الفرق بين العلامة التجارية والصورة الذهنية وعلاقتهم بمشكلة الشركات الأولى

1
في هذه المقالة سوف أخبرك ماهي العلامة التجارية وما الفرق بين العلامة التجارية – Brand – وبين الموقع او الصورة الذهنية للشركة، وما علاقة كل هذا بمشكلة الشركات الاولي والاهم والتي تمنعها غالباً من النمو بشكل صحيح في السوق.

هناك خلط بين مفهوم العلامة التجارية – Brand، والصورة الذهنية – Position، هم قريبان من بعضهما بالفعل، لكن هناك فرق، سأوضح هذا الفرق قبل الوصول لمشكلة الشركات الأولى.

ماهي العلامة التجارية؟

العلامة التجارية او البراند هي هوية الشركة أو المنتج. هي كل ما يأتي في ذهنك عندما تري اسم الشركة او المنتج او شيء يتعلق بهم. دعنا نأخذ مثال..

ماذا يأتي في ذهنك عند ذكر شركة آبل؟

سوف يأتي في ذهنك العديد من الأشياء والصور والتي تختلف بالطبع من شخص لآخر، لكن في المجمل سأسرد بعض الأشياء العامة التي يتفق الكثير عليها.
 
عندما يأتي ذكر آبل، فغالباً نتذكر..

-         التكنولوجيا.
-         الابداع في التصميم.
-         موبايل حجمه صغير نسبياً (مؤخراً بدأ يتغير هذا).
-         سعر مرتفع عن معظم الهواتف الأخرى.
-         ستيف جوبز.
-         تفاحة مقضومة.
-         أمريكا.
-         ظهور كبير في الأفلام.
-         احداث ترويجية ومعارض.
-         تسريبات قبل الظهور في السوق.
-         لون فضي.

هناك الكثير جداً من التفاصيل الأخرى التي ربما تأتي في أذهان المشترين، عندما نتكلم عن آبل. هناك تفاصيل إيجابية وتفاصيل أخرى سلبية، والامر نسبي للغاية، فمثلاً هل سعر هاتف آبل المرتفع هو ميزة ام عيب؟ ربما يكون الامر ميزة اذا رأينا انه هاتف متميز ويذهب لشريحة اعلى في السوق، وربما نراه عيب اذا كان سيعيقك عن شراءه، أو سعره لا يتناسب مع قيمته الحقيقية.

عموماً آبل ليس لها سيطرة كاملة على البراند، هي تحاول التحكم في هذه التفاصيل قدر الإمكان وجعلها إيجابية وتصف في صالحها، مثل الارتباط بالوان معينة، لكن في الواقع هناك الكثير من التفاصيل خارج عن نطاق ارادتها، لكن ماهو الشئ الذي يقع فعلياً في نطاق ارادتها؟ انه الموقع الذهني، او الصورة الذهنية – Position.

ما هي الصورة الذهنية؟

الصورة الذهنية هي أقوي شيء تمتلكه الشركة، هي الموقع الفريد الذي تحتله في أذهان المشترين والناس عموماً. دعونا نرجع لمثال آبل.

ما أهم شيء يميز شركة آبل؟ 

انه الابتكار. هذه هي الصورة الذهنية التي تحاول آبل بنائها من خلال الترويج والاعلانات وتطوير المنتج، لكي تكون قوية وثابتة كالجبل في عقول المشترين.

كيف تعرف الصورة الذهنية لشركة؟

اذا التبس عليك الأمر، ولم تكن الصورة الذهنية للشركة واضحة، فعليك بالعودة للشعارات الترويجية التي تستخدمها الشركة، ففي حالة آبل، هي تستخدم شعار ترويجي (Think Different)، وهو يؤدي لفكرة الابتكار، انه الابتكار في كل شيء، بداية من الابتكار والابداع في التكنولوجيا المستخدمة، مروراً بشكل المنتج الخارجي – Style، وصولاً بتصميمه الذي يساعده على العمل بكفاءة اعلى – Design.

ما العلاقة بين البراند والصورة الذهنية؟

هل تحب المانجا (المانجو)؟ غالباً انت تحب المانجا، لكن اذا لم تكن تحبها فلن يؤثر ذلك على فهم المثال. سأستعين بثمرة مانجا لكي تفهم العلاقة بين البراند والصورة الذهنية. البراند هي المانجا ككل، بقشرتها الخارجية بالمانجا نفسها بنواتها الداخلية، كل هذا هو البراند. اما الصورة الذهنية فهي النواة، التي بدونها لن توجد مانجا من الأساس.

ربما يأتي بذهنك ستيف جوبز عند التحدث عن آبل. هذا جزء من براند آبل، لكن الابتكار هو البوزيشن او الصورة الذهنية.

سنأخذ مثال على التسويق اليوم. ما هو براند التسويق اليوم وماهي صورته الذهنية؟

البراند هو كل شيء تتذكره عن موقع التسويق اليوم. هو موقع متخصص في التسويق. مدونة للمقالات وليست موقع بالشكل التقليدي. لوجو ارزق. لغة عربية. استهداف للبلاد العربية بشكل عام. موقع قديم. حسام حسان. لكن ما أهم شيء يجعلك تتابع مقالات التسويق اليوم؟ هي انه موقع يعطيك معلومات عن التسويق، واذا التبس عليك الامر، سوف تعود للشعار الترويجي فتجد اننا نستخدم (اتعلم تسويق)، بالتالي اهم ما يميز الموقع هو اعطاءك معلومات تسويقية بشكل علمي صحيح. 

هناك الكثير ممن يعتقد ان البراند هي نفسها الصورة الذهنية، من ضمن الأسباب لذلك سوف تجد الكتب التي تحدثت عن البراند وكأنه الصورة الذهنية، مثل الكتاب الشهير لAl Ries 22 Immutable Laws of Branding، وهو كتاب عبقري ويعتبر من اهم الكتب في هذا المجال، لكن اذا قرأه غير المتخصص، سوف يرى ان القوانين التي تحدث عنها آل رييز هي قوانين البراند، لكن في الحقيقة، ان المقصود بها قوانين الصورة الذهنية التي تكوّن البراند، عدم التفرقة بين المصطلحين ليس كارثة، لكن المشكلة تكمن في عدم التفريق بينهم وايضاً عدم التطبيق او الاستخدام الصحيح لهم.

ماهي مشكلة الشركات الأولى؟

عباقرة التسويق في العالم وضعوا قوانين سهلة للغاية للنجاح في الأسواق، فمثلاً جاك ويلش – افضل مدير تنفيذي في القرن العشرين – قال انه اذا لم تمتلك ميزة تنافسية لا تنافس. اما روزر ريفز عملاق الإعلان فقال ان كل شركة يجب ان تميز نفسها بمبدأ البيع الفريد – Unique Selling Proposition، لكي تستطيع المنافسة في السوق بشكل صحيح وبالتالي النجاح، لكن فعلياً كم شركة في السوق تتبع هذه المبادئ البسيطة؟!

مشكلة الشركات الأولي هي ان تكون بدون نواة، بدون ميزة، بدون صورة ذهنية واضحة وقوية ومحددة وفريدة تجعلها كلمبة مضيئة بلون مختلف عن الباقين. مشكلة الشركات انها لا تعرف ماهي قيمتها الحقيقية وبالتالي تدخل في حروب أسعار مع الشركات الأخرى، تجدها تظل تعاني بدون امل لانها لا تعرف ماذا تسوّق فهي ليس لديها شيء مميز، ليس لديها موقع ذهني مميز في عقول الناس. 

بالطبع هناك شركات كثيرة تنجح وتحصل على مبيعات وارباح بدون ان يكون لديها صورة ذهنية مميزة، لكن هذا النجاح يكون مؤقت، في الغالب لا تستطيع الشركات الاستمرار في الأسواق – خصوصاً الصعبة منها – بدون الحصول على اهم شيء تحتاجه أي شركة للنجاح.. واهم شيء هو الميزة التنافسية الفريدة، التي تكوّن صورتها الذهنية في عقول المشترين، وتكون نواة قوية للبراند. هذا هو الأساس السليم لنجاح أي شركة في العالم.




للتواصل : Facebook - LinkedIn - Email

التعليقات

  1. تحياتي علي مجهودك الرائع
    تعنقد ان الصورة الذهنية هي مجموعة المعلومات الاولية المختزنة نتيجة الدعاية او التجربة الشخصية في الشراء او الاستخدام لمنتج يحمل علامة تجارية ما وحين تذكر العلامة او تري بالعين يتم استدعاء تلك المعلومات .لذا فان العلامة والصورة الذنية نرتبطات ببعضهما البعض.

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه