أسرار الاستهداف الناجح - 1 : لماذا التقسيم والاستهداف؟

0

ستظل جزئية وضع الاستراتيجية التسويقية – Marketing Strategy من أكثر الأجزاء متعة و أهمية فى التسويق، ان الاستراتيجية تشمل تقسيمك للسوق، واستهدافك لشريحة مربحة، وتكوين صورة ذهنية ثابتة كالجبل فى اذهان المشترين – Positioning.

سريعاً سأخبرك بأهمية التقسيم – Segmentation   و الاستهداف – Targeting  ..

اذا اردت الدخول الى عالم الاعمال بمنتج او خدمة، لماذا عليك ان تقسّم سوقك الى شرائح سوقية اصغر، ثم تستهدف كل شريحة سوقية من هذه الشرائح بالمزيج التسويقى – Marketing Mix الذى يناسبها؟ لماذا لا تفعل مثل الكثير من الشركات، التى لا تعبأ كثيراً بالتسويق، وتجدها تقدم خدمة او منتج يخاطب الجميع بنفس الرسالة التسويقية.

أولاً يجب ان تعلم جيداً ان من اهم المصطلحات التسويقية فى عالم اليوم مصطلح الحاجات – Needs، لدرجة أؤكد لك فيها، ان الفارق الاساسى بين التسويق فى العصر القديم، وبين التسويق الحديث، هو اشباع الاحتياجات. لن تجد افضل من يؤكد ذلك من كوتلر نفسه عندما اخبرنا ان التسويق الحديث يتعلق باشباع احتياجات الناس بشكل مربح – Satisfying Customer Needs .

ان هذا التعريف او الاتجاه فى فهم التسويق قد غيّر كل شئ. لقد غيّر فكر الشركات القاصر على تقديم، بل إقحام، منتجات وخدمات الى الاسواق، ثم البحث على اقدر الاشخاص لبيع هذه المنتجات. ان الامر اليوم تغير ليبدأ التسويق مبكراً جداً. انه يبحث عن احتياجات الناس، ثم يطور منتجات تشبع هذه الاحتياجات. 

الآن يأتى السؤال المهم.. هل احتياجات الناس فى الاسواق كلها متشابهة او متطابقة؟ هل احتياجات الموظف كاحتياجات ربة البيت، كإحتياجات طالب الجامعة او تلميذ المدرسة؟ لو كان الامر كذلك فسوف نقدم نفس المنتج ونفس المزيج التسويق للجميع بدون اى تفرقة، ولن يكون هناك ادنى داعى للتقسيم. لكن الواقع يقول ان شرائح المجتمع المختلفة لديها اختلافات فى احتياجاتها. بالطبع هذه الاختلافات تعود فى المقام الاول لطبيعة المنتج او الخدمة نفسها.

معنى ذلك انك تقسّم السوق لانك مقتنع بان احتياجات السوق هى ماتحرك الشركة، وبالتالى انك تقسم السوق، لكى تستهدف كل شريحة بمزيج تسويقى مختلف يشبع احتياجاتها المختلفة. هذا سوف يحقق نجاح تسويقى كبير لانك تشبع احتياجات المشترين بشكل افضل كثيراً.

سأعطيك مثال سريع..

شركة اديداس – Adidas من أشهر الشركات التى تطبق التسويق فى شكله العبقرى، وتقدم منتجات رياضية، وهى معروفة بالاحذية الرياضية على وجه الخصوص.

عندما بدأت الشركة كانت تركّز بشكل كبير على شريحة الرجال، اى انها قسّمت سوقها الى رجال ونساء، ولأن الشريحتين السوقتين لديهم احتياجاتهم المختلفة، فكان عليها ان تقرر اما شريحة الرجال او شريحة النساء (بافتراض انه لا يوجد اى اختلاف بين الرجال والنساء بالنسبة للاحذية الرياضية فلن يكون هناك داعى للتقسيم).

وجدت اديداس ان الافضل لها استهداف شريحة الرجال. اما عن كيفية معرفة (الافضل) لها، فهذا هو سبب كتابتى هذه السلسلة القصيرة، وهذا ما سأتحدث عنه بدقة فى المرة القادمة.

المهم ان اديداس اكتفت بشريحة واحدة من الشرائح بعد التقسيم، وشريحة الرجال هذه كانت الشريحة المستهدفة وذلك طبقاً لما يعرف ب  إستراتيجية التركيز – Concentrated Marketing .

مع الوقت بدأت تدخل اديداس فى استراتيجية اخرى هى الاستهداف لشرائح مختلفة – Differentiated Marketing، عندما بدأت تطور منتجات واحذية رياضية خاصة بشريحة النساء.

لأن اديداس، مثلها مثل اى شركة محترفة تسويقياً، فهى لم تطور منتجات واحذية رياضية تشبع احتياجات الشريحتين فى وقت واحد. ولكنها ركزّت فى تطويرها لمزيجها التسويقى على شريحة واحدة، و وضعت كل جهدها لاشباع احتياجات هذه الشريحة، فنجحت فى ذلك، وبعد هذا النجاح بدأت فى استهداف شريحة سوقية اخرى بمزيج تسويقى مختلف، وذلك لكى تشبع احتياجاته بدرجة متقنة.

اتفقنا اذن على ان الشركة سوف تطور مزيج تسويقى (منتج – سعر – توزيع - دعاية) مختلف لكل شريحة، ولكى يزيد اقتناعك سوف اعطى لك مثال اخير.

ماذا يحدث عندما يكلم شخص هندى بلغته الهندية شخص مغربى ؟! هل تعتقد ان رسالته ستصل؟ بالطبع لا.

ماذا يحدث اذا تكلم شخص من القرن السابع عشر مع شخص من القرن الحالى؟ هل سيكون من السهولة ان يتفاهموا فيما بينهم؟ كيف وقد خرجت علينا العديد من المصطلحات والالفاظ الجديدة التى تتطورت مع الزمن، بالطبع لن يفهمها هذا الرجل من العصر الفائت.

اريدك الآن ان تراجع هذه الحالة الانجليزية الرائعة..

هل تعلم ماذا حدث هنا؟

لقد عاملت الحكومة الانجليزية الجميع بنفس الطريقة وبنفس الاسلوب وبنفس اللغة، وهذا خطأ فادح تقع فيه الكثير من الشركات اليوم. ولكن عندما ادركت الخطأ، بدأت فى تقسيم سوقها، وبدأت فى تطوير رسالة دعائية مختلفة وخاصة جداً لفئة الشباب، بدأت تتحدث لغتهم، وبالتالى كانت الرسالة اقرب لهذه الفئة، وتم فهمها والتفاعل معها بسهولة اكبر.

لو اقتنعت بمنطق تقسيم السوق لكى تعامل كل شريحة فيها التعامل الذى يناسبها وتطوّر لها مزيجها التسويقى الخاص، ف ماهى اذن الشريحة السوقية التى عليك اختيارها؟ بمعنى آخر.. عندما ارادت اديداس ان تستهدف شريحة الرجال.. هل كان الامر عشوائى؟! هذا ما ستعرفه فى التدوينة القادمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه