كيف تجبر الموزعين على توزيع منتجاتك ؟ (سياسة السحب فى التوزيع)

2

يسألنى بعض الشباب سؤال بديهى سهل بسيط، وهو هل تستطيع الشركة إنتاج وتسويق منتجات غذائية، أو بمعنى أشمل منتجات سريعة الاستهلاك – FMCG، نستطيع أن نضرب مثال بمبادر يريد بدأ مشروع منتجات مشروبات غازية، ويريد أن ينافس شركات مثل بيبسى و كوكا كولا، وغيرهم القليل من الشركات المنتجة لهذه المشروبات، إذاً ما المانع؟

الرد يكون بسيط لكن مضمونه معقد جداً..

فى الحقيقة إنتاج هذه المنتجات ليس معضلة فى حد ذاته، وحتى التسعير والدعاية ليسو هم المشكلة الأكبر، المشكلة كلها تكمن فى التوزيع، و ربما أسرد فيما بعد بعض التدوينات التى توضح لك ماهى الصعوبات الكبيرة جداً فى التوزيع وكيف تعالجها، ولكن سأكتفى بأن أذكر لك سبب واحد الآن يكمن فى صعوبات التوزيع..

هذا السبب يكمن فى الإمكانيات المادية والبشرية التى تحتاجها من أجل التوزيع، فأنت لا تطوّر استراتيجية توزيع ثم تتركها لتنفذ نفسها، بل عليك تكوين جيش يساعدك فى التوزيع، وهو الحل الغير عملى فى السوق الفعلية، فتلجأ الشركات للاستعانة بشركات تعمل فى دور الموزع الذى يملك هو جيش من الموزعين والامكانيات التوزيعية و العلاقات التى تسمح له بالتوزيع الكفأ فى السوق..

مشكلة حتى الاستعانة بجيش خارجى من الموزعين يتطلب منك استراتيجية توزيع محكمة عليك تمويلها وتمويل منفذيها بإستمرار مع الاستمرار فى إتقان دورك فى مراقبة تنفيذ هذه الاستراتيجية التوزيعية.

مشكلة التوزيع الكبرى أن حيز الإبداع فيه ليس كبير، والإبداع يكون دائماً الحل للخلاص من المشاكل المادية التى تعانى منها الشركات خصوصاً الناشئة أو الصغيرة.

دعنا نضرب مثال بالدعاية والترويج، والتى تأخذ الآن اسم الاتصالات التسويقية المتكاملة، فهى تحتاج فى الواقع لمصاريف كبيرة، ولكن مع الإبداع تستطيع أن تتغلب على هذه المشكلة، وربما تطوّر حملة من بدايتها لنهايتها بدون إنفاق كثير من الأموال، أو ربما بدون إنفاق أى أموال على الإطلاق، أما بالنسبة للتوزيع فالأمر مختلف، فالشركة مضطرة لأن تملك إمكانيات مادية محددة، ثابتة على الشركات الكبرى على حد سواء مع الصغرى، من أجل أن تسيطر على قنوات ومنافذ التوزيع..

أعود إلى الهدف من هذه التدوينة، وهو ماذا تفعل لكى تجبر الموزعين على توزيع منتجك الجديد؟

عندما تكون الشركة جديدة فى السوق، وخصوصاً عندما يسيطر على السوق قادة وتابعين عمالقة، فيكون هناك حذر من الموزعين بخصوص توزيع منتجات لشركة ناشئة أو غير معروفة حتى لا تسبب لها خسائر، وإهلاك لإمكانياتها بدون عائد، خصوصاً أن هذه الشركات الناشئة لا يكون لديها الإمكانيات المادية الكبيرة من أجل إغراء الموزعين حتى يقبلوا بهذا التحدى التوزيعى الجديد..

الحل ببساطة إذاً يكون فى سياسة السحب – Pull Strategy..

سأبسط الأمر التوزيعى (مؤقتاً لأنه فى الحقيقة أكثر تعقيداً)..

تبدأ السلسلة التوزيعية بالشركة ثم يأخذ من الشركة الموزع – Distributer ليوزع منتجاتها على تاجر جملة – Wholesaler، والذى يقوم بدوره بالتوزيع على منافذ البيع وتجار التجزئة – Retailers مثل المتاجر والمتاجر العملاقة والأكشاك وأى منفذ يمكنه بيع المنتج للمستهلك النهائى..

فى حالة لم يوافق الموزع على توزيع منتجك سوف توجه إغرائك التسويقى تجاه طرفين، وذلك لتحقيق سياسة السحب التى أريدها توصيل فكرتها لك اليوم..

الطرف الأول :-

الطرف الأول هو تاجر التجزئة، فسوف تتبع طريق شاق نوعاً ما فى البداية وتنزل بنفسك (أقصد بإمكانيات شركتك المتاحة) لتوزيع المنتج على منافذ البيع ومتاجر التجزئة، هذه المتاجر كما سأخبرك فيما بعد بالتفصيل، تحب التجديد والمغامرة، تريد أن يكون على رفّها التوزيعى منتجات جديدة وتشكيلات متنوعة حتى ترضى المشترى..

عندما ينتشر المنتج فى متاجر التجزئة سوف يجربه الناس، وإذا كان المنتج عالى الجودة ورحب به المشترون فسوف يأتون مراراً وتكراراً لتاجر التجزئة كي يتزودا بهذا المنتج الجديد الذى أحبوه..

تأتى المرحلة بعد ذلك حيث ينفذ المنتج من متاجر التجزئة، ولكن فى نفس الوقت مازال يسأل عنه المشترون فى الأسواق، فما يكون على تاجر التجزئة سوى طلبه بل والإلحاح فى طلبه من تاجر الجملة، وتاجر الجملة بدوره (والذى كان رافضاً من قبل لفكرة توزيع منتجك الجديد على تجار التجزئة ) سوف يطلب المنتج من الموزع، والموزع يريد أن يعمل كما ذكرنا فى سوق مضمون تسويقياً بالنسبة له، والآن جاءته الفرصة، فتأتى المرحلة بعد ذلك عندما يطلب الموزع (والذى كان رافضاً من قبل لفكرة توزيع منتجك الجديد على تجار الجملة) المنتج من الشركة الناشئة..

هذه الطريقة الأولى من طرق سياسة السحب، وهى طريق فعالة ورائعة جداً تستخدمها الشركات الناشئة التى لا تملك إمكانيات توزيع كبيرة، أو حتى الشركات الكبيرة التى ربما تريد توزيع منتج جديد أو غريب يحمل صفة الخطورة والمغامرة، أما الطريقة الثانية أو الطرف الآخر الذى ستلعب عليه الشركات الناشئة فسوف أخبرك به فى التدوينة المقبلة مع بعض التفاصيل الهامة، و بعض الأسرار التسويقية حتى لا تفقد هذه الطريقة رونقها وقوتها التسويقية..

التعليقات

  1. تسلم علي التدوينة رائعة جدا استفدت منها

    ردحذف
  2. رائع جدا ...لكن اين الطريقة الثانية ؟؟

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه