التسويق بالملاحظة

1
عندما نزل مندوبين من فنادق ماريوت العالمية، ليعيشوا ويتفاعلوا مع رواد الفنادق فى 12 مدينة ولمدة 6 أسابيع، كان هدفهم بلا شك هو الملاحظة، والتى أثبتت فعاليتها وقوتها ودورها فى نجاح وتنمية الخدمات التى تقدمها فنادق ماريوت.


كان فريق ماريوت يتكون فى الأساس من متخصصين فى علم دراسة الأفراد – Ethnography، مع رسّام، لرسم كل الصور التى تمر بالفريق أثناء احتكاكهم وتفاعلهم مع رواد الفنادق فى هذه المدن، وبالفعل تمت التجربة، مع الخروج بنتائج هائلة وملاحظات تسويقية هامة جداً ساعدت فى تطوير الخدمات فى فنادق ماريوت.

أسلوب الملاحظة هو أسلوب عتيق من الأساليب التسويقية، والتى يُشهد لها بتحقيق نجاحات كبيرة، فانظر لمعظم المشاريع الناجحة، تجد أن ورائها من لاحظ ... كيف يفعل الناس هذا الأمر؟ ماذا ينقص هذه المنطقة الجغرافية؟ ماذا ينقص هذه الفئة من المجتمع؟ لماذا لا يتم تقديم المنتجات والخدمات بهذا الشكل؟... الى آخره من الأسئلة التى ساعدت رواد الأعمال ومؤسسى الكيانات الناجحة على الخروج بنتائج كبيرة سهلت لهم رحلة النجاح.

أسلوب الملاحظة، وهو أسلوب وطريقة من طرق البحث التسويقي، يتميز بالعديد من المزايا من ضمنها:-

1-      الشركات تستطيع الخروج بملاحظات وبالتالى نتائج تسويقية هامة بدون التطفل على الناس او التدخل فى خصوصياتهم، وذلك عكس ماقد تحدثه استبيانات السوق، عن طريق سؤالهم عن المعلومات التى تحتاجها الشركات.

2-      الناس فى الغالب لا يعرفون بدقة ماذا يريدون وماذا يحتاجون وكيف يتصرفون شرائياً،.. هذا ليس عيباً فى المشترين، ولكنه طبيعة فيهم. جرّب أن تسأل أحدهم ما الذى ينقصك فى هذه الخدمة، أو ماذا وجدت من مشاكل أثناء استخدامك للمنتج..، حينها ربما تحصل على إجابات أقل دقة بكثير من لو لاحظت سلوكه ورأيت كيف يتفاعل مع المنتجات والخدمات.

3-      أسلوب الملاحظة بجانب دقته، فبه ميزة السرعة فى الحصول على النتائج، فالصورة الواحدة الصحيحة تغنى عن الكلام الكثير.

4-      أسلوب الملاحظة، يصل أحياناً لكونه أسلوب مجانى، فليس هناك تكاليف تجميع وتحليل البيانات كما هى فى الاستقصاءات فى مسح السوق – survey (وعلى الرغم من ذلك فكثير من أساليب الملاحظة المتطورة تحتاج لتكاليف كبيرة).

ولضمان نجاحك فى تطبيق أسلوب الملاحظة، يمكنك الاستعانة ببعض الأدوات منها:

1-      حاول تطبيق الملاحظة لفترة أطول من الوقت على نفس الظاهرة. فبالتأكيد كلما زادت الفترة الزمنية للملاحظة، زادت بالتالى دقة النتائج، وذلك بسبب ان صورة واحدة لا تكفى، وقد تكون الصورة الخاطئة فى الوقت الخاطئ. عليك بالملاحظة أكثر من مرة ولفترة طويلة حتى تحصل على أصح وأدق النتائج.

2-      إذا كنت تلاحظ تفاعل المستخدمين مع المنتج، حاول تصوير الملاحظة بكاميرا فيديو أو بأى وسيلة مناسبة، (بعد الاتفاق او استئذان المستهدفين من الملاحظة)، و بعد تسجيل هذه الفترات الاختبارية، ابدأ فى تفسيرها من خلال مشاهدتها عدة مرات.

3-      يُستحسن ان تستعين بالخبراء فى هذا المجال، فإذا كان الأمر يتعلق بمنتجات اطفال، حاول ان تستعين فى تفسير ما صورته، او ما تشاهده، بخبراء فى مجال الأطفال او منتجات الأطفال، وذلك للحصول على نتائج وتفسيرات صحيحة.

4-      حاول ألاّ تفسر النتائج وحدك، استعن بفريق، واستمع لوجهة نظر كل فريق، وهذا من الأمور الهامة جداً، فكل شخص له وجهة نظره وتفسيره للأمور، وذلك سيساعد جداً فى توضيح الأمور الغير مفهومة، عندما تتلاقى وجهات نظر مختلفة لتفسير ظاهرة واحدة.


فعلتها محلات الألعاب الشهيرة – Fisher-Price عندما كانت تختبر ألعابها الجديدة على الأطفال، بالطبع لم يكن من الممكن فى الأساس مخاطبة الأطفال وسؤالهم عن مستوى رضائهم عن الألعاب الجديدة.

بدلاً من ذلك بدأت الشركة فى تطوير معامل خاصة لاختبار المنتجات الجديدة، وضعت فيها الألعاب، ومعها الأطفال الذين تفاعلوا مع الألعاب، وبدأت الشركة فى تسجيل وتصوير مايحدث فى هذه المعامل، وتفسيره بواسطة الخبراء فى المجال، وبالتالى تستطيع الشركة تقديم أكثر تلك المنتجات أهمية وتشويقاً للأطفال، والبعد عن المنتجات التى لم تحظى باهتمام الأطفال لفترات كبيرة.

هل لأسلوب الملاحظة عيوب؟

لن نستطيع أن نسميها عيوب لأسلوب الملاحظة فى التسويق والبحوث التسويقية، ولكن قد نستطيع نعدد بعض الحالات التى ربما لا تكون نتائج الملاحظة بالدقة الكبيرة، وهى على سبيل المثال:-

1-      فى حالة رصد المشاعر. وبالطبع لن تستطيع أن تلاحظ كيف يشعر المشتري او مستخدم الخدمة، ومستوى رضائه عنها، فهو قد يظهر بعض الملاحظات الهامة فى كيفية تفاعله مع المنتج او الخدمة، وقد تبدوا عليه بعض العلامات المادية التى تظهر تلك المشاعر، ولكن إذا أردت تقييم أدق، فتستطيع سؤاله عن مشاعره ورأيه فى المنتج أو الخدمة.

هذا ليس انتقاصاً من قيمة الملاحظة، و لا تفوق فى أهمية الاستبيانات، ولكن تأكيد على أن أفضل النتائج التسويقية على الإطلاق هى التى تندمج فيها استخدام الأدوات التسويقية، مثل الملاحظة بجانب مسح الأسواق وسؤال المسُتهدفين.

2-      لأن الصورة هامة جداً، وتعطى انطباعات أقوى من الكلام والنقاش، فإنك ربما ترى صورة سلبية او ايجابية لتفاعل الناس مع المنتج او الخدمة تجعلك تتسرع فى إخراج النتائج. من عيوب أسلوب التسويق بالملاحظة هو التسرع فى الحكم، وبالتالى فعليك بأنت تطيل فترة الملاحظة قدر الإمكان حتى تحصل على أدق النتائج الممكنة.

قد ترى أحدهم يستخدم المنتج وهو فى حالة من الضجر، فتتسرع فى الحكم بأن المنتج سئ، ولكن ما أدراك ان هذا الشخص يعانى من مشكلة ما فى هذا الوقت بالتحديد؟. بالتالى الأدق هو ان ترى نفس الشخص يستخدم نفس المنتج لأكثر من مرة او لفترة اطول من الزمن، حتى تتأكد من ان المشكلة فى المنتج ام يوجد عوامل خارجية أخرى تؤثر على أسلوب الملاحظة ودقة نتائجه.

3-      الملاحظة يجب أن تتم من بعيد، حتى لا تقتحم خصوصية أحدهم، فبالطبع لن يكون من الجيد أن تذهب فى مطعمك لتجلس بجانب أحد الزبائن، ثم تتفحص فى كيفية أكله الوجبة، و مايقوله عنها لمن يجلس معهم على الطاولة! هذا ليس أسلوب الملاحظة المقصود.

وبالتالى إما أن تطبقه من بعيد، فتلاحظ ماذا يطلب الناس فى المطعم، من ماذا يشتكون، كيف يتعامل معهم أفراد تقديم الخدمة، كيف يتعاملون ويتفاعل رواد المطعم مع بعضهم أثناء الأكل، وكل ذلك حتى تطور وتحسن من الخدمة.

الأفضل بالطبع من أن تلاحظ من بعيد، هى ان تتفق مع المستهدفين فى تسجيل ما يحدث أثناء تفاعلهم من المنتج، وذلك مثلاً كما فعلته كوكا كولا عندما لاحظت بالطرق الحديثة جداً  درجة استجابة المسُتهدفين مع طعم كوكا كولا المُحلى أكثر، أو ما فعله الخبراء فى شركة فيشر مع منتجات الأطفال كما قرأت منذ قليل.


المزايا التنافسية - 2 : مصادر الحصول على المزايا التنافسية وكيف تحوّلها لمزايا تنافسية يفهمها الناس

2
هل هناك أهم من المزايا التنافسية بالنسبة للشركات ونجاحها فى السوق؟ بالطبع لا، و سوف تتأكد من ذلك بنفسك عندما تعرف أن فشل أكثر الشركات فى بداية عملها فى السوق يكون بسبب عدم تميزها بميزات تتفوق بها على المنافسين فى السوق، راجع الجزء الأول من المزايا التنافسية.

السؤال الآن .. كيف تضع يدك على تلك المزايا التنافسية؟ أين هى ؟

هناك البعض يعدد المصادر للحصول على المزايا التنافسية، و لكن فى رأيى، أن هناك عدد لا حصر له من مصادر المزايا التنافسية، التى تستطيع ان ترى فيهم تلك المزايا التنافسية.

هل جربت ان تطور تحليل رباعى – SWOT analysis لشركتك او عملك الخاص من قبل؟ ماذا تكتب إذاً فى مربع نقاط القوة؟

تماماً.. نقاط القوة التى تكتبها هى نفسها تلك المزايا التى تميزك فى السوق، دورك فقط الآن أن  تضع هذه النقاط فى مكانها التسويقى الصحيح وتعرف كيف تحولها إلى مزايا تسويقية حقيقية تضعك فى مكان متميز فى السوق وبعيد عن متناول المنافسين.

عندما نملئ خانة نقاط القوة، يكون الأمر أشبه بعملية عصف ذهنى - brainstorming قوية، تخرج فيها كل ماتستطيع اخراجه من مصادر قوة، .. قد تكون قوتك فى ابداعك، أو قوة وتعاون وتناغم الأعضاء فى فريق عملك، أو رأس مال وامكانيات مادية تسمح لك بالاستثمار فى المنتج باستمرار وتطويره، أو قدرتك على تطوير منتجات تشبع احتياجات غير مشبعة فى السوق، أو وجود وتوافر منتجاتك وخدماتك فى أماكن جغرافية لا يستطيع المنافسون الوصول إليها..

حتى أن جاك ويلش، وهو واحد من أنجح المديرين التنفيذين فى العالم، يقول جملة رائعة مفادها أن اكبر ميزة تنافسية للشركة هى قدرتها على التعلم ووضع ما تتعلمه سريعاً فى الفعل ..

     “An organization’s ability to learn and translate that learning into action rapidly is the ultimate competitive advantage.

فى الحقيقية انه فى هذا البحث لا يوجد لديك قيود ولا حدود، كما أخبرتك فإن الأمر يشبه إلى حد كبير فكرة إخراج الأفكار، والتى لا يكون فيها الحديث عن فكرة جيدة واخرى غبية، فكل الافكار مقبولة، إلا أن يتم تصفيتها على أسس ومعايير تضعها من أجل إنجاح كل فكرة منهم وتحويلها إلى مشروع حقيقى.

تحويل نقاط القوة إلى مزايا تنافسية

النقطة الأهم الآن بعد أن عرفت ماهى نقاط قوتك، عليك أن تحوّل تلك النقاط لمزايا تنافسية مفهومة، وواضحة، والوضوح هنا تأتى أهميته لك قبل أهميته للناس فى الأسواق.

أهميته لك تكمن فى كونك أصبحت على دراية بميزة على رأس عدة ميزات سوف تغامر بها فى السوق لتفوز وتحقق أهدافك، هذه المزايا التنافسية الواضحة سوف تكوّن من خلالها الاستراتيجية والبرامج التسويقية، سيكون الأمر أيسر عليك كثيراً ممن لا يعرفون مزاياهم التنافسية فى الأسواق وكيفية استغلالها.

سوف تستطيع أيضاً تحويل المزايا التنافسية و تحويرها فى شكل صورة ذهنية كبيرة تحفرها فى أذهان الناس فى السوق، هذه الصورة الذهنية هى ما سوف يساعدك لتحديد بدقة عناصر مزيجك التسويقى (البرامج التسويقية)، لأنها ببساطة سوف تكون خلاصة وعصارة الاستراتيجية التسويقية المناسبة التى طورتها.

أما الأهمية بالنسبة للناس فى السوق، هو أنه لا يوجد أحد يهتم بقوة فريقك، او وفرة رأس المال لديك، قدرتك على الإبداع، .. كلها أمور لا تدخل فى حسابات المشترى عندما يشترى منتجك او خدمتك، ببساطة هو يريد أن يأخذ قرار هل سيتجه لمنتجك او منتج المنافسين، وذلك طبقاً لمزايا تنافسية واضحة ومحددة.

المزايا التنافسية فى مزيجك التسويقى

وجهة نظرى هى أنه مهما زادت وتنوعت مصادر المزايا التنافسية فى الشركات، إلّا أن هذه المصادر يجب أن تصب فى النهاية فى أحد عناصر المزيج التسويقى للشركة (منتج – تسعير – توزيع - دعاية)..

بالنسبة للمنتج، فالمزايا التنافسية فى المنتج هى الأشهر على الإطلاق، لقد رأينا كيف تكوّن الشركات الصور الذهنية عن طريق ربط مزايا تنافسية بالمنتج، على شاكلة : أكبر سيارة، أصغر موبايل، أخف لاب توب، أسرع طائرة، أقوى دبابة، أحلى شيكولاته، ... الخ

هذه المزايا يفهمها بسهولة الناس ويتفاعلون معها، كيف لا وهم يذهبون الى الأسواق لشراء منتجات، وهما يقارنون المنتجات ببعضها البعض حتى يتخذوا قرار الشراء الأفضل، وبالتالى يميلون فى قرارتهم الى المنتج الذى يسهّل عليهم الاختيارات عن طريق صيغ المفاضلة تلك، وبالتالى فإن أقوى المزايا التنافسية على الإطلاق تكون فى عنصر المنتج.

العنصر الثانى فى المزيج التسويقى هو عنصر التسعير، و أيضاً تصب فيه المزايا التسويقية، فالناس يرون السعر من اهم عناصر اتخاذ القرار، ومع الوقت سوف تكتشف أن الناس يرون جميع المنتجات طبقاً لمتغيرين، هما المنتج والسعر، وذلك كما فى الشكل التالى، وكما سيتم توضيحه أكثر فى تكوين الصور الذهنية – positioning.



افرض أن من مزاياك التنافسية وفرة العمالة، او قلة تكلفتها، أو قلة تكلفة المواد الخام، كما أخبرتك من قبل فكل تلك المزايا التنافسية لا تفيد الناس فى الأسواق بشئ، عليك إذاً تحويل هذه المزايا التنافسية إلى مزايا تنافسية يستفيد منها الناس، فيكون قلة تكلفة العمالة او المواد الخام، سبب فى خفض الأسعار، وكون أسعارك منخفضة بالمقارنة مع المنافسين، فهذه ميزة كبيرة، ربما تكون أكبر إذا تم جمعها مع ميزة او أكثر فى منتجك، أيضاً بالمقارنة مع المنافسين فى السوق.

الآن تأكدت أن عنصرى المنتج والتسعير فى المزيج التسويقى هما المصادر الأهم للمزايا التنافسية، ويجب أن يتم تحوير بعض نقاط القوة فى الشركات لمزايا تنافسية واضحة خاصة بالمنتج والتسعير كيف يراهم الناس ويتفاعلوا معهم، ولكن ماذا عن التوزيع والدعاية؟

بالنسبة للتوزيع، ففيه أيضاً مصادر للتميز التنافسي، فكون المنتج متوافر فى الأماكن التى يرتادها المشترون فهذه ميزة كبيرة جداً، خصوصاً إذا استطاعت الشركة الوصول لأماكن جغرافية لا يستطيع المنافسون الوصول إليها بسهولة.

هذا الأمر يبدو من وجهة نظر المشترين كالآتى "هذا المنتج رائع، إنه متوافر فى كل مكان"، وبالتالى يسهل عليه الأمر كثيراً، ومع تكرار شراء المنتج (لأنه متوافر)، فإنه يتعود عليه، ويفضله عن المنافسين، وبالتالى يصبح عنصر التوزيع وتوافر المنتج من المزايا التنافسية الرائعة التى تستطيع الشركات العمل عليها، خصوصاً الشركات التى تعمل فى مجال المنتجات سريعة الاستهلاك – FMCG، وخصوصاً المنتجات الغذائية.

بالنسبة لعنصر الدعاية، فسأخبرك أمراً مشوق بالفعل، وهو أن كثير جداً من المنتجات التى تحقق أرباح مهولة حول العالم، ويلهث وراءها الناس، هى منتجات مصدر قوتها، وميزتها التنافسية هى قدرتها على تقديم منتجات ربما تكون عادية، ولكن فى شكل دعائى مبهر.

لاحظ أن أغلب المنتجات صاحبة المقام الرفيع – prestigious، والتى تخص غالباً فئات بعينها تستطيع الانفاق للحصول عليها، إن هذه المنتجات كونت صورها الذهنية على انها منتجات الصفوة، وهى منتجات لايشتريها أى أحد، بل يشتريها هؤلاء المتميزين. لقد ظلت هذه الشركات تعمل جاهدة على تكوين هذه الصور حتى رآها الناس منتجات متميزة فاشتروها وداوموا على شرائها، وفى الحقيقة هى منتجات عادية بل ربما تكون أقل جودة من المنافسين.

لقد كانت مثلاً سيارات مينى كوبر سيارات صغيرة عادية لا يأبه لها الصفوة، ولكن مع الدعاية المبدعة جداً، خصوصاً الدعاية من خلال أفلام شهيرة فيما يعرف ب التسويق الضمنىundercover marketing، أصبحت واحدة من أغلى السيارات وأكثرها طلباً من جمهور الأثرياء، وقس على هذا المثال الكثير جداً من المنتجات حول العالم، من عطور، وأزياء، وسيارات، وأجهزة تكنولوجية، ..



فى هذه المقالة عرفت كيف تحول المزايا التنافسية التى هى فى الأصل نقاط قوتك، إلى مزايا تنافسية محددة وواضحة يفهمها الناس فى الأسواق، وذلك بتحويل أى نقطة قوة إلى حيز المزايا التسويقية التى تخص عناصر المزيج التسويقى.


المزايا التنافسية المطلقة و دورها فى حياة الشركات

0
أهمية المزايا التنافسية

قد تذهب وتتعمق طويلاً فى التسويق وما يرتبط به من مجالات، ثم تعود لتكتشف ان الامر كله يتعلق بفكرة ومنطق المزايا التنافسية الفريدة – distinct values، و تلك المزايا هى ماتجعل للمنتجات والخدمات الجديدة معنى، وفى الحقيقة فعندما تراقب جميع المنتجات والخدمات الناجحة على مستوى العالم وعلى مستوى التاريخ تجد ان من يشترى هذه المنتجات يشتريها لمزايا تنافسية مطلقة تميزها عن المنتجات والخدمات المنافسة فى السوق.

لماذا تنزل الأسواق فتجد نفسك تتجه لمنتج غذائى، زيت، سكر، لبن، أرز.. تختار احد الأسماء التجارية التى تعودت على شرائها بدون تفكير كثير فى الأمر، إن الأمر فى الحقيقة واضح جداً بالنسبة لك، إنك تختار المنتج او الخدمة لان بهم ميزة نسبية فريدة تميزهم عن باقى المنافسين او البدائل فى السوق.

لماذا تفشل الشركات؟

هل تعلم أن حوالى 90 فى المية من الشركات الناشئة تفشل فى اول خمس سنوات؟ هل تعلم لماذا؟

لا يكمن الامر كما قد يظن الكثير فى ضعف الموارد المادية والامكانيات التسويقية والدعائية، .. ببساطة ستجد ان هذه الشركات لا تملك هذه المزايا التنافسية، وإن ملكت بعضها فهى لا تراها، وإن رأتها فقد لا تكون على قدر المسئولية التسويقية لتوضيح واظهار هذه المزايا التنافسية بشكل واضح تسويقى عالى الجودة أمام المشترين، وبالتالى تعانى فى الاسواق و تفشل.

أما الشركات التى تعبر إلى حيز الامان، بل تتعدى هذا الحيز فتحقق نجاحات تسويقية هائلة فى الاسواق هى تلك الشركات التى بنت علاماتها التجارية على مزايا مطلقة واضحة، جعلتها فى مكان آمن بعيد عن المنافسين، وحتى لو بدا الأمر صعب فى مواجهة منافسين أقوى وأشرس منها، إلا أن امر كهذا لن يقلقها كثيراً فى ظل وجود ميزة تنافسية صعبة التقليد من المنافسين.

البرامج التسويقية تتوقف على المزايا التنافسية

البرامج التسويقية وأقصد بها هنا عناصر المزيج التسويق، المنتج – التسعير – التوزيع – الدعاية، يتوقفون بشكل كبير على الميزة المطلقة للشركة، هذه الميزة التى ستؤدى بالشركة لتطوير المنتج بشكل معين حتى يناسب الشريحة التى ستستفاد من هذه الميزة.

بالنسبة للتسعير، هل تستطيع مثلاً وضع سعر أعلى من المنافسين، وأنت تقدم شئ تقليدى يمتلئ به السوق، لماذا ستفعل ذلك؟ وبأى حق؟ إن الأمر لن يقبله الناس فى السوق، ان المشترين فى السوق يحسبون العملية الشرائية بشكل منطقى لا يخلو من العاطفة، وفى كل الاحوال فهم يجب أن يروا ان منتجك بالفعل يستحق هذا السعر المرتفع.

بالنسبة للتوزيع، فأنت ستضع منتجاتك بجانب منتجات المنافسين فى نفس المنافذ التوزيعية، كيف تتوقع أى نجاح على مستوى التوزيع والبيع من خلال رفوف التوزيع، وأنت فى حقيقة الأمر تقدم منتج تقليدى عادى جداً يقدمه كل المنافسين فى السوق، بل ربما يتميزون عنك هم بمزايا تنافسية أخرى، سوف تجعل المشترين بالتأكيد يفضّلوا شراء المنتجات المنافسة.

كذلك الأمر بالنسبة للترويج والاتصالات التسويقية، فهل لك أن تخبرنى ما الفكرة التسويقية التى ستقوم بالبناء عليها لتطوير حملتك الترويجية إذا لم تمتلك ميزة تنافسية واضحة؟!

يقول روزر ريفز وهو احد عمالقة الاعلان فى العالم، و هو من رواد مدرسة الاعلان القوى المباشر الصريح، والذى ربما يصل فى بعض الأحيان لدرجة الممل.

كان ل روزر ريفز وجهة نظر فى الاعلان، وهو ان الاعلان ليس هدفه التشويق والترفيه عن المشاهدين، بل هدفه الاساسى هو البيع، ولن يتحقق ذلك الا عندما تقدم كل شركة منتجها بميزة تنافسية مطلقة تميزه عن باقى المنافسين، وعلى الشركة ان تقدم هذه الميزة مع عرض ترويجى قوى جداً لا ينكره او يغفله احد من المستهدفين من الاعلان.

على سبيل المثال، عندما تخبرنا ريد بول انها تقدم مشروب يعطيك جوانح (يعطيك طاقة هائلة)، فالشركة هنا تقدم منتج به ميزة تنافسية كبيرة وفريدة وهى ان المشروب يعطى من يشربه طاقة هائلة وكأنه أصبح له القدرة على الطيران.



راقب معى الآن تأثير فهم الميزة التنافسية هنا بشكل واضح..

لقد طورت الشركة وستظل تعمل على تطوير المنتج ليمتلئ بعناصر تعطيك الطاقة والحيوية بمجرد استخدام المنتج، وسيكون لها الحق فى تمييز سعرها عن المنافسين، لأن مشروبها ليس مشروب عادى ولكنه يحتفظ بميزة تنافسية مطلقة وهى امداد من يستخدمه بالطاقة، و ستنجح فى التوزيع و فى اماكن البيع، لان منتجها مميز عن المنافسين فى هذه الاماكن التوزيعية.

فى نفس الوقت أصبح لديها ميزة تنافسية كبيرة، وقوية، سوف تبنى عليها حملتها الاعلانية والترويجية بالكامل، لتوضيح هذه الميزة التنافسية الفريدة.

بقى ان نعرف من أين نحصل على المزايا التنافسية الفريدة، وكيف نستخدم هذه المزايا فى تكوين صور ذهنية (فى التدوينة القادمة)

حوّل العيوب إلى مزايا تسويقية

0
يتميز التسويق دوناً عن العلوم والفنون الأخرى، حتى الإدارية منها، بقدرته الفريدة على التأقلم والتكيف مع الظروف، وهذا التأقلم يأتى عن طريق الإبداع، والمسوقون فى إبداع مستمر لكى يتأقلموا مع فرص وتهديدات السوق، ويستغلوا هذه الفرص والتهديدات أيضاً فى صالحهم.

لا تستغرب إذاً أن التسويق قائم على فكرة استغلال الأزمات، والأزمات نستطيع ترجمتها إلى لفظ "احتياجات" السوق، وكلما زادت هذه الاحتياجات وتعقدت استطعنا أن نطور منتجات جديدة رائعة تلبى هذه الاحتياجات، وتعالج الأزمات فى الأسواق.

من المعروف والبديهى فى عالم التسويق أن الشركات التى تتوقع أسواق مستقرة وهادئة، سوف تظل فى القاع لفترات كبيرة، .. يجب على الشركات أن تتوقع سوق شرس ومنافسة قوية ومعقدة، وعليها أن تتسلح بكل الأفكار والأساليب التسويقية التى طالما تعلمناها من كبار الخبراء التسويقيين فى العالم لكى نستطيع الفوز فى هذه الأسواق والظروف الصعبة.

من ضمن المهام التسويقية العبقرية فى عالم التسويق إذاً تحويل التهديدات لفرص، وتحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة، ومن يستطيع فعل ذلك، فسيذهب إليه السوق بما يحمله من مكاسب.

انظر مثلاً لحالة شركة عملاقة مثل شركة آبل من الناحية التسويقية، والتى تتعدى قيمتها السوقية ال500 بليون (مليار) دولار، كيف حولت نقاط ضعفها لنقاط قوة..

من ضمن المشاكل التى كانت تعانى منها آبل فى بيع حواسيبها الشخصية ماك أنها تعمل فقط مع البرامج المكملة التى تنتجها آبل، وهذه المشكلة كانت ومازالت سبب فى عزوف أغلب مستخدمى أجهزة الحاسوب عن استخدام حواسيب آبل وأنظمة لينكس وما يتعلق بهم، وهى بالفعل بدت مشكلة كبيرة لآبل فى مواجهة الخصم اللدود مايكروسوفت، وعلى الرغم من ذلك فقد قام العبقرى ستيف جوبز على مر هذه السنين بتكوين جيش صغير من العملاء والمستخدمين، أصغر كثيراً جداً من جيوش المنافسين، ولكنه يتميز بدرجة هائلة من الولاء جعلت من آبل ومؤسسها رمز عالمى، ومرت بهم من الأزمات الاقتصادية والتكنولوجية الطاحنة بمنتهى السلاسة والهدوء.



حالة أخرى رائعة كانت لشركة آفيس – Avis لتأجير السيارات والتى رأت أنها أضعف فى السوق، وعلى مسافة أكبر من المنافس الأقوى هيرتز – Hertz، فوجدت أن عليها تحويل هذا العيب إلى ميزة تعمل فى صالحها وتميزها فى السوق.

بدأت الشركة فى تطوير شعارها الشهير جداً "نحن رقم 2 فى السوق، لذلك نحاول بجهد أكبر – We are Number 2 , So we try harder"..

هذا الشعار الفريد أوحى للعملاء بأن آفيس سوف تحاول بكل جهدها أن تنال رضا العملاء، لأنها تحاول جاهدة أن تصل للمرتبة الأفضل فى السوق، فى حين أن المنافس الأقوى، شركة هيرتز، لن تقدم نفس المستوى من الجهد والتفانى فى تقديم خدمة مميزة، لأنها تعتمد على مركزها الأول المستقر فى السوق..



هناك ميزة أخرى فى هذا الشعار وهو أنه يخاطب العملاء نفسياً، فكثير من الناس لا يحبون محتكرى الأسواق، أو سادة السوق، ويذهبون إلى الثائرون الأصغر فى السوق (كما كان يراهن ريتشرد برانسون عندما بنى امبراطورية فيرجن - Virgin)..

بالطبع كان من أهم المزايا فى هذا الشعار هو انتشاره عالمياً وانتشار تأثيره، لدرجة أن شعار آفيس أصبح يُدرّس فى كتب التسويق والدعاية، وأصبحت آفيس من أشهر الشركات فى العالم، وكل هذا النجاح بسبب تفكير عبقرى هدفه تحويل العيوب ونقاط الضعف لمزايا تسويقية ونقاط قوة..

إذا أردت أن تجرب هذا الدرس التسويقى عملياً فما عليك إلا أن تفكر فى نقاط ضعف شركتك او مشروعك الخاص، بالمقارنة مع المنافسين، ثم فكّر بشكل تسويقى فى كيفية تحويل نقطة الضعف هذه إلى نقطة قوة، وحاول كتابتها فى جملة لا تتعدى العشر كلمات سهلة التذكر.


                                                     تدريب عملي أونلاين

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه