تعلمت من أخطائى - 4 : البذخ قد يدمّر مشروعك !

1
هذه الحلقة من سلسلة تعلمت من أخطائى، هي ليست دروس من كتب التسويق، بل دروس عملية وتجارب، وربما هذا ما نحتاجه فعلاً.

في 2011 كنت منبهر بفكرة الإعلان، مثل الكثير ممن يستمتعون بالإبداع في الإعلانات خصوصاً الإعلانات الثابتة والمطبوعة – Print Ads، وقررت إنشاء موقع إلكترونى يكون متخصص في هذا الأمر، تطوير إعلانات مبدعة للشركات وتجميع هذه الإعلانات بشكل مركّز في موقع إلكترونى، بعد ذلك تطورت الفكرة، لكن عموماً تظل هذه هي الفكرة الأصلية، تطوير إعلانات مبدعة للشركات وتجميعها في مكان كتحفة فنيّة.

قبل هذه الفترة كنت قد حاولت بالفعل في أفكار تجارية بشكل غير منظّم، لكن هذه المرة كانت لدى إرادة لفعل شيء مميز، وبشكل منظّم، وبالفعل بدأت في البحث عن أدوات المشروع. بجانب شركاء العمل، كنت في حاجة إلى موقع إلكترونى لكى يضم هذه الإعلانات.

ذهبنا لشركة متخصصة في الأمر، وناقشنا فكرة المشروع والموقع مع أحد المتخصصين هناك، وبشكل سريع وغير مبالى، وضع لنا تكلفة للموقع، بما يشمل تكلفة حجز الدومين والاستضافة، كان رقم إقتصادى فعلاً، أتذكر أنه كان 3000 جنية مصري.

لم نرتح للوضع، وقررنا زيارة آخرين لتطوير موقعنا الإلكترونى. من ضمن الشركات التي تواصلنا معها كانت شركة معروفة في السوق ولها تاريخ جيد مع مشاهير من شخصيات أو شركات طوّرت لهم مواقع إلكترونية، جلسنا في البداية مع أحد المتخصصين من فريق البيع، وبعد ذلك مع أحد الفنيين المسئولين عن تطوير وتصميم الموقع.

لقد انبهرنا فعلاً! احتراف كبير في التعامل، وضوح في ماهو لك وما هو عليك، الصورة بشكل عام جيدة ومشجّعة، لدى شريك (كريم) في مثل هذه الأمور، واقترح علي أن نختار هذه الشركة والتي قاربت تكلفة تطوير الويب سايت فيها و الذى سوف يحتضن مشروعنا الناشئ إلى ال20 ألف جنية مصري، وبعد تفاوض مع الشركة تم تقليل المبلغ بضعة آلاف.

في 2010 كنّا اختبرنا فعلاً شريك لنا في مشروع آخر، وكان متكفّل ببرمجة وتصميم موقع الكترونى لفكرة تجارية أخرى كنا نريد تنفيذها، وللأسف الموقع احتوى على مشاكل فنية في البرمجة، ولم تسر الأمور على ما يرام، تستطيع إعتبار الأمر (تلصيم) ولم نرد تكرار الأمر والخطأ هذه المرة، كان المشروع بمثابة حلم لى شخصياً، ولم أرد أن تتكرر فيه أي أخطاء هذه المرة.

لقد قررنا المضي في هذه الفكرة والتعاقد مع هذه الشركة المعروفة، و احتوى الموقع على بعض المشاكل البسيطة التي امكننا تجاوزها، لكن ظلت المشكلة الأكبر هي أننا لم ندرك الورطة التي دخلنا فيها بسبب دفع مبلغ مثل هذا، بجانب الانفاق السنوي على الدعم الفني له (والذى لم نستطع حتى تحمله فيما بعد). لم يكن الموقع هو التكلفة الوحيدة، كنا في حاجة إلى كاميرا تصوير بجودة عالية وهذا كان تكلفة إضافية.
 عندما تترك عملك الدائم من أجل التركيز على مشروع خاص، وعندما تكون في بداية حياتك المهنية ولا تملك الكثير من الأموال ولا تستطيع الاقتراض حتى لا تضع نفسك تحت مشكلة أكبر، كل هذه العوامل تجعلك في أزمة حقيقية عندما تحتاج أموال لتمويل وإكمال مشروعك ولا تجدها.

سوف أتكلم عن هذا المشروع وفكرته والدروس التي تعلمتها منه في حلقات أخرى من هذه السلسلة، لكن ما يهمنى الآن هو أن أخبرك بشئ ما، أن الكرم الزائد في المشاريع الخاصة، لا أقصد الكرم في الجهد، بل الكرم في إنفاق الأموال بدون خطة تمويلية جيدة هو دمار في حد ذاته.

لقد اكتشفنا لاحقاً أننا كنا نستطيع الاتفاق مع مبرمج جيد وكان سيكلفنا ربما ربع المبلغ الذى دفعناه بالفعل أو أقل، وكان يستطيع الدخول معنا كشريك حتى، يكفى أنه سيوفّر علينا تكلفة الدعم الفني المستمر الذى كان يجب أن ندفعه سنوياً، سيكون معك وسيطوّر لك موقعك بشكل مستمر ويضيف إليه، في حين أن هذه الشركة سوف تطلب مبلغ (محترم) من المال عند كل إضافة في البرمجة أو التصميم.

المشروع لم يكن مدروس بشكل جيد، ولم نضع فيه الجهد الكافى، ولم يكن لدينا الخبرة لرؤية الفرص والتهديدات بشكل جيد، وبعد فترة اكتشفنا ببساطة أننا وضعنا الأموال في المكان الخطأ، ربما لو كنّا وضعناها في بعض الأبحاث والتجارب لكشف جدوى الفكرة لكان أفضل! كان لدينا الكثير جداً من الحلول الأخرى، ولكننا بسبب قلة خبراتنا اخترتنا الاختيار الأسوء على الإطلاق، إنفاق المال المتاح لمشروعك الناشئ في المكان الخطأ.. تماماً.




بعد ذلك بدأت استوعب الأمر جيداً، في المشاريع الناشئة بالذات عليك تقليل التكاليف لأقل قدر ممكن، خصوصاً حتى تستوعب الفكرة وتُطورها بالشكل المناسب، وتعمل عليها بجهد أكبر وتراها تكبر معك يوم بعد يوم، وحتى عندما تنفق أموالك يجب عليك أن تجد لها أفضل استثمار ممكن، أنت لا ترمى الأموال رمياً. لا أقول لك كن بخيل ولا تصرف أي شيء لتطوير مشروعك، بل بالعكس أنا أقول لك إذا كان معك أي أموال خصوصاً في بداية مشروعك فيجب وضعها في المكان المناسب وإلا ستندم وتضع نفسك تحت ضغط مادى ونفسى كبير، قد يؤدى ببساطة إلى تدمير فكرتك تماماً !


التعليقات

  1. حلو اوي الموضوع دا .. شكرا يا استاذ حسام :)

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه