حوّل العيوب إلى مزايا تسويقية

0

يتميز التسويق دوناً عن العلوم والفنون الأخرى، حتى الإدارية منها، بقدرته الفريدة على التأقلم والتكيف مع الظروف، وهذا التأقلم يأتى عن طريق الإبداع، والمسوقون فى إبداع مستمر لكى يتأقلموا مع فرص وتهديدات السوق، ويستغلوا هذه الفرص والتهديدات أيضاً فى صالحهم.

لا تستغرب إذاً أن التسويق قائم على فكرة استغلال الأزمات، والأزمات نستطيع ترجمتها إلى لفظ "احتياجات" السوق، وكلما زادت هذه الاحتياجات وتعقدت استطعنا أن نطور منتجات جديدة رائعة تلبى هذه الاحتياجات، وتعالج الأزمات فى الأسواق.

من المعروف والبديهى فى عالم التسويق أن الشركات التى تتوقع أسواق مستقرة وهادئة، سوف تظل فى القاع لفترات كبيرة، .. يجب على الشركات أن تتوقع سوق شرس ومنافسة قوية ومعقدة، وعليها أن تتسلح بكل الأفكار والأساليب التسويقية التى طالما تعلمناها من كبار الخبراء التسويقيين فى العالم لكى نستطيع الفوز فى هذه الأسواق والظروف الصعبة.

من ضمن المهام التسويقية العبقرية فى عالم التسويق إذاً تحويل التهديدات لفرص، وتحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة، ومن يستطيع فعل ذلك، فسيذهب إليه السوق بما يحمله من مكاسب.

انظر مثلاً لحالة شركة عملاقة مثل شركة آبل من الناحية التسويقية، والتى تتعدى قيمتها السوقية ال500 بليون (مليار) دولار، كيف حولت نقاط ضعفها لنقاط قوة..

من ضمن المشاكل التى كانت تعانى منها آبل فى بيع حواسيبها الشخصية ماك أنها تعمل فقط مع البرامج المكملة التى تنتجها آبل، وهذه المشكلة كانت ومازالت سبب فى عزوف أغلب مستخدمى أجهزة الحاسوب عن استخدام حواسيب آبل وأنظمة لينكس وما يتعلق بهم، وهى بالفعل بدت مشكلة كبيرة لآبل فى مواجهة الخصم اللدود مايكروسوفت، وعلى الرغم من ذلك فقد قام العبقرى ستيف جوبز على مر هذه السنين بتكوين جيش صغير من العملاء والمستخدمين، أصغر كثيراً جداً من جيوش المنافسين، ولكنه يتميز بدرجة هائلة من الولاء جعلت من آبل ومؤسسها رمز عالمى، ومرت بهم من الأزمات الاقتصادية والتكنولوجية الطاحنة بمنتهى السلاسة والهدوء.



حالة أخرى رائعة كانت لشركة آفيس – Avis لتأجير السيارات والتى رأت أنها أضعف فى السوق، وعلى مسافة أكبر من المنافس الأقوى هيرتز – Hertz، فوجدت أن عليها تحويل هذا العيب إلى ميزة تعمل فى صالحها وتميزها فى السوق.

بدأت الشركة فى تطوير شعارها الشهير جداً "نحن رقم 2 فى السوق، لذلك نحاول بجهد أكبر – We are Number 2 , So we try harder"..

هذا الشعار الفريد أوحى للعملاء بأن آفيس سوف تحاول بكل جهدها أن تنال رضا العملاء، لأنها تحاول جاهدة أن تصل للمرتبة الأفضل فى السوق، فى حين أن المنافس الأقوى، شركة هيرتز، لن تقدم نفس المستوى من الجهد والتفانى فى تقديم خدمة مميزة، لأنها تعتمد على مركزها الأول المستقر فى السوق..



هناك ميزة أخرى فى هذا الشعار وهو أنه يخاطب العملاء نفسياً، فكثير من الناس لا يحبون محتكرى الأسواق، أو سادة السوق، ويذهبون إلى الثائرون الأصغر فى السوق (كما كان يراهن ريتشرد برانسون عندما بنى امبراطورية فيرجن - Virgin)..

بالطبع كان من أهم المزايا فى هذا الشعار هو انتشاره عالمياً وانتشار تأثيره، لدرجة أن شعار آفيس أصبح يُدرّس فى كتب التسويق والدعاية، وأصبحت آفيس من أشهر الشركات فى العالم، وكل هذا النجاح بسبب تفكير عبقرى هدفه تحويل العيوب ونقاط الضعف لمزايا تسويقية ونقاط قوة..

إذا أردت أن تجرب هذا الدرس التسويقى عملياً فما عليك إلا أن تفكر فى نقاط ضعف شركتك او مشروعك الخاص، بالمقارنة مع المنافسين، ثم فكّر بشكل تسويقى فى كيفية تحويل نقطة الضعف هذه إلى نقطة قوة، وحاول كتابتها فى جملة لا تتعدى العشر كلمات سهلة التذكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه