المزايا التنافسية المطلقة و دورها فى حياة الشركات

0

أهمية المزايا التنافسية

قد تذهب وتتعمق طويلاً فى التسويق وما يرتبط به من مجالات، ثم تعود لتكتشف ان الامر كله يتعلق بفكرة ومنطق المزايا التنافسية الفريدة – distinct values، و تلك المزايا هى ماتجعل للمنتجات والخدمات الجديدة معنى، وفى الحقيقة فعندما تراقب جميع المنتجات والخدمات الناجحة على مستوى العالم وعلى مستوى التاريخ تجد ان من يشترى هذه المنتجات يشتريها لمزايا تنافسية مطلقة تميزها عن المنتجات والخدمات المنافسة فى السوق.

لماذا تنزل الأسواق فتجد نفسك تتجه لمنتج غذائى، زيت، سكر، لبن، أرز.. تختار احد الأسماء التجارية التى تعودت على شرائها بدون تفكير كثير فى الأمر، إن الأمر فى الحقيقة واضح جداً بالنسبة لك، إنك تختار المنتج او الخدمة لان بهم ميزة نسبية فريدة تميزهم عن باقى المنافسين او البدائل فى السوق.

لماذا تفشل الشركات؟

هل تعلم أن حوالى 90 فى المية من الشركات الناشئة تفشل فى اول خمس سنوات؟ هل تعلم لماذا؟

لا يكمن الامر كما قد يظن الكثير فى ضعف الموارد المادية والامكانيات التسويقية والدعائية، .. ببساطة ستجد ان هذه الشركات لا تملك هذه المزايا التنافسية، وإن ملكت بعضها فهى لا تراها، وإن رأتها فقد لا تكون على قدر المسئولية التسويقية لتوضيح واظهار هذه المزايا التنافسية بشكل واضح تسويقى عالى الجودة أمام المشترين، وبالتالى تعانى فى الاسواق و تفشل.

أما الشركات التى تعبر إلى حيز الامان، بل تتعدى هذا الحيز فتحقق نجاحات تسويقية هائلة فى الاسواق هى تلك الشركات التى بنت علاماتها التجارية على مزايا مطلقة واضحة، جعلتها فى مكان آمن بعيد عن المنافسين، وحتى لو بدا الأمر صعب فى مواجهة منافسين أقوى وأشرس منها، إلا أن امر كهذا لن يقلقها كثيراً فى ظل وجود ميزة تنافسية صعبة التقليد من المنافسين.

البرامج التسويقية تتوقف على المزايا التنافسية

البرامج التسويقية وأقصد بها هنا عناصر المزيج التسويق، المنتج – التسعير – التوزيع – الدعاية، يتوقفون بشكل كبير على الميزة المطلقة للشركة، هذه الميزة التى ستؤدى بالشركة لتطوير المنتج بشكل معين حتى يناسب الشريحة التى ستستفاد من هذه الميزة.

بالنسبة للتسعير، هل تستطيع مثلاً وضع سعر أعلى من المنافسين، وأنت تقدم شئ تقليدى يمتلئ به السوق، لماذا ستفعل ذلك؟ وبأى حق؟ إن الأمر لن يقبله الناس فى السوق، ان المشترين فى السوق يحسبون العملية الشرائية بشكل منطقى لا يخلو من العاطفة، وفى كل الاحوال فهم يجب أن يروا ان منتجك بالفعل يستحق هذا السعر المرتفع.

بالنسبة للتوزيع، فأنت ستضع منتجاتك بجانب منتجات المنافسين فى نفس المنافذ التوزيعية، كيف تتوقع أى نجاح على مستوى التوزيع والبيع من خلال رفوف التوزيع، وأنت فى حقيقة الأمر تقدم منتج تقليدى عادى جداً يقدمه كل المنافسين فى السوق، بل ربما يتميزون عنك هم بمزايا تنافسية أخرى، سوف تجعل المشترين بالتأكيد يفضّلوا شراء المنتجات المنافسة.

كذلك الأمر بالنسبة للترويج والاتصالات التسويقية، فهل لك أن تخبرنى ما الفكرة التسويقية التى ستقوم بالبناء عليها لتطوير حملتك الترويجية إذا لم تمتلك ميزة تنافسية واضحة؟!

يقول روزر ريفز وهو احد عمالقة الاعلان فى العالم، و هو من رواد مدرسة الاعلان القوى المباشر الصريح، والذى ربما يصل فى بعض الأحيان لدرجة الممل.

كان ل روزر ريفز وجهة نظر فى الاعلان، وهو ان الاعلان ليس هدفه التشويق والترفيه عن المشاهدين، بل هدفه الاساسى هو البيع، ولن يتحقق ذلك الا عندما تقدم كل شركة منتجها بميزة تنافسية مطلقة تميزه عن باقى المنافسين، وعلى الشركة ان تقدم هذه الميزة مع عرض ترويجى قوى جداً لا ينكره او يغفله احد من المستهدفين من الاعلان.

على سبيل المثال، عندما تخبرنا ريد بول انها تقدم مشروب يعطيك جوانح (يعطيك طاقة هائلة)، فالشركة هنا تقدم منتج به ميزة تنافسية كبيرة وفريدة وهى ان المشروب يعطى من يشربه طاقة هائلة وكأنه أصبح له القدرة على الطيران.



راقب معى الآن تأثير فهم الميزة التنافسية هنا بشكل واضح..

لقد طورت الشركة وستظل تعمل على تطوير المنتج ليمتلئ بعناصر تعطيك الطاقة والحيوية بمجرد استخدام المنتج، وسيكون لها الحق فى تمييز سعرها عن المنافسين، لأن مشروبها ليس مشروب عادى ولكنه يحتفظ بميزة تنافسية مطلقة وهى امداد من يستخدمه بالطاقة، و ستنجح فى التوزيع و فى اماكن البيع، لان منتجها مميز عن المنافسين فى هذه الاماكن التوزيعية.

فى نفس الوقت أصبح لديها ميزة تنافسية كبيرة، وقوية، سوف تبنى عليها حملتها الاعلانية والترويجية بالكامل، لتوضيح هذه الميزة التنافسية الفريدة.

بقى ان نعرف من أين نحصل على المزايا التنافسية الفريدة، وكيف نستخدم هذه المزايا فى تكوين صور ذهنية (فى التدوينة القادمة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه