سلسلة كيف تحصل على وظيفة فى التسويق : البحث وتقييم الفرص

0
جئنا الآن لأهم المراحل وهى قنوات البحث عن وظيفة فى التسويق.

فى هذه المرحلة سوف تبحث بعين الصقر عن فرص العمل المتاحة فى مجال التسويق، وقبل أن نعدد الوسائل، دعونا نعترف بصعوبة المهمة.

يأتينى العديد من الأفراد الموهوبين تسويقياً يشتكون عادة من ندرة أو انعدام الفرص فى التسويق، وهى بالتأكيد ليست منعدمة ولكن عدم فهم التسويق فى الوطن العربى حتى الآن الفهم الكافى يضعنا فى وضع صعب نحن رجال ومحبى التسويق.

أولاً مازالت الشركات ترى التسويق هو البيع، وللأسف مازلنا نسمع هذه الكلمة "شركة .. تطلب رجال تسويق"، ساعتها تأكد أنها تطلب مندوبى مبيعات.

حتى إذا جلست مع صاحب شركة وأخذت تحكى له كتب فيليب كوتلر و كتب كل رجال التسويق فى العالم، فربما يفهم كلامك ولكن فى الغالب لن يقتنع بجدوى إدارة التسويق.

تكملت منذ أيام مع صاحب شركة فى مجال الدعاية والإعلان، وأردت أن أوضح له أهمية تخطيط العملية التسويقية لشركته وكم هى هامة حتى يستطيع منافسة الشركات المنتشرة انتشار النمل على قطعة حلوة، وبعد كلام طويل ومباحثات عميقة، وضّح لى الرجل أن هذا الكلام مهم ولكن ليس وقته الآن!

هو يرى أن البيع هو المهم، إذاً هو لا يريد رجال تسويق، هو يريد رجال بيع..

أخبرنى بصراحة أن لا جدوى من التسويق إلا فى الشركات الكبرى، وأنا اعلم أن كلامه صحيح فى الواقع العملى وما نشاهده من الشركات، ولكن كلامه خطأ مليون بالمائة إذا أراد النهوض بشركته الصغيرة.

مازلنا للأسف فى الوطن العربى أو فى أغلب بلاد الوطن العربى لا ندرك أهمية التسويق والتخطيط للسوق خصوصاً وللحياة عموماً، وتمشى الأمور كلها بفكر الصياد، ينزل وكل همه أن يصطاد سمكتين أو ثلاثة ليأكلها هو وموظفيه (أقصد أولاده)، دون أن يخطط لما سيفعله لكى يكبر فى مهنته ويستولى على نصيب سوقى كبير..

دليل آخر على كلامى، وعلى أن التسويق لم يأخذ حقه الكامل حتى على المستوى العالمى، وهو أن الشركات بمجرد أن واجهت الأزمة العالمية، وجدناها – ويالا العبقرية – تخفض إنفاقها على التسويق والدعاية، وبعد انقشاع الأزمة بدأت الاحصائيات تظهر و النتائج تتضح، وتفصح عن أن الشركات التى زادت من إنفاقها على الدعاية أو على الأقل حافظت على معدلها فى الإنفاق على الدعاية والتسويق هى التى حافظت على سوقها و كسبت عملاء على درجة كبيرة من الولاء لمنتجاتها.

مازال للأسف التسويق يُرى على أنه (فهلوة)، وعلاقات عامة، وبيع للمنتج، و لا يُرى على أنه الدم فى عروق الشركة، وبدونه لن يكون هناك أى نجاح للشركات، ولو حدث سيكون نجاح سطحى مؤقت، لن يسمن وربما يغنى من جوع..

على العموم، مازالت الفرص التسويقية متاحة فى بعض من هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالطبع الكثير من الشركات الكبيرة.

دعونا نستعرض بعض الطرق والقنوات التى سنستخدمها للحصول على فرص عمل فى التسويق:

العلاقات العامة:

كوّن شبكة قوية من العلاقات التى من خلالها تستطيع الحصول على وظيفة من التسويق.

هذه الطريقة أصبحت من أهم الطرق، وربما أقرب دليل على ذلك هو الاستبيان الذى أجريناه فى المدونة ويمكنك التصويت عليه أيضاً والذى يبيّن حتى الآن أن نسبة الحصول على وظيفة فى التسويق عن طريق العلاقات العامة والتوصيات هى الأعلى مقارنة بباقى الطرق.

ولا أريد أن أشبهها هنا بالواسطة، لأن الشركة لا تختار إلاّ الكفء ولكن تختاره عن طريق معارف وتوصيات، والشركات ترى فى هذه الطريقة وسيلة لتقليل مصاريف البحث عن أشخاص عن طريق مواقع التوظيف، ثم تكاليف ومصاريف رجال الموارد البشرية الذين سيبحثون فى كل السير الذاتية القادمة من طالبى العمل، ومحاولة اختيار الأنسب.

ضع نفسك فى مكان صاحب العمل أو مدير الشركة أو مدير الموارد البشرية، وقبل أن تتجه إلى معارض ومواقع التوظيف، سوف تسأل الموظفين حولك إذا كانوا يعرفون رجال مميزين لإدارة التسويق يملكون خبرة وإمكانيات فى هذا المجال..، وإذا لم تجد فربما تذهب للطرق التقليدية الأخرى.

إذن حافظ على شبكة قوية من المعارف والعلاقات العامة من أجل مساعدتك للحصول على وظيفة أحلامك فى التسويق.

• دليل الأعمال:

حاول باستمرار البحث فى أدلة الأعمال مثل يلو بيدجز (YellowPages) عن الشركات التى تقع فى محيط اهتمامك ومكانك الجغرافى أو على حسب رغباتك.

بعد تحديد الشركات المرغوب بالعمل بها، ابدأ اتصل بهذه الشركات واسأل عن فرص العمل فى مجال التسويق، وأنك كنت ترغب فى التحدث إلى قسم الموارد البشرية أو مدير التسويق لمناقشة هذا الأمر، كن مرن وحاول الحصول على ما تستطيع من المعلومات و الاتصالات (Contacts).

معارض التوظيف (Job fairs):

وعلى الرغم من أنى وجدت أن كثير من الشركات فى هذه المعارض تحضر من أجل الدعاية لها أو ربما لمنتجاتها الجديدة، إلّا أن حضور هذه المعارض مازال فى غاية الأهمية.

فى الأغلب لا تستطيع السيرة الذاتية التى نرسلها للشركات، هذا إن وصلت وقُرأت، من أن تعبّر عننا وعن خبراتنا، ولذا فوجودنا فى هذه المعارض سوف يتيح لنا أن نعبّر عما فقدت السيرة الذاتية القدرة للتعبير عنه.

سوف نستخدم حينها كل إمكانياتنا التسويقية من أجل إقناع الشركات، وهذه هى فرصتك الحقيقية.

سوف تجد لكل شركة مكان (Booth)، تحرك بثقة وعرّف عن نفسك، خبرتك، إمكانياتك، مواهبك، وما هو هدفك بالتحديد، واستخدم كل مهارات التسويق والبيع و الاتصال والتقديم من أجل إرسال رسالتك التسويقية بكل قوة.

من المهم أن تحتفظ بأى رابط لمتابعة هذه الشركات بعد المعرض، ربما يكون بطاقة (business card) لمسئول الموارد البشرية هناك، أو على الأقل رقم تليفون أو ايميل أو موقع إلكترونى للشركة.

المنح وفرص التدريب:

ويستحسن التفكير وتنفيذ هذه الطريقة قبل التخرج.

تقدم للحصول على فرصة للتدريب فى شركة حتى لو لم تكن كبيرة، وبالتأكيد ستكتسب خبرة عملية جيدة، وبعد التخرج ستكون من أكبر المرشحين بالتأكيد للحصول على فرص عمل فى هذه الشركات، لأن هذه الشركات ليس من المنطقى أن تضيّع ما أنفقته على تدريبك سدى، وستحاول الحصول على خدماتك.

الاحصائيات تقول أن الشركات تعطى فرص لأكثر من حوالى 67% من الطلاب الذين اشتركوا معها فى منح وتدريب عمل للعمل عندها بعد التخرج.

الإنترنت:

وهذه هى الوسيلة الشائعة الآن للبحث عن وظائف سواء عن طريق مواقع التوظيف أو عن طريق بحثك فى المواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات.

ولكن احذر فى تعاملك مع مواقع التوظيف، حيث تتفن بعض المواقع الغير معروفة فى تجميع سير ذاتية قدر استطاعتها لبيعها للشركات، وهى ليست مفيدة لطالبى الوظائف بقدر ماهى عملية تجارية بحتة.

فى المرة القادمة إن شاء سوف نتناول كيفية إعداد سيرة ذاتية تليق برجال التسويق ..

سلسلة كيف تحصل على وظيفة فى التسويق : تحليل وصف الوظائف التسويقية

2
الخطوة الثانية فى رحلتك للبحث والحصول على وظيفة فى التسويق هى بحث وظائف التسويق وأوصافها، وهدف هذه الخطوة هو معرفة العالم الحقيقي للتسويق، وما هى المهام التى ستقوم بها فى كل دور من الأدوار التسويقية، ومن ثمّ تستطيع أن توافق ما بين الفرص المتاحة فى التسويق وأشكالها مع إمكانياتك ومهاراتك.

هذه الخطوة ليست بسيطة كما يعتقد البعض لأن التسويق لا يقع العمل به تحت عنوان واحد، لا تعتقد أنك ستبحث عن أوصاف مدير التسويق أو متخصص التسويق، ثم تنتقل إلى الخطوة الثالثة !

التسويق علم كبير جداً يمتد كما ذكرنا من البحوث التسويقية مروراً بالمنتج والتسعير والتوزيع والترويج وينتهى بالحفاظ على علاقات مربحة وقوية مع العملاء.

فالعمل كمحلل للسوق هو وظيفة فى التسويق، و العمل فى مجال الإعلانات يدخل ضمن نطاق التسويق، والعمل كمدير لعلامة تجارية (Brand Manager)، أو لمنتج كامل (Product manager) أيضاً هو فى صلب التسويق، وغيرها كثير من الأدوار والوظائف تدخل فى نطاق التسويق، وهى الأدوار التى سنعرفها فى نهاية السلسلة بإذن الله.

إذا أردت البحث عن توصيف (المهام المطلوبة) لوظيفة، يمكنك ببساطة البحث فى محركات البحث عن توصيف الوظيفة (Job description)أو الدور الذى تبحث عنه، ولكن المشكلة أنك ستواجه نقطة هامة وهى أن التوصيف لنفس الدور التسويقي يختلف فى أغلب الأوقات من بلد إلى بلد ومن شركة إلى شركة ومن فكر إلى فكر، ولكن يمكنك الاستعانة بها كخطوة مبدأئية للتعرف على أدوار ووظائف التسويق بشكل عام.

هذه الخطوة الهامة لسبب، وهى أننا نظل نبحث على دور معين فى التسويق ونضحى بكل شئ من أجل هذا الدور التسويقى وبعد الحصول عليه لا تجد نفسك فى الصورة التى تخيلتها.

دعنى أعطيك مثال، ربما يكون تفكيرك التسويقى مُنصبّ تجاه الإعلانات والحملات الدعائية، وتبحث فى التسويق فتجد أن الأشهر هو وظيفة مدير منتج أو علامة فى أحد شركات الأغذية (FMCG)، و هذه الوظيفة هى بالفعل الأشهر فى عالم التسويق ولكن عندما تدخل فيها تجد أنك تدير منتج و تضع كل همّك من أجل التوزيع الصحيح للمنتج فى المنافذ والأسواق، وعندما يأتى الدور على الحملة الدعائية للمنتج، تجد نفسك مضطر لأن تذهب إلى وكالة إعلان ودعاية من أجل تصميم الحملة الدعائية، بينما تعود أنت لدورك هناك فى الشركة لتشرف على تسعير وتوزيع المنتج فى السوق.

بالطبع ليس هذا سيئاً فالتوزيع والتسعير هو من صميم الأدوار التسويقية ولكن المشكلة أنه لا يقع ضمن نطاق اهتمامك، وبالتالى هنا تكمن أهمية البحث والتعمق فى أوصاف الأدوار والوظائف التسويقية.

لا تكتفى بالبحث الإلكترونى أو سؤال المعارف عن توصيف وظيفية تسويقية معينة، بل تابع مواقع التوظيف والوظائف المتاحة فى الجرائد والمجلات، وكوّن أفكار عن المهام المطلوبة فى كل وظيفية تقع فى نظاق التسويق.

بعد القيام بهذه الخطوة، وبعد أن تأكدت من اهتماماتك ومهاراتك فى الخطوة الأولى (التقييم الذاتى)، احضر ورقة صغيرة وقلم واكتب هدفك التسويقي بكل دقة ووضوح.

خذ هذا المثال كتوضيح:

بعد أن تعرفت على اهتماماتك وعرفت أنك لا تملّ البحث باستمرار، صبور على التفاصيل و تميل إلى تقييم الأمور وتحليلها، وكانت لك إنجازات فى هذا المجال حيث كنت من أفضل من يقوم بعمل الأبحاث فى الكلية، وكنت تساعد زملائك فيها، وإلى آخره مما يؤيد حبك للبحوث التسويقية..

وبعد أن حللت نفسك كمبتدئ فى علم التسويق ولا تملك خبرة كبيرة، ولكنك متفوق فى دارستك، ولك أنشطة مميزة، وتلقيت بعض الدورات فى التسويق..

وبعد أن عرفت أن وصف وظيفة محلل سوق (Market analyst) هى تصميم أدوات البحوث من استقصاءات وطرق ملاحظة وتجريب، وأنك ستحلل البيانات وتخرج بمعلومات عن البيئة التسويقية..

اكتب هدفك بشكل واضح مثل "أريد وظيفة محلل للسوق فى شركة مبتدأة تقع فى مدينة كبيرة وتعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات"

بهذه الدقة سوف تضع قدمك بشكل صحيح على الطريق التسويقى قبل أن تبدأ فى خطوة طرق أبواب السوق و تقييم الفرص المتاحة فيه، وهو ما سنتكلم فيه فى المرة القادمة إن شاء الله.

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه