لماذا لا أعلّق على تلك الإعلانات؟!

0

معروف ان الاسر العربية فى رمضان تتابع التلفاز بشكل اكبر كثيراً من اى وقت، وهى فرصة للشركات كى تستغل الزحام الحادث فى هذا الموسم من خلال اعلانات اشكال وألوان تخاطب كل الشرائح الممكنة، خصوصاً تلك الفئات مثل كبار السن وربات البيوت، لان فئة الشباب اصبح مكانها الاساسى الانترنت.

لم اجد نِفس فى التعليق على أى اعلان من هذه الاعلانات التى تتحفنا بها الشركات، على الرغم من ان الصفحات التى تقدم محتويات تسويقية او قريبة من التسويق تستغل هذه الفرصة لتلقى بدلوها فى الامر. هناك اسباب كثيرة تجعلنى احبط من التعليق على اى اعلان خصوصاً عندما تكون الشركة المنتجة عربية، وهذه بعض الاسباب.

1-     التسويق من المريخ.


استغرب جداً البعد الشديد للشركات عن التسويق واساسياته. وانا صغير كنت استمتع بالاعلانات كأى طفل يشاهد بعض اللقطات المسلية. لكن الامر لم يعد كذلك .. فانت وبدون وعى تحلل الاعلان من وجهة نظر تسويقية من خلال خبرتك وعملك فى هذا المجال.


  أرى ان مبادئ الاعلان والتسويق خصوصاً غير موجودة اصلاً فى الاعلان، هو يريد لفت نظرك   بأى شئ، ممثل او لاعب كرة مشهور، موقف يظن ان سيجعلك تنفجر ضحك، او يجعلك تفكر فى روعته طول اليوم. عندما تسأله عن الميزة التنافسية التى تريد اظهارها فى الاعلان، والتى يتمحور حولها الاستراتيجية التسويقية للشركة، تجد اللا شئ قد ظهر، هو فقط يريد لفت انتباهك.

الاعلان بجانب جماله الفنى يجب ان يبيع، او بمعنى ادق يظهر ميزة الشركة التنافسية، حتى لو الميزة معنوية وسوف يتم بنائها على مدار الايام والسنين.

كوكا كولا مثلاً ليس لها ميزة تنافسية (وان كان مزاقها مختلف كثيراً عن بيبسى)، لكن كوكا كولا وبيبسى يبنوا مزايا تنافسية من نوع آخر، كوكا كولا تلعب على جانب عاطفى بحت وهو نشر السعادة، فى حين بيبسى تثير حماس الشباب وانطلاقهم. اياً يكن، فهناك شئ محدد تدور حوله الحملات الترويجية للشركات. هنا .. اللاشئ،.. واللا شئ فقط!

2-     لا طعم .. لا رائحة .. وفى احسن الاحوال تقليد.


هذه هى المشكلة الثانية، فاذا تغاضينا عن المستوى الهذيل جداً للتسويق فى الاعلان، فتجد ان الشركات حتى فى الغالب لا تلفت نظرك بشئ ملفت فى الاعلان. افكار تقليدية جداً، وفى احسن الاحوال تجد افكار مسروقة حرفياً من الاعلانات الامريكية والاوروبية، مع تغيير السيناريو قليلاً واللغة، ثم ينتج شئ لا يُذكر.

فقط لكى اكون امين معك، فهذه الملاحظة الثانية ليس الكل يلاحظها، ولكن من يلاحظها بقوة هو الذى تعود على مشاهدة اعلانات بمختلف اشكالها فى الخارج، فالإبداع عندهم مذهل ومتجدد.

3-     هل ترانى ساذج؟!


من اكثر ما يزعجنى حتى على المستوى الشخصى ان يقلل احدهم من مستوى ذكائى او فهمى، او يلعب على عاطفتى سلبياً او ايجابياً.

مصممين مثلاً فى كل رمضان منذ موسمين تقريباً ان يأتوك بذكرياتك وانت صغير، ويضعها فى اعلان، ويربطك عاطفياً بالمنتج، وفى حين ان الفكرة تم تنفيذها بعبقرية فى اعلان مايكروسوفت الشهير جيل التسعينات، فحتى مع تنفيذها الردئ يبدو انها تستخف بعقلى وتريد ربطى عاطفياً بالمنتج .. بالإكراه!

انظر للصورة فى الاسفل، وهى حملة قادتها شركة انترنت فى مصر بعد حملة اطلقها الشباب ضد شركات الانترنت للشكوى من السرعة، وهو شئ مثير للشفقة عندما ترى الشركات تحصل اموال هائلة بدون تقديم خدمة لائقة.




كيف تحاول الشركة مواجهة الاحتجاجات ضدها بحملة مثل هذا؟! انا فى رأيى ان عليهم تحسين الخدمة قبل الاستخفاف بعقول المشترين والناس.  ولذلك لا تنجح هذه الحملات الترويجية عموماً لان الفارق شاسع بين الشركة التى تعمل فى وادى وبين الناس وهم فى وادى آخر. وهذا سبب آخر لعدم تقبلى لكثير من الاعلان.

هل يوجد أمل فى ان نرى مستوى آخر من الاعلان فى بلادنا؟ .. اعتقد نعم، لكن فى حالة واحدة فقط .. وهى ان يزدهر التسويق وتفهمه الشركات وتطبقه بشكل صحيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه