كيف يصبح مصدر الصراعات والفتن تسويقياً : النموذج الإعلانى (Advertising Model)

1

يقوم أى مشروع أو عمل فى أى مكان على نموذج من نماذج الأعمال (Business Models) ، وهذه هى الخطوة الأساسية الأولى التى يجب أن تفهمها وتخطط لها لكى تنجح فى مشروعك، أو حتى لكى تفهم الشركة التى تعمل بها.

نموذج العمل هو الذى يحدد كيف ستحصل على الإيرادات من وراء هذا المشروع، ودعنا نعطى مثال بنموذج عمل وهو المباردة (Entrepreneurship business model)، والذى فيه ستبدأ فيه فى تصنيع منتج جديد، لأول مرة يراه الناس فى الأسواق، اقتحم به السوق، وتخلص من ضغط المنافسين (لن يوجد منافسين فى البداية)، ومن هنا تأتى أرباحك.

سأحاول فيما بعد تناول هذه النماذج التى تقوم عليها الأعمال، ولكن دعونا اليوم نوضح ما يحدث من حولنا من منظار التسويق.

معظم الأزمات والفتن والصراعات فى هذا العقد هى بسبب هذا النموذج.. نموذج الإعلان (Advertising Model).

إذا أردت الربح فاذهب إلى الزحام، هذا ما تفعله الشركات الآن، وهذا مايقوم عليه التسويق فى الأساس.

لتبسيط النموذج سأحكى لك قصة تحدث يومياً..

تجد شاب لا يملك من العلم أو الخبرة أو أى شئ له قيمة يفكر فى كيف يحقق (شئ)، فيقوم بعمل صفحة على فيس بوك أو تويتر أو أى شبكة اجتماعية أخرى، تحمل الصفحة شئ مميز، إذا حالفه الحظ يبدأ أعضاء الموقع فى الانضمام وتزداد شهرة الصفحة، وهنا تبدأ الشركات فى محاولة الإعلان على هذه الصفحة، ومن هنا تأتى الأرباح لهذا الشاب البائس (سابقاً)..

لندخل فى المناخ العملى أكثر..

شركة صغيرة ربما مملوكة من فرد أو عدة أفراد لا تساوى شئ فى السوق، وتريد دعاية لمنتجاتها أو خدماتها، أو طبقاً للنموذج الذى بين أيدينا، تريد الدعاية لشركات أخرى، وكيف ستنفذ الدعاية بدون مستهدفين، فدعونا (نتخيل) ما يمكن أن تفعله.

ستنشئ صفحة لفتاة (وهمية) على سبيل المثال، وتضع لها بعض الصور التى تجذب شباب وغير شباب، وسيسارع الكثير لإضافة هذه الفتاة الوهمية، وبزيادة أعداد المنضمين للصفحة تبدأ قوة البروفايل الخاص بهذه الفتاة للدرجة التى تبدأ عندها تنفيذ خطة الدعاية للشركة، فتجد إعلانات لمنتجات وكورسات تُرسل على الصفحة، وهكذا أصبح هذا البروفايل للفتاة الوهمية أداة دعاية، وإذا نجحت التجربة، تبدأ الشركة فى إنشاء أكثر من صفحة على نفس الشاكلة.

المثال العملى الأكثر صراحة ووضوح، تجد المدربين الذى ملئوا البلاد، وكما يقال للأسف (أصبح التدريب مهنة من لا مهنة له)، تجد المدرب يحاول إظهار (إمكانياته الفذة)، لجذب الأعضاء لصفحته وإضافته، وبعد فترة من الزمن، .. إعلانات لشركات ومراكز التدريب من جديد.

لطالما سألت نفسى قبل الدخول فى (معمعة) التسويق، لماذا تريد القنوات والمواقع الإلكترونية أن تكون مشهورة (لم أكن ساذجاً ولكنى لم أبحر حينها كثيراً فى التسويق)، وبعدها فهمت ماذا يعنى النموذج الإعلانى، وأن القناة تدفع الرواتب الضخمة وتحقق الأرباح الهائلة عندما تزيد نسب المشاهدة، وبالتالى يزيد المُستهدفين المشاهدين لهذه القنوات، وحينها تمارس الشركات هوايتها التسويقية فى الإعلان على هذه القنوات.

ماذا حدث بين مصر والجزائر؟

فسر الناس هذا الأمر تفسيراً سياسياً، وفسره الأكثر تفسيراً رياضياً، وأحياناً عنصرياً، وهو فى الحقيقة لا يعدو أن يكون تفسيراً تسويقياً واضح وضوح الشمس.

قناة تريد أن تحقق ملايين، ويريد المذيعين فيها أن يحققوا الرواتب الأسطورية، فيبدأ المذيع بكل (خبث) الأرض، أن يستغل مباراة فى كرة القدم للتحريض، ويأخد كل الأمور فى البرنامج على المحمل الحصرى، ويريد أن يعرّفنا نحن الشعب (المسكين)، أن هناك من يكرهنا ويريد قتلنا بسبب مباراة، ومع هذا الخبث التسويقى الواضح، تبدأ السلاسل الحصرية التى يبثها مقدمى البرامج، ويبدأ الشباب خصوصاً (الفئة المستهدفة الأهم من الشركات)، فى مشاهدة هذه البرامج والتفاعل معها، وهنا تتجه أنظار الشركات لهذه القنوات التى تحقق نسب مشاهدة عالية، فتعلن فيها، وتزداد أرباح القناة، وتزداد مرتبات مقدمى البرامج.

لا يختلف الأمر كثيراً عن فكر الصحف، تريد نسب قراءة عالية، فتزيد مبيعاتها، وكذلك يزيد عدد الشركات التى ستعلن في هذه الصحف، فتزيد الأرباح، ويزيد مُرتّب الصحفى، ورئيس التحرير، و... ونفس الدائرة التسويقية.

إذا فهمت هذه الدائرة التسويقية الفهم الصحيح، وفهمت ما هو النموذج الإعلانى، سترى العالم من حولك والسوق بمنظور مختلف، ستفهم ماذا يعنى (زحام) المُستهدفين، للوسطاء (جرائد، قنوات تلفزيونية وراديو، مواقع وصفحات إلكترونية،...)، وماذا يعنى للشركات المستهدفة.

هذا النموذج له قصص وأمثلة عملية لا تنتهى، وهو أعقد كثيراً جداً من مجرد هذه الأمثلة البسيطة، ولأنى لا أريد أن أدخل فى متاهات تسويقية ربما تحير القارئ فاستبعدت أمثلة أخرى أكثر (تعقيداً)، ولا أريد أن يُفهم هذا النموذج على أنه الشر عينه، ولكن للأسف تستغله كثير من الجهات الاستغلال الخاطئ، لجنى الأرباح السريعة.

فى النهاية لى رجاء من كل من قرأ هذه المقالة، وهى فهمها الفهم الجيد، ونشرها بكل ما أوتى من وقت وجهد، حتى نواجه هذا الخبث التسويقي، وحتى يفهم الناس ما يحدث من حولهم وحتى لا نظل فى هذا الظلام الدامس يتلاعب بنا.

نريد أن نكشف ما يحدث كل يوم على الشبكات الإجتماعية، حتى لا يكون الشباب لقمة سائغة فى فم الشركات.

أريدك نشرها لأنى تحسرت كثيراً على ماحدث بين الأشقاء بسبب خبث تسويقى لم يفد غير أصحاب الشأن، الوسطاء المعلنين والشركات، ولو كان عندنا الوعى اللازم لما ذهبنا فى هذا التيار الفتّاك الذى كاد أن يقضى على ما تبقى من حب بين البلاد الواحدة.

التعليقات

  1. شكرا"لك أخي حسام
    يبدو لي من وجهة نظر شخصية أن كلامك منطقي وأعتقد فعلا" أن التسويق والدعاية والإعلان تتدخل في كل شيئ الآن ،وكنت اسمع كثير من السياسيين يقولون في المقابلات معهم (إذا نشبت الحرب فإبحث عن الاسباب الإقتصادية )لأن أغلب الحروب تقوم بسبب الإقتصاد وما حرب الخليج عنا ببعيدة التي قامت من اجل النفط...
    تحليلك منطقي وسليم والتجار دوما" يستغلون الاحداث السياسية والازمات ...قبل واثناء وبعد المشكلة..
    شكرا" لك ودمتم...
    مع تحياتي
    بلال موسى

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © التسويق اليوم

تصميم الورشه