التسويق بالملاحظة

1
عندما نزل مندوبين من فنادق ماريوت العالمية، ليعيشوا ويتفاعلوا مع رواد الفنادق فى 12 مدينة ولمدة 6 أسابيع، كان هدفهم بلا شك هو الملاحظة، والتى أثبتت فعاليتها وقوتها ودورها فى نجاح وتنمية الخدمات التى تقدمها فنادق ماريوت.


كان فريق ماريوت يتكون فى الأساس من متخصصين فى علم دراسة الأفراد – Ethnography، مع رسّام، لرسم كل الصور التى تمر بالفريق أثناء احتكاكهم وتفاعلهم مع رواد الفنادق فى هذه المدن، وبالفعل تمت التجربة، مع الخروج بنتائج هائلة وملاحظات تسويقية هامة جداً ساعدت فى تطوير الخدمات فى فنادق ماريوت.

أسلوب الملاحظة هو أسلوب عتيق من الأساليب التسويقية، والتى يُشهد لها بتحقيق نجاحات كبيرة، فانظر لمعظم المشاريع الناجحة، تجد أن ورائها من لاحظ ... كيف يفعل الناس هذا الأمر؟ ماذا ينقص هذه المنطقة الجغرافية؟ ماذا ينقص هذه الفئة من المجتمع؟ لماذا لا يتم تقديم المنتجات والخدمات بهذا الشكل؟... الى آخره من الأسئلة التى ساعدت رواد الأعمال ومؤسسى الكيانات الناجحة على الخروج بنتائج كبيرة سهلت لهم رحلة النجاح.

أسلوب الملاحظة، وهو أسلوب وطريقة من طرق البحث التسويقي، يتميز بالعديد من المزايا من ضمنها:-

1-      الشركات تستطيع الخروج بملاحظات وبالتالى نتائج تسويقية هامة بدون التطفل على الناس او التدخل فى خصوصياتهم، وذلك عكس ماقد تحدثه استبيانات السوق، عن طريق سؤالهم عن المعلومات التى تحتاجها الشركات.

2-      الناس فى الغالب لا يعرفون بدقة ماذا يريدون وماذا يحتاجون وكيف يتصرفون شرائياً،.. هذا ليس عيباً فى المشترين، ولكنه طبيعة فيهم. جرّب أن تسأل أحدهم ما الذى ينقصك فى هذه الخدمة، أو ماذا وجدت من مشاكل أثناء استخدامك للمنتج..، حينها ربما تحصل على إجابات أقل دقة بكثير من لو لاحظت سلوكه ورأيت كيف يتفاعل مع المنتجات والخدمات.

3-      أسلوب الملاحظة بجانب دقته، فبه ميزة السرعة فى الحصول على النتائج، فالصورة الواحدة الصحيحة تغنى عن الكلام الكثير.

4-      أسلوب الملاحظة، يصل أحياناً لكونه أسلوب مجانى، فليس هناك تكاليف تجميع وتحليل البيانات كما هى فى الاستقصاءات فى مسح السوق – survey (وعلى الرغم من ذلك فكثير من أساليب الملاحظة المتطورة تحتاج لتكاليف كبيرة).

ولضمان نجاحك فى تطبيق أسلوب الملاحظة، يمكنك الاستعانة ببعض الأدوات منها:

1-      حاول تطبيق الملاحظة لفترة أطول من الوقت على نفس الظاهرة. فبالتأكيد كلما زادت الفترة الزمنية للملاحظة، زادت بالتالى دقة النتائج، وذلك بسبب ان صورة واحدة لا تكفى، وقد تكون الصورة الخاطئة فى الوقت الخاطئ. عليك بالملاحظة أكثر من مرة ولفترة طويلة حتى تحصل على أصح وأدق النتائج.

2-      إذا كنت تلاحظ تفاعل المستخدمين مع المنتج، حاول تصوير الملاحظة بكاميرا فيديو أو بأى وسيلة مناسبة، (بعد الاتفاق او استئذان المستهدفين من الملاحظة)، و بعد تسجيل هذه الفترات الاختبارية، ابدأ فى تفسيرها من خلال مشاهدتها عدة مرات.

3-      يُستحسن ان تستعين بالخبراء فى هذا المجال، فإذا كان الأمر يتعلق بمنتجات اطفال، حاول ان تستعين فى تفسير ما صورته، او ما تشاهده، بخبراء فى مجال الأطفال او منتجات الأطفال، وذلك للحصول على نتائج وتفسيرات صحيحة.

4-      حاول ألاّ تفسر النتائج وحدك، استعن بفريق، واستمع لوجهة نظر كل فريق، وهذا من الأمور الهامة جداً، فكل شخص له وجهة نظره وتفسيره للأمور، وذلك سيساعد جداً فى توضيح الأمور الغير مفهومة، عندما تتلاقى وجهات نظر مختلفة لتفسير ظاهرة واحدة.


فعلتها محلات الألعاب الشهيرة – Fisher-Price عندما كانت تختبر ألعابها الجديدة على الأطفال، بالطبع لم يكن من الممكن فى الأساس مخاطبة الأطفال وسؤالهم عن مستوى رضائهم عن الألعاب الجديدة.

بدلاً من ذلك بدأت الشركة فى تطوير معامل خاصة لاختبار المنتجات الجديدة، وضعت فيها الألعاب، ومعها الأطفال الذين تفاعلوا مع الألعاب، وبدأت الشركة فى تسجيل وتصوير مايحدث فى هذه المعامل، وتفسيره بواسطة الخبراء فى المجال، وبالتالى تستطيع الشركة تقديم أكثر تلك المنتجات أهمية وتشويقاً للأطفال، والبعد عن المنتجات التى لم تحظى باهتمام الأطفال لفترات كبيرة.

هل لأسلوب الملاحظة عيوب؟

لن نستطيع أن نسميها عيوب لأسلوب الملاحظة فى التسويق والبحوث التسويقية، ولكن قد نستطيع نعدد بعض الحالات التى ربما لا تكون نتائج الملاحظة بالدقة الكبيرة، وهى على سبيل المثال:-

1-      فى حالة رصد المشاعر. وبالطبع لن تستطيع أن تلاحظ كيف يشعر المشتري او مستخدم الخدمة، ومستوى رضائه عنها، فهو قد يظهر بعض الملاحظات الهامة فى كيفية تفاعله مع المنتج او الخدمة، وقد تبدوا عليه بعض العلامات المادية التى تظهر تلك المشاعر، ولكن إذا أردت تقييم أدق، فتستطيع سؤاله عن مشاعره ورأيه فى المنتج أو الخدمة.

هذا ليس انتقاصاً من قيمة الملاحظة، و لا تفوق فى أهمية الاستبيانات، ولكن تأكيد على أن أفضل النتائج التسويقية على الإطلاق هى التى تندمج فيها استخدام الأدوات التسويقية، مثل الملاحظة بجانب مسح الأسواق وسؤال المسُتهدفين.

2-      لأن الصورة هامة جداً، وتعطى انطباعات أقوى من الكلام والنقاش، فإنك ربما ترى صورة سلبية او ايجابية لتفاعل الناس مع المنتج او الخدمة تجعلك تتسرع فى إخراج النتائج. من عيوب أسلوب التسويق بالملاحظة هو التسرع فى الحكم، وبالتالى فعليك بأنت تطيل فترة الملاحظة قدر الإمكان حتى تحصل على أدق النتائج الممكنة.

قد ترى أحدهم يستخدم المنتج وهو فى حالة من الضجر، فتتسرع فى الحكم بأن المنتج سئ، ولكن ما أدراك ان هذا الشخص يعانى من مشكلة ما فى هذا الوقت بالتحديد؟. بالتالى الأدق هو ان ترى نفس الشخص يستخدم نفس المنتج لأكثر من مرة او لفترة اطول من الزمن، حتى تتأكد من ان المشكلة فى المنتج ام يوجد عوامل خارجية أخرى تؤثر على أسلوب الملاحظة ودقة نتائجه.

3-      الملاحظة يجب أن تتم من بعيد، حتى لا تقتحم خصوصية أحدهم، فبالطبع لن يكون من الجيد أن تذهب فى مطعمك لتجلس بجانب أحد الزبائن، ثم تتفحص فى كيفية أكله الوجبة، و مايقوله عنها لمن يجلس معهم على الطاولة! هذا ليس أسلوب الملاحظة المقصود.

وبالتالى إما أن تطبقه من بعيد، فتلاحظ ماذا يطلب الناس فى المطعم، من ماذا يشتكون، كيف يتعامل معهم أفراد تقديم الخدمة، كيف يتعاملون ويتفاعل رواد المطعم مع بعضهم أثناء الأكل، وكل ذلك حتى تطور وتحسن من الخدمة.

الأفضل بالطبع من أن تلاحظ من بعيد، هى ان تتفق مع المستهدفين فى تسجيل ما يحدث أثناء تفاعلهم من المنتج، وذلك مثلاً كما فعلته كوكا كولا عندما لاحظت بالطرق الحديثة جداً  درجة استجابة المسُتهدفين مع طعم كوكا كولا المُحلى أكثر، أو ما فعله الخبراء فى شركة فيشر مع منتجات الأطفال كما قرأت منذ قليل.

التعليقات

  1. مدونة رائعة وفكرة مميزة ومقال ممتاز شكرا لك وبارك الله فيك …

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه