أسرار البيع - 2 : إعطى المشترى ما يريد!

1

اليوم سأخبرك سر جديد تعلمته أثناء ممارستى البيع الشخصى، وهى الحلقة الثانية من هذه السلسلة من الأسرار البيعية، هذه الأسرار لن تجدها فى الكتب بالطبع، انها اشياء تكتسبها عن طريق التعلم والخطأ والتجارب المتعددة.

فى المرة السابقة تكلمنا عن بعض اللمحات لكى تكتسب ثقة العميل و (تضعه فى جيبك)، وهذه المرة سأخبرك بنصيحة هامة ستختصر عليك الكثير من الوقت والجهد وربما التكلفة أيضاً.. إعطه ما يريد!

كل مشترى فى العالم يبحث عن بعض الفوائد – Benefits  فى المنتجات المستهدفة من عملية الشراء، إذا استطعت ان تفهم هذه المنافع التى يبحث عنها فى المنتج، ووجهتها بالشكل الصحيح، واظهرتها امام المشترى بشكل واضح ودقيق، فنسبة نجاحك فى عملية البيع وإنهائها بشكل مربح ستكون كبيرة للغاية.

نبدأ أولا وسريعاً بالتفريق بين خصائص المنتج – Features ، وبين المزايا والمنافع التى يبحث عنها ويفهمها المشترى – Benefits. تكلمت أكثر من مرة عن الفرق بينهم فى تدوينات سابقة، ولإختصار الموضوع الآن فسأعطيك مثال.

الجهاز الالكترونى الذى تستعمله الآن لقراءة هذه التدوينة به ذاكرة وصول عشوائى – RAM ، هل تعرف ماهو حيز هذه الذاكرة؟ هل اذا ذهبت إلى محل الكترونيات وانت معرفتك بالجهاز الالكترونى ليست قوية كمعرفة وخبرة مهندسى ومبرمجى الحواسب، هل ستفهم لماذا تدفع الكثير من الأموال من أجل ذاكرة أكبر! فى الوضع الطبيعى لن تقتنع بصرف اموالك فى خصائص لا تفهمها جيداً، ولكن عندما يحوّل لك البائع هذه الخصائص لمنافع وفوائد مهمة لك، مثل ان يقول لك ان هذه الذاكرة ستسمح لك بفتح عشرات التطبيقات بسهولة ويسر ودون تبطئ للجهاز الإلكترونى.. الآن أصبح الأمر معقول!

دعنا نذهب الآن إلى المشترى، بعد ان انتهينا من توضيح الفرق بين خصائص المنتج، التى غالباً تكون غير واضحة او مفهومة من طرف المشترى، وبين المزايا التى يحتاجها فعلاً. سأخبرك أمرين عن المشتري.

الأمر الأول ان كثير جداً من المشترين لا يعرفون بدقة ماذا يريدون. هو يريد سيارة رائعة بسعر اقتصادى، وربما تكون موفرة أيضاً فى استهلاك الوقود، ، أما عن باقى الخصائص والمزايا فيعرفها عن طريق البائعين والاعلانات. عليك إذاً بمساعدته من خلال سرد المنافع والمزايا، لا تفترض انه يعرف ماذا يريد بدقة، فهو يغير رأيه وأذواقه كثيراً أثناء عملية الشراء نفسها! يجب ان تلعب دور المساعد النصوح الذى يساعده فى عملية الشراء.

هناك أمر متعلق آخر بالمشترى وهو انه يميل للتركيز على بعض المزايا والفوائد التى يريدها من المنتج او الخدمة، فكرة التركيز على بعض الاحتياجات مريحة للذهن خصوصاً عند المقارنة بين منتجات متنافسة متعددة. بالتالى يذهب البائع الشخصى المحترف بحزمة مركزّة من المنافع التى سيسردها بدقة واحتراف وسرعة أمام العميل. إذاً عليك ألا تفتح جبهات كثيرة بدون داعى واسئلة ربما تُظهر عيوبك أمام المنافسين.. ركزّ على مايحتاجه فعلاً المشترى، هذا سيفى بالغرض!




 

ربما يهرب منك المشترى اذا وجدك تسرد الكثير من الخصائص او حتى المنافع (التسويقية)، هو عقله يميل الى التركيز، وبالتالى ربما تكون حجة عقله للهروب منك هو تعدد المنافع والمزايا التى لا يحتاجها، وبالتالى يركز على المنتجات الأخرى التى تمتلك مزايا يحتاجها فقط. لا  تنسى ان يقارن المزايا بالسعر، و هو لن يرضى بدفع سعر اضافى فى الغالب فى منتج يحتوى على عديد المزايا الغير متوقعة او غير مطلوبة. هو يريد مايبحث عنه، ركز عليه بدقة واحترافية واتقان.

مشكلة البائع الشخصى فى بلادنا انه غير محترف او مؤهل على الاطلاق، المؤهلين منهم هم هؤلاء الذين حضروا دورات محترفة فعلاً، او لديهم خبرة كبيرة او موهبة مثقلة بخبرة، وهذه الفئات قليلة، اما البائع الشخصى التقليدى تجده يسرد كل خصائص وفى احسن الأحوال مزايا المنتج، ولكن يشبه الآله التى لا تتوقف او تنتظر لتعرف احتياجات المشترى الحقيقية، أتذكر البائع الذى يكلمك مكالمة باردة – Cold call، ولا يلتقط انفاسه فيها؟! نعم الأمر يكون كذلك غالباً مع كثير من البائعين.

خلاصة التدوينة والسر الثانى من أسرار البيع الشخصى هو ان تحوّل الخصائص التى ربما لا يفهمها سوى المتخصص الى مزايا وفوائد واضحة وحقيقية للمشترى، ثم تركز للمشترى على الفوائد التى تهمه فقط باحترفية ودقة.

فى التدوينة القادمة بإذن الله سأركز معك على تكملة هذه التدوينة، وهو كيف ينجح البائع فى تطبيق هذا السر الثانى، وكيف يكتسب هذه المهارة البيعية الهامة!

التعليقات

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه