مقارنة بين حملات فودافون واتصالات الإعلانية

0
انتهى موسم رمضان الإعلانى، وهو من ضمن المواسم الهامة جداً فى الحملات الإعلانية، وذلك بسبب لا يخفى على احد وهو كثرة البرامج والمسلسلات التلفزيونية التى تعد بزحام عالى جداً من المشاهدين – Traffic، وبالتالى فتكون فرصة الشركات لاستغلال الزحام و توصيل رسائلها الإعلانية والتسويقية.

بالطبع أكثر ما يجذب انتباهنا هى حملات شركات الاتصالات الكبرى، ننجذب لهم بشدة لسببين مهمين، الأول هو اهتمام اغلب الناس بخدمات الاتصالات و العروض التى تقدمها، وبالتالى نتابع الاعلانات والحملات الترويجية من اجل الوقوف على افضل العروض واخر الاخبار، والسبب الثانى ان هذه الشركات، بميزانياتها الإعلانية الكبيرة، تقدم فى الغالب حملات إعلانية قوية و مبدعة نسبياً بالمقارنة بباقى الشركات والإعلانات.

سوف نجرى مقارنة سريعة بين الحملة الإعلانية لشركة اتصالات والحملة الاعلانية لشركة فودافون، والتى أرى فيهم الكثير من الدروس الاعلانية الهامة والمفيدة جائتنا على طبق من ذهب من هذه الشركات..

نقاط الاتفاق بين الحملتين كانت فى استخدام الاسلوب الفكاهى الاعلانى وهو ذلك الاسلوب الذى اصبح المفضل بين وكالات الاعلان حيث يمتلك ميزة ربط المنتج بذهنية نفسية ايجابية مميزة لدى المشترين عن المنتج او الخدمة والشركة التى تقدمهما، وايضاً يتسبب فى الغالب فى انتشار فيروسى خصوصاً على الانترنت، وهذا ماتسعى وراءه الشركات، حتى تضاعف العائد من شراء المساحات الإعلانية على الوسائط – media.

ايضاً اتفقت الحملتين فى استخدام أداة عروض البيع فى الإعلان – sales promotion، وهى تلك الاداة الرائعة التى تذهب بأهداف الاعلان الى مرحلة جديدة، أى ان الاعلان فى هذه الحالة يحقق هدف الانتشار – brand awareness وهو الهدف الرئيسى منّه، بجانب تحقيقه لهدف الفعل – action اى تحفيز الناس لاتخاذ خطوة الشراء.

اتفقت الحملتين فى تنوع الاعلانات داخل نفس الحملة الإعلانية، وبما يخدم نفس الفكرة والرسالة الاعلانية، طريقة مكلفة اكثر بالطبع، لكنها تخلق نوع من تقسيم المخاطرة، وفى نفس الوقت تكسر الملل وتزيد من التشويق.

حملة اتصالات الإعلانية

 يبدو ان الفائز محلياً هنا كانت الحملة الاعلانية لاتصالات، وسواء تابعت اعلاناتها فى الحملة او لم تتابع، فهذه هى اسرار نجاحها:




-         بالطبع اول الاسباب واهمها تقديم الاعلانات فى قالب فكاهى رائع، أُعد بحرفية شديدة للغاية..


-  الاعلانات (الكرتونية)، او التى تعتمد على شخصيات كرتونية، تثبت قوتها خصوصاً فى موسم رمضان، نجحت مع شركة فودافون من قبل وتنجح الآن مع اتصالات..

-   عندما تدمج الفكاهة مع رسوم كرتونية يكون الامر بالغ الصعوبة وقد يتسبب فى ملل او (ألش) الاعلان، لكن يبدو ان التحضير والتنفيذ كانا رائعين..


- استخدام اسلوب التسويق بالمقارنة - comparative advertising  بشكل اكثر من رائع، فقد قارنت الشركة نفسها مع المنافسين المباشرين من خلال اللونين البرتقالى و الاحمر المميزين لموبينيل وفودافون. من المرات القليلة التى ترى فيها معلن يستخدم اسلوب المقارنة بشكل ضمنى لا يتم كشفه بسهولة، يتسبب فى ربط المنتج المنافس فى ذهنك سلبياً بدون ان تشعر بذلك صراحة.




-  انظر كيف ميزت الشركة نفسها؟! انه امر رائع ان ترى المعلن يقول لك "اترك المنافس الآن.. لانى انا الافضل فى كذا وكذا"، هذا مانبحث عنه ونقوله دائماً فى التسويق.. (اذكر سبب للناس لكى يفضلوا منتجك او خدمتك عن المنافسين).


- تم تقسيم الحملة لحلقات اعلانية جميعهم صبّوا فى نفس الفكرة الاعلانية، وقد نجح اكثر من اعلان فى هذه الحملة، بعكس منتج نستله (ماكس بون)الذى لم ينجح فيه الا الاعلان الاشهر فيهم والاول ، وفشل باقى اعلانات الحملة..، وهذا يدل على حجم الابداع والمجهود المبذول فى تطوير هذه الحملة لاتصالات..



* فى النهاية سأخبرك لماذا تنجح حملات اتصالات عن حملات موبينيل وفودافون بالرغم من ان اعلاناتهم تكون اكثر كلفة (و احيانا تكلف) ، وغالباً يتم الاستعانة بنجوم يزيدون من تكلفة الاعلان.. السر فى استراتيجية رائعة تتبعها اتصالات منذ دخولها السوق.. وهى انها تعرف سوقها جيداً، تخاطبه باللغة التى يفهمها .. وتقدم له احتياجاته بعيداً عن اللف والدوران.. تعرف انها لن تكون قائدة السوق، ولكنها تحقق اهداف تسويقية اخرى منها مقارعة الكبار فى السوق، اما مكسبها الرئيسى فيكون من خدمات أخرى لفئات اخرى فى المجتمع، منها مثلاً باقات البزنس الشهيرة لرجال الاعمال، وهم يحققون هذه الاهداف التسويقية بهدوء واحترافية ملفتة!







حملة فودافون

الاعلان فشل فشلاً ذريعاً بالنسبة لتوقعات وكالة الاعلان القائمة على تطوير الاعلان، خصوصاً عندما تقارنه بالحملة المقابلة لاتصالات ..والاسباب كالآتى:





تحارب الآن الشركات بشكل غير عادى من أجل الحصول على فكرة عبقرية او كما نسميها فى الإعلان -   Big Idea، هذه الفكرة ثمينه جداً بشكل يجعل من كاتبى النصوص الاعلانية اليوم المبدعين عملات نادرة وغالية الثمن..


-
 تظل وكالة الاعلان (المسئولة) عن تطوير وتنفيذ الفكرة تبحث وتبحث لكى تجد فكرة عبقرية تتطور فى شكل اعلان فيروسى يتناقله الناس، وهذا هو مكسبها الحقيقى..


لان معظم الافكار استهلكت فتجد وكالة الاعلان اما تأخذ فكرة اجنبيه (كوبى وبيست)، او انها تفكر فى فكرة اصيلة غير منسوخة، ولكنها جديدة تماماً، وهنا تبدأ مراحل الخطورة حيث يكون الاعلان غير معروف نتائجه، وبالتالى نسب نجاحه وفشله متساوية تقريباً.


-
 اثبتت فى السابق الاعلانات التى تشمل اكثر من بطل ونجم مشهور فشلها، او دعونا نقلل من حدة الكلمة ونقول (عدم نجاحها)،و على الرغم من ذلك تصر عليها الشركات!


-
 صدفة غريبة ان تجد الاعلانات التى تدفع فيها الشركات ملايين لظهور نجوم فيها، تفشل! ظاهرة عجيبة ولكن ايضاً لها اسباب كما حللناها فى اعلان عادل امام من قبل.


-
 يبدو ان وكالة الاعلان نست او تناست شئ هام جداً! وهو ان فكرة الاعلان اياً كانت، حتى لو كانت قائمة على الفكاهة، يجب ان تكون فى سياق الرسالة المطلوب ايصالها، كما فعلت اتصالات بعبقرية اعلانية يحسدوا عليها، لكن اعلانات فودافون فى حملتها لا تمت لهذا المنطق بصلة، ولا نجد اى صلة بين فكرة الاعلان (المفترض انها فكاهية)، وبين الرسالة المطلوب ايصالها.


 -      رسالتى الى فودافون و وكالة الاعلان التى تعتمد عليها : البساطة هى الحل!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه