كيف تفوّض ايكيا موظفيها (التسويق إبداع وليس حفظ)!

1

غلطة كبيرة أن تحصر الشركة الدور التسويقى لديها بشكل ضيق فى قسم هو إدارة التسويق، وعندما نأتى إلى دور الموظفين خصوصاً العاملين فى نطاق خدمة العميل، تجدهم مجموعة من الموظفين الذين تلقوا جرعات هائلة من النصوص التسويقية المحفوظة التى لايستطيعون الخروج عنها وتقديم إبداع تسويقى مميز، وهو مايؤثر على شكل الشركات اليوم، على الأقل من وجهة نظرنا كتسويقيين.

كنت اتعامل مع شركة (لطيفة) تسويقياً تعمل فى مجال خطوط الانترنت اسمها ***، فهناك موظفي خدمة العملاء والصيانة لديها بشكلهم الأنيق وكلامهم المحترف، وحتى من كثرة هذه الاحتراف أحياناً تشعر بأنك بدأت تكره التسويق و بالأخص خدمة العملاء، فبصراحة أجد أمامى آلة تسويقية، هاهو يصلح الجهاز، لا يغادر بسرعة.. تجده يتفحص حركتى المقبلة المنتظرة، ها أنا أعرض عليه مقابل للتصليح،.. و...فجأة "لا يا افندم .. أنت عميل شركة **** وهذه الخدمة مجانية من شركة ***" مع ابتسامة رجل المبيعات التى تدرب عليها، والتى ربما يتم رفده من الشركة إذا لم يرسمها بشكلها المحترف كما يقول الكتاب..

هذا بالطبع بالإضافة للكلام التسويقى الممل الذى يملئ سماعة الهاتف عندما تكلمهم، "أى خدمة أخرى يا افندم" .. أرد "شكراً".. "شكراً لاتصالك بشركة ***.. أى مشكلة أو خدمة استطيع مساعدتك بها؟" "شكراً"، "أى ..." ، "شكرررررررراً".

إن بداية دخول التسويق بشكله الحديث ومن ضمن اختصاصاته خدمة العملاء إلى بلادنا مؤخراً جعل هذا الشركات تطبقه بشكل يفوق الاحترافية ويدخل كثيراً فى مرحلة الملل، و هذا ليس الحال مع الشركات الكبيرة، فالمقارنة بهؤلاء الموظفين الذين يطبقون التسويق كما يقول الكتاب ولا تجد عندهم أى ابداع تسويقى يحلّ المشاكل الصعبة، تجد فى المقابل شركات عالمية مثل أيكيا تعامل وتدرّب موظفيها على التسويق بشكل مختلف.

ايكيا تفوّض شركائها

ايكيا – Ikea  هى شركة سويدية عملاقة بدأت نشاطها منذ عام 1943 على يد مؤسسها الشاب انجفار كامبراد – Ingvar Kamprad، وهى مشهورة عالمياً بالأثاث – Furniture وتصنيع المطابخ، وإن كان نشاطها يمتد بشكل أوسع ليشمل على سبيل المثال تصميم لملاعب كرة القدم – Football pitches، و مطاعمها و كافيهاتها المنتشرة حول العالم خصوصاً فى بلاد عربية مثل السعودية.

ايكيا لديها دائماً نقاط تسويقية مميزة مثل قدرتها على تقليل نفقاتها فى تصنيع و بيع الأثاث فتجدها دائماً أقل فى الأسعار من نظرائها فى السوق بنسبة 2-3 فى المائة، ولها أيضاً ميزة تنافسية هائلة وهى كيفية تدريب موظفيها والعاملين معها سواء فى المطاعم أو الأثاث و المطابخ و ملحقاته أو أى قطاع آخر.

شركة ايكيا تسمى موظفيها على الخطوط الأمامية فى مواجهة العملاء الشركاء فى العمل – Co-workers، وهم بذلك داخل العمل و حماسه ليسوا موظفين عاديين يتلقون الأوامر، بل إنهم يملكون فى جعبتهم تفويض تسويقى من أصحاب القرار بأن يأخذوا أى قرار تسويقى سريع يحل أى مشكلة تواجهم أو يقتنص أى فرصة تسويقية يجدوها مناسبة.

وبالتالى لن تجده غريباً من موظف أيكيا بأن يعطيك هدية على المنتج، أو عرض سعرى أو تخفيض، وربما يعطيك فى مطعمه وجبة مجانية من أجل إنقاذ موقف ما، أو يغيّر منتجك القديم المعاب بواحد جديد آخر بدون التفكير حتى فى الرجوع إلى إدارة التسويق.

تلجأ شركة ايكيا فى سبيل تحقيق ذلك لتقليل عدد الموظفين فى الخطوط الأمامية المواجهة للعميل، و تعوّض ذلك بتدريب مكثف للغاية لثقل هؤلاء الموظفين تسويقياً وإبداعياً، ولذلك تكون المحصلة النهائية هى تميز ايكيا فى خدمة العملاء، وطريقة البيع، والإبداع التسويقى والدعائى الذى يجده الناس منها.

ماذا تعلمت من ايكيا:

1-     من عبقرية تطبيق التسويق الصحيح  أن تُصبغ الشركة كلها بصبغة تسويقية محترفة، لا أن تحصر التسويق فى أشخاص وأدوار محدودة.

2-     موظف واحد يفهم التسويق ويطبقه بإبداع خير لك من جيش من الموظفين الذين يطبقون التسويق وأساليب خدمة العميل بشكل روتينى ممل يخلق المشاكل لا يحلّها ويضيع الفرص لا يستغلها.

3-     لكل نجاح ثمن، وإذا رغبت فى تطبيق أسلوب ايكيا التسويقى فى التعامل مع موظفيها فعليك بالتأكد من الاختيار الدقيق للغاية لهؤلاء الموظفين بجانب الاستثمار فى تدريبهم واثقالهم بالمهارات الادارية والتسويقية والابداعية.

4-     أخيراً .. التسويق فهم وإبداع، وليس حفظ وتلقين.


التعليقات

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه