عميل مدى الحياة

2
تدخل محل من المحلات المنتشرة فى منطقتك لشراء منتج استهلاكى بسيط ولنفترض منظف مثلاً، سألت العامل الواقف هناك أو صاحب المكان عما إذا كان هذا النوع أفضل أم الذى بجواره، نظر إليك بلا مبالاة وقال "أى حاجة كله زىّ بعض".. أقسمت أنك لن تدخل هذا المكان أبداً فى المستقبل لشراء أى شئ.

دخلت المحل المجاور .. سألت العامل هناك نفس السؤال، فرحب بك وأخبرك ما الفرق بين هذا وذاك والسعر والجودة.. الخ، ونويت حينها أن تظل تشترى من هذا المحل طالما يعرفون كيف يعاملون زبائنهم!

الآن .. ماذا خسر المتجر الأول؟ وماذا كسب المتجر الثانى؟ هل خسروا أو كسبوا منظف بقيمة ربحية تساوى بضعة جنيهات أو دراهم؟ إذا كانت إجابتك بنعم .. فهى للأسف ليست الإجابة الدقيقة من وجهة نظر التسويق اليوم.

إذا خرجنا من دائرة المتاجر والمحلات الصغيرة التى تفوت عليها ألعاب التسويق وفنونه، ودخلنا إلى معمعة المتاجر والشركات العملاقة، نجد أن الحسبة مختلفة، لم يعد هناك عميل المرة الواحدة، ولكننا أصبحنا نسمع مصطلح قيمة عميل مدى الحياة – Customer Lifetime Value

إذا أرادت "بيبسى" أو "تويوتا" أو "وول مارت" أو أى كيان كبير آخر أن يقيمّك تسويقياً فإنه يحسب قيمة المشتريات التى ستشتريها منه إذا وصلت لدرجة من الولاء التى لا تجعلك تفكر فى منافس له، وبالتالى بيبسى لن تقدر قيمتك ب 1 دولار على سبيل المثال، بل ستحسبها كالآتى:

بافتراض أن عمرك 20 سنة ، ومتوسط الأعمار هو 50-60 سنة ، وأنت تشترى البيبسى ثلاث مرات فى الأسبوع، وبافتراض ان متوسط ربح بيبسى هو 20 سنت فى المرة، فهى عندما تخسرك كعميل لها لا تخسر كما كانت تظن الشركات قديماً 20 سنت فقط، انها تخسر 12مرة شهرياً* 12 شهر* 60 سنة * 20 سنت = حوالى 1728 دولار.

هذه المعادلة هى ماتطلق الشركات على نتيجتها مايعرف باسم قيمة العميل النقدية – Customer equity، وهى تعتبر العميل هنا لا يفرق شئ عن أى أساس آخر تمتكله فى الشركة، وتقدره بقيمة، وحينها تدخل هذه القيمة التسويقية الجديدة، فى حساباتها المالية ومديوناتها، وتعتبر فقدان هذه القيمة هى فقدان لقيمة أو أساس من أساسات الشركة.

إن عميل تويوتا إذا وصل لمرحلة من الإشباع و الرضا عن سيارات تويوتا، سيشتريها مرة لابنه، ومرة إذا احتاج لتبديل سيارته بأخرى جديدة، ومرة سيوصى بها لأصحابه وأقاربه، وبهذا تزيد قيمة هذا العميل السعيد، وتصبح القيمة الشرائية لعميل مدى الحياة لتويوتا لا تساوى إطلاقاً قيمة السيارة الشخصية التى يمتلكها فقط، بل تتعداها لتشمل أكثر من سيارة تويوتا سيمتلكها على مدار حياته.

هذا هو السبب الذى من أجله تفعل الشركات المستحيل من أجل رضا عملائها، وفن الإشباع أو الاحتفاظ بالعملاء وتحويلهم إلى عملاء على درجة عالية جداً من الولاء كما تفعل آبل و هارلى ديفيدسون وغيرهم من العلامات المعروفة بولاء عملائها، هذا الفن له قصة كبيرة تبدأ بقدرة الشركات على معرفة احتياجات العميل، وتنتهى بقدرتها على إدارة العلاقة مع العميل بشكل رائع، ربما أكتب عنه فى المرات القادمة.

أخيراً أريد الإشارة لنقطة هامة مرتبطة بهذا الموضوع، وهى أنه مع اشتداد المنافسة بين الشركات، لم يعد هناك فراغ تتنفس فيه الشركات وتقول بملئ فيها "إذا خسرنا عميل، فهناك الآلاف"، لم يعد هذا المنطق يسرى فى أى شركة محترمة، وهو بالفعل يوجد غير هذا العميل الآلاف، ولكن هل تدرك ما هى تكلفة الحصول على عميل جديد؟

إن تكلفة الحصول على عميل جديد تنقسم بين تكاليف الإعلان الباهظة، وتكاليف رجال البيع الذى تخصصهم الشركات لإتمام عمليات الشراء، وتكاليف عروض البيع، وتكاليف أفكار وتطوير خطط للعلاقات العامة، وهى تكاليف تستطيع توصيلها للحد الأدنى إذا أدرت العلاقة مع العملاء الحاليين بشكل محترف.

ولكن سؤالى لك فى النهاية .. هل يستحق كل العملاء الاحتفاظ بهم؟ وهل قاعدة تكاليف الحصول على العميل الجديد أكبر من تكاليف الحفاظ على العميل الحالى هى قاعدة ثابتة؟؟


المهمة التسويقية - Marketing Mission

1
إلى الآن وألاحظ كثير من المفاهيم الخاطئة و التداخل الحادث بين 3 من أهم و أبرز النقاط التسويقية والإدارية والتى ان لم تفهمها بالشكل الصحيح فستحدث أضرار بالغة سواء بمشروعك الخاص أو بالشركة التى تعمل بها.
ما هو الفرق بين المهمة أو الرسالة التسويقية – Mission، و الرؤية التسويقية - Vision، والأهداف التسويقية - Objectives؟ وكيف تطور هؤلاء الثلاثة؟

نبدأ بالرسالة التسويقية..

الرسالة او المهمة التسويقية تختصر كل مايحدث فى الشركة فى كلمات بسيطة منمقة لا تخرج عن بضعة أسطر، يغيب فيهم الزمن أو التفصيل.
ربما يعبث كثير من مديرى التسويق بالرسالة التسويقية على اعتبارها بضع كلمات نظرية لن تسمن او تغنى من جوع، ولو فهموا معنى المهمة التسويقية لعرفوا انها الحياة بالنسبة للمنظمة وطريق النجاح.. لماذا؟

عندما بدأت مشروعى الخاص كنت أضع كثير من التعقيدات التى تعطى طابع الاحتراف لرسالتى التسويقية، ومع الوقت اكتشفت انه خطئ فادح، فالرسالة التسويقية تكمن قوتها فى بساطتها الشديدة، فى الحقيقة هى تجاوب عن سؤال واحد ودقيق جداً .. لماذا أنشئت هذه الشركة؟

تحتوى الرسالة التسويقية بالفعل على العديد من النقاط غير هذه النقطة – سبب انشاء المنظمة – مثل من تخدم وكيف تخدمه .. ولكنك فى الحقيقة لا تحتاج أكتر من الإجابة على هذا السؤال حتى ترى النجاح .. لماذا أنت هنا؟

عندما بدأت معدلات البيع والأرباح تقل بشكل ملحوظ فى شركة من الشركات، بدأ مديرى الشركة نشر الرسالة التسويقية على الموظفين رغماً عنهم، ومع الوقت بدأ الموظفين فى العودة لروح العمل وعرفوا لماذا هم فى السوق.. وماذا يفعلون وحينها تحسنت الأرباح بشكل ملحوظ.

سأعطيك مثال بالإنسان .. إذا رأيت شخص يجهد نفسه يومياً فى كثير من الأنشطة، ويأتى من هنا ويذهب هناك، وتسأله لماذا تعيش او ماهى مهمتك فى الحياة؟ ثم تجده متحير ولا يعرف مهمته.. فلا تتوقع بأى حال أن ينجح هذا الشخص او يسعد فى حياته.. إنه حتى لا يعرف وجهته او ماذا يريد.

قبل بدئى عملى الخاص، كنت – للأمانة – أدرّس هذه النقطة تحديداً، الرسالة التسويقية، على أنها (الكلام الكبير) النظرى الذى يكتب على الورق ليظهر الشركة بشكل كبير أمام العملاء والمستهدفين، ولكن بعد ذلك غيرت رأيى تماماً.

إن الشركات فى هذا السوق المعقد و التغيرات الرهيبة الحادثة فيه يومياً تحتاج لأن تحتمى برسالة تسويقية بسيطة لكنها معبرة بشكل دقيق جداً عن سبب وجودها، حتى إذا اشتدت عليها المنافسة بشكل كبير لا تجدها تترنح خارج المنطقة التى اختارتها لتنجز وتحقق النجاح فيها.

تجد شركة صغيرة تعمل فى البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات تبدأ عملها برسالة تسويقية غير واضحة على شاكلة خدمة العملاء فى مجال تكنولوجيا المعلومات بشكل احترفى يحقق اقصى قيمة تقنية ... الى اخره من الكلام الغامض.

بعد عملها بشهور فى السوق تجدها متحيرة ما بين عمل مواقع وتصميمها، ثم تجد فرصة فى مجال الشبكات الالكترونية فتحاول الدخول واستغلالها، ثم يقترح عليها فرد ان تطور برامج تدريبية للشباب فتحاول الدخول لسوق التدريب، ثم تجد فرصة لخدمة بعض العملاء الأجانب فتحاول المنافسة بالسعر للحصول على هذه الفرصة، ومع الوقت لا تجد لهذه الشركة أى هوية وبالتالى تبدأ فى السقوط.

أما الشركات الناجحة فتجدها تعرف بغاية التحديد لماذا هى هنا فى هذا السوق، ومن تخدم وكيف، وتصيغ ذلك كله فى رسالة دقيقة بسيطة قليلة الكلمات تشكل هيكلها، هى الرسالة التسويقية.

أما بخصوص الرؤية التسويقية فهى الصورة التى تريد الشركة أن تكون عليها فى المستقبل القريب والبعيد، فإذا كانت المهمة تشكل المنطق، فإن الرؤية تشمل الخيال.

المهمة تعطيك سبب للبقاء، والرؤية تعطيك سبب للتطور و حماس وتحفيز للوصول إلى أعلى درجات النجاح.

أستطيع أنا كفرد خارج شركتك أن اسألك و احاسبك على الرسالة التسويقية التى وضعتها.. كيف وضعتها؟ لماذا؟ كيف تحقق هذه الرسالة؟ لماذا يتناسب أو لا يتناسب جهدك مع المهمة التى وضعتها فى خطتك التسويقية.. لكنى فى الحقيقة لا ألومك أو أناقشك كثيراً فى رؤيتك التسويقية فهى صورة أنت الوحيد الذى تراها وترى شركتك عليها بعد عدد من السنين.. مثل أنك تريد لشركتك أن تصبح الأكبر فى الشرق الأوسط، أو الأكثر موظفين على مستوى العالم، أو الأكثر تطوراً على مستوى شمال افريقيا.. الخ

بالنسبة للأهداف التسويقية فهى لا تقارن بأى حال بالمهمة التسويقية أو الرؤية التسويقية، ولكنها ترجمة لهذه الرؤية الموضوعة، والمهمة التسويقية هى المصدر لكل تحرك فى وضع الأهداف.

فى حين أن المهمة التسويقية هى جملة واحدة بسيطة ومجملة لسبب وجود الشركة وكيفية خدمتها لسوقها المستهدف ولا تحتوى على أى زمن إطلاقاً .. الأهداف التسويقية هى نقاط مفصلة زمنية لكيفية تحقيق المهمة والرؤية التى وضعتها الشركة.

الأهداف التسويقية غالباً لا تخرج عن 3 أهداف رئيسية لأى شركة أو منظومة فى العالم وهما تحقيق الأرباح - Profitability، التعريف بالمنتج أو الخدمة ونشر العلامة التجارية – Brand Awareness، و أخيراً الاستحواذ على نصيب سوقى معين – Gaining Market Share.

فى النهاية أحب توضيح أن سبب كتابتى لهذه التدوينة التسويقية هى أن تعرف وتتأكد أن أهم شئ – على عكس مايظن كثير من التسويقين- هى المهمة التسويقية والتى اذا كانت صحيحة-دقيقة - واضحة – بسيطة .. فستعرف – أنت ومن يعملون معك - ماذا تفعل وإلى أين تتجه، وتستطيع حينها تحقيق النجاح التسويقى بسهولة واحترافية.




تجارب الشراء

2
لم يعد هناك كيان فى العالم غير مؤهل ليدخل فى نطاق علم التسويق.

هذه الحقيقة يجب أن تنتبه لها تماماً، فبإتقانك أو على الأقل إلمامك بعلم وفن التسويق سوف تستطيع أن تسوق لأى كيان يمكنك تخيله، سواء كان خدمات، منتجات، أشخاص، معلومات، أفكار، .. الخ
طالما تملك فى جيبك السحرى – التسويقى – استراتيجية تسويق وبرامج لتنفيذ هذه الاستراتيجية تتمثل فى مزيج تسويقى عبقرى، كما تملك أدوات لقياس كفاءة خطتك التسويقية وتطبيقها، وتعرف فى الأساس كيف تحدد احتياجات سوقك وتكتشف ثغراته، إذاً أوكد لك الآن .. لا يوجد كيان لا تستطيع التسويق له.

هذه المرة أتكلم بشكل عام عمّا فعله عمالقة التسويق عندما حوّلوا المنتج والخدمة وباقى الكيانات المسوق لها إلى ما يعرف باسم تجارب الشراء – Market Experiences.

من أشهر الأمثلة بالنسبة لفكرة تجارب الشراء هو ماتمر به فى الأسواق الاستهلاكية العملاقة – Hypermarkets، فتلك الأسواق لم تعد تلك الروتينية التى تسرع فى إقتحامها وشراء فقط ما تحتاج شرائه ثم تسارع فى الخروج، إن أغلب هذه الأسواق تملئ عقلك بمئات من العروض والتخفيضات، والعروض التقديمية المبهرة – sales presentations لمنتج هنا أو هناك، ثم تجد السحوبات على الجوائز، مايضفى إثارة أكبر على التجربة الشرائية، هذا غير العينات المجانية التى تتحفك بها بعض الشركات التى تطلق منتجاتها الجديدة.

خذ مثلاً ماتفعله كثير من محلات الألعاب العالمية الآن، تدخل الطفلة فتجد دميتها (عروستها) المفضلة، فتشتريها، ولكن لم يعد الأمر مجرد شراء، فهذه المحلات العملاقة توفر مكان (كوافير) حيث تستمتع الطفلة بتسريح شعر الدمية، ثم تدخل إلى مطعم (حقيقى) لتتناول وجبتها المفضلة مع دميتها الجديدة، وستجد أيضاً مكان لشراء الملابس المفضلة لدميتها (المحظوظة)!

من أشهر الشركات التى لعبت على وتر تجارب الشراء الممتعة كانت شركة "مينى كوبر" الشهيرة، والتى تسمح للزبائن بالدخول إلى موقعها الإلكترونى واختيار موديل السيارة المناسب واختيار اللون المفضل لهم ثم اختيار وتركيب جميع الكماليات بدئاً من الكاسيت حتى أدق التفاصيل الممكنة، ثم إرسال طلب لشراء هذه السيارة المجمعة على يد الزبون العزيز.. فتصله السيارة إلى مكانه.


كدت انسى واحدة من أروع التجارب الشرائية فى عالم التسويق،.. "هارلى ديفدسون" الدراجة النارية الأشهر بين محبى الدراجات النارية (الموتوسيكلات)، إنك لا تشترى دراجة نارية .. بل تدخل فى عالم كامل من الولاء لهذه العلامة التجارية، فأنت الآن فى مجتمع اسمه هارلى ديفيدسون، نوادى هارلى ديفيدسون، شباب الهارلى ديفيدسون،شعارات هارلى ديفيدسون، الجواكت الداكنة السميكة الشهيرة لراكبى دراجات هارلى ديفيدسون، مسابقات واحتفالات هارلى ديفيدسون الشهيرة الأسبوعية على شواطئ "دايتونا" بولاية فلوريدا.

ببساطة .. التجربة الشرائية هى فكرة تحويل المنتج أو الخدمة بأشكالهم المجردة الروتينية إلى تجارب كاملة متكاملة تشجعك على الشراء، وتجعل من الشراء متعة.

السر فى نجاح هذا الأسلوب الجديد تسويقياً أنه ببساطة يشبع أكثر من حاجة نفسية لدى المشترى فى نفس الوقت، فإذا كانت المنتجات فى شكلها المجرد تشبع حاجات أساسية، فهى من خلال تجارب الشراء ربما تشبع بجانب هذه الحاجة الأساسية الحاجة الاجتماعية أو الحاجة إلى تحقيق الذات أو الإنجاز، أو غيرها من الحاجات الأخرى التى تلعب عليها الشركات تسويقياً.  




تسويق الأشخاص

5
هل تعتقد أن التسويق قد اكتفى حقاً بالسيطرة على المنتجات والخدمات؟

كما أخبرتك فعروض السوق لا تتوقف عند المنتجات والخدمات، ولكنها تعدتها لتشمل كثير من الكيانات الأخرى مثل الأفكار، وحملات التطوع، والبلاد، المعلومات، و الأشخاص..
تسويق الأشخاص – person marketing هو فن قديم منذ الأزل، وكان أبرز شكل لهذا النوع من التسويق هو للسياسيين ورجال الدولة من أجل السيطرة والتحكم.
عندما أخذ التسويق شكله الحديث وتحول من مجرد فن إلى علم كامل وشامل يؤدى إلى النجاح والسيطرة، بدأ مجال تسويق الأشخاص يختلف بشكل جذرى وأصبح هو الآخر علم يعمل به خبراء التسويق والعلاقات العامة (أداة من أدوات التسويق).

قبل أن أعطيك مثالاً على تسويق الأشخاص، ألمّح إلى أن تسويق الأشخاص يختلف عن الدعاية للأشخاص.. فالبالتأكيد إذا كنت متابع للمقالات فوق المئة التى تحملها هذه المدونة، فستكتشف أن الدعاية للشخص تكتفى بتطوير بعض الأنشطة التى تهدف إلى شهرة ونشر اسم هذا الشخص ومحاولة دفعه بشكل أنيق إلى المجتمع، أما تسويق الشخص فهو يرتفع مراحل فوق هذه المرحلة ويخبرك بأن عليك اكتشاف احتياجات المجتمع ثم تبدأ على أساس هذه الاحتياجات فى دفع الشخصيات المناسبة إلى هذا المجتمع.

سأعطيك مثال عملى قريب..، فى مصر ندخل قريباً على انتخابات برلمانية ورئاسية، تبدأ الأحزاب فى تطوير الخطط الدعائية وقنوات العلاقات العامة التى ستستخدمها، تبدأ بالنزول فى مهرجانات واحتفاليات فى المدن والقرى لتوضيح برامجها الانتخابية (علاقات عامة)، مع بعض اللافتات الخارجية (outdoor advertising)، مع النزول أحياناً للشباب والناس فى الشوارع والتحدث معهم واقناعهم بهذه البرامج الانتخابية وضرورة التصويت لهم (بيع شخصى – personal selling) إن جاز التعبير!

الآن تقف الأحزاب التى تفهم وتطبق التسويق على مرحلة أعلى من هذه المرحلة، فتبدأ فى النزول مبكراً إلى هذه القرى والمدن، وتبدأ فى استكشاف حاجات هذه المناطق (Market research) وتبدأ فى تسجيل كل ماتراه مناسب لتسميته حاجة يمكن العمل عليها وإشباعها فى برامجها الانتخابية.

تكتشف حينها أن احتياجات القرى تختلف عن المدن، وحتى تختلف من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى أخرى، فإذا كانت هنا الاحتياجات بسيطة وتتركز فى كيفية إيجاد ظروف اقتصادية أفضل، تجد هناك الاحتياجات تكمن فى الحاجة إلى العمل والوظائف الغير متاحة، ثم تجدها تتحول فى مستوى أعلى إلى الحاجة لفكر سياسى معين يريدون اتباعه، وهكذا هى الاحتياجات تتغير وتتبدل من مكان إلى آخر.

ذكاء الأشخاص المرشحين التسويقى فى هذا الوقت، أو ذكاء الأحزاب المحتوية لهم أن تبحث عن هذه الاحتياجات، ثم تجد لها الأشخاص المناسبين بحملات دعائية مناسبة، حينها ستدرك النجاح أسرع كثيراً من طرق الدعاية الفرعونية.
أخيراً أعطيك مثال واضح آخر فى تسويق الأشخاص، فأمريكا وهى فى رأيى تعتبر البلد الأولى فى تطبيق علم التسويق فى شكله الحديث، تستطيع أن تريك عملياً كيف تسوق للأشخاص عندها عموماً والسياسيين خصوصاً، فكل مرشح رئاسى فى الولايات المتحدة تجده يبدأ حملته مبكراً جداً بتحديد خاص لاحتياجات الولايات كل ولاية على حدة، ثم تحديد الحاجة الأكبر للبلاد، والتى تختلف من عقد لعقد، فمرة تكون القضاء على العنصرية، ومرة وضع البلاد فى حالة سلام وإنهاء الحروب، ومرة فى تحقيق الرفاهية، ومرة فى القضاء على الإرهاب، وآخرها مع أوباوما فى تحقيق الإصلاح الاقتصادى.

على العموم، فإن تسويق الأشخاص لا يختلف عن تسويق أى شئ آخر، فخطواته واستراتيجياته وبرامجه يمكن تطبيقها على أى كيان، طالما تمكنت من فهم التسويق.




جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه