كيف تتحول من متفرج على التسويق إلى خبير تسويق

0
هناك بعض الأجزاء في التسويق تلفت النظر بشكل كبير، وتجعل هناك الكثير مهتمين بهذا المجال، من خبرتى مع كتابة المحتوى التسويقى فأنا أعرف جيداً ما هو المحتوى الذى ينتشر بشكل كبير – viral content، اول هذا المحتوى هو المحتوى التسويقى الترفيهى مثل الإعلانات المبدعة للشركات الكبرى، و أيضاً حالات الشركات التي تبرز قصص نجاحها ونجاح مؤسسيها، ومنها الحكم و المقولات التحفيزية لكبار رجال الاعمال والتسويق في العالم، لكن عند كتابة المحتوى التسويقى التعليمى التخصصى تجد ان دائرة الاهتمام تكون أقل، وهذا مع عوامل أخرى يعطينى نتيجة ان الكثير جداً من المهتمين بالتسويق في السوق هم محبين للتسويق من الخارج، يمكننا اطلاق مشاهدى التسويق عليهم، وليسوا خبراء او متخصصين فعلاً في المجال، واذا أراد مشاهد التسويق ان ينتقل لمرحلة التخصص واحتراف التسويق يجد الامر صعباً. 
 
وظائف تسويق قليلة

هناك حقيقة الآن عن هذا المجال وهو ان فرص العمل كمتخصص تسويق ليست كبيرة (أقول متخصص تسويق وليس متخصص تسويق الكترونى)، و لذلك تجد الكثيرين من المتحمسين للمجال لكن لا يجدون فرصة جيدة للعمل وتطبيق مهاراتهم.

بالمناسبة عندما يسألنى أحد طلبة الجامعة وهو في حيرة من دخول مجال الإدارة او المحاسبة في سنة التخصص، اقترح عليه دخول محاسبة حتى لو كان يميل للإدارة او التسويق لان المحاسبة تمتلك وظائف عمل كثيرة لكن التسويق والإدارة مجالات العمل فيها قليل، وليس من المنطقى ان تتخرج بشهادة العمل بها قليل، لكن الأفضل تمتلك شهادة بفرص عمل اعلى، ثم تحاول الحصول على وظيفة في مجالك الادارى المفضل (هذه اجابة بعيدة عن الحماس!)

لماذا فرص العمل في التسويق قليلة؟

اول سبب هو ان التسويق مازال غير مفهوم أهميته الكبرى للشركات، ويتم تناوله كأنه مهارات خفيفة – soft skills  او جانبية، ويتم التركيز أكثر على فرق بيع شخصى يتم اهلاكهم في عمليات بيع مهلكة ومضنية، ولو ان هذه الشركات تعمل تسويق بالشكل الصحيح لما كان هذا الاهلاك لرجال البيع ووجدوا مهماتهم أكثر سهولة!

هناك أيضاً شركات ناشئة وصغيرة تجد ان أصحابها يديرون عملية التسويق بنفسهم لانهم يقللون من حجم التسويق او قيمته فأيضاً صعب ان تجد فرص في هذه الشركات الناشئة.

لكن الأهم والذى زاد من ندرة فرص وظائف التسويق الآن هو الظروف الاقتصادية بجانب التطور التكنولوجى وظهور قنوات السوشيال ميديا بهذه الكثافة، وهما عاملان جعلا الشركات الصغيرة والمتوسطة تلجأ للانتشار الالكترونى بدل من عمل استراتيجية تسويقية متكاملة. الخبر الجيد هنا ان وظائف التسويق الالكترونى زادت بشكل كبير. 

قنوات السوشيال ميديا جعلت الشركات الصغيرة والمتوسطة تركز انتشارها الترويجى والاعلانى عبر وسيط وحيد هو الوسيط الالكترونى مما زاد الطلب على متخصصى التسويق الالكترونى

فى رأيى ان لهذا اكثر من جانب سلبى أولهما انه لا يوجد وظيفة متخصص التسويق كثيراً الآن، وثانياً ان حتى متخصص التسويق الالكترونى ليس واضح فيه الكفاءة او يمكن تميزه بسهولة، وبالتالي يمكن لأعداد كبيرة جداً دخول هذا المجال و العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة سوف تقارن هؤلاء الموظفين الالكترونين ربما بالعائد المادى الذى يطلبوه لانها ترى ان الجميع واحد، وهنا بالنسبة للمعروض في السوق من هؤلاء الموظفين، فأصبحت أيضاً الفرص الجيدة قليلة! أضف إلى ذلك أن ليس كل من يرغب فى العمل بالتسويق يريد ان يعمل متخصص تسويق إلكترونى.

الحل في التخصص

ذكرت هذه النصيحة واكررها الآن أيضاً. أرى ان السنين القادمة سيكون فيها الطلب على خبير التسويق نادر، وبالتالي لا يوجد سوى استراتيجية واحدة ناجحة للغاية وهى التخصص في مجالات محددة، وبخبرة فنية عالية.

أريدك أن تقارن بين هذه الدرجات من التخصص:

1-      انت متخصص تسويق.
2-      انت متخصص تسويق عبر السوشيال ميديا.
3-       انت متخصص فى عمل اعلانات على انستجرام لمطاعم الوجبات السريعة.
الثلاث درجات هي تخصصات تسويق بالفعل لكن درجة التخصص تزيد من 1 ل 3 وهذا هو سر النجاح للحصول على وظائف تسويق الآن، أن تكون متخصص في مجال او قطاع محدد، وتحصل على كل الخبرة الفنية التي تستطيع الحصول عليها، والعلم والتدريب الذى يتيح لك ان تكون خبير في هذه الجزئية من التسويق، وبعدها سوف تجد ان فرص حصولك على وظيفة التسويق أصبحت اسهل.

إذاً باختصار.. اذا كنت لاتزال في خانة المتفرج على التسويق وتريد الدخول الى المجال كخبير ومحترف تسويق فعليك باختيار جزء محدد من التسويق ولنفترض بحوث السوق، ثم تختار قطاع معين من السوق تحترف عمل بحث السوق عليه، ولنفترض قطاع العقارات، ثم تختار بلد تعمل بها وتسيطر على بحوث التسويق في مجال العقارات فيها.. وهكذا. كلما زاد تخصصك في المجال كلما زادت خبرتك فيه وكلما احترمت الشركات تخصصك وزادت قيمتك التسويقية لديها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه