كيف بدأ علم التسويق

0

يعتقد الكثير أن التسويق علم نظرى، هذا ضمن مفهومهم الخاطئ عن علوم الادارة، فى بلادنا عندما يريد احدهم الاتجاه الى وجهة نظرية سهلة المذاكرة وبالتالى افراغها فى الامتحانات يذهبوا الى علوم الادارة. لن أدافع الآن عن علوم ادارية سوى التسويق هذه المرة.

أولاً لتعديل وجهة النظر (النظرية) فى التسويق، دعونا نعود قليلاً لنعرف كيف بدأ التسويق!

كانت هناك بعض الفلسفات المشهورة التى تتبّعها الشركات لكى تبيع منتجاتها، من ضمنها مثلاً فلسفة المنتج – Product concept، وفيها تركّز الشركة على اخراج منتج مميز تنافس به. هناك شركات اتبّعت مبدأ الانتاج الضخم – Production concept، ومنهم من ركزّ وطوّر فكره ومجهوده فى تطوير القدرات البيعية لديه – Selling concept.

هذه النوعية الأخيرة من الشركات والتى ركزت كل مجهودها على البيع، اى انها تطور منتج ثم تحاول دفعه على المشترين، وربما (تدبيسهم) فيه. هذه الشركات تماماً هى من خلطت الأمور، وأسست لمفهوم خاطئ ربطت فيه التسويق بالبيع بشدة، لدرجة ان العالم لحد اليوم معظمه يربط التسويق بالبيع كشئ واحد.

أسمّى هذا الأمر بالتعريف (القاموسى)، اى انك تسأل أحدهم ماذا يعنى التسويق لك، فاللفظ سوف يوحى له بأن لديك منتج تحاول ان تبيعه فى السوق. هكذا ببساطة!

لن أكرر هنا الفرق الشاسع بين التسويق والبيع، فهناك العديد من التدوينات التى أظهرت الفرق بين المصطلحين.. مثل:   مصطلحات التسويق فى قلم!الفرق بين التسويق والبيع

لكن سأخبرك فقط هنا كيف بدأ التسويق فعلياً..

كانت الشركات فى السابق أقل كثيراً من الآن لأن المشترين بطبيعة الحال كانوا أقل، وحاجاتهم كانت أبسط، لكن مع الوقت بدأت الحاجات تتعقد وبدأت التكنولوجيا تتقدم ومعها ظهرت منتجات جديدة وكثيرة ومعقدة، وبدأت المنافسة بين الشركات فى التعقّد، خصوصاً ان الشركات الآن أصبحت تنافس محلياً وتستطيع ان تنافس او تستقبل منافسين دولياً، مثل منافسة بيبسى – Pepsi ، وكوكا كولا – Cocacola  لشركات محلية .. إن وجد!

مع هذا التعقيد بدأ ظهور مصطلحات مثل اشباع حاجات العميل، وهذا يجب أن يتم بشكل مربح. ربما كان هذا التعريف الكوتلرى هو ماغيّر، أو بمعنى أدق بدأ مرحلة او علم التسويق فى شكله الحديث.

الأب الروحى للتسويق

هناك العديد من اساتذة الادارة الذين تكلموا عن التسويق فى شكله الحديث، لكن فيليب كوتلر هو من أعطى التسويق حقه، كمجال كبير يجب دراسته بشكل منفصل عن علوم البيع والتفاوض وادارة الشركات وغيرها من المهارات الإدارية الأخري.

عندما تعرف كيف تم تأسيس علم التسويق الحديث، عندها فقط سوف تنهار امامك جميع المزاعم التى تقول ان التسويق علم نظرى. هذا الرجل كتب 3 كتب تسويقية هم أساسيات التسويق – The principles of Marketing، إدارة التسويق – Marketing Management، و كوتلر يتحدث عن التسويق – Kotler on Marketing.

عندما تقرأ هذه الكتب سوف تفهم ما أتحدث عنّه، إنه جمع الحالات الناجحة للشركات الكبرى، وبدأ يفكر ان الشركات إذا اتبعت حالات النجاح تلك – Best practices، سوف تنجح فى الأسواق. من هنا بدأ التسويق الحديث.

بدأنا نخرج من فكرة ان التسويق هو البيع، وهو إعلان فى جريدة لما هو ابعد من ذلك بكثير، فالتسويق هو تحديد احتياجات السوق ومعرفه ظروفه، ثم تطوير استراتيجية عبقرية تستهدف شرائح محددة من السوق، وتطوير منتجات مميزة لها، مع تسعير مناسب، وتوزيع متقن، ودعاية مبدعة، والحفاظ أيضاً على علاقات مربحة مع عملائنا.

هذه الأدوار التسويقية كثيرة ومكثفة جداً، لقد تحدثت عنهم أكثر من مرة هنا فى شكل قطار التسويق الشهير.

أتذكر أنه طُلب منّى مرة أن أقدم عرض سريع – presentation، فلم أكن مجهّز لأى موضوع محدد او معى أدوات عرض، فما قمت به هو انى رسمت لهم القطار التسويقى سريعاً، ثم بدأت أوضح لهم ماهو التسويق وكيف تحتوى العملية التسويقية على معظم أنشطة الشركة الهامة.

لقد انبهر أحدهم لدرجة انه استغرب بشدة من أن يكون التسويق بهذا التعقيد وهذا الشمول. اذا كان التسويق يشمل كل هذه الأمور والانشطة فماذا تركنا لباقى الادارات والأقسام! كيف لعلم كانوا يدرّسونه ومازال الكثير يتحدث عنه كأنه بعض المهارات التنموية الخفيفة – soft-skills يتحول ليشمل كل الانشطة الحيوية المسئولة عن نجاح أى شركة فى العالم. إنه ببساطة التسويق.

أخيراً أوكد لك أن فيليب كوتلر الأب الروحى للتسويق فى شكله الحديث، والذى عرّف الناس الفرق بين التسويق والبيع فى مناسبات عديدة، هذا الرجل لم يكن أستاذ للتسويق او خريّج معاهد تسويق! هذا الرجل كان أستاذ فى الاقتصاد، وعبقريته الحقيقية تكمن فى انه جمع التجارب الناجحة للشركة، ومن سوف يقلّد هذه الشركات او يقدم افكار أكثر إبداعاً منهم سوف ينجح فى السوق. هكذا بدأ التسويق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه