كيف تختار شريكك فى مشروعك الناشئ ؟

0
90% وربما أكثر من المشاريع الناشئة تفشل فى أول 5 سنوات! هل هى معادلة صادمة؟ ربما.. لكن عندما تبحث فى الأسباب ستجد أن الأسباب كثيرة جداً وقوية لدرجة تجعل هذه المعادلة منطقية جداً. أنا من هؤلاء الذين كادوا ينفجرون من الحماس للمشاريع الناشئة الخاصة، وعرفت الكثير من الأسباب التى تجعلنا نفشل فى هذه المشاريع، وهناك سبب قوى ومهم لا يفهمه الكثير، سوى هؤلاء الذين جربوه بنفسهم، وهو الشريك..  الذى يساعدك فى نجاح مشروعك أو يكون سبب رئيسى من أسباب فشل مشروعك الخاص الناشئ. هذه المقالة سوف تساعدك فى عملية اختيار شريكك فى مشروعك الخاص.

صديقك ليس هو الشريك المناسب

هذا هو المعيار الأول وقد يبدو غريباً أنى بدأت به المعايير المناسبة لاختيار شريكك فى المشروع الناشئ، لكن ربما لأنى جربت هذا الأمر بنفسى وأرى أصحاب المشاريع الناشئة يقعون فيه باستمرار ففضلت البدء به. السؤال هو. لماذا لا تختار صديقك كشريك فى مشروعك الخاص؟

صديقك يفكّر مثلك! وهذه هى المشكلة الأولى، إننا فى المشاريع الخاصة نحتاج بشدة لمن يخبرنا عن عيوبنا، لأن يرى الأمور بزاوية مختلفة، نريد شخص يرى ما لانراه نحن، وهذا ببساطة لا يتوفر فى الأصدقاء، لأن الصديق غالباً يفكر مثلك تماماً، مع الوقت ستجد انكما تتجهان لنفس الخندق الذى ربما لا خروج منه، بسبب انه لم يوجد شخص برؤية مختلفة يقول لكما انكما تسيران فى الاتجاه الخاطئ، ببساطة أنت تحتاج فى مشروعك لدماء جديدة، لفكر مختلف عن فكرك لكى ينبّهك لأخطاءك، أما الصديق فهو صديقك لأنكما قريبان من بعضكما فى كل شئ، أخطاءكما متشابهة، وجهات نظركم متشابهة، فأين ستجد الزاوية الأخرى؟!

صديقك ليس مكمّل لك. لنفترض مثلاً انك مبرمج وتريد تطوير application تسد ثغرة فى السوق، إذاً انت محتاج لشريك يقوم بالتسويق والترويج للتطبيق الجديد، هل صديقك هو هذا المكمّل. ام انه مجرد شريك لملئ الفراغ؟ يلجأ الكثير من المبادرين بالمشاريع الناشئة لملئ خانة فقط او الحصول على بعض (الونس) بجلب صديق ليكون شريك فى المشروع لكن فى الواقع هذا الصديق ليس مكمّل، وليس هو الشئ الذى تحتاجه.




أخيراً هناك مشاكل كثيرة تحصل عندما يكون الشركاء أصدقاء، مثل ان يتحوّل المشروع ليشبه (النادى أو النزهة)، تتكلمون اكثر مما تعملون، تخرجون أكثر مما تذهبون فى زيارات للزبائن، هناك مشكلة كبيرة جداً تحدث بين الأصدقاء، وهى عدم وضوح وفضل الأدوار بشكل واضح، يبدأ الأمر بشكل مرح فى البداية لكن مع الوقت تبدأ المشاكل والنزاعات، وهذا بسبب انكما لا تعرفان ماهو الدور الذى يقوم به كل شخص فى البداية، ربما تُحرجون فى بداية المشروع من التحدث فى هذه الأمور بمنطق (مش هنختلف) لكن يأتى الاختلاف عاجلاً أو آجلاً وحينها فقط لن تجدوا القواعد الفاصلة التى تنظم العمل بينكما كما تنظمها تلك القواعد الرسمية ما بين الشركاء الغرباء عن بعضهم.

ببساطة.. لدى وجهة نظر فى الصديق كشريك فى مشروعك الناشئ، ودعمتها بالأسباب، فإذا لم تجد أنت تلك الأسباب أو المشاكل موجودة بينك وبين أصدقاءك الشركاء، فهذا رائع، فاكمل مشروعك بأصدقائك الشركاء، فالصديق كشريك له مزايا كثيرة كما له عيوب، أما إذا كنت لا تستطيع أن تفصل بين الصداقة وشراكة العمل، أو أن هذه الأسباب التى ذكرتها لك سوف تفسد عليك مشروعك الناشئ فيصبح من الأفضل أن تبحث من الآن عن شركاء آخرين حقيقيين.

نحن – غالباً - لا نحتاج لشركاء!

بنسبة كبيرة جداً أنت لا تحتاج لشريك لك فى المشروع، كل ما تحتاج له سوف تجده فى موظفين بوقت كامل او موظفين بوقت جزئى، لكن كثير من الذين يبدأون مشاريعهم الخاصة يخافون من المشروع الخاص، يرونه كبير، لدرجة أنهم لا يستطيعون بدئه بمفردهم، ولذلك يبحثون عن شريك، الشريك هنا يكون للونس – يكون لأنك ربما خائف من المشروع او حجمه او نسبة فشلة – يكون لأنك لا تستطيع تمويل المشروع او ادارته لذلك تلجأ للشركاء، وهذه كلها أسباب مهمة لكى تبحث عن شريك.

 من التجربة أقول لك ان الشراكة لها مشاكل كثيرة جداً، ولذلك فمن الأولى أن تكون أنت المسئول عن المشروع ولا تلجأ للشريك لهذه العوامل الوهمية، رأيى أن تلجأ للشريك فى حالات محدودة جداً مثل أن يموّل لك الشريك مشروعك بشكل كامل وليس جزئى، أو – عموماً – أن يكون شريكك هو المكمّل الحقيقى لك وبدونه لن يقوم المشروع، أما تلك المهام التى تنتهى فى فترة معينة فلا تستحق أن تجلب صاحبها كشريك لك فى المشروع الناشئ، سأخبرك أمراً .. إذا لم تملك الجرأة والشجاعة لكى تبدأ مشروع تجارى لوحدك، فأنت غالباً لن تنجح فى عالم الأعمال الصعب والملئ بالمخاطرة و التعقيدات.

لا تسئ فهم هذه النقطة السابقة، فليس المقصود أن الشريك غير مهم، لأنه بالفعل يكون مهم وضرورى جداً، لكن المقصود هو أن تلجأ إليه فى أقل الحدود الممكنة.

الأمانة

نعم.. قد تبدو الكلمة للبعض كلمة نظرية توضع فى الكتب، لكنى اعلم ان هناك المشاريع الناجحة التى تفشل كل يوم بسبب عدم أمانة الشركاء مع بعضهم البعض. هل تعرف شركة ناجحة جداً فشلت ببساطة لنزاع الشركاء على شئ ما، أو أن أحد الشركاء أخذ بيانات العملاء واستقل بنفسه لكى يحصل على نصيب أكبر من الربح لوحده، ومن هنا اشتعلت الأزمات؟ نعم هذا يحدث كثيراً، وهذا سبب فى فشل المشاريع حتى الكبيرة جداً والناجحة، لذلك فبحثك عن الأمانة فى الشريك ليس شئ نظرى او سهل، هو شئ صعب جداً، ولكن الشريك الأمين الذى تضمن ولاءه واحترامه لنفسه ولشركاءه وشركته هو من يستحق أن تتعاون معه، ولا تكون قلق دائماً وانت تتعامل معه. الشريك الغير أمين يحوّل العمل والبيزنس إلى حرب ومعركة وهذا كفيل فى أن تفقد تركيزك وإبداعك ليتحولوا إلى توتر وقلق ويكون سبب رئيسى فى فشل المشروع الناشئ، أو حتى القائم الناجح.

ابحث عن صاحب النفس الطويل

أكثر صفة أريدها فى من يشاركنى أى مشروع هى الصبر والالتزام اتجاه شئ محدد نريد الوصول إليه. أكثر شخص يخيفنى ولا أرتاح فى التعامل معه او الدخول معه فى شراكة هو المتحمس للغاية، لأن المتحمس غالباً يفقد حماسه بعد وقت قصير، أما الملتزم فيظل فى المشروع لأطول فترة ممكنة.



لدى طريقة جيدة أخبرك بها لكى تعرف كيف تُقيّم فكرة مشروعك الجديد. اذهب إلى أكثر شخص دقيق ويفصّل فى الأمور ولا يستجيب أو يقتنع بسهولة، واعرض عليه الفكرة، ثم انتظر كمية الانتقادات التى سيوجهها لمشروعك للدرجة التى معها تعتقد أنك ستبدأ أسوء مشروع فى التاريخ. صدقنى..هذا الشخص هو الأكثر فائدة على الإطلاق، لا تغضب منه او تمل من كلامه، لأن هذا الشخص هو الذى يضعك على أرض الواقع ويكشف لك مشروعك وعيوبه، وهذا سوف يساعدك بشكل لن تصدقه فى نجاح مشروعك الجديد. هذه طريقة اعرضها عليك لكى تقيّم فكرة مشروعك الجديد، فلماذا ذكرتها هنا تحديداً؟ ببساطة.. لأنها تكمّل نفس النقطة التى اتحدث عنها، إن هذا الشخص الذى يحلّل الأشياء، والذى من الصعوبة ان يتحمّس لشئ هو الذى سيساعدك كشريك. الحماس مهم ورائع ولكن لا يجب أن يكون هو المعيار، فالحماس يخبو ويختفى، ويظل الالتزام تجاه الفكرة. المتحمس طاقته عالية فى البداية ثم تختفى الطاقة أما الملتزم فربما لا يُظهر طاقة كبيرة، لكنك تضمن ولائه للفكرة والعمل لأطول فترة ممكنة.

الآن .. كيف تجد شريك العمل المناسب؟

نصيحتى لك أن تفترض فى البداية أنك لا تريد شريك فى المشروع، انسى فكرة الشراكة من الأساس، وفكّر فى طريقة لكى تبدأ أنت المشروع بنفسك وتقوم بأغلب المهام فيه بدون مساعدة. أكررها.. البداية فقط. بالمناسبة فإن نسبة النجاح فى المشاريع الخاصة تزيد كلما زادت النسبة التى تملكها من المعرفة الفنية للمشروع (الKnow-how)  فى يدك. بمعنى انك تفتح مطعم مأكولات بحرية، فيجب أن يكون على الأقل 70% من معرفة كيفية عمل المأكولات البحرية وادارة المطاعم فى يدك أنت شخصياً وليس أى شخص آخر. هذا موضوع آخر يطول شرحه وربما أتكلم عنه فى مقالة بالتفصيل، لكن الآن.. ما أريد الوصول إليه هو الآتى.. ابدأ مشروعك بدون الاعتماد على أى شخص، ثم عندما تصل لنقطة مسدودة تحتاج فيها بشكل مؤكد إلى شريك ليُكمّل النقص لديك.. فهنا يبدأ البحث.

هناك الطرق التقليدية فى البحث عن شركاء يكمّلوا لديك النقص الفنى او المالى لمشروعك، من ضمنها سؤال الأصدقاء عن شركاء، أو الاعتماد على الأصدقاء والزملاء نفسهم كشركاء لك بشرط التغلب على المشاكل التى ذكرتها من قبل عن مساعدة الصديق لك كشريك فى المشروع. هناك دائرة علاقاتك ومعارفك. ثم هناك الأقوى فى هذا الزمن الالكترونى، وهو شبكات التواصل وخصوصاً Linkedin. هناك أيضاً ما نسميهم الopinion leaders، أو زعماء الرأى والمشورة، ويتميز هؤلاء الأشخاص بأن لديهم الخبرة والقدرة الفنية فى مجالات معينة، ولديهم دائرة كبيرة من المعارف، تستطيع استشارتهم كmentors لمشروعك الخاص، أو ليدلّوك على آخرين يكونوا شركاء لك فى مشروعك الجديد.

إليك الملخص.. امتلك أنت الجزء الأكبر خصوصاً الجزء الفنى فى يدك، حينها لن تحتاج إلى شريك، مشاكل الشركاء أيضاً كثيرة، لذلك من الأفضل لك تجنب الشراكة، لكن عندما تحتاج لشريك، حاول أن تتجنب الأصدقاء المقربين لأنكم تنظرون لنفس الشئ وتفكرون بنفس الطريقة لذلك أنت تحتاج لدماء جديدة فى المشروع، تكمّلك وليست تُشبهك، وأخيراً ابحث عن الشريك الأمين الملتزم صاحب النفس الطويل، وهنا سوف تزيد نسبة نجاح هذه الشراكة، ونجاح المشروع الناشئ بشكل عام.


إبدأ احتراف التسويق بشكل عملى الآن بحجز مكانك فى كورسات ودبلومات التسويق المُصممّةلك:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه