المهمة التسويقية - Marketing Mission

1

إلى الآن وألاحظ كثير من المفاهيم الخاطئة و التداخل الحادث بين 3 من أهم و أبرز النقاط التسويقية والإدارية والتى ان لم تفهمها بالشكل الصحيح فستحدث أضرار بالغة سواء بمشروعك الخاص أو بالشركة التى تعمل بها.
ما هو الفرق بين المهمة أو الرسالة التسويقية – Mission، و الرؤية التسويقية - Vision، والأهداف التسويقية - Objectives؟ وكيف تطور هؤلاء الثلاثة؟

نبدأ بالرسالة التسويقية..

الرسالة او المهمة التسويقية تختصر كل مايحدث فى الشركة فى كلمات بسيطة منمقة لا تخرج عن بضعة أسطر، يغيب فيهم الزمن أو التفصيل.
ربما يعبث كثير من مديرى التسويق بالرسالة التسويقية على اعتبارها بضع كلمات نظرية لن تسمن او تغنى من جوع، ولو فهموا معنى المهمة التسويقية لعرفوا انها الحياة بالنسبة للمنظمة وطريق النجاح.. لماذا؟

عندما بدأت مشروعى الخاص كنت أضع كثير من التعقيدات التى تعطى طابع الاحتراف لرسالتى التسويقية، ومع الوقت اكتشفت انه خطئ فادح، فالرسالة التسويقية تكمن قوتها فى بساطتها الشديدة، فى الحقيقة هى تجاوب عن سؤال واحد ودقيق جداً .. لماذا أنشئت هذه الشركة؟

تحتوى الرسالة التسويقية بالفعل على العديد من النقاط غير هذه النقطة – سبب انشاء المنظمة – مثل من تخدم وكيف تخدمه .. ولكنك فى الحقيقة لا تحتاج أكتر من الإجابة على هذا السؤال حتى ترى النجاح .. لماذا أنت هنا؟

عندما بدأت معدلات البيع والأرباح تقل بشكل ملحوظ فى شركة من الشركات، بدأ مديرى الشركة نشر الرسالة التسويقية على الموظفين رغماً عنهم، ومع الوقت بدأ الموظفين فى العودة لروح العمل وعرفوا لماذا هم فى السوق.. وماذا يفعلون وحينها تحسنت الأرباح بشكل ملحوظ.

سأعطيك مثال بالإنسان .. إذا رأيت شخص يجهد نفسه يومياً فى كثير من الأنشطة، ويأتى من هنا ويذهب هناك، وتسأله لماذا تعيش او ماهى مهمتك فى الحياة؟ ثم تجده متحير ولا يعرف مهمته.. فلا تتوقع بأى حال أن ينجح هذا الشخص او يسعد فى حياته.. إنه حتى لا يعرف وجهته او ماذا يريد.

قبل بدئى عملى الخاص، كنت – للأمانة – أدرّس هذه النقطة تحديداً، الرسالة التسويقية، على أنها (الكلام الكبير) النظرى الذى يكتب على الورق ليظهر الشركة بشكل كبير أمام العملاء والمستهدفين، ولكن بعد ذلك غيرت رأيى تماماً.

إن الشركات فى هذا السوق المعقد و التغيرات الرهيبة الحادثة فيه يومياً تحتاج لأن تحتمى برسالة تسويقية بسيطة لكنها معبرة بشكل دقيق جداً عن سبب وجودها، حتى إذا اشتدت عليها المنافسة بشكل كبير لا تجدها تترنح خارج المنطقة التى اختارتها لتنجز وتحقق النجاح فيها.

تجد شركة صغيرة تعمل فى البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات تبدأ عملها برسالة تسويقية غير واضحة على شاكلة خدمة العملاء فى مجال تكنولوجيا المعلومات بشكل احترفى يحقق اقصى قيمة تقنية ... الى اخره من الكلام الغامض.

بعد عملها بشهور فى السوق تجدها متحيرة ما بين عمل مواقع وتصميمها، ثم تجد فرصة فى مجال الشبكات الالكترونية فتحاول الدخول واستغلالها، ثم يقترح عليها فرد ان تطور برامج تدريبية للشباب فتحاول الدخول لسوق التدريب، ثم تجد فرصة لخدمة بعض العملاء الأجانب فتحاول المنافسة بالسعر للحصول على هذه الفرصة، ومع الوقت لا تجد لهذه الشركة أى هوية وبالتالى تبدأ فى السقوط.

أما الشركات الناجحة فتجدها تعرف بغاية التحديد لماذا هى هنا فى هذا السوق، ومن تخدم وكيف، وتصيغ ذلك كله فى رسالة دقيقة بسيطة قليلة الكلمات تشكل هيكلها، هى الرسالة التسويقية.

أما بخصوص الرؤية التسويقية فهى الصورة التى تريد الشركة أن تكون عليها فى المستقبل القريب والبعيد، فإذا كانت المهمة تشكل المنطق، فإن الرؤية تشمل الخيال.

المهمة تعطيك سبب للبقاء، والرؤية تعطيك سبب للتطور و حماس وتحفيز للوصول إلى أعلى درجات النجاح.

أستطيع أنا كفرد خارج شركتك أن اسألك و احاسبك على الرسالة التسويقية التى وضعتها.. كيف وضعتها؟ لماذا؟ كيف تحقق هذه الرسالة؟ لماذا يتناسب أو لا يتناسب جهدك مع المهمة التى وضعتها فى خطتك التسويقية.. لكنى فى الحقيقة لا ألومك أو أناقشك كثيراً فى رؤيتك التسويقية فهى صورة أنت الوحيد الذى تراها وترى شركتك عليها بعد عدد من السنين.. مثل أنك تريد لشركتك أن تصبح الأكبر فى الشرق الأوسط، أو الأكثر موظفين على مستوى العالم، أو الأكثر تطوراً على مستوى شمال افريقيا.. الخ

بالنسبة للأهداف التسويقية فهى لا تقارن بأى حال بالمهمة التسويقية أو الرؤية التسويقية، ولكنها ترجمة لهذه الرؤية الموضوعة، والمهمة التسويقية هى المصدر لكل تحرك فى وضع الأهداف.

فى حين أن المهمة التسويقية هى جملة واحدة بسيطة ومجملة لسبب وجود الشركة وكيفية خدمتها لسوقها المستهدف ولا تحتوى على أى زمن إطلاقاً .. الأهداف التسويقية هى نقاط مفصلة زمنية لكيفية تحقيق المهمة والرؤية التى وضعتها الشركة.

الأهداف التسويقية غالباً لا تخرج عن 3 أهداف رئيسية لأى شركة أو منظومة فى العالم وهما تحقيق الأرباح - Profitability، التعريف بالمنتج أو الخدمة ونشر العلامة التجارية – Brand Awareness، و أخيراً الاستحواذ على نصيب سوقى معين – Gaining Market Share.

فى النهاية أحب توضيح أن سبب كتابتى لهذه التدوينة التسويقية هى أن تعرف وتتأكد أن أهم شئ – على عكس مايظن كثير من التسويقين- هى المهمة التسويقية والتى اذا كانت صحيحة-دقيقة - واضحة – بسيطة .. فستعرف – أنت ومن يعملون معك - ماذا تفعل وإلى أين تتجه، وتستطيع حينها تحقيق النجاح التسويقى بسهولة واحترافية.

التعليقات

  1. مقال رائع وممتاز وكلام قوى وفكر جميل شكرا لك ...

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه