كيف تجبر الموزعين على توزيع منتجاتك - 2 : الترويج قبل التوزيع

1

رأيت فى التدوينة السابقة كيف أن عملية التوزيع تعتبر من أصعب الأجزاء التسويقية، حيث تحتاج لنجاحها استراتيجية توزيع محكمة، بالإضافة إلى جيش من الموزعين لكى يعملوا على توفير المنتج فى منافذ ومتاجر التجزئة التى تناسب فئتك المستهدفة، وبالطبع قبل أن اكمل الحديث عن التوزيع وأسراره أريدك أن تدرك أن هذه الصعوبات فى التوزيع والتعقيدات فيه تكمن بشكل خاص فى المنتجات سريعة الاستهلاك – FMCG، أما باقى المنتجات والخدمات فلا يظهر فيها عنصر التوزيع بهذا الشكل القوى والمعقد.

ذكرنا الطرف الأول الذى ستستعين به لكى تجبر الموزعين على توزيع منتجك، وذلك فى حالة رفضهم توزيع منتجك الجديد أو الذى يحمل توزيعه خطر ومغامرة على هؤلاء الموزعين، وكان هذا الطرف هو منافذ التوزيع .. (راجع الجزء الأول من الموضوع .. كيف تجبر الموزعين على توزيع منتجاتك )

اليوم أخبرك بالطرف الآخر، وهو العنصر الأهم، والذى ستلعب عليه بثقة لكى تجبر الموزعين وتجار الجملة على أن يأتوك ليطلبوا منك أن تزوّدهم بمنتجاتك (والتى رفضوا توزيعها من قبل!)

الطرف الثانى :

الطرف الثانى هو الفئة المستهدفة والمشترين أنفسهم، وهم آلة الضغط الأساسية والأقوى فى معادلة التسويق والتوزيع، وأنت تلجأ لهذا الطرف الثانى فى حالة لم تنجح استراتيجيتك فى الضغط على الطرف الأول، وهم متاجر التجزئة.

ربما تجد أنه من الصعوبة إقناع متاجر التجزئة هم الآخرين بوضع منتجك على رفوف التوزيع لديهم، وفى هذه الحالة تلجأ إلى العنصر الأقوى فى المعادلة التوزيعية وهو المشترى.

سبب آخر يجعلك تلجأ للضغط على المشترى وليس على متاجر التجزئة، وهو أن المشترى أقوى كثيراً فى الحقيقة من تاجر التجزئة فى الضغط على الموزعين، وهو الذى تبدأ من عنده السلسلة التسويقية، فمن أدراك أنك عندما تقنع متاجر التجزئة بأن يضعوا المنتج على رفوفهم التوزيعية، سوف يراه الناس فى الأسواق ويشتروه، بالطبع هذا ربما يحدث ولكن سيحدث ببطئ واحتمالية فشل الاستراتيجية كبيرة..

إذاً عليك بتطبيق الاستراتيجية الأسرع والأقوى، وهى الدعاية قبل التوزيع !

ما أقوله الآن هو من أخطر الحركات التسويقية والتى تحتاج لحسابات معقدة جداً، وفى الحقيقة أنت لا تلجأ لهذه الاستراتيجية إلا بعد أن يفيض بك الكيل مع الموزعين وتجار الجملة، فمن الطبيعى فى التسويق أن التوزيع يتم قبل الدعاية بفترة..

أغبى حركة تسويقية هى أنك تقوم بتطوير حملة ترويجية وإعلانية رائعة، تصرف فيها الكثير من الأموال والأفكار والجهد، وبعد نجاحها ينزل الناس الأسواق ويسألوا عن المنتج مرة واثنين وثلاثة ولا يجدوا المنتج، هل يوجد فشل تسويقى أكبر ذلك؟!

لكن للأسف قد تصادفك مشاكل تسويقية تتمثل فى حالتنا هذه فى أنك لا تستطيع إقناع الموزعين بتوزيع منتجك، وبالتالى تلجأ لتحويل المشكلة التسويقية تلك لفرصة تسويقية، من خلال تطويرك لحملة ترويجية مميزة، بعدها سينزل الناس ليسألوا عن المنتج الذى رأوه فى الحملة الترويجية، ومع ضغط الناس على متاجر التجزئة، وسؤالهم عن المنتج مراراً وتكراراً، تبدأ متاجر التجزئة فى سؤال تجار الجملة وطلب المنتج منهم، وتجار الجملة بدورهم سوف يسألوا الموزعين ويطلبوا المنتج منهم، ثم يبدأ الموزعون يسألونك عن منتجك لكى يوزعوه !!

هذه ببساطة هى سياسة السحب فى التوزيع، وهى سياسة ناجحة جداً عندما تقابل مشاكل فى استخدام سياسة الدفع فى التوزيع – Push strategy..

هناك بعض المهتمين بالتسويق يسألونى عمّا إذا كانت بعض الشركات تطبق هذه السياسة عن قصد، أى إن هذه الشركات تكون غير مضطرة لسياسة السحب، ولكنها تفعلها حتى تسبب كما يقولون (تعطيش) للسوق، ويتسبب ذلك فى حالة تسويقية يتناقلها الناس، وكأنه يوجد ضغط جبار على منتج معين، ينفذ من الأسواق من كثرة الإعجاب به وشراءه؟

لا استطيع أن أجزم بأنه يوجد شركات كبرى فعلت ذلك، ولكن رأيى الشخصى أنها تكون مشاكل فى التوزيع أو عدم تقدير جيد لحجم الطلب، وأن الشركة إذا فعلت هذا الأمر فعلاً، ففى رأيى هو غباء تسويقى من الدرجة الأولى، لسببين : الأول أنها فقدت مبيعات وبالتالى أرباح هائلة، والثانى أن الناس تسأل عن المنتج عدد معين من المرات، وبعد ذلك غالباً تمل ولا تأبه له..

فى النهاية.. إذا أردت استخدام استراتيجية السحب من خلال الترويج قبل التوزيع، فعليك بتطوير حملة ترويجية مميزة جداً، ذلك أن نجاح خطتك التوزيعية كلها يعتمد فى المقام الأول على لفت انتباه الناس للمنتج الجديد، وبالتالى يأتى الضغط من الموزعين من جديد فيطلبوا توزيع منتجك وبالتالى تنجح الخطة التوزيعية.

يجب أيضاً أن تكون مستعد بإمكانيات واستراتيجية توزيعية محكمة بعد تنفيذ هذه الخطة، حتى تعود إلى استراتيجية التوزيع التقليدية عن طريق تطبيق استراتيجية الدفع، والتى من خلالها تستطيع السيطرة على منافذ التوزيع ومتاجر التجزئة..

عند استخدامك لسياسة السحب باستخدام الترويج قبل التوزيع، حاول تقدير الطلب بشكل دقيق – Demand، حتى لا تفاجأ بطلب أكبر من المتوقع، وتقول (لو) أنى قدرت الطلب بشكل صحيح، لحصلت على مبيعات وأرباح أكثر، فحاول من البداية أن تتوقع الطلب وتستعد بإمكانياتك لتلبية هذا الطلب..

التعليقات

  1. اخى حسام معلوماتك مفيدة جدا ارجو التكرم بارسال مقالاتك عن التسويق لبريدى الاكترونىsalah.hag42@yahoo.com فانا اعمل فى مجال دراسات التسويق

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه