتاب.



جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه