التسويق الأخضر - Green Marketing

2
من أجدد الألفاظ التى نسمعها الآن فى مجال التسويق، وخصوصاً على الصعيد الأكاديمى وتنشر فيها الأبحاث، وكأنها موضة هذا القرن، التسويق الأخضر.

ولا أعتقد شخصياً أنها التسمية المناسبة لهذا النوع من التسويق فللأسف نحن فى الوطن العربى، نظراً لأننا نعتبر التسويق وكأنه علم دخيل عليا، نأخذ الألفاظ ونترجمها حرفياً.

التسويق النظيف أو التسويق البيئى، أو كما يطلق عليه الكثير التسويق الأخضر، يهتم بكل خطوة تمهد لتوصيل منتج بيئى نظيف خالى من التلوث أو الخداع أو غش الناس.

التسويق الأخضر مصطلح بدأت الدعوة له من ثمانيات القرن الماضى، وكان هدفه أن يتحول التسويق من علم للربح والحصول على مافى جيوب المستهلكين إلى علم يساعد الناس فى اتخاذ قرارت شرائية قائمة على رسالة تسويقية عادلة وبعيدة كل البعد عن الاستغلال.

التسويق الحديث الذى تطالب به الجهات (الخضراء) فى العالم يرتكز على 3 أسس رئيسية أو 3 Ps:

1- يأتى فى مقدمة هذه الأسس البيئة (Planet) : ويقول مؤيدى هذا النوع من التسويق أن الكوكب هو الأولوية التى يجب أن يركز عليها المسوقون، فيجب عليهم أن ينتجوا ويسوقوا منتجات نظيفة لا تلوث البيئة.

2- ثم يأتى بعد البيئة الناس أنفسهم (People) : وهما العنصر الأهم فى العملية التسويقية، حيث يجب أن يكون المسوق أمين لأعلى درجة فى إيصال رسالته التسويقية، ويبعدها كل البعد عن المغالاة والخداع، وأن يضع فى أولوياته أن يعمل لصالح المستهلك وليس ضده أو من أجل الحصول على ماله.

3- وأخيراً يأتى دور الربح (Profit) : وهى الحلقة الأخيرة التى ستجذب انتباه المسوقين بعد حفاظهم على البيئة ومراعاتهم للناس والعمل لصالحهم.

يرى المسوقون إلى يومنا هذا الكلام نظرى وبعيد عن التطبيق، أو على الأقل يسقطوا أساسياته من حساباتهم، ولكن لن يستمر هذا الأمر طويلاً على ما أعتقد مع انتشار المنظمات التى تعنى بالمستهلك والبيئة وحقوقهم، وأيضاً منظمات الجودة التى تستطيع بشهادات الجودة المعترف بها عالمياً أن ترفع أسهم الشركات بشكل كبير فى السوق.

كما أن كثير أيضاً من الشركات بدأت فى اللعب على فكرة التسويق الأخضر من زاوية أخرى، وهى ببساطة ترى أن التسويق الأخضر ميزة تنافسية جديدة تستطيع استغلالها فى وقت ندرت فيه الميزات التنافسية الواضحة لدى الشركات.

أصبحنا نرى الشركات تنتج منتجات صديقة للبيئة، ربما تكون صحية أكثر، أو لا تبعث بمواد ضارة على البيئة، وتستخدم فى سبيل إيصالها طرق نظيفة فى التسويق، وتعامل من خلالها العملاء على أنهم المحرك الرئيسى لها وليس الربح.



هذا الشركات هى الأخرى تقابل تحدى كبير عند إنتاجها هذه المنتجات، فالمشترون يعانون من ارتفاع أسعار هذه المنتجات صديقة البيئة، وفى الوقت ذاته يرون أن كفاءتها لا تساوى كفاءة المنتجات التى تعودوا عليها، وفى الحقيقة يشتري كثير من الناس هذه المنتجات صديقة البيئة أحياناً لشعورهم بالمسئولية الاجتماعية وأحياناً لإعتقادهم أنها صحية أكثر حتى لو جاء ذلك على حساب الكفاءة التى تعودوا عليها.

وفى المقابل يعكف المسوقون على تقليل هذه الفجوة بإيجاد طرق جديدة لتقليل تكلفة هذه المنتجات، وهم يبررون مؤقتاً الأسعار العالية لهذه المنتجات لمجهوداتهم وتكلفتهم العالية فى سبيل الحصول عليها نظيفة، مثل أن يزرعوا منتج معين تحت ظروف بيئية طبيعية بعيدة عن المبيدات والمؤكسدات وغيرها.

التسويق الأخضر كان البداية فقط، فنجد أبناءه من منتج أخضر، ومستهلك أخضر، ... الخ، وكلها مسميات خضراء تؤدى إلى نفس النطاق النظيف للتسويق.

فى النهاية إذا استمرت هذه المجهودات لنشر ثقافة المنتج الأخضر (وفى اعتقادى ستستمر)، فسنجد قريباً تطور فى شكل وطريقة تسويق المنتجات بشكل يخدم كل الأطراف فى عملية التسويق، بما فى ذلك المسوق نفسه.

وإلى ذلك الحين أفضّل تسمية التسويق الأخضر... التسويق النظيف أو التسويق البيئى!

ماذا تحتاج فى الخطة التسويقية؟

0
نقطة أخرى تحدث عنها فيليب كوتلر في كتابه "كوتلر يتحدث عن التسويق"، وهى تتطرق بشكل سلس وشيق عن الخطة التسويقية.

الخطة التسويقية لا تلقى الترحاب الكبير لدى كثير من مدراء التسويق فى العالم، حيث تستهلك منهم الكثير من الوقت والجهد، ثم يجدون فى النهاية أن كثير من محتوياتها لا تتحقق بالشكل المطلوب، .. فى أغلب الأحيان نظراً للتغيرات السريعة جداً والمتلاحقة فى بيئة العمل.

وعلى الرغم من ذلك تظل الخطة التسويقية هى المؤشر والمقياس وهى خارطة الطريق إلى النجاح التسويقى الذى ترغبه المنظمات.

الخطة التسويقية تختلف حسب الغرض والمدة الزمنية، فهناك خطة تسويقية للمنتج وهناك أخرى للعلامة التجارية، وهناك الخطة التسويقية لمنتج جديد أو لسوق جديد لعملاء جدد... وهكذا.

ثم هناك الخطة الاستراتيجية التى تمتد لأعوام والخطة السنوية أو الأقل من ذلك.

وفى كل الأحوال عليك بأن تحدد هدفك من الخطة لتكون عملية ومرنة، وفى سبيل ذلك اجعلها مفصلة فقط بالقدر الذى يحقق هذه الأهداف.

أياً كان طول وهدف خطتك التسويقية، يجب أن تشمل هذه الأقسام:

1- تحليل الموقف:

• عليك بمعرفة المشاكل فى السوق وجمع المعلومات قدر ماتستطيع.

• ارصد أى تغييرات تطرأ على مستوى البيئة المحيطة Macro-environment وتشمل البيئات الاقتصادية، الثقافية، الاجتماعية، القانونية، السياسية والتكنولوجية.

• قدم تحليل مفصل عن العملاء والمنافسين والمتعاونين فى إنتاج الخدمة أو المنتج (الموردين، الموزعين، الوكلاء ...)

• ادرس البيئة الداخلية، واعرف نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT Analysis)

2- مرامى وأهداف التسويق: قم بتحديد أهداف عامة ثم حددها فى شكل أهداف زمنية ومحددة وقابلة للقياس.

أهداف التسويق تشمل الربحية والحصول على العملاء ونصيب سوق كبير، والانتشار والوعى لدى الناس.

3- استراتيجية التسويق: قسّم السوق إلى قطاعات (Segmentation)، و حدد أى هذه القطاعات الأكثر ربحية (Targeting) وقم باستهدافها، ثم كون صورة وانطباع لمنتجك عند هذا القطاع المختار (Positioning).

اختار استراتيجيات تسويقية مناسبة لكلاً من المنتج والتسعير والتوزيع والترويج.

4- خطة عمل التسويق: وتشمل البرامج التسويقية بتفصيل للمزيج التسويقى : المنتج والتسعير والتوزيع والترويج، وتدخل الخطة فى هذه المرحلة إلى دقة الأرقام والأزمان المحددة للتنفيذ.

5- ضوابط التسويق: يجب أن توضع الرقابة على تنفيذ الخطة التسويقية بشكل دقيق، وأن تتبع الإجراءات التصحيحية عند وقوع أى خطأ.

يعمد أحياناً بعض المديرين على سبيل المثال إلى إلغاء الإعلانات المخططة فى الربح الأخير عندما يحدث تقصير فى تنفيذ الخطة التسويقية، وهو إجراء شائع من كثير من المديرين على الرغم من أنه يؤدى كثيراً إلى تدن فى صورة المنتج والعلامة التجارية على المدى البعيد.

الفرصة التسويقية

1
"إن وظيفة التسويق هى تحويل الحاجات الاجتماعية إلى فرص مربحة"

فى كتابه الرائع، والعملى جداً، "كوتلر يتحدث عن التسويق"، تحدث فيليب فى كثير من النقاط السحرية التى أجدها كافية لتكون أساس لأى بناء تسويقى فى العالم.

تحدث الخبير التسويقى عن "الفرصة التسويقية".. ولكن هذه المرة أمتع القراء ومديرى التسويق بالخطوات العملية التى سيتخدونها من أجل فهم ما هى الفرصة التسويقية وكيفية استخلاصها..

الفرصة التسويقية هى أساس التسويق، وببساطة شديدة من يستطيع أن يكون له رؤية تسويقية صحيحة فيطمئن إلى مستقبله فى هذا المجال القائم أصلاً على التخطيط والأفكار.

أول وأبسط الطرق للحصول على فكرة تسويقية هى ملاحظة المنتجات الشحيحة فى السوق..


حاول باستمرار ملاحظة أين يكمن الطلب ومتى يزداد، ثم ابدأ بتطوير امكانياتك وقدراتك وتركيزها فى منتجات تستطيع أن تغطى الطلب فى السوق.

لا تتطلب هذه الطريقة الكثير من الجهد أو العبقرية التسويقية، ولكن يجب أن تمتلك بعض درجات الاهتمام بما يحدث حولك.. ماهى المنتجات التى يصطف وراءها الناس ولا يجدونها بوفرة؟ أو عندما يجدوها يحصلون عليها باهظة الثمن أو رديئة الجودة؟؟

بعد هذه المرحلة التسويقية تستطيع الانتقال لمرحلة أكثر إبداع واحترفية.. وهى ببساطة الحصول على الفرصة التسويقية من خلال تطوير منتجات شبيهه لتلك الموجودة بالفعل ولكن هذه المرة عليك أن تقدمها بشكل أكثر إبداع وتجديد فى الشكل والمضمون.

ستنجح هذه الطريقة عن طريق 3 استراتيجيات مختلفة:

1- طريقة اكتشاف المشكلة Problem detective method: وهى الطريقة الأبسط، ومن خلالها ستسأل الناس عن ما يقابلهم من عيوب و ثغرات فى المنتجات والخدمات التى يستخدمونها وما هى اقتراحاتهم من أجل حل هذه المشاكل.. ثم تطور منتجك لحل مشاكلهم.

2- الطريقة المثلى ideal method : اذهب فى رحلة لتستعرض أحلام الناس، اسألهم عن الصورة المثلى للمنتج أو الخدمة فى خيالهم، وفى بعض الأحيان ستبدوا هذه الصور ممكنة وسهلة التحقيق.. ولكن فى الأغلب ستبدو صعبة او مستحيلة، وكلما زاد التحدى وزاد نجاحك فى كسب التحدى فستربح أكثر بالتأكيد.

3- طريقة سلسلة الاستهلاك Consumption chain method : وفيها تتبع سلسلة استهلاك الناس للمنتجات والخدمات، ثم تلاحظ أين تتعسر السلسلة، ثم تعالج هذه النقاط المعطلة لسرعة وسلاسة الاستهلاك على السلسلة الاستهلاكية.

أما إذا أردت أن تصل إلى العبقرية التسويقية فعليك حينها أن تنتقل إلى مرحلة خلق منتجات وخدمات جديدة.

لا أظن أنه فى يوم ما خرج الناس يطلبون من الشركات انتاج أجهزة الحواسب الآلية أو الووكمان أو كاميرات التصوير أو حتى تطوير مواد مثل السيلوفان أو النايلون أو الليكرا أو غيرها من المواد التى أحدثت ثورة كبيرة فى عالم التصنيع، ولكنها خرجت نتاج جهود تسويقية و بحوث اختبارية.

فى النهاية هناك نموذجان اقترحم كوتلر من أجل استخلاص الأفكار المبدعة فى الشركات، وهما:

1- مدير الأفكار The idea manager model:

وهو نظام هدفه توجيه انسياب الأفكار التسويقية الآتية من كل أرجاء الشركة نحو نقطة مركزية ومن أجل هذا عليك باتباع هذه النقاط:

- تعيين شخص محترف ومبدع ليكون مدير الأفكار بالشركة.

- تكوين فريق من كافة تخصصات الشركة لتقييم الأفكار الجديدة.

- تخصيص رقم هاتف مجانى لاستقبال جميع الأفكار الجديدة.

- تشجيع كل المساهمين فى الشركة – موردين وموظفين و موزعين ووكلاء الخ – لإرسال أفكار

- تطوير نظام لمكافأة أصحاب الأفكار المبدعة.

2- الاختراق الاستراتيجى Strategic breakthrough model : ويمكن للشركات الاعتماد عليه فى حالات وقعها تحت ضغط كبير لزيادة مبيعاتها أو على الأقل تفادى الوقوع فى خسائر.

عندما حصلت فجوة كبيرة فى "جينرال الكتريك" بين المبيعات المحققة والمبيعات المستهدفة، قاد "جاك ويلش" شركته فى عمليات عصف ذهنى مكثفة وطلب من كل إدارة فكرتين على الأقل خارج إطار المألوف من أجل تحسين أداء الشركة العملاقة.

ينجح هذا النموذج عندما تخرج الشركة من الإطارات التقليدية للتنافس مثل فتح أسواق جديدة أو تطوير فى منتجاتها الحالية ، فتجدها تخرج بأفكار مبدعة على مستوى المنتج، التسعير، التوزيع أو الدعاية فتتحقق نجاح على المستوى الاستراتيجى لأهداف الشركة.

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه